أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 12

الموضوع: حكايات من دمشق القديمة....

  1. #1
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    العمر : 51
    المشاركات : 3,586
    المواضيع : 419
    الردود : 3586
    المعدل اليومي : 0.64

    افتراضي حكايات من دمشق القديمة....

    حكايات من دمشق القديمة....
    (1)
    أم فهمي..
    نظر في فضاءها الرحب...
    ونظر في مكانه...
    ارتدى ملابسه...وعزم على زيارة أحياء مدينة دمشق القديمة...
    اشتاق إلى منزل أجداده هناك...في حي القاعة الشهير من منطقة الميدان...حتى بئر السوق منه ....
    كان له هناك ذكريات كثيرة...
    معظم أهلها القدامى هجروها للحداثة...
    جردتهم من أصولهم..لتزرع زيفا جميلا أضفت لهم لونا جديدا غير دافئ...
    رائحة الماء المرشوش أمام المحال التجارية جعلته يتنفس بعمق..يشم هواء لن يجده في أي بقعه من العالم..
    وصوت الفيروزيات وعبد الوهاب وأم كلثوم تتعانق لتشكل لوحة موسيقيه نادرة...
    بوظة بكداش مع النسمات الباردة لم تترك من الشوق بقيه إلا أن يتذوقها ...رغم أن أمورا كثيرة تغيرت كوجوه الزبائن...لكنها لم تنقص من روعتها...
    بيتهم الكبير العربي. .مازال يسمع منه صوت الأطفال صوت النسوة...طعم شجر الليمون...وجميع نسوته ينظفونه معا بمياه الفيجه العذبه...
    يطبخون سويه...رائحة الطعام مازالت عالقة...
    قد أبعدته عن كل هذا ظروف خارجه عن إرادته...
    حسرة ما قبعت داخله تنهش عظامه...
    لمح من بعيد امرأة بعباءتها الدمشقية القديمة السوداء....
    .تقترب منه يبطئ...
    نظر إليها قليلا..
    .إنها رائحة الماضي...
    ثم أشاح بنظره بعيدا يبحث عن بقية المشهد....
    عندما أسرعت وأمسكت بتلابيبه...وكأنها رجل يقبع تحت السواد...
    -أنجبت لك 8 أولاد....ولا تسلم؟يا خسارة العشرة...
    تلملم أهل الحي...
    -يا حيف على الرجال...
    اندهش من هول المفاجأة...
    وهي مازالت تكمل...
    لم تعد تذكرني؟ حقك خرجت من حي الميدان ولم تعد تريد أن ترجع لأصلك...
    حاول أن يفلت...
    أتذكر كيف كنت تناديني عند ولادة أي طفل في عائلتك؟وكنت نسيت الموسى التي ولدت فيها 5000 طفل؟
    كيف نهرتني ووبختني وقلعتني؟
    الزحام يزداد....وهمهمة المارة يتصاعد...
    صامت...
    أنا الدايه أم فهمي ..بعد المستشفيات ما عاد أحدا يتعرف علي...
    يا خسارة العشرة...
    النساء ينكرن العشير؟والله عالمنا صار كله نساء...
    قبل الأرض ومضى....

    (2)
    القدر يدق الباب...
    كل يوم تقبع في غرفتها...تقلب أوجاعها بصمت...قيل لها الدين والأخلاق زينه...وهي مازالت على عهدها...
    خرجت إنسانة قويه من هذا الجسد الناقص..
    .قائدة لمجموعة رائعة من الفتيات...هي أكبرهن...
    قد كانت يد والدتها اليمنى في التربية...
    جميلة كانت...
    أحلامها رسمتها لنفسها وحدها...تخصها فقط...
    لكن حزنا ما قابع في داخلها صامتا لا ينطق...
    صدئ بحنان...
    دفاترها...لم يقأاها أحد...
    ودموعها جفت وغابت بإصرار...
    أقوياء نحن عندما نحب أن نتحدى الظروف..
    وما أضعفنا عندما نستسلم لها ...
    دق الباب فجأة...
    - هل هنا منزل فلان؟
    - لا يا أخي غلطان
    أدخلتها والدتها بعنف...
    - منذ متى ونخرج بكاملنا ليرانا الغريب؟؟؟
    حتى ولو لبسنا غطاء الصلاة...ينقصنا كلام الناس...
    دخلت لم تنبث ببنت شفه...
    منذ ذاك الوقت لم يعد الهاتف يصمت...
    -ابني يريد خطبة ابنتك أختي..سبحان الله...
    هي مخطوبه..لسنا بحاجة للمال لنزوج بناتنا...
    -يا أختي الزواج إكمال للدين...
    الإلحاح يأكل قلب ذاك الشاب ولم ييئس حتى ملته أمه...
    أريدها....
    وبعد جهد جهيد...
    -البنت غير طبيعيه .ينقصها 5 أصابع في اليد...
    أمي أريدها....
    أم فراس
    فرسان الثقافة

  2. #2
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.59

    افتراضي

    ريمة...
    النص جاء يشكل لوحة انسانية بالوانه التي وجدت تمزج بين الالم والانين الانساني جراء موت الانسانية ذاتها في الافق المتباهي بنفسه، وبين الواقع الذي اصبح خنجرا في خصر الانسانية الحديثة.
    لقد استطعت من خلال سرد الاحداث هذه وبشكل دقيق وبعبارات منتقية تلامس منا الالباب، وصف الواقع وما يمر به الانسان من تدهور في قيمه وتكاثر المآسي عليه جراء عدم اتزانه في فهم وجوده الحقيقي الفطري البعيد عن الزيف وحصد الجماجم.
    لقد كانت الانسانية الغائبة المتمثلة في وأد البسمة الطفولية هنا رسالة واضحة المعالم الى ذوي الشأن والى كل من له ضلع في احداث الفجوة بين الاطفال وبين ذويهم وابعادهم باي داعي عن احضان امهاتهم.

    هذه الصور المأساوية التي نراها الان في الواقع تعبر عن حالة حقيقية وليست نسجا للاوهام ولا للاعلام، فالطفولة بدأت تفقد بريق وجودها.

    لمحة انسانية ريمة تقدميها..هنا

    دمت بخير
    محبتي لك
    جوتيار

  3. #3

  4. #4
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    العمر : 51
    المشاركات : 3,586
    المواضيع : 419
    الردود : 3586
    المعدل اليومي : 0.64

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جوتيار تمر مشاهدة المشاركة
    ريمة...
    النص جاء يشكل لوحة انسانية بالوانه التي وجدت تمزج بين الالم والانين الانساني جراء موت الانسانية ذاتها في الافق المتباهي بنفسه، وبين الواقع الذي اصبح خنجرا في خصر الانسانية الحديثة.
    لقد استطعت من خلال سرد الاحداث هذه وبشكل دقيق وبعبارات منتقية تلامس منا الالباب، وصف الواقع وما يمر به الانسان من تدهور في قيمه وتكاثر المآسي عليه جراء عدم اتزانه في فهم وجوده الحقيقي الفطري البعيد عن الزيف وحصد الجماجم.
    لقد كانت الانسانية الغائبة المتمثلة في وأد البسمة الطفولية هنا رسالة واضحة المعالم الى ذوي الشأن والى كل من له ضلع في احداث الفجوة بين الاطفال وبين ذويهم وابعادهم باي داعي عن احضان امهاتهم.
    هذه الصور المأساوية التي نراها الان في الواقع تعبر عن حالة حقيقية وليست نسجا للاوهام ولا للاعلام، فالطفولة بدأت تفقد بريق وجودها.
    لمحة انسانية ريمة تقدميها..هنا
    دمت بخير
    محبتي لك
    جوتيار
    تعقيبك اعطى قوة للنص خافيه كنت ابحث عنها....
    فعلا هذا مااردت قوله
    لك تحيتي وتقديري

  5. #5
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    العمر : 51
    المشاركات : 3,586
    المواضيع : 419
    الردود : 3586
    المعدل اليومي : 0.64

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ليال مشاهدة المشاركة
    قصص لها رائحة الياسمين
    شكرا لك ريمة هذاالإمتاع
    كوني بخير
    ممتنة مرورك وتعقيبك الرائع
    دمتم بخير

  6. #6
    الصورة الرمزية سحر الليالي أديبة
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : الحبيبة كــويت
    العمر : 35
    المشاركات : 10,147
    المواضيع : 309
    الردود : 10147
    المعدل اليومي : 1.71

    افتراضي



    "ريمه الخاني":

    بحق كما قالت الغا ليه ليال" حكايات لها رائحة الياسمين...!!
    رائعة..!

    سلمتــ ودام نبضكـ

    لك ودي وباقة بنفسج

  7. #7
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    العمر : 51
    المشاركات : 3,586
    المواضيع : 419
    الردود : 3586
    المعدل اليومي : 0.64

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سحر الليالي مشاهدة المشاركة

    "ريمه الخاني":
    بحق كما قالت الغا ليه ليال" حكايات لها رائحة الياسمين...!!
    رائعة..!
    سلمتــ ودام نبضكـ
    لك ودي وباقة بنفسج
    سعيدة بنقش حرفك...
    تحيتي

  8. #8
  9. #9
    الصورة الرمزية ابن الدين علي قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Sep 2006
    الدولة : الجزائر
    المشاركات : 520
    المواضيع : 98
    الردود : 520
    المعدل اليومي : 0.09

    افتراضي

    الاخت ريمة الخاني:
    وصف جميل لدمشق القديمة و دقيق و ذكرتيني بالحنين للماضي "nostalgie"كما اعدتينا للحاضر الذي نتقبله على مضض.... ما العمل و قطار الحياة لا يتوفق الا ليكمل مسيرته بسرعة اكبر

  10. #10
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    العمر : 51
    المشاركات : 3,586
    المواضيع : 419
    الردود : 3586
    المعدل اليومي : 0.64

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن الدين علي مشاهدة المشاركة
    الاخت ريمة الخاني:
    وصف جميل لدمشق القديمة و دقيق و ذكرتيني بالحنين للماضي "nostalgie"كما اعدتينا للحاضر الذي نتقبله على مضض.... ما العمل و قطار الحياة لا يتوفق الا ليكمل مسيرته بسرعة اكبر
    سوف نعيشه بكل تفاصيله بحب ونتامل بحاضر احلى وان راح الامل بطل العمل
    تحيه لك وتقدير للمرور

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. من ملفاتى القديمة ..( منولوج شعرى)
    بواسطة شريف سيد صلاح في المنتدى أَدَبُ العَامِيَّة العَرَبِيَّةِ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 26-01-2008, 10:42 AM
  2. وتبقى القضية معلقة (قصة من محاولاتي القديمة )
    بواسطة يسرى علي آل فنه في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 23
    آخر مشاركة: 10-07-2006, 09:55 AM
  3. اللغة المصرية القديمة ...؟
    بواسطة محمد الدسوقي في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 09-03-2006, 08:15 PM
  4. (( ذكرياتُ الأزمنةِ القديمة ))
    بواسطة لجين الندى في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 19-12-2005, 05:50 PM
  5. عيناك 00ِفي وقت الرحيل ( قصيدة من رومانسياتي القديمة )
    بواسطة عاشق الفل في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 09-02-2004, 08:16 PM