أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: محاضرة عن أدب الأطفال للأستاذة: زينب غاصب

  1. #1
    الصورة الرمزية د. مصطفى عراقي شاعر
    في ذمة الله

    تاريخ التسجيل : May 2006
    الدولة : محارة شوق
    العمر : 63
    المشاركات : 3,523
    المواضيع : 160
    الردود : 3523
    المعدل اليومي : 0.59

    افتراضي محاضرة عن أدب الأطفال للأستاذة: زينب غاصب


    محاضرة عن
    أدب الأطفـال
    مفهومه – تاريخه – تطوره – أهدافه


    إعداد
    زينب غاصب

    الأربعاء : 1/2/1427هـ
    الرياض
    المعرض الثاني لكتاب الطفل
    المصاحب لمعرض الكتاب الدولي
    مركز واحة الأمير سلمان

    المفهوم العام للأدب ومفهوم أدب الطفل :-
    الأدب فن لغوي تخيلي تنظمه أنواع أدبية معروفة شعراً ونثراً وتتميز اللغة الأدبية بأنها تشدد على وعي الإشارة ذاتها، ولها جانبها التعبيري والذرائعي الذي تسعى اللغة العلمية جهدها إلى تقليله.
    إن اللغة مادة الأدب، مثلما أن الحجر والبرونز مادة النحت، والألوان مادة الرسم، والأصوات مادة الموسيقى، غير أن على المرء أن يتحقق من أن اللغة ليست مجرد مادة هامدة كالحجر وإنما هي ذاتها من إبداع الإنسان، ولذلك فهي مشحونة بالتراث الثقافي لكل مجموعة لغوية.
    واللغة الأدبية – والشعرية خاصة – مشحونة بالتصوير، كما أن التخيل يمثل سمة بارزة من السمات المميزة للأدب، مع تسليمنا بأن العمل الأدبي الغني ليس موضوعاً بسيطاً بل هو تنظيم معقد بدرجة عالية وذو سمة متراكبة مع تعدد في المعاني والعلاقات.
    ومعنى ذلك أن الأدب فن قائم على الاختيار والانتقاء، والتأليف، والتركيب، والتصوير، سواء من حيث الشكل اللغوي، أم من حيث البناء الفني، أم من حيث المحتوى، أما أدب الأطفال فإنه انتقاء من المنتقى، أي مما انتقاه الأدباء سواء أكانت المصادر أدبية أم غير أدبية.
    وتلتقي طبيعة الأدب بوجه عام مع طبيعة أدب الأطفال التقاء يحدده تصورنا نحن الكبار لطبيعة الأدب ووظيفته فنحن الذين نكتب للأطفال وندرس أدبهم ونقترح معاييره وأهدافه.
    إن الأدب الجيد هو ذلك الأدب الذي يؤدي وظيفته من خلال طبيعته، ويكتسب قيمته من خلال أدبيته، أو شعريته.
    بمعنى أن الجودة هي التي تحقق له وظيفته الأساسية، وهي المتعة الفنية وتحقق له وظائفه الثانوية من تأثير وتوجيه وتغيير للوعي، ومن ثم تعديل للسلوك.
    إن الحديث عن أدب الأطفال يجعلنا نهتم بما يجب على الأدب نحو الأطفال، لا بما يجب على الأطفال نحو الأدب، أو بما يجب على الأديب نحو الطفل فهو يجب أن يراعي في اختياره للغته مستوى الطفل، وأن يراعي في بنائه اللغوي البعد عن التعقيد والغموض وكذلك من حيث البناء الفني للقصة والمسرحية والقصيدة، أي أن هناك اعتبارات خاصة يتحتم على الأديب أن يراعيها كالبساطة والسلاسة، والتشويق، والإثارة من حيث الصياغة.
    ومن هنا تأتي المطالبة للأديب بانتقاء موضوعات الطفل وتساعد على ارتقائه حضارياً في حدود ديننا وتقاليدنا.
    مفهوم أدب الأطفال :
    يعرف أدب الأطفال بأنه الكلام الجيد الذي يحدث في نفوس الأطفال فنه سواء أكان شعراً أم نثراً، وسواء كان تعبيراً شفهياً أم تحريرياً، ويدخل في هذا المفهوم قصص الأطفال ومسرحياتهم وأناشيدهم ويقول آخرون أن أدب الأطفال هو كل خبرة لغوية ممتعة وسارة لها شكل فني يمر بها الطفل ويتفاعل معها فتساعد على إرهاف حسه الفني ويعمل على السمو بذوقه، ونموه المتكامل وتساهم في بناء شخصيته، وتحديد هويته، وتعليمه فن الحياة.
    وفي ضوء النظرية الأدبية الحديثة نستطيع أن نقدم تعريفاً اقرب لطبيعة الأدب ووظيفته فنقول : إنه تشكيل لغوي فني ينتمي لنوع أدب سواء أكان قصة أم شعراً مسرحياً أم شعراً غنائياً يقدمه كاتب تقديماً جيداً في إطار متصل بطبيعة الأدب ووظيفته اتصالاً وثيقاً ويتفق وعالم الطفولة اتفاقاً عميقاً.
    والأدب بهذا المفهوم يجب أن يراعي خصائص الطفولة ويتدرج بها إلى الكمال عن طريق إشباع احتياجاتهم في إطار المثل والقيم والنماذج والانطباعات السليمة، وعليه فإن " أدب الأطفال " في مجموعه هو الآثار الفنية التي تصور أفكاراً واحساسات وأخيلة تتفق ومدارك الأطفال، وتتخذ أشكالاً متعددة، كالقصة، والشعر المسرحي، والمقالة، والأغنية وغيرها وتكون قائمة على معايير أخلاقية، ودينية، واجتماعية، لا تنفصل عن المعايير الفنية، لأن الأدب هو التعبير عن حضارة الإنسان، والحضارة التي لا تقوم على قيم دينية وأخلاقية، حضارة عرجاء تحكم على نفسها بالإنهيار مهما بلغت من الرقي المادي.

