أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: حصار غزة

  1. #1
    قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    المشاركات : 320
    المواضيع : 85
    الردود : 320
    المعدل اليومي : 0.05

    افتراضي حصار غزة

    حصار
    غزة


    الحصار لم يكن مفاجئا لأي عاقل ، بل ولا لأي مجنون أو أبله ، لأنه لم يبدأ منذ أيام فقط ، ولم يباشر الصهاينة بفرضه لان الرئيس الأمريكي منحهم الضوء لذلك ، وكل التبريرات ، والتفسيرات التي حملتها الفضائيات والمواقع والإعلام ، إنما هي ردة فعل غاضبة ، أو عاطفية ، وعلى الأغلب ، أنها كانت محاولة واضحة لاستغلال الحصار من اجل أن تبرز الفضائيات عضلاتها المفتولة في سرعة نقل الخبر والإحاطة بتفاصيله الكاملة .

    وهذا ليس بغريب أو مستهجن ، لان المصلحة الذاتية للفضائيات ، المتخللة المصلحة المهنية بصورة ما ، قد تغذت من قبل على حصار العراق وسقوطه في براثن الاستعمار العسكري الكامل الصورة والتفاصيل ، وكذلك تغذت على حصار رام الله يوم كان الرئيس ياسر عرفات يقبع في غرفة ولا يملك حتى بطارية لهاتفه النقال ، وظلت الفضائيات تتسابق وتتصارع لنقل تفاصيل الحصار هنا وهناك ، إلى أن سقط أكثر من مليون طفل عراقي ، والى أن نقل الرئيس من غرفته إلى نعش الموت في فرنسا .

    السودان الآن تحاصر ