أحدث المشاركات
صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 31

الموضوع: وجع الفراق...إلى أختي

  1. #1
    الصورة الرمزية راضي الضميري أديب
    تاريخ التسجيل : Feb 2007
    المشاركات : 2,891
    المواضيع : 147
    الردود : 2891
    المعدل اليومي : 0.54

    افتراضي وجع الفراق...إلى أختي

    إلى أختي...
    رأيتك الليلة في منامي ترتدين ثوبًا أسودًا ، فأستيقظت مذعورًا لأتفحص جرح الفراق النازف ، فإذا به وقد تحول لونه إلى سواد قاتم ، فخشيت من أن تكون نهايتي قد اقتربت .
    ماذا أفعل...؟
    بقيت طوال الليل مذعورًا أنظر إلى نفسي في المرآة ، ماذا أفعل ؟ أريد أن أراك قبل الرحيل ، أريد أنْ أودعك، وأن أعتذر لكِ عن أشياءٍ كثيرة ، عن كل لحظة ألم سببتها لكِ وأنا بعيدًا عنكِ ، أردت أن يكون وجهك البريء آخر ما يعانق بصري ، أردت أن تكون كلماتك الطيبة وروحك الجميلة آخر مودعٍ لي ، لكنني لا أستطيع المسير ، ومسافات كبيرة تحول بيني وبينك ، وأخشى أنه لم يعد هناك أي أمل بلقاء ، ولم يعد هناك متسع من الوقت لكي ألملم أشلائي وأنتفض ثائرًا على جرحي ، لأهرع إليك مودعًا ..
    لذا رأيت أن أودعك بكلمات ليست كالكلمات ،كلمات كتبتها بحبر دمي ، نثرت فيها آخر ما تبقى في جعبتي ، كلمات تتحدث عن أشياءٍ كثيرة كنت أود لو قلتها لكِ منذ زمنٍ بعيد...
    هل تذكرين أيامنا الماضية ، كم كانت جميلة ، كيف كنا نلهو ونلعب تحت أشجار الزيتون ، مرتع الطفولة ومخزن الذكريات الكبير ، نلعب الغميضة ، نتراكض خلف بعضنا البعض ، فرحين بدنيا لم نكن نعلم ما تخبئه لنا من أحزان ، وفواجع الفراق ، وألم الحنين ، وبرد الوحدة الذي مزق ما تبقى من قلوبنا التي عصرها الهم والحزن بعيدًا عن أحبتنا، لنجد انفسنا وبعدَ هذا العمر في غميضة كبيرة ، تائهين في بلاد الغربة والمنفى ، فصلت بيننا الجغرافيا ولم يرحمنا التاريخ ، تهنا في بلاد الله الواسعة ، وأثقلت كاهلنا آمالنا الكبيرة وأحلامنا الصغيرة والتي لم تكن يومًا مستحيلة ، أرهقتنا سنيين الغربة والمنفى، وذبنا من نار شوقٍ إرتفعت حرارتها تسعة وخمسون درجة على مقياس وجع الفراق ، لتصيب من القلب مقتلاً ، فلا تبقي ولا تذر إلا من رحمه ربي فصبر.
    تأخذني الذكريات بعيدًا ، وما زلت أذكر كيفَ كنتِ معي ، وكيف كنتِ تؤثريني على نفسك ، تعطيني بلا حدود ودون انتظار المقابل ، كان كل ما يهمك أن أكون ناجحًا في حياتي ، تفرحين لفرحي ، وتحزنين لحزني ، تنظرين في عينيّ كعالم روحاني فتعرفين ما بي ، تستكشفين أسراري فأعجز عن إخفاء ما بداخلي ، أحاول أن أصمد فلا أبوح بما في داخلي ، لكنني كنتُ أفشل ، وكأني أعاند نفسي أجبرها على السكوت وأنا القادم أصلاً لأبوح لكِ بما يعتمر في قلبي ، فعندك كنتُ أجدُ الدواء والبلسم الذي يشفي حزني وحيرتي وكل ما يصيبني .
    وها أنا الآن بعيدٌ عنكِ ، سارحًا في غربتي القسرية ، وها أنتِ الآن بعيدة عني ، تقطنين في وطن التعب ، وتسكنين في جراح أمةٍ أبت إلا أن تعيد مشاهد داحس والغبراء ، فلم ترحم نفسها ، وبدلاً من انتظار عودة طائر الفينيق ، الذي طالت غيبته ، إستنسخت و في إصرار كبير على تمسكها بمصاحلها الفانية بسوس أخرى ، بسوس عشعشت في ذاكرة عقول مريضة ، رضيت أن تأكل نفسها كعشاءٍ أخير ، أو كبجعة ترقص رقصتها الأخيرة ، تدور وتدور حول نفسها في حلقة مفرغة ، تنتظر سقوطها الأخير ، ولهذا فأنا أخشى عليكِ من قلوب لم تعد تعرف الرحمة ، ولم يعد يعنيها شأن أناسٍ ما زالوا صامدين ، وأناس رحلوا بكبرياءٍ شامخ رافضين الذل ، مقاومين ومجاهدين، رفضوا الإنصياع لقوانين قطاع الطرق ، فماتوا وهم على ذلك، وأنا أخشى عليكِ أن يصيبك بيدِ بني جلدتنا ما يدمع مآقينا ويدمي قلوبنا ثمَ لا نجد له عزاءً مقنعًا ما حيينا.
    يا صاحبة القلب الكبير...
    أنتِ أجمل شيء في حياتي ، فأنتِ الأخت الحنونة والأم الطيبة والصديقة الوفية ، والإبنة الغالية، وكنتِ دائمًا إلى جانبي صاحبة المواقف الكثيرة والكبيرة ، وكنتِ الصدر الحنون الذي يبثُ الدفء في عالمي القطبي المتجمد ، و كم كانت حياتي ستكون تعيسة لو لا أنك كنتِ جزءً أصيلاً منها ، لقد كنتِ كل شيء جميل في عالمي الذي فقدْ كل شيء إلا أنتِ.
    كوني بخير يا أختاه ، كوني بخير ...
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #2
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2006
    الدولة : في عقل العالم ، في قلب الحكايات
    المشاركات : 1,025
    المواضيع : 36
    الردود : 1025
    المعدل اليومي : 0.19

    افتراضي

    الأستاذ الأديب : راضي الضميري ،

    رسالة شوق مشحونة بالشجن ، بنيت على بساطة التصوير ، صورها تلقائية تدل على ثقافة واسعة ، وفكر متأمل ، وعاطفة فياضة .

    أديبنا ،

    أتراك بالحلم مأخوذ نحو الخوف ، تنسج مفازة البعد الفاصلة بين الأحبة ، وقد قضى البعد بينهما بالفراق ؟ أتراك حشدت أطياف البعد مراكب حزن في لجة السواد السرمدي الذي لا فنار هاديه ، ولا جزيرة أمل في حضن الموج تحتويه ؟

    أتراك راجعت الزمان في لحظة تأجج الفقد وقد كنت عنه لاهيًا ؟

    هكذا نحن يا أديبنا لا نبحث عن دواء لما بنا من وجع إلا لحظة الصرخة ، حين ينحشر التاريخ في ذاكرتنا وتكبل الصرخة في الحناجر ، ونحتاج لحضن الأحبة .
    أتعرف أيها المصبر قلبه برسالة حملها دمعة من بحر منحبس ؟ كنت قد كتبت ذات ألم رسالة ، لكنها من نوع آخر ، إنها رسالة للقدر ، أشكوه إليه ، لكنني حين استقبلت رده علي ، عذرته ، فما أقسانا على أنفسنا ، وما أقسانا على من نحب .

    أديبنا المتألق ،

    كنت رائعًا

    محبتي واحترامي

    مأمون

  3. #3
    عضو مخالف
    تاريخ التسجيل : Feb 2007
    الدولة : في قلب النور
    المشاركات : 1,795
    المواضيع : 112
    الردود : 1795
    المعدل اليومي : 0.34

    افتراضي

    نص نثري مؤثر للغاية من أول البوح حيث بدا وكأنه ذوب شموع وقطر أفئدة اعتصرت ألما وحزنا ..
    لقد طار بنا النص على جناح من التحنان المغرورق شجنا .. السارح ولها .. المتشرب وجعا ..
    تحية تقدير وإعزاز لك أستاذ / راضي الضميري
    لقد أمتعت وأوجعت بنصك هذا
    حتى لكأننا كنا نعيش ذات الهم .. وذات الألم
    وهذه المشاركة لاتأتي حتما إلا من اتقان وحبكة وتصوير وبلاغة ..
    فلك كل الشكر
    ودمت بكل خير ومحبة وسلام
    أختك / عطاف

  4. #4
    الصورة الرمزية وفاء شوكت خضر أديبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : موطن الحزن والفقد
    المشاركات : 9,734
    المواضيع : 296
    الردود : 9734
    المعدل اليومي : 1.73

    افتراضي

    الأديب راضي الضميري ..

