أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الأغنية

  1. #1
    عضو مخالف
    تاريخ التسجيل : Aug 2003
    المشاركات : 53
    المواضيع : 11
    الردود : 53
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي الأغنية

    قصة منقولة أخرى ...



    الأغنية

    إبراهيم المنصور
    6/3/1423
    18/05/2002



    ( 1 )


    ترررررن ... ترررررن .. ترررررن..
    اتصلت عليه أمه وهو في مكتبه قبل الظهر بقليل..
    ــ أحمد ..أختك لم نجدها. ذهبت لإيقاظها قبل قليل ولم أجدها.. أرجوك تعال بسرعة..
    انطلق أحمد إلى بيت أبيه .. لم يكن من عادة أخته أن تخرج من البيت من غير أن تخبر أحداً.. صحيح أنه يسكن في بيت مستقلّ مع زوجته وأولاده ولكنه يعرف أخته تمام المعرفة.. كثيراً ماكنت أنصح أبي بتزويجها فهي ليست صغيرة.. لكنه كان يرفض.. آمل أن لا يكون قد أصابها مكروه.. وصل أحمد إلى بيت أبيه .. فتشوا فيه في كل مكان وكل بقعة منه.. لم يجدوا أحداً.. قرر أحمد دخول غرفة أخته لعله يجد شيئاً فيها.. كانت الغرفة مرتبة ونظيفة.. تجوّل فيها . وجد فوق طاولة المكتب ظرفاً بريدياً مقفلاً.. تحسسه فوجد بداخله شيئاً صلباً.. فتح الظرف فوجد فيه شريط تسجيل.. وضعه في جيبه مقرراً سماعه بعد إبلاغ الشرطة.

    ( 2 )

    جاء العصر ولم يعرف أحمد شيئأ عن أخته برغم أنه أبلغ الشرطة قبل الظهر.. قرر سماع الشريط. نادى أباه وأمه كي يسمعا معه ..أخذ الشريط ووضعه في جهاز التسجيل.. كان متخوفاً من أن يكون في الشريط شيء يهيج الأحزان ويلهب الجرح. خاصة وأن أمه وأباه سيستمعان إليه معه..ولكنه كان متلهفاً لمعرفة أي شيء عما حدث أو الوصول إلى أي شيء يمكن أن يدله عن مكان أخته الغائبة..
    يجب أن يسمع الشريط فلربما دلّه عليها.. قرأ ما كتب على الغلاف الخارجي للشريط.. ((أغانٍ عاطفية . من ألحان وغناء الفنان الشهير: سعد مسعود)) هل يكون الشريط غناء فقط؟؟ لكن لماذا وضعته فوق الطاولة وفي وسط ظرف بريدي؟؟ لعله لا يخيب الأمل؟!. ضغط جهاز التسجيل ، فانطلق صوت المغني يتمايل مع الموسيقى الصاخبة:

    ((... أنتِ والكأس في يدي
    فلمــــن أنت في غــــــدِ ؟

    فاستشـــــاطت لقولتــــي
    غضـــــــــبــاً في تمـــرّدِ

    وأشـــــــــــاحـت بوجـهها
    وادّعــــــــــــت أنـني ردي

    كـاذب في صبــــــــــابتي
    غـــــــــــــــــادر فـ....))

    وانقطع صوت المغني .. ظهر صوت ضغطة على جهاز التسجيل.. أعقبها صمت يسير.. وبدأ صوت خافت. خافت لايظهر بوضوح.. رفع صوت المسجّل إلى أعلى ما يمكن.. ظهر الصوت واضحاً بعض الشيء.. إنه صوت أخته:
    ((... أبي .. أمي .. أخيراً قررت.. قررت واخترت القرار الصعب.. أن أترك البيت . هكذا بكل صراحة.. لم تقصّرا معي لا في أكل و لا شرب و لا لبس.. بل بالعكس أعطيتماني كثيراً كثيراً.. ولكن أرجو أن تتذكر يا أبي وأنت كذلك يا أمي.. أنه مهما طالت مدة بقائي، فلابد أن يأتي يوم أخرج فيه من البيت...)).
    سادت فترة صمت طويلة لم يظهر خلالها من المسجل أي صوت..استغرب أحمد هذا الصمت.. هل هذا هو كل ما أرادت أن تقوله؟! أم بقي في الشريط شيء آخر؟! ما قالته يعني أنها تركت البيت باختيارها ..باختيارها هي.. ولكن إلى أين؟؟. لا زال الأمر غامضاً.. عاد صوت المغني صاخباً مجلجلاً.. فاضطرّ أحمد إلى خفض الصوت :

    ((... قالت: الحب سرمدُ
    قلت : لاشيء سرمــــــدي

    أتحــــــــــــــبـيـنني إذا
    زال مـــــجدي وسؤددي ؟

    فأجابت لـــــــــــــفورهـا:
    أنت،لا المــــــــجد مقصدي

    قلت: هل تحـ...... ))

    انقطع صوت المغني ثانية بضغطة أخرى على جهاز التسجيل.. نظر أحمد إلى وجه أمه وأبيه .. بدت وجوههما في غاية اللهفة لسماع شيء آخر يشفي الغليل..
    ..)) أبي.. لقد انتظرت كثيراً أن تتراجع عن مغالاتك في مهر تزويجي.. لقد انتظرت كثيراً موافقتك على أحد الشبان الذين تقدموا ،، ولكنك رفضت تزويجي.. انتظرت حتى مللت الانتظار وأصابني اليأس.. كان لا بد أن أتخذ قراراً مهما كان خطيراً.. فهو أرحم من العنوسة. اعذروني فقد كنت مضطرة.. مضطرة إلى ذلك((
    بدا صوتها يضعف وهي تغالب البكاء.. صمتت حتى تعود لإكمال حديثها.. في هذه الأثناء أمسكت الأم بثوب زوجها (أبو أحمد).. قالت وهي تبكي بحرقة:
    ــ أنت السبب.. أنت الذي رفضت تزويجها.. ماذا كنت تريد من ورائها.. قلت لك زوّجْها ..زوّجْها..

    بقي الأب صامتاً مصوباً نظراته نحو الأرض.. وكأن هذه الكلمات صفعة قوية أفاقته.. اضطر أحمد إلى إقفال جهاز التسجيل وأمسك بيد أمه.. وقال:
    ــ أمي أرجوك .. ليس هذا وقت العتاب.. دعونا نستكمل الشريط حتى نعرف أينها الآن؟؟..وإلى أين ذهبت..

    صمتت الأم .. وأعاد أحمد ضغط زر التشغيل .. عاد صوت أخته:
    ((... أبي .. أمي .. أرجو أن لا تقلقوا بشأني .. لقد تعرفت على شاب أحبني وأحببته.. تعرفت إليه عن طريق الهاتف.. كان يحادثني كل ليلة بعد أن تناما.. لقد وعدني أن نتزوج قريباً وأن نسكن في شقة مستقلة.. إني أثق فيه فهو شاب طيب. . لم أطلب منه أن يتقدم لخطبتي لأني أعرف أن أبي سيرفضه.. أمي ..قريباً سأعيش حياة الزوجية التي طالما انتظرتها .. ليتك تكونين بجانبي يا أمي حتى تباركي لي ولحبيبي زوج المستقبل (عابد) .. بعد أن نتم حفل زواجنا المصغّر - هكذا اتفقنا - سأحاول أن أتصل بكم لأطمئنكم عليّ...أمي.. أبي.. إلى اللقاء .. قريباً…))

    عاد صوت المغني يتهادى مع الموسيقى:

    ((... قلت والشكّ رائح
    في ضــــــميري ومغتدي

    وإذا غالني الحِمـــــــــا
    مُ وأصبـــــــحت في غدِ

    جثــــــــة لـفـّها الثرى
    بالظـــــــلام المؤبّـــــدِ

    وســـــرى الدودُ حولها
    يتغـــذّى ويـعتــدي...))


    أقفل أحمد جهاز التسجيل بعدما رأى أباه يقف وهو يمسج دمعة تجمعت في مقلته..
    غادر الأب صامتاً دون أن ينبس ببنت شفة.. دخل غرفته وأقفل الباب.. نظر أحمد إلى أمه .. كان الدمع قد بلل خديها وهي تنتحب وتبكي بصوت خافت مسموع.. كان شكلها يدعو إلى الرثاء والشفقة.. استجمع أحمد قواه ثم وقف وقال لأمه:
    ــ ما سمعناه في الشريط أرجو أن يبقى سراً .. لنترك للشرطة فرصة البحث.. ولننتظر..

    ( 3 )

    بعد أربعة أيام اتصلت الشرطة بأحمد في بيته لتخبره بأنها وجدت أخته.. ذهب أحمد إلى هناك فقابله ضابط الشرطة وطمأنه بقوله:
    ــ أختك بخير ولله الحمد .. ولكن..
    قال أحمد بلهفة:
    ــ لكن ماذا؟.
    ــ أختك حالياً في المستشفى.. اطمئن .. حالتها مطمئنة فقط بعض الأعراض اليسيرة..

    اندهش أحمد !! في المستشفى؟!! لماذا ؟! ألم تقل إنه لا داعي لأن نقلق عليها؟! ماذا جرى لها ألم تتزوج كما تدعي؟!!. لم يستطع أحمد أن يصارح الضابط بهذه الأسئلة الملحة.. بل حاول أن يخفي دهشته حتى لا يفتضح أمر أخته.. لكنه سأل الضابط:

    ــ ماذا حدث لها؟ وكيف وجدتموها؟!.
    ــ يبدو أن أحد السافلين الساقطين استطاع اختطافها.. لقد وضعها في شقة مستقلة.. وبكل أسف أصبح يأتي برفاقه من أجل اغتصابها، على أن يأخذ منهم مقابلاً مادياً..استمر على هذا الوضع طوال الأيام الماضية.. حتى استطاعت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن تتابع البيت وتكتشف الجريمة ..


    كان هذا الكلام أشبه بسيف شديد الحرارة أغمد في صدر أحمد.. لم يدرِ كيف يتلقى النبأ.. لكنه وجد نفسه يسأل:
    ــ ومن هو هذا الحقير السافل؟!!.
    قال الضابط وهو يتذكر:
    ــ اسمه.. اسمه.. عابد..
    وقع الاسم كالصاعقة على أذن أحمد.. إذن هذا هو الذي كان يخدعها عبر الهاتف؟؟
    فعلها الحقير السافل.. قال الضابط وهو يهون المصاب على أحمد:
    ــ لا تحزن كثيراً.. ربما لو تأخرنا قليلاً لكانت أختك الآن في عداد المقتولين.
    لم يدرِ أحمد ماذا يقول.. لكنه شكر الضابط على لطفه.. وقرر مغادرة مركز الشرطة إلى المستشفى ليزور أخته هناك ..كان يتساءل وهو في الطريق إلى المستشفى عمّن يتحمل إثم مثل هذه الجريمة البشعة: هل هي مغالاة أبيه في المهر؟ أم معاكسات أخته الهاتفية؟؟ أم كلاهما؟

    ___________

    قصة منقولة من موقع الإسلام اليوم

    http://www.islamtoday.net/articles/s...d=27&artid=974

  2. #2
    الصورة الرمزية عبد الوهاب القطب شاعر
    تاريخ التسجيل : Mar 2003
    الدولة : الولايات المتحدة
    المشاركات : 3,212
    المواضيع : 122
    الردود : 3212
    المعدل اليومي : 0.50

    افتراضي


    بسم الله الرحمن الرحيم


    ما بين مَهرٍ وأبٍ طامعِ وبينَ قلبٍ يائسٍ يافعِ
    وَبينَ أمٍّ ما لها حيلَةٌ تشكو وشكْواها بلا سامِعِ
    وَبَيْنَ ذئبٍ ماكِرٍ واعِدٍ ليسَ لهُ في الدّينِ من وازعِ
    يدُ القضا أوْمَتْ فراحَتْ لهُ تَجُرُّ نَفساً بِخُطى الباخِعِ
    لا لَوْمَ قد يُجْدي إذا ما القضا حَلَّ..سِوى الدُّعاء للشّارِعِ



    باخع النفس:مهلكها


    المخلص

    ابن بيسان
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

المواضيع المتشابهه

  1. الأغنية الشّعبية الفلسطينية
    بواسطة كاملة بدارنه في المنتدى النَّقْدُ الأَدَبِي وَالدِّرَاسَاتُ النَّقْدِيَّةُ
    مشاركات: 19
    آخر مشاركة: 15-06-2011, 02:47 PM
  2. " الأغنية والوطن " في لقاء الواحة الواحة الشهري / مصر 4
    بواسطة شاهين أبوالفتوح في المنتدى فَرْعُ جمْهُورِيَّةِ مِصْرَ العَرَبِيَّةِ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 24-06-2007, 03:58 AM
  3. مقال : الأغنية الإسلامية الجديدة د. مصطفى عطية جمعة
    بواسطة د.مصطفى عطية جمعة في المنتدى فُنُونٌ وَتَّصَامِيمُ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 10-03-2007, 08:51 PM
  4. الأغنية المصرية (بين عاشق الروح وطلوع الروح)
    بواسطة د0 احمد فنديس في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 07-05-2006, 01:14 PM