أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: أمسكوا أفواهكم.../

  1. #1
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Jan 2007
    الدولة : سلطنة عُمان
    المشاركات : 34
    المواضيع : 5
    الردود : 34
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي أمسكوا أفواهكم.../

    أمسكوا أفواهكم/
    عاصفة الضحك قادمة لا محالة ..!
    يحكى أنه في سابق العصر والآوان
    أنه كنتُ أنا أعيش في حيٍ معدماً فقير يستجدي كسرة خبز
    كان لديّ زوج يقال أسمه سلمان بن عدنان الأزدي ..!
    وكحال نساء قومي الولودات كان لديّ أبناء هم /
    عدنان ومياسة وسعاد وسيف وحسن وأحمد وعمران
    هم سبعة بعين العدو غير السبعة الذي ماتوا من جراء المرض والجوع ، الحمد لله على كل حال
    وزوجي المسكين كان كبيراً بالسن
    فزاد عدد أبنائي به فعاد طفلاً وقد أسميتهُ بأخر العنقود
    وكان عليِّ تأمين كل شيء لأبنائي الثمانية
    كل ليلة يبكون ويرثون الطعام
    ولأني ذكية وسارقة حتى الأفكار..!!
    تذكرتُ تلك المرأة التي كانت تضع قدّراً
    به ماء وكمية من الحجارة على لهب هادئ ..!
    وكانت تقول لأبنائها قريباً سوف يجهز الطعام
    هكذا إلى أن يغلب النعاس عليهم
    كانت تخدعهم .. يآلها من ذكية ..!
    ظلت هكذا إلى أن مرَّ عمر بن الخطاب كعادتهُ
    يتجول لرؤية أحوال الرعية وهم نيام دون الشعور به ..!
    سمعها عمر بن الخطاب وأدرك حاجتهم للأكل
    وفي صباح اليوم التالي أرسل لهم صدقة من بيت المسلمين
    إذن سأفعل مثلها لعلَّ عمر بن الخطاب يمرُّ ويرسل لي
    ولأبنائي صدقة تقينا شر الجوع والمرض القادمان
    ها أنا ذا أضع القدّر ولأني أهول من الأشياء أحضرتُ
    قدّر كبير جداً وملأتهُ بالماء والحجارة
    ووضعتهُ على اللهب ...!
    وكان أبنائي فرحيين بهكذا وجبة والكل بدأ يجهز
    معدتهُ فسأل لُعاب كلاب المنطقة ..!
    وطال الوقت والأفواه تهذي ما بال الطعام تأخر؟
    أجيبُ بسخرية هذا اللحم عنيد جداً خائف من بطوننا
    عندها تمتم آخر عنقودي :
    ( أنا لا أثتطيع مضغ اللحم فأثناني ثافرت عني)!
    أليس ثكراً هذا الابن قصدي أليس سكراً
    أصبح السين ثاءاً في فمهِ الخالي من الأسنان!
    قلتُ له يا فلذة روحي سأطحنهُ لك وبهذا سوف
    نتغلب على غياب أسنانكَ ..!
    وكل أبنائي يفكر بأنه سوف يأكل أكثر من الآخرين
    وتغنج اللحم كـعذراء يحترق الشباب لهضمها وأكلها
    بغياب العقل وتوحد شهوة الجوع لا غير ..!
    ولامس النعاس الأجفان فكان النوم ..!
    وأنا أهدهد عنقودي ..!
    ليصرخ الديك بامتعاض يا فقراء القوم
    أنهضوا فحجارة لهبكم قد نضجت تحت جمر انتظاركم للشبع!
    ويضحك باستهزاء .. يآل مكره إنه يرمي
    بكلامهِ لي ولأبنائي الثمانية
    لم أجد إلا تلك الحجارة لأرميه بها فيخرس للأبد
    كم كان ديكاً فظّاً وثرثاراً
    وعاد صياح فلذات روحي
    لم أجد إلا يدي تسرق من حقل جارنا البخيل
    بعض الحنطة ..!
    أسرق وأستغفر ..!
    يا ربَّ سامحني هي حنطة أسكت بها جوع أبنائي
    وأعتبرها زكاة من أرض البخيل اللئيم جاري!
    سامحني يا ربَّ ..!
    هكذا عشتُ حياتي في النهار أسرق وأستغفر
    وبالليل أكذب بقدّرٍ جائع ..!
    وفي كل ليلة أنتظر عمر بن الخطاب ..!
    ولم يأتي .. ليموت أبنائي جوعاً ومرضاً دواليك