    باتت الغربة كابوسا يسكن صحونا ومنامنا ، شبح يلبس النهار السواد ، ويبث الأوهام والرعب في ليالينا ، وأبت نفسك إلا تكلما بهذا الخوف والألم الذي سكنها .
    سيقيتنا الألم كأسا مترعة ، فمن منا ليس في غربة ، ومن منا لا يرى ما ترى من مرارة الفقد ، ولم تشرده المشافات على بقاع الألم ، يتسلل عبر حدود الشوق الشائكة ، في حلم يضم به الأحباب إلى صدر ضج بالحنين ..

    نص أدبي يجيش بمشاعر الغربة والشوق والألم ، خطه يراعك بإتقان ، حتى سكنت كلماته الحنايا منا .

    دمت بألق وسعادة ..
    //عندما تشتد المواقف الأشداء هم المستمرون//

  5. #5
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.61

    افتراضي

    راضي الضميري..

    ربما ابتعد اليوم عن الغوص في معانيك...
    لانك بنصك هذا اثرت في رغبة للعودة الى الوراء القريب..
    حيث كنت ذات يوم اهيم حبا بقصيدة قرأتها وتمنيت لو اني امتلك ملكة الحفظ لاحفظها
    للشاعر الكبير بلند الحيدري..
    بعنوان وجه اختي..وجه امتي..
    اهديك هنا مقطعا منها لعلها تتكلم عني..

    اختاه
    لو علقت شفاهي
    لسكت مثلك مانقطت بغير آه
    اذكي بها ألم الرجال العائشين بلا جياه
    اختاه
    أضنتك الطريق
    أضنتك عين لاتنام وألف عين لاتفيق
    وتعلت
    اذ أيقنت ان الدروب يوغل في المتاه
    يلتف حول دخينة
    ويضيع في عتمة القماهي
    تطويه خيبة يأس
    وتمطه ضحكات لاه
    وسكت يا أختاه
    مثل الموت..لكن
    لم تموتي
    ولن تموتي
    وغدي سيبعث منك يا أختاه
    من دمك الصموت
    من نبض قلبك وهو يصرخ
    حيث يمعن في السكوت
    لا..لم تموتي
    ولن تموتي
    مادام حرف اخضر يومي,,وشمس تولد
    مادام في الدنيا غد
    بلند الحيدري/ وجه اختي..وجه امتي



    محبتي لك تعلمها

    جوتيار

  6. #6
    أديبة
    تاريخ التسجيل : Jul 2003
    المشاركات : 5,436
    المواضيع : 115
    الردود : 5436
    المعدل اليومي : 0.82

    افتراضي

    ذكرّتني بمن لا أنساها ؛ شقيقة و رفيقة غادرتني و خلفتني وراءها ... . يرحمها ربي رحمة تسع السماوات و الأرض .

    قد تلتصق أرواحنا ببعض من التقينا بهم على قارعة الدنيا فيصعب الانفصال ، لكن الالتصاق بذي الرحم لا انفصال فيه و لا منه ، و يبقى الحنين حياً ما ارتجف النبض في المضغ ... !

    الأديب الأصيل يعرف من صدق حرفه ، و لا ريب أنك أديب أصيل صدقاً و جمال حس .

    تقديري .

  7. #7
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Sep 2006
    العمر : 36
    المشاركات : 1,747
    المواضيع : 28
    الردود : 1747
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    أيها الأديب الرائع
    حرفك المعتق بصدقك تسلل إلى خباياي
    صدقا ابدعت
    نص راق
    تحياتي لك وتقديري لجميل حرفك

  8. #8
    الصورة الرمزية حنان الاغا في ذمة الله
    أديبة وفنانة

    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : jordan
    المشاركات : 1,378
    المواضيع : 91
    الردود : 1378
    المعدل اليومي : 0.25
    من مواضيعي

