أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 11

الموضوع: ضياء الظلام

  1. #1
    شاعر
    تاريخ التسجيل : May 2007
    المشاركات : 590
    المواضيع : 50
    الردود : 590
    المعدل اليومي : 0.11

    افتراضي ضياء الظلام

    ضياء الظلام
    كتبها : محمد الحامدي
    ... " برد ... بارد ... يا لطيف " هو ذا يبحث في الظلام عن زر الكهرباء . يتلمس الجدار
    قرب الباب بيد مبللة وأصابع مرتعشة .. أخيرا وجده فضغط عليه بما بقي فيه من جهد .. ولكن أين النور " الفانوس احترق ؟ لا ينقصني سواك يا غبي " واقترب في خطى حذرة وكأنه ليس في بيته من حجرة ثانية .. وضغط الزر .. " لقد قطعوها .. حتى الكهرباء .. " وقف في وسط المطبخ يتذكر أين علبة الكبريت .. اقترب قليلا من نافذة المطبخ وفتح لوحها حتى يدخل نور فانوس يقابلها في الشارع " أطفئوا هذا أيضا إن كنتم رجالا " وفي العتمة انتبه إلى أنه مازال يشد على كتاب في يده .. يحضنه وكأنه كنز .
    بعد نصف ساعة من السب والشتم عثر على علبة الكبريت ... لم يفهم لماذا وجدها في علبة الملح بالذات .. هز كتفه وهو يرجها .. كان فيها عود ثقاب وحيد أوحد .
    " إما أن أنجح في إضاءة الشمعة به .. وأقرأ .. وأسمل عيني هذا الفقر .. وإما يسمل هذا الظلام عيني .. " . مسك بقية شمعة صفراء في يسراه وعود الثقاب في يمناه وعلبة الكبريت في فمه بعد أن وضع الكتاب بين ركبتيه وقرأ المعوذتين و ذكر الله كثيرا وعقل وتوكل ..
    وحك عود الثقاب بحافة العلبة فاشتعل ... وكأنه خبير جراحة أثناء عملية مصيرية ، قربه من الشمعة فاشتعل فتيلها الذاوي .. " الله أكبر .. فتح التاريخ لي على مصراعيه بل طار بابه من أسّه ... "
    قرر أن يقرأ في المطبخ ، لا وقت للمغامرة بنقل الشمعة إلى أي مكان آخر ... ثم ماله المطبخ ؟ " أقرأ فصلا ثم أعد شايا ... الشاي – إن وجد – يساعد على وضع الخطط .. "
    بدا له عنوان الكتاب بلونه الأحمر وخطه العريض شهيا يسيل له لعاب الحلم : " كيف تصبح مليونيرا ؟ " وهل أريد غير ذلك ؟؟؟ هيا قل !! " لم يكد ينظر في أول حرف من أول سطر في أول فقرة حتى اشتدت العاصفة في الخارج ،، وهبت ريح عاتية فانفتح أو انكسر أو انخلع زجاج النافذة .. وانطفأت الشمعة .. وغرق في الظلام .


    كتبها : محمد الحامدي
    ما كنتُ أدري بأنّ الشِّعر يغرقـــني = من قمّة الرّأس حتّى أخمص القـدم

  2. #2
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.59

    افتراضي

    الحامدي..
    ربما اصبحنا نعيش على وقع مثل هذه الكتب، وصداها، ورواجها، لانها من حيث العناوين تيدو لنا وانها تحقق بعض ما نصبوا اليه في ذواتنا، حيث عندما يصفعنا الواقع بلا،ولن، نجد مواساة في مثل هذه الكتب.
    نص مفعم بالحركية،يشخص صراع الانسان والواقع بالتركيز على موضوع الكهرباء، والكتاب في الظلام... !
    دمت بألق
    محبتي لك
    جوتيار

  3. #3
    الصورة الرمزية شاهين أبوالفتوح قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : Nov 2005
    الدولة : بلادي
    المشاركات : 270
    المواضيع : 42
    الردود : 270
    المعدل اليومي : 0.05

    افتراضي

    أتبع صديقي الفيلسوف جوتيار ثقة مني أنه يحمل مصباحا أنى ذهب .. فالظلام محيط !
    قصة مضيئة .. لولا نيران الشاي !!!

    محبتي واحترامي
    شاهين

  4. #4
  5. #5
    شاعر
    تاريخ التسجيل : May 2007
    المشاركات : 590
    المواضيع : 50
    الردود : 590
    المعدل اليومي : 0.11

    افتراضي

    أهلا سيدي شاهين ... إطلالتكم على النص أفرحتني وتشجيعكم يزيد من عزم الهمة ..
    شكرا سيدي وإلى لقاء

  6. #6

  7. #7
    شاعر
    تاريخ التسجيل : May 2007
    المشاركات : 590
    المواضيع : 50
    الردود : 590
    المعدل اليومي : 0.11

    افتراضي

    شكرا سيدتي على مرورك الكريم
    تلك مهمة الأدب ... اختراق الواقع ... فعلا ذاك هو الأدب ... شكرا على هذا القول الناضج جدا

  8. #8
    الصورة الرمزية عصام عبد الحميد قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : Apr 2007
    الدولة : مصر
    المشاركات : 198
    المواضيع : 15
    الردود : 198
    المعدل اليومي : 0.04

    افتراضي

    المبدع الرائع محمد الحامدى...
    أخذنى نصك الجميل بأبعاده وغصت فى أعماقه... مشهد واحد يلخص باقتدار حالة وطن... يتحسس فى الظلام ليبحث عن وهم...
    ضياء الظلام... اضاءة بديعة لواقع مر...
    دمت بخير أستاذنا الرائع...
    الأحباب ليسوا سوى قنابل موقوتة للحزن والفرح فهل من الحكمة أن نزرعهم فى الحنايا

  9. #9
  10. #10
    الصورة الرمزية وفاء شوكت خضر أديبة وقاصة
    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : موطن الحزن والفقد
    المشاركات : 9,734
    المواضيع : 296
    الردود : 9734
    المعدل اليومي : 1.71

    افتراضي

    الأديب / أحمد الحامدي ..

    أحب الأسلوب القصصي البعيد عن الترميز الغامض .
    قصة رائعة بحق ، جذبني السرد فيها من أول حرف حتى نقطة النهاية .. نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تقبل مروري بكرم خلقك .
    تحيتي ........
    //عندما تشتد المواقف الأشداء هم المستمرون//

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. قصة قصيرة : ضياء اللذة
    بواسطة د.مصطفى عطية جمعة في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 23-04-2017, 03:48 PM
  2. بفم الزمان غدت حروفي ضياء
    بواسطة نون القلوب في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 10-01-2008, 08:48 PM
  3. ضياء الزمن
    بواسطة محمد عبدالرحمن في المنتدى مَدْرَسَةُ الوَاحَةِ الأَدَبِيَّةِ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 30-04-2007, 02:09 AM
  4. الى الاخ الشاعر ضياء الجبالي
    بواسطة عبد الوهاب القطب في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 20-01-2004, 01:52 PM