    ليودعني آخر عنقودي لأكون أرملة رسمياً ..!
    **
    وأجدُ نفسي محاطة في حاضركم الكريم ..!
    لأجد الحقول مصانع
    وأجد الديكة ساعات منبه
    وأجد الخيول والحمير سيارات تأكل وتشرب زفتاً..!
    وأجد حصيري أنا وأبنائي الثمانية
    ـ رحمهم الله وأسكنهم جنات النعيم ـ
    جريدة صباحية تثرثر بتفاهات كجارتي سميحة
    رحمها الله هي الأخرى
    أشياء غريبة يضم حاضركم ..!
    من علبة متسمرة في مكانها وتثرثر بكل اللغات..!
    غير أشجار النخيل المعاقبة وهي تحمل القناديل ..!
    ليكون ليلكم نهار..!
    لم أستوعب كل هذا ..!
    وأنا أجد مزابل قمامتكم بدينة
    وأنتم تلقموها بولائم من الأكل ..!
    في حين إن مزابل حيِّ الماضي كانت فراغ
    لتكون مرتع للهواء ..!
    كيف سوف أتأقلم مع عالمكم ؟
    أين ذكائي وفطنتي المعروفة ..؟
    هل سأقف عاجزة أمام حاضركم هذا ؟
    لا أبداً لن أعجز ..!
    سوف أدرسُ شخصيات عالمكم وأتقمص إحداها..!
    ولأني حذقة وقعتْ عيناي على شخص
    أشعث أغبر أقرع أفطس تتطاير منه
    أوبئة الذباب والبعوض ..!
    يقال اسم هذا الشخص مثقف من الدرجة الأولى..!
    إذن شكل المثقف قبيحاً جداً ..؟
    وسمعتُ من بعض المارة أنه شخص مجنون..!
    وسبب جنونهِ تلك الكتب التي قرأها منذ إن كان في
    المهدِ إلى لحدهِ المحفور سلفاً له ..!
    وقيل أنه كتبَ ملايين الكتب التي لا زالت
    على رفوف المزابل لم يغتصبها سوى الغبار
    ودود الأرض ..!
    إذن لا أريد أن أكون مثقفة ..!
    سيكون حالي كحال هذا المتشرد المسكين ..!
    كنتُ محاطة بمليارات المصطلحات التي عجز
    عقلي على فهمها ..!
    الإرهاب والاحتلال هما توأمان ..!
    كيف ذلك ؟
    أيجوز ذلك ؟
    قد قرأتُ في إحدى جرائدكم إن:
    الإرهاب = الشرق
    والاحتلال = الغرب
    .....!!
    أي أم هذه ثقلت بتوأمين أحداً بالشرق
    وأحداً بالغرب ..!
    يبدو إن فطنتي لن تفلح بحل هذا اللغز..!
    ما بالي أوجع عقلي بتفاهات عصركم ..؟!
    هو صحيح حالكم يفطرُ القلبُ
    كحالي أنا الأرملة البائسة الفاقدة أبنائي الثمانية..!
    وأنتم مثلي تماماً ..!
    أعزيكم في فقد حروفكم الثمانية :
    ح ر ي ة ع ر ب ي
    .....!!
    خالص عزائي لكم ..!
    وبعد واجب العزاء دعوني أتمعن في عالمكم لأكون
    أي شيء ...!!
    هل أكون طبلاً أم مسماراً أم قفلاً
    أو صحناً أم قاراً أم قلماً ..؟؟
    أم سمّاً أم حجراً ..؟؟
    دائماً الختام مسك ..!
    فإذن لأكون حجراً فلسطينياً ..!
    بقوة طفل ..!
    أهدم جموداً عربياً قد كرهتهُ لتعلو
    ضحكات الشيطان عند كل تثاؤب عربي ..!
    لأبد من الجهاد هكذا كان عالمي حيث صلاح الدين ..!
    سأجاهد أنا الأرملة أم الثمانية والسبعة ..!
    سأهرب من عالمكم..!
    لأُدنس طهري بدماء إسرائيل
    لأُرمىَ تلك الساعة في رأس جندي إسرائيلي..!
    لأُحبس هناك ..!
    أرتشف الذل وأتجرع النجاسة ..
    هناك..........!!
    حيث القنابل النووية المصنعة لمستقبل العرب ..!
    أرى هجوم عنيف قادم لكم ..!
    أرى هيروشيما وناجازاكي فيكم ..!
    وارى نفسي أضحك وأضحك وأضحك ..!!
    أضحك ألماً لعاصفة ضحك هزلية حتى الآن..!
    انبطحوا استخفاف بي وبهرائي..!
    تمددوا ضحكاً لأني حجراً فلسطينياً عالق
    في أكبر المصانع فتكاً ..!
    نهاية ثرثرة ليس إلا ..!