    أهداف أدب الأطفال :-
    1- التعليم هدف من أول أهداف أدب الأطفال.
    2- تنمية الجانب المعرفي عند الأطفال، وذلك بإمدادهم بثروة لغوية هائلة.
    3- تنمية التفكير والذاكرة عند الأطفال، والقدرة على ربط السبب بالنتيجة.
    4- تنمية الأحاسيس والمشاعر والمهارات، والذوق الفني عند الأطفال.
    5- معالجة بعض العيوب اللفظية والأمراض النفسية عند الأطفال مثل التلعثم، والتأتأة، والخوف، والخجل من مواجهة الآخرين.
    6- تخليص الأطفال من الانفعالات الضارة كالعنف بأنواعه، والعدوان وغيره من الانفعالات.
    7- تنمية روح النقد الهادف البناء عند الطفل وتنمية قدرته على التمييز بين الجيد والردئ.
    8- تعليم الأطفال أشياء جديدة تساعد على فهم الحياة والتكييف معها.
    9- تهذيب أخلاق الأطفال بما تتضمنه النصوص الأدبية من قيم إيجابية ومثل عليا نبيلة مثل : القيم الاجتماعية وتتضمن وحدة الجماعة الظرف واللطافة، وقواعد السلوك مثل : التواضع، الأخلاق، الصداقة، العدالة، الطاعة، والقيم الوطنية مثل : حرية الوطن، وحدة الأقطار العربية، والقيم الجسمانية كالطعام، والراحة ، النشاط والصحة، والقيم الترويحية وتتضمن الخبرة الجديدة الإثارة والجمال، والمرح.
    10- تنمية خيال الطفل وتربية ذوقه وتوجيهه للتعليم وتنمية قدرته التعبيرية وتعويده الطلاقة في الحديث.
    11- الشعور بالمتعة والراحة والاستمتاع لسماع القصص وغيرها من ألوان الأدب الأخرى.
    وهنالك أهداف أخرى منها :
    الاعتقادية : وتشمل تلقين الطفل كلمة التوحيد وترسيخ حب الله تعالى وحب الرسول صلى الله عليه وسلم، وتعليم القرآن، وبيان حقيقة الإنسان ومكانته في الأرض.
    التربوية : وتشمل أمرين مهمين وهما البناء، كبناء النفس وتعهد الفطرة البريئة على أسس إسلامية. والحماية، عن الإنحراف، والعبث، والضلالات الفكرية، والفساد.
    التعليمية : تزويده بالثقافة بمعناها الشامل.
    الجمالية : لتحقيق الجمال النفسي في سلوكه، وإنتاجه، وتذوقه.

    تأريخ أدب الأطفال في العالم القديم :
    قد يتساءل الكثير عن بداية تاريخ أدب الأطفال ومدى تطوره إلا أن هذا السؤال قد يتلاشى إذا ما سلمنا بأن أدب الأطفال قديم قدم المجتمعات الإنسانية وحيثما توجد أمومة وطفولة أدمية، يوجد بالضرورة أدب الأطفال بقصصه، وحكايته، وترانيمه، وأغانيه، وأساطيره وفكاهاته.
    لايخرج على هذا القانون الطبيعي لغة، ولا يشذ عنه جنس. غير ان الإنسان وهو يسعى على درب الزمن الطويل في بدايته الأولى منفرداً في الغابات، والكهوف ثم في مجموعاته القبلية وحتى في مراحل تكوينه الأمم والمجتمعات وتنظيم الدول لم تكن مجتمعاته تهتم بالطفل إلا بالقدر الذي يؤهله في مستقبل حياته لكي يكون قادراً على تحمل مسئوليته تجاه ذلك المجتمع الذي نشأ فيه، والمشاركة في بناء حضارته، وفي حمايته من أعدائه أو فرض سلطانه على الآخرين.
    وقد يكون عجيباً، أن الأمم القديمة ذات الحضارات الراسخة والآداب الرفيعة لم تهتم بتسجيل حياة الطفولة عندها أو آداب أطفالها لذاتها وما وصل من هذه أو تلك فهو قليل ونادر وكان متصلاً بعمل من أعمال الكبار إلا مصر القديمة فقد كانت فيما وصل إلى العالم الحديث حتى الآن من آثاره الوحيدة بين الأمم القديمة التي سجلت حياة الطفولة، وأدب الأطفال في نقوش وصور على جدران القصور والقبور وكتبتهما في برديات بقيت على مر السنين وكان عند السومريين نظام تربوي تعليمي يكاد يكون متقدم يقترب من النظم الحديثة. وربما كان من أهم أسباب ذلك انتشار الكتابة السومرية ومن آثارهم ملحمة "حلجامش" التي لم تغفل الطفل وأدبه فجاء ما يخص الطفل بلغة أيسر وفي مواضع مناسبة من الملحمة كما يذكر الدكتور صالح الشنطي.
    أما في اليونان فكان اعداد الطفل عندهم نابعاً من الرغبة في تحمل المسؤولية كان الحال في اسبارطة وفي أثينا. أما الرومان فقد حرصوا على تنشئة أطفالهم ليكونوا جنوداً للأمبراطورية الرومية وعند الفرس كانوا يعلمون أبناءهم حتى السابعة أموراً ثلاثة ركوب الخيل ورمي السهام، وقول الحق ثم يسلم للدولة ينخرط في سلك المحاربين لتعده جندياً وعند الخامسة عشرة يتلقى حزام الرجولة.