      افتراضي

      حقيقة أنها رسالة ألبستها مزيدا من الجمال ومزيدا من الصدق الذي ينبعث من كل حرف
      رسالة إلى الأخت البعيدة جغرافيا والقريبة لصق القلب وجدانيا ، تحمل كل تفاصيل الحياة وذكريات مرت
      بحلوها ومرها
      ببراءتها وعنفوانها
      لا تشوبها إلا شائبة الفراق المادي والروحي ومخاوف الآتي المحتمل.
      راضي الضميري
      مؤثر ما نثرت
      جميل ومؤلم
      عذرا :
      أسودا - أسودَ ممنوع من الصرف
      أيضا بعض همزات القطع زيدت لبعض الأفعال
      تقبل مودتي الصادقة
      "يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي"

    • #9
      الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
      تاريخ التسجيل : Jul 2005
      الدولة : نبض الكون
      العمر : 54
      المشاركات : 12,545
      المواضيع : 378
      الردود : 12545
      المعدل اليومي : 2.12

      افتراضي

      اخرستني عباراتك .... ايها الصادق وجعه


      وأدمت سطورك شغاف فؤادي ....


      لاعدمتك ... ايها الاديب
      الإنسان : موقف

    • #10
      الصورة الرمزية احمد القزلي قلم مشارك
      تاريخ التسجيل : Apr 2007
      المشاركات : 255
      المواضيع : 33
      الردود : 255
      المعدل اليومي : 0.05