  2. #2
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.64

    افتراضي

    همى الروح..
    القصة بدت لي وكأنها تريد رسم ملامح الواقع الذي يمر به الانسان في وقتنا الحالي..بالاخص هنا في شرقنا التعيس..بهذه الصورة لاحت لي مجريات الحدث هنا..وقد وجدت غلبة الجانب العاطفي على اغلب فترات الحدث ولذلك وجدت القصة اقرب الى البوح الذاتي..فما وجدته إلا صرخة مدوية من الأعماق بالإدانة لهذا الواقع الذي ضاع فيه كل شيء..القيم والانسان..الوطن والحياة.. بحيث اصبحنا جميعا ضمن سياق غريب نعيش.. قوامه التخاذل والانصياع..وسيرته الابتذال والقمع..وهكذا تبدو الامور تسير هنا حتى جاءت هذه الصرخة..وكأنها بهذا النظام السائد في الاجتماع.. تفاجأ بكل ما حولها حتى تصاب بالإحباط من كل شيء ايضا.

    محبتي لك
    جوتيار

  3. #3
    الصورة الرمزية زياد موسى العمار شاعر
    تاريخ التسجيل : Jul 2007
    الدولة : سورية
    المشاركات : 597
    المواضيع : 16
    الردود : 597
    المعدل اليومي : 0.12

    افتراضي

    همى الروح
    مررت من هنا وأطلت الصمت وأنا أقرأك
    لم أعرف ماذا ما الذي حدث لي
    فبقيت صامتاً لبرهة بعد الإنتهاء من القراءة
    ولم أجد ما أهمس بهِ فالتزمت الصمت إجلالاً لنبل شعور راقٍ لا زال ينبض فيك
    مودتي لقلبك النبيل
    وأشكر لك هذه اللفتة

  4. #4
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Jan 2007
    الدولة : سلطنة عُمان
    المشاركات : 34
    المواضيع : 5
    الردود : 34
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جوتيار تمر مشاهدة المشاركة
    همى الروح..
    القصة بدت لي وكأنها تريد رسم ملامح الواقع الذي يمر به الانسان في وقتنا الحالي..بالاخص هنا في شرقنا التعيس..بهذه الصورة لاحت لي مجريات الحدث هنا..وقد وجدت غلبة الجانب العاطفي على اغلب فترات الحدث ولذلك وجدت القصة اقرب الى البوح الذاتي..فما وجدته إلا صرخة مدوية من الأعماق بالإدانة لهذا الواقع الذي ضاع فيه كل شيء..القيم والانسان..الوطن والحياة.. بحيث اصبحنا جميعا ضمن سياق غريب نعيش.. قوامه التخاذل والانصياع..وسيرته الابتذال والقمع..وهكذا تبدو الامور تسير هنا حتى جاءت هذه الصرخة..وكأنها بهذا النظام السائد في الاجتماع.. تفاجأ بكل ما حولها حتى تصاب بالإحباط من كل شيء ايضا.
    محبتي لك
    جوتيار
    إذا أردت التعبير عن شئ من محيطك
    ما عليك إلا بالتقمص والاحتلال لذلك الشئ
    هكذا سأكون المظلوم بنظر نفسي
    وأنا متجسدة صورة الحال العربي
    فكان التقمص الذي أرسمه
    وكان الصراخ والبكاء
    جوتيار من الأعماق اشكرك
    على قرأتك العميقة للنص
    وعلى المرور الكريم
    لا عدمتهُ
    مودتي الأنقى