    أما العرب القدامى فكانوا يبعثون بأبنائهم إلى الصحراء مع مرضعات من البدو، ثم لا يعودون بهم إلى الحضر حتى يبلغوا الثامنة والعاشرة ليتعلموا الفصاحة، وينهلوا من روح الحرية ويتأهلوا ليكونوا فرساناً ولكن محنة الطفولة عند العرب بلغت ذروتها حين أخذوا يئدون أطفالهم الإناث خشية الإملاق أو خشية العار الذي تجلبه البنت إذا شبت.
    تأريخ أدب الطفولة في الإسلام :
    تغيرت النظرة الجاهلية للأطفال التي سادت المجتمعات القديمة أو بعضها، جاء الإسلام فغيرها أولاً في العرب، ثم في الفتوحات الإسلامية التي غيرت واقع الإنسان، فأصبح مؤمناً يحمل رسالة في الحياة واستقامت فكرته على ما فطره الله عليه فاهتم الإسلام بالطفولة اهتماماً متميزاً، ورعاها رعاية حانية، لا توجد في أي أمة أو أي مذهب بشري وانطلق علماء المسلمين يقدمون الدراسات النظرية والتطبيقية في التربية ومناهجها ورعاية الأطفال وبنائهم على أساس منهاج الله وأمامهم هدف رئيس واضح المعالم، وهو إعداد الجيل المؤمن الذي يعرف دينه ويعرف مهمته في الحياة وبدأ الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم المسلمين كيف يؤدبون أبناءهم ففي أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم نصوص كثيرة تتعلق بالطفولة، والعناية بالأطفال، وتربيتهم وتعليمهم، والعطف عليهم، وتدريبهم على الصلاة والصوم وفعل الخير، وقبل نصوص الأحاديث الصحيحة كان القرآن الكريم قد اهتم بالطفولة، ووضح حقوقها وكفلها، وشدد على الإلتزام بها ونجد فيه سوراً تدل على الصور الرائعة للتربية والبناء ففي سورة لقمان مثلاً : نجد قوله تعالى : { وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } ومع هذه السورة الكثير من السور التي هي أدب الأطفال والكبار على حد سواء، وكل آية في كتاب الله هي نص أدبي معجز ميسر وتجمع آيات الله كلها الأدب، والفقه، والفكر، والتربية، وعلم النفس، والسياسة، والاقتصاد، جميعاً معجزاً لكل جوانب حياة الإنسان وتربيته وأدبه.
    وللنظر إلى بعض أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الموجهة إلى الأطفال مثل قوله صلى الله عليه وسلم : " يا غلام إني أعلمك كلمات: أحفظ الله يحفظك" وقوله صلى الله عليه وسلم للسيدة أسماء بنت أبي بكر عندما ولدت عبد الله بن الزبير " أرضعيه ولو بماء عينيك" وقول أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كان النبي أرحم الناس بالصبيان والعيال" ومن هذين المصدرين الكتاب والسنة استقى المسلمون ألواناً وصوراً مصبوغة بالعطف والرحمة في معاملة أطفالهم فالسيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها كانت ترقص الحسين بن علي رضي الله عنهما فتنشد :
    وا يأبي شبه النبي ليس شبيهاً بعلي
    والزبير بن العوام رضي الله عنه كان يرقص ابنه عروة وينشد قائلاً
    أبيض من آل أبي عتيق مبارك من ولد الصديق
    ألذه كما ألذ ريقي
    ثم يأتينا مصدراً ثالثاً لأدب الطفل المسلم مستمد من سيرة الخلفاء الراشدين والصحابة الأبرار الذي تخرجوا من مدرسة النبوة فيقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه " علموا أولادكم السباحة والفروسية وأرووهم ما سار من المثل وحسن الشعر" ويقول الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك لملعم ولده " أول ما أوصيك به أن تأخذه بكتاب الله ثم أروه من الشعر أحسنه ثم تخلل به في أحياء العرب فخذ من صالح شعرهم وبصره بطرف من الحلال والحرام والخطب والمغازي" وحفل تأريخ الصحابة والتابعين بنماذج كثيرة من أدب الأطفال ما بين شعر وقصة، موقف وحكمة، ووضعت كتب كثيرة عن الصحابة رضي الله عنهم للأطفال في أعمال مختلفة تحمل كنزاً من أدب الأطفال الإسلامي في أبوابه المختلفة أيضاً فكتب الدكتور عبد الرحمن رأفت الباشا سلسلة " صور من حياة الصحابة وصور من حياة التابعين" وكتب الشيخ على الطنطاوي (سلسلة نجوم الإسلام).
    أما المصدر الرابع لأدب الأطفال فهو كتب التراث التي كتبها علماء المسلمين وفقهائهم وأدبائهم في ميدان أدب الأطفال من قصص وشعر وحكايات وفكاهة وطرائف بعيداً عن الأساطير الخرافية التي تصطدم مع سلامة العقيدة منها على سبيل المثال (رسالة آداب المعلمين) للإمام التنوخي القيرواني، ومحمد بن يعقوب المعروف بابن مسكويه في رسالته (وصية الحكمة) وابن سينا في كتابه (السياسة) وابن خلدون في كتابه (مقدمة ابن خلدون) والإمام محمد بن أحمد الغزالي في رسالته (أيها الولد) (وحي بن يقظان) لأبن الطفيل (ومقامات الحريري) لبديع الزمان الهمداني (وكليلة ودمنة) لابن المقفع (ومجالس ثعلب) لأحمد بن يحي (والبخلاء) للجاحظ و(أنباء نجباء الأبناء) لمحمد بن ظفر الصقلي و"نوادر جحا" في طبعاتها المختلفة وغيرها من كتب التراث التي يمكن أن يختار منها نماذج صالحة لأدب الأطفال الإسلامي ولابد من الدقة والحذر عند اختيار النماذج لتكون صالحة لتحقيق الهدف المنشود في كل مرحلة من مراحل الطفولة.


    أدب الأطفال في العصر الحديث :
    لقد ظهرت العناية والاهتمام بأدب الأطفال في القرنين الماضيين في أوروبا وأمريكا وكثير من بلدان العالم سأذكر البعض منها هنا وبشكل مختصر على سبيل المثال للتدليل على مدى أهمية هذا الأدب.
    ففي فرنسا بدأ أدب الأطفال في الظهور في أواخر القرن السابع عشر عندما ظهرت مجموعة " حكايات ماما وزة" عام 1697م، وهي تضم عدداً من القصص منها: " سندريلا والجميلة النائمة" " والجنية والقط في الحذاء الطويل" الذي كتبها " تشارلز بيرو" الشاعر الفرنسي الكبير الذي خشي على مجده الأدبي فلم ينسب هذه المجموعة له واستعار لها اسم ابنه " بيرودارمانكور" وبعد أن نالت هذه المجموعة شهره واسعة اتبعها بأخرى نسبها إلى نفسه وكانت بعنوان "أقاصيص وحكايات الزمن الماضي"، ثم جاء " جان جاك روسو" في القرن الثامن عشر وانتشرت آرائه في تعليم الأطفال وتربيتهم ثم ترجمت " ألف ليلة وليلة " العربية إلى الغربية وبعدها ظهرت أول صحيفة للأطفال في فرنسا ما بين عامي "1747-1791م" ورمز صاحبها لاسمه بعبارة " صديق الأطفال".
    أما في انجلترا فقد ترجمت " حكايات أمي الأوزة" للإنجليزية فأثرت في تأليف كتب جديدة للأطفال واقترن باسم "جون نيوبري" صاحب المكتبة الشهيرة باسمه التي خصصها للأطفال وأخرج " نيوبري" حوالي مائتي كتاب صغير للأطفال تضم الخرافات والحكايات والأساطير.
    ثم ظهر الكاتب " تشارلز لامب" بكتابة قصص مسلية وممتعة للأطفال وفي عام 865م ظهرت مجموعة " أليس في بلاد العجائب" للكاتب لويس كارول".
    وفي ألمانيا ظهرت عام 1812م " حكايات الأطفال والبيوت وفي الدنمراك ظهر رائد أدب الأطفال في أوروبا " هانزكريستيان أندرسون" وقصصه المعروفة " البطة القبيحة" " فتاة المباراة الصغيرة" و " ثياب الأمبراطور الجديد".
    وظهرت في روسيا كتابات " لبوشكين" و " تولستوي" و " مايا كوفسكي" الذي ألف 16 مقطوعة للأطفال. واهتم " إيفان كريلوف" الشاعر بالكتابة للأطفال على لسان الحيوانات.
    وفي أمريكا تطورت الكتابة للأطفال على يد " صمويل جود ريتش" الذي نشر " حكايات بيتر بيلي" وبلغ عدد الناشرين للأطفال بأمريكا عام 1965م إلى "5895" ناشراً ووزعت أكثر من خمسة ملايين نسخة من الكتب بالإضافة إلى ظهور أدب الأطفال وكتبه في كثير من الدول مثل إيطاليا واليابان والبلدان الأفريقية والآسيوية وتتفاوت النسب في مدى تطوره وأهميته.
    أما في البلدان الإسلامية فقد ظهر أدب الأطفال في كل من باكستان، وتركيا، والهند، وبنجلاديش وكان محور هذا الأدب ما تواجهه تلك الدول من استغلال واستعمار وخلافات مذهبية وطائفية وأفكاره كلها مستمدة من الغرب وفلسفته.
    وبلمحة سريعة عن أدب الأطفال في البلاد العربية نجد أن مصر تكاد تكون الرائدة في هذا الأدب وظهر في حداثته في عهد " محمد علي باشا " وكان " رفاعة الطهطاوي" أو من ترجم قصصاً للأطفال ثم جاء " محمد عثمان جلال" الذي ترجم حكايات " لافونتين" ثم " إبراهيم العرب" " وعلي فكري" صاحب كتاب "مسامرات بنات" ثم جاءت الخطوة الكبيرة على " محمد الهراوي" وكامل الكيلاني" ثم ظهر كتاب آخرون منهم " محمود أبو الوفا" وعبد الرحيم الساعاتي" و " عبد الحميد جودة السحار" و " نبيلة راشد" وأحمد بهجت" ثم كتب للأطفال في الأردن وفلسطين مجموعة من الكتاب كذلك الحال في سوريا والعراق وبلاد المغرب.
    إلا أن أدب الأطفال في البلاد العربية كان متأثراً بالأدب الغربي وينظر إليه على أنه الرائد والقدوة نظراً لأوضاع البلدان العربية التي كانت معظمها مستعمرة أو شبه مستعمرة وكانت الأفكار تتبع مذاهب الغرب وفلسفتها. وكان العالم العربي يعيش حالة من التأخر والجهل أما في الخليج العربي فقد كان أدب الأطفال من الجوانب التي شملها الإهتمام في هذه الدول وقد صدرت عن مجموعة من الكتاب والفنانين من البحرين نصوصاً أدبية ولوحات فنية تحت عنوان " من يحمي أرض الطفولة في فلسطين".

    أدب الأطفال في المملكة العربية السعودية :
    يحق لي أن أقول أن أدب الأطفال في المملكة العربية السعودية قديم قدم القبائل في البوادي أو الحواضر فقد دأب العرب على ترقيص الأطفال ومداعبتهم بالأشعار والحكم والأغاني والأهازيج وعلى صوت الربابة لتدخل الفرح والسرور إلى قلوبهم وهذا أعرابي ليصف ابنه فيقول:
    يا حبذا روحه وملمسه
    أملح شيء ظله وأكيسه
    الله يرعاه لي ويحرسه
    ومن المدينة المنورة يثرب قديماً مدينة الرسول المؤدب والمربي للأمة صلى الله عليه وسلم خرج علينا نص مهم كما يقول الدكتور " محمد صالح الشنطي" في كتابه "أدب الأطفال" وإن كان الدكتور الشنطي قد اعتبر هذا النص من نصوص العرب في صدر الإسلام إلا أنني أعتبره من نصوص الأدب التراثي الذي ينضم إلى الأدب السعودي القديم ويملكه جميع المسلمين وهو نص:
    طلع البدر علينا من ثنيات الوداع
    وجب الشكر علينا ما دعا لله داع
    أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع
    جئت شرفت المدينة مرحبا يا خير داع
    وهو نص كما يقول الدكتور الشنطي أنه يقع على الحد الفاصل بين أدب الكبار والصغار ولكنه في مجمله يصلح لأن يكون نموذجاً لأدب الأطفال في تلك الحقبة لأنه صورة في البساطة المألوفة في " صورة البدر" وتسمية المكان " ثنيات الوداع" وكذلك قرب المعنى وقصر الأسطر وقلة الأبيات وهذا من خصائص أدب الأطفال. ولو تأملنا أنشودة:
    دوهه يا دوهه
    والكعبة بنوها
    سيدي سافر مكة
    جب لي زنبيل كعكة
    لوجدنا أن هذه الترقيصة الطفولية الشعبية تندرج في نطاق أدب الطفل الشعبي ومن التراث الذي ينضم إلى الأدب السعودي القديم كمسمى أما الآن وفي العصر الحديث وعلى المستوى الرسمي ومستوى الكتاب والأدباء والمؤسسات فإن أدب الأطفال في المملكة وكما يقول د / عدنان على رضا محمد النحوي" في كتابه "أدب الأطفال الإسلامي" قد نال اهتماماً كبيراً. فقد أعدت بعض الباحثات أطروحات جامعية عن هذا الأدب ومنهن الباحثة آمال عبد الفتاح الجزائري التي تقدمت برسالة لنيل درجة الماجستير في موضوع "قصص الأطفال في المملكة العربية السعودية منذ عام " 1379- 1410هـ" رصدت فيه الباحثة انتاج القصص الموجه للطفل في المملكة وتتبعت مراحله وأنواعه واتجاهاته وملامحه الفنية.
    وكتبت " هدى محمد باطويل" دراسة تحليلية بعنوان " الانتاج الفكري المطبوع للطفل في المملكة العربية السعودية" في " 398صفحة" سنة 1407هـ- 1986م.
    وأخذت بعض دور النشر في المملكة العربية السعودية اصدار سلسلة من كتب الأطفال قصصاً وشعراً. حيث أصدرت دار القاسم للنشر في الرياض سلسلة قصص قاسم للناشئة منها " الفتاة المثالية" " رجل الخير" " إلى الإسلام " من تأليف د/ محمد رجب بيومي وكتب داود سليمان العبيدي عدة قصص إسلامية منها "قصة الرجال الثلاثة – فتاة الجزيرة – وأصدرت مؤسسة المؤتمن " علم طفلك الأذكار اعداد وترتيب موسى يونس سنة 1416هـ.
    وصدرت بعض المجلات الخاصة بالطفولة وأدب الأطفال مثل : مجلة "حسن" التي أصدرتها دار عكاظ ومجلة " الجيل الجديد" التي صدرت عن الرئاسة العامة لرعاية الشباب ومجلات الشبل، باسم ، ماجد، براعم الإيمان، حمد وسحر، وقد أعدت هيئة الإغاثة الإسلامية في المملكة أول مكتبة متخصصة للأطفال تضم أفلام كرتون وتمثيليات تلفزيونية وقصصاً للأطفال، حسب ما ذكرت مجلة الإغاثة الإسلامية بعددها رقم " 7 " تاريخ 1424هـ ص (9) لتغرس في نفوس الأطفال الخير والعادات الإسلامية الحميدة. وقد نظمت وزارة الثقافة والإعلام الملتقى الأول للمثقفين السعوديين الذي وضع ثقافة الطفل من الموضوعات الرئيسية فيه، خلال الفترة " 11 – 13 شعبان 1425هـ - 2004م" وشارك في أوراق العمل المقدمة للملتقى عدد من الأدباء والأساتذة منهم الأميرة مها الفيصل – علوي الصافي – د/ محمد بن حسين الضويحي، هند خالد خليفة، وفاء السبيل واستعرض المتحاورون عدداً من قضايا الطفل وثقافته وأدبه منها : روافد ثقافة الطفل، القنوات الفضائية والمسلسلات الكرتونية وخطرها والكتاب والمجلات والمسرح والمدرسة، ومتاحف الأطفال، والمراكز الثقافية للطفل والمراكز الفنية، وضعف دور الإعلام السعودي والمادة الثقافية والمكتبات والمعارض الخاصة بالكتب ودور الفن والموسيقى والدراما وغير ذلك من الموضوعات. ومن كتاب أدب الطفل عندنا في المملكة : عزيز ضياء – عبد الرحمن المريخي- وعلوي الصافي، وخالد عبد الله إلا أن الأستاذ الرائد المتخصص في هذا الأدب هو الأستاذ / يعقوب إسحاق البالغ عدد مؤلفاته في هذا الأدب أكثر من "250" مؤلفاً ما بين قصص وكتب مصورة وأناشيد وهو أول رئيس تحرير لمجلة " حسن " للأطفال، وقدم عدد من البرامج الإذاعية والتسجيلات الخاصة بالأطفال ويعرف باسم "بابا يعقوب وهذا الرجل من وجهة نظري لم ينل من التكريم ما هو أهل له ولم يعطى حقه من الشهرة والإهتمام الإعلامي وهو الذي خدم ويخدم هذا الأدب حتى هذه اللحظة ومن هنا أدعو الجهات المختصة لتكريمه وتسليط الضوء على منجزاته في هذا الأدب. وفازت المؤلفة السعودية أروى داود خميس في هذا العام 2006م بجائزة الكتاب الذهبي عن قصتها "عربة سديل ودميتي" في مهرجان الشارقة الثقافي قرأت هذا الخبر وأنا أعد هذه المحاضرة في جريدة عكاظ.
    ومع كل هذه الاهتمامات بأدب الطفل عندنا في المملكة إلا أنني أعتبره ما زال متخلفاً يحتاج منا إلى جهود كبيرة للارتفاع به إلى مستوى طفل اليوم الذي أضحي يتعامل مع الإعلام المرئي والمسموع بفكر متجدد متسائل عما يدور حوله من أحداث وقضايا دينيه، ووطنية، يتلمس فيها طريقاً يؤدي به إلى الفهم والوضوح والخروج من دوائر الحيرة بين اتجاهات الأسرة واتجاهات المجتمع واتجاهات المؤسسة التعليمية في شتى مراحلها في هذا العصر المنفتح على الحوار والتركيز على الواقع والخروج من دائرة الماضي الذي يدخل هذا الطفل من حيث لا يشعر بفعل مناهج منغلقة تمجد السلبية وتدعو إلى تعطيل العقل وتحول دون إضاءة الجوانب الانفعالية الحافزة إلى روح الإبداع والفكر الناقد والتحريض على تحريك القوى الكامنة في مشاعر الطفل وخياله العلمي واللغوي وتطوير مجال التذوق الجمالي واتساع دائرة استمتاعه وجدانياً وعقلياً، مع اختلاف أساليب التربويين في المراحل الدراسية المختلفة واجتهاد كل بأسلوبه في محيط خاص دون أن تتكاتف هذه الجهات كلها وتضع تصوراً مشتركاً ينحو بثقافته المنحنى المنطقي السليم خاصة وأن ثقافة الطفل لا يمكن التخطيط لها، والنهوض بها بمنأى عن ثقافة الوالدين والأسرة وما يلزمها هي الأخرى من ثقافة وتوعية شاملة تجعلها قادرة على فهم نفسية الطفل ومتطلباته الروحية والبدنية ثم التعامل معه على أساس اشباع هذه الرغبات ومساعدة الطفل في الاستفادة من الإمكانات المطروحة من قراءة وكتابة وتشجيع على دخول عوالم الإعلام الحديثة كالكمبيوتر والانترنت والإجابة على التساؤلات الصامتة والناطقة في معرفة أهم القضايا التي تشغل باله. ومن ثم يكون أدب الطفل المرحلي متجاوباً مع احياجاته الفطرية العقلية والوجدانية ليحصل على المعلومات والخبرات التي تمكنه من التفاعل مع الحياة ومواجهة أحداثها بثقة وطمأنينة.
    مراحل أدب الطفل الزمنية :
    قسم المؤرخون وعلماء النفس المراحل التي يبدأ فيها الطفل بالمعرفة والأدب إلى عدة مراحل أذكر بعض منها باختصار وهي :
    المرحلة الأولى : مرحلة ما قبل الكتابة من 3 – 6 سنوات ويطلق عليها "الطفولة المبكرة " وفي هذه المرحلة يتمكن الطفل من سماع القصص ويتعامل مع الأشياء المحيطة به ويحاول أن يقلد الكبار وفي هذه المرحلة يمكن تقديم نوع من الأدب المسجل والبرامج المعدة بالصوت والصورة وفق شروط تتناسب مع هذه المرحلة لأن الطفل فيها محدود الخيال والفكر ومن هنا تكمن خطورة المسلسلات الكرتونية والقصصية بدون ضوابط تؤثر في عقيدة الطفل وسلوكه وفي هذه المرحلة يكتسب الطفل من أسرته الكثير من الآداب الاجتماعية والأخلاق الإسلامية الفاضلة.
    المرحلة الثانية : مرحلة الكتابة والقراءة المبكرة (المدرسة الإبتدائية وتكون ما بين (6-8) سنوات وفيها تزداد خبرات الطفل ولا سيما الأشياء الخاصة ببيئته (الأسرة والحي) ويبدأ بالخروج عن نطاق الأسرة والتعرف على الأشياء الجديدة وهو شغوف باكتساب الخبرات وسريع بالتأثر بما يراه ويسمعه ويهتم بالتعرف على الكثير من الأمور العملية وفي هذه المرحلة يقدم للطفل نوعاً آخر من الأدب من القصة والشعر والعرض الأدبي من أنواع الثقافة لتكوين العادات النافعة وغرس القيم الثابتة عن طريق ربطها بالأحداث الواقعية ونفتح أمامه مجالات التفكير في مظاهر الحياة والكون للربط بين الأسباب والمسببات وهذا يساعد على بناء شخصية الطفل، وتكوين عاداته وشحذ فكره ومنحه المكانة والتقدير والاهتمام.
    المرحلة الثالثة : مرحلة التمكن من القراءة والكتابة " المدرسة الإبتدائية وبداية المتوسطة ".
    وهي ما بين 8 – 12 سنة وفيها تبدأ شخصية الطفل بالظهور والتميز ويميل إلى الاعتداد بالنفس والقوة، والتفرد بالمواقف التي تميزه عن الآخرين واستخدام خبراته السابقة في ابراز قدراته وشخصيته ومن هنا يقدم للطفل عروضاً في "القصة والشعر والحواريات عن التأريخ الإسلامي وقصص الأنبياء والصحابة سواء كانت مسموعة أو مرئية أو مكتوبة مع التركيز على دقة الاختيار وأن تكون مرتبطة بواقعه وتفكيره فيتفاعل بها وتؤثر في شخصيته مع ربطه بالسلوك العملي.
    المرحلة الرابعة : وهي ما بين 12 – 18 سنة (مرحلة المراهقة) :
    في هذه المرحلة يمتلك الطفل القدرة على فهم اللغة واستخدامها بصورة كبيرة وتبدأ عواطفه في الظهور وينشط خياله ويزداد تعلقه بالمثل وخير للطفل في هذه المرحلة أن يشغل بالأفكار التي تجعله يشعر بإسهامه في تقديم الخبرة لغيره، والبناء في أسرته ومجتمعه، وإسعاد الآخرين وتقديم الواجب وتحمل المسؤولية لأن ذلك يمنع غرقه في المشاعر الخاصة أو الانشغال بالعواطف الجنسية في كلا الجنسين البنين والبنات وعدم تجاهل عواطفهما نحو بعضهما ونحو الجنس وبدلاً من تركهما للخيالات الوهمية أو الأفكار المريضة أو الإصغاء إلى الدعوات الهدامة التي تجرهما نحو الشذوذ فإن الأديب والمربي يستطيعان تربية عواطف الشباب من الجنسين في هذه المرحلة وتصعيد مشاعرهما للسمو عن الانحرافات أو السلوك المشين وتهذيب هذه المشاعر لكي يتصرفا بحكمة وواقعية ومسؤولية.