      افتراضي

      اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راضي الضميري مشاهدة المشاركة
      إلى أختي...
      رأيتك الليلة في منامي ترتدين ثوبًا أسودًا ، فأستيقظت مذعورًا لأتفحص جرح الفراق النازف ، فإذا به وقد تحول لونه إلى سواد قاتم ، فخشيت من أن تكون نهايتي قد اقتربت .
      ماذا أفعل...؟
      بقيت طوال الليل مذعورًا أنظر إلى نفسي في المرآة ، ماذا أفعل ؟ أريد أن أراك قبل الرحيل ، أريد أنْ أودعك، وأن أعتذر لكِ عن أشياءٍ كثيرة ، عن كل لحظة ألم سببتها لكِ وأنا بعيدًا عنكِ ، أردت أن يكون وجهك البريء آخر ما يعانق بصري ، أردت أن تكون كلماتك الطيبة وروحك الجميلة آخر مودعٍ لي ، لكنني لا أستطيع المسير ، ومسافات كبيرة تحول بيني وبينك ، وأخشى أنه لم يعد هناك أي أمل بلقاء ، ولم يعد هناك متسع من الوقت لكي ألملم أشلائي وأنتفض ثائرًا على جرحي ، لأهرع إليك مودعًا ..
      لذا رأيت أن أودعك بكلمات ليست كالكلمات ،كلمات كتبتها بحبر دمي ، نثرت فيها آخر ما تبقى في جعبتي ، كلمات تتحدث عن أشياءٍ كثيرة كنت أود لو قلتها لكِ منذ زمنٍ بعيد...
      هل تذكرين أيامنا الماضية ، كم كانت جميلة ، كيف كنا نلهو ونلعب تحت أشجار الزيتون ، مرتع الطفولة ومخزن الذكريات الكبير ، نلعب الغميضة ، نتراكض خلف بعضنا البعض ، فرحين بدنيا لم نكن نعلم ما تخبئه لنا من أحزان ، وفواجع الفراق ، وألم الحنين ، وبرد الوحدة الذي مزق ما تبقى من قلوبنا التي عصرها الهم والحزن بعيدًا عن أحبتنا، لنجد انفسنا وبعدَ هذا العمر في غميضة كبيرة ، تائهين في بلاد الغربة والمنفى ، فصلت بيننا الجغرافيا ولم يرحمنا التاريخ ، تهنا في بلاد الله الواسعة ، وأثقلت كاهلنا آمالنا الكبيرة وأحلامنا الصغيرة والتي لم تكن يومًا مستحيلة ، أرهقتنا سنيين الغربة والمنفى، وذبنا من نار شوقٍ إرتفعت حرارتها تسعة وخمسون درجة على مقياس وجع الفراق ، لتصيب من القلب مقتلاً ، فلا تبقي ولا تذر إلا من رحمه ربي فصبر.
      تأخذني الذكريات بعيدًا ، وما زلت أذكر كيفَ كنتِ معي ، وكيف كنتِ تؤثريني على نفسك ، تعطيني بلا حدود ودون انتظار المقابل ، كان كل ما يهمك أن أكون ناجحًا في حياتي ، تفرحين لفرحي ، وتحزنين لحزني ، تنظرين في عينيّ كعالم روحاني فتعرفين ما بي ، تستكشفين أسراري فأعجز عن إخفاء ما بداخلي ، أحاول أن أصمد فلا أبوح بما في داخلي ، لكنني كنتُ أفشل ، وكأني أعاند نفسي أجبرها على السكوت وأنا القادم أصلاً لأبوح لكِ بما يعتمر في قلبي ، فعندك كنتُ أجدُ الدواء والبلسم الذي يشفي حزني وحيرتي وكل ما يصيبني .
      وها أنا الآن بعيدٌ عنكِ ، سارحًا في غربتي القسرية ، وها أنتِ الآن بعيدة عني ، تقطنين في وطن التعب ، وتسكنين في جراح أمةٍ أبت إلا أن تعيد مشاهد داحس والغبراء ، فلم ترحم نفسها ، وبدلاً من انتظار عودة طائر الفينيق ، الذي طالت غيبته ، إستنسخت و في إصرار كبير على تمسكها بمصاحلها الفانية بسوس أخرى ، بسوس عشعشت في ذاكرة عقول مريضة ، رضيت أن تأكل نفسها كعشاءٍ أخير ، أو كبجعة ترقص رقصتها الأخيرة ، تدور وتدور حول نفسها في حلقة مفرغة ، تنتظر سقوطها الأخير ، ولهذا فأنا أخشى عليكِ من قلوب لم تعد تعرف الرحمة ، ولم يعد يعنيها شأن أناسٍ ما زالوا صامدين ، وأناس رحلوا بكبرياءٍ شامخ رافضين الذل ، مقاومين ومجاهدين، رفضوا الإنصياع لقوانين قطاع الطرق ، فماتوا وهم على ذلك، وأنا أخشى عليكِ أن يصيبك بيدِ بني جلدتنا ما يدمع مآقينا ويدمي قلوبنا ثمَ لا نجد له عزاءً مقنعًا ما حيينا.
      يا صاحبة القلب الكبير...
      أنتِ أجمل شيء في حياتي ، فأنتِ الأخت الحنونة والأم الطيبة والصديقة الوفية ، والإبنة الغالية، وكنتِ دائمًا إلى جانبي صاحبة المواقف الكثيرة والكبيرة ، وكنتِ الصدر الحنون الذي يبثُ الدفء في عالمي القطبي المتجمد ، و كم كانت حياتي ستكون تعيسة لو لا أنك كنتِ جزءً أصيلاً منها ، لقد كنتِ كل شيء جميل في عالمي الذي فقدْ كل شيء إلا أنتِ.
      كوني بخير يا أختاه ، كوني بخير ...
      ..اخي راضي..كم هو مذهل في زمن ما بعد العولمة مشاعرنا الاخوية ..في ظلال تنحي فتحة الانف عن اختها..و غدر شحمة الاذن للطبلة ..اتمنى ان يجمكم اله بكل الخير ..لان البعد لظى ..و لان الذي غاب حزين ..يعاني السوسن..
      السوسن يعشق لون ..الغاب
      لكن الي غاب حزين...ماتت ..سوسن

    صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة

    المواضيع المتشابهه

    1. إلى ابنة أختي .. إيثار
      بواسطة عبد الرحمن أحمد عبد الحي في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
      مشاركات: 19
      آخر مشاركة: 07-10-2009, 02:22 PM
    2. رسالتي إلى أختي الغالية أسماء حرمة الله
      بواسطة زاهية في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
      مشاركات: 22
      آخر مشاركة: 30-09-2008, 02:53 AM
    3. إلى أختي الداعية
      بواسطة عدنان أحمد البحيصي في المنتدى مُنتَدَى الشَّهِيدِ عَدْنَان البحَيصٍي
      مشاركات: 5
      آخر مشاركة: 17-10-2004, 10:22 PM
    4. أختي العزيزة
      بواسطة عدنان أحمد البحيصي في المنتدى النَادِى التَّرْبَوِي الاجْتِمَاعِي
      مشاركات: 6
      آخر مشاركة: 26-08-2004, 12:17 PM