    أنواع أدب الطفل :
    أولاً القصة : وهي فن أدبي لغوي يصور حكاية تعبر عن فكرة محددة عبر أحداث في زمان أو أزمنة معينة وشخصيات تتحرك في مكان أو أمكنة وتمثل قيماً مختلفة وهذه الحكاية يرويها كاتب بأسلوب فني خاص وهي من أحب ألوان الأدب للأطفال ومن أقربها إلى نفوسهم وهي عمل فني له قواعد وأصول ومقومات وعناصر فنية وتعتبر من الوسائل الهامة لتدريب الأطفال على السرد والتعبير وهي على أنواع:
    1- الرواية : ومنها التسجيلية التي تركز على حادثة تاريخية، والطرفية التي تقدم صورة مهذبة عن العاطفة الإنسانية والبوليسية التي تتحدث عن المغامرات.
    2- القصة : وهي تلي الرواية في الحجم ومنها القصة القصيرة ثم الأقصوصة.
    3- هناك قصص أخرى للأطفال حسب الموضوع منها :
    - قصص الإيهام والخيال، وموضوع هذه القصص يكون من نسيج الخيال مثل كتاب " طواحين الهواء لدون كيشوت".
    - قصص الأساطير والخرافات وهذه تختص بالآلهة وأفعالها ومنها حصان طروادة أو الأبطال خارقي القوة مثل : عنترة العبسي وسيف بن ذي يزن وأبو زيد الهلالي.
    - قصص الحيوان ويكون الحيوان فيها هو الشخصية الرئيسية مثل كليلة ودمنة وقصص أحمد شوقي الشعرية.
    - القصص الشعبية تدور حول الأبطال الذي أثروا التاريخ مثل قصص سلسلة الأبطال.
    - قصص البطولات الدينية والوطنية مثل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
    - قصص المغامرات وهذه تثير فضول الأطفال وتدفعهم إلى استكشاف ماهو غريب مثل قصص السندباد.
    - القصص الفكاهية وهذه من شأنها أن تخفف من التوتر الذي يعيشه الأطفال مثل قصص جحا ونوادره.
    - القصص العلمية وقصص المستقبل وتهدف إلى إثارة الإهتمام بالعلم وزيادة الثقافة وتنمي روح الإبداع لدى الأطفال.
    - القصص الواقعية وموضوعاتها مستمدة من الواقع اليومي للطفل.
    ولابد من حقيقة نستدل بها على أهمية القصة في حياة الإنسان وارتبطت بحياة المسلم عن طريق القرآن الكريم الذي تشير آياته الكريمة إلى الكثير من الأحداث في قصص عن الأمم القديمة وما آلت إليه من عذاب لعصيانها أوامر الله تعالى الذي أبدعها ببيانه وأسلوبه وهو الذي يعلم مدى تأثير هذه القصص في خلقه وجعلها هدفاً لإيمانهم ومعرفتهم وعلمهم وثقافتهم.
    ثانياً : الأغاني والأشعار :
    للأغاني والأشعار والأناشيد أهمية كبيرة في حياة الصغار والكبار والشعر بما فيه من موسيقى وإيقاع وصور شاعرية تخاطب الوجدان وتثير في النفس أحاسيس الفن والجمال وهو أقرب ألوان الأدب إلى طبيعة الذوق لأثره على انفعال الوجدان وللأطفال في طبيعتهم استعداد فطري للتغني ولهذا فإن نماذج الشعر الجيد تكون ذات شأن كبير في هذا المجال ومن أهميتها :
    1- تبعث في النفس البشرية السرور والبهجة.
    2- تكشف عن مواهب الأطفال ومواطن الإبداع لديهم مثل الصوت المعبر الجميل وفن الإلقاء وموهبة تأليف الشعر وموهبة التلحين.
    3- تعتبر وسيلة من وسائل التعليم بما تحتويه من مضامين أخلاقية ووطنية ودينية واجتماعية.
    4- تخلص الطفل من الخجل والانطواء والتردد والانفعالات الضارة.
    5- تلهب الروح الوطنية وتثير الحماس في النفس الإنسانية.
    6- تسهم في تجويد عملية النطق وتهذيب السمع وحسن الإصغاء والأغاني على أنواع فمن حيث الأداء فهناك الفردية، والجماعية ثم الفردية الجماعية ومن حيث المضمون: فهناك الأغاني الدينية، والوطنية الشعبية، الترفيهية.
    أنواع الأشعار :
    1- شعر ملحمي عرف منذ العهد اليوناني مثل الإلياذة والأوديسة والشاهنامة وعند العرب: تغريبة بني هلال وسيرة سيف بن ذي يزن.
    2- الشعر الغنائي : مثل المديح، والغزل، والهجاء، والوصف، والحماسة.
    3- الشعر الدرامي: وهو المسرحي ويحدد تصوير شخصيات المسرحية.
    4- الشعر التعليمي : وهو تصوير الحقائق وتحويلها إلى لوحات نابضة بالحياة.

    أشكال الشعر عند الأطفال:
    يتخذ الشعر في طريقه إلى الأطفال أشكالاً شتى فقد يكون على شكل أغنية، أو نشيد، أو أوبريت، أو مسرحية شعرية أو قصة غنائية.
    أنواع أخرى من أدب الأطفال :
    *أ- الكتب بمختلف أنواعها : بما في ذلك كتب المناهج الدراسية والكتب التاريخية والعلمية والثقافية.
    *ب- الموضوعات الأدبية : كالمقالات ، والخواطر، والموضوعات الاجتماعية والأمثال ويجب أن تلائم مستوى الطفل.
    *ج- المسرح : وهو على أنواع منها المسرح العام المحترف الذي يؤسس على مستوى المنطقة أو المدينة ويهدف إلى الربح وهناك مسارح عامة تشرف عليها مؤسسات ثقافية ولكن يشترط في مثل هذه المسارح أن يكون فيها ممثلون محترفون. ثم المسرح المدرسي وهو الخاص بمدرسة أو جامعة، أو كلية، أو معهد ويكون جمهورها من الأطفال وأولياء أمورهم ويأتي بعد ذلك مسرح الفصل الذي يكون فيه العرض داخل الفصل الدراسي وتتم فيه مسرحة الدروس بكل أنواعها وأبطاله وجمهوره الطلبة والطالبات وأخيراً مسرح العرائس وهو على نوعين هما الجوانتي ويكون على مسرح دائم وماريوينت وهو مسرح محلي صغير أو متنقل داخل المدرسة. أو أندية الأطفال ويحقق المسرح للطفل أهداف سلوكية وتعليمية وثقافية.
    *د- وسائل الإعلام المختلفة : كالإذاعة والتلفاز والتسجيلات المختلفة والفيديو والكمبيوتر والانترنت.

    وسائل تشجيع أدب الأطفال :
    1) الأسرة : وهي التي يقع عليها العبء في بناء شخصية الطفل وتربيته التربية الإسلامية الصحيحة، حيث أنها تنفرد بهذا العبء فترة من الزمن قبل أن تشاركها في هذا الدور رياض الأطفال أو المدارس أو وسائل الإعلام وقبل أن يتعلم الطفل القراءة والكتابة يستمع من أسرته إلى كثير من القصص والأغاني والأناشيد التي تترك أثرها الملموس في بناء شخصيته سلباً أو إيجاباً ويمكن أن يصنف دور الأسرة إلى مرحلتين.
    1- مرحلة ما قبل الدراسة: حيث يكتسب الطفل من أسرته كل الخبرات الأولية وهذا الاكتساب يعمل على بناء شخصيته وما يكتسبه الطفل من عادات واتجاهات يصعب تغييره أو تعديله ومن هنا فإن الأسرة عليها الحرص في تقديم القصص والأغاني والأناشيد ذات الدور الإيجابي والبعد عن قصص العنف والوحشية والتعصب ثم أن الأسرة نفسها يفترض أن تكون مؤهلة لتربية الطفل فلا تكون هي المصدر الأول للعنف المسلط على الطفل إذا نلاحظ هذه الأيام ضحايا من الأطفال نتيجة للعنف الأسري والإرهاب الأبوي من الأبويين اللذين هما الأداة المنفذة لصبه على الطفل.
    2) مرحلة ما بعد المدرسة :
    وهي المرحلة التي أصبح فيها الطفل متقناً للقراءة والكتابة وتقوم الأسرة بترويضه على التكيف الاجتماعي مع البيئة الجديدة وتعمل على غرس حب القراءة والاطلاع لدى الأطفال وأن توفر لهم الكتب التي تثير اهتمامهم وأضيف على ذلك توفير الكمبيوتر وتدريب الأطفال عليه وعلى الانترنت ودخول المواقع الخاصة بثقافة الطفل وحماية المراهقين والمراهقات من الوقوع تحت سطوة المواقع الإباحية والأفلام الخليعة والبرامج الماجنة.
    3) المدرسة : علاوة على كونها صاحبة دور أساسي في تنشئة الأطفال وتربيتهم وتعليمهم وتأديبهم إلا أنها تعمل على تأصيل الأدب لدى الأطفال باكتشاف مواهبهم وتوجيهها وتحفيز دوافع الإبداع والإبتكار عن طريق التشجيع على اللغة العربية ونصوصها استماعاً واطلاعاً وقراءة، وأن تكون الكتب المدرسية تحتوي على أسلوب جميل يحبه الطفل ويستفيد منه، ثم أن المسابقات الأدبية والمهرجانات والإذاعة المدرسية والصحافة الجدارية، اليومية والأسبوعية والشهرية وقيام الأطفال بتحريرها، كلها وسائل قوية لتشجيع الطفل على الأدب.
    4- الإذاعة والتليفزيون : عن طريق البرامج والأفلام والألغاز والقصص التي تقدمها.
    5- المكتبات العامة : وتعويد الأطفال على ارتيادها وقيام المكتبات بتطوير برامجها في غير إعارة الكتب.
    6- السينما والمسرح : عن طريق مشاهدة الأفلام الدينية والتاريخية وقيام المسرح بعرض المواقف الثابتة.
    7- المساجد : في الدرجة الأولى من وسائل التشجيع بصفتها مدارس أولية في بناء المجتمع.
    8- الكمبيوتر والانترنت : والتدريب عليهما والوقاية من مخاطر الانترنت الأخلاقية .
    أدب الأطفال لذوي الاحتياجات الخاصة :
    أدب الأطفال لذوي الاحتياجات الخاصة، أو المعاقين، أدب له خصائص متميزة بالنظرة إلى نوع الإعاقة وبالنظر إلى تأهيل هؤلاء الأطفال المعاقين ليتلقوا تعليمهم تماماً مثل قرنائهم العاديين عن طريق برامج خاصة لتأهيلهم وتدريبهم ودمجهم بالمجتمع أما وسائل أدب أطفال ذوي الاحتياجات الخاصة فهي نفس وسائل تعليمهم التي تدربوا عليها على أيدي المعلمين والمعلمات والذين بإمكانهم نقل أدب الأطفال العاديين إليهم بوسائلهم وطرقهم الخاصة وإذا ما رجعنا إلى التأريخ العربي أو العالمي لوجدنا نماذج رائعة لهذه الفئة نذكر منهم بتهوفن الذي كان مصاباً بالصمم وخلد للإنسانية روائع موسيقية هائلة ومذهلة، ومن العرب شعراء وعلماء خلدوا ذكراهم بروائعهم الأدبية الشعرية والنثرية أمثال بشار بن برد والحصري القيرواني وأبو العلاء المعري وغيرهم كثير.
    المراجع
    1- د/ محمود شاكر سعيد : أساسيات في أدب الأطفال، (ط1) 1414هـ- 1993م.
    2- د/ عدنان علي رضا محمد النحوي: أدب الأطفال الإسلامي وأثره في تربيتهم العقدية الصحيحة (ط1) 1426هـ-2005م
    3- عبد المعطي غرموسي ومحمد عبد الرحيم الفيصل: أدب الأطفال 2000م.
    4- د/ محمد علي الهرفي : أدب الأطفال (ط1) 1421هـ-2001م
    5- محمد حسن بريغش : أدب الأطفال أهدافه وسماته (ط3) 1419هـ-1998م.
    6- د/ علي الحديدي : في أدب الأطفال (ط6) 1992م.
    7- د/ محمد صالح الشنطي : في أدب الأطفال أسسه وتطوره وفنونه وقضاياه ونماذج منه (ط1) 1416هـ-1996م.
    8- د/ نجيب الكيلاني : أدب الأطفال في ضوء الإسلام (ط4) 1419هـ-1998م.
    9- د/ فوزي عيسى : أدب الأطفال – الشعر – مسرح الطفل – القصة 1998م.
    10- د/ إسماعيل عبد الفتاح : أدب الأطفال وقضايا العصر للأسوياء وذوي الاحتياجات الخاصة (ط1) 2003م.
    11- جريدة عكاظ – عدد 14425 في 24محرم 1427 – 23 فبراير 2006م.





    منقــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــول للفائدة
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي ولريشة الغالية أهداب الشكر الجميل

  2. #2
    الصورة الرمزية براءة الجودي شاعرة
    تاريخ التسجيل : May 2012
    الدولة : قابعٌ في فؤادي ألمحُ السرَّ المثير * شاعرٌ حرٌّ أبيٌّ فلأشعاري زئير
    المشاركات : 4,775
    المواضيع : 80
    الردود : 4775
    المعدل اليومي : 1.26

    افتراضي

    مقالة تستحق التقدير والاهتمام والوقوف عندها طويلا
    فما واجبنا نحن الأدباء ناحية الطفل ؟ وكيف نطوِّع الأدب لخدمة الصغار وتعليمهم وتربيتهم عن طريقه بأسلوب شيق راقي وممتع
    لابد أن نوليهم اهتماما كبيرا وعناية خاصة لأنهم شعب الأمة المجيد وأبطالُ الغد
    بارك الله بكَ
    وأسيرُ في دربٍ يُزعزعه الأسى *** لكنّ قلبي شُعلةُ النّبراسِ

المواضيع المتشابهه

  1. غَاصِب ..
    بواسطة يحظيه حيسن في المنتدى القِصَّةُ القَصِيرَةُ جِدًّا
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 24-08-2021, 08:29 PM
  2. أدب الأطفال في ضوء الإسلام
    بواسطة عطية العمري في المنتدى أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)
    مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 14-07-2013, 09:42 AM
  3. مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 27-02-2009, 06:46 AM
  4. أدب الأطفال والتربية الإبداعية
    بواسطة عطية العمري في المنتدى أَدَبُ الطِّفْلِ (لأطفالنا نحكي)
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 30-04-2006, 01:18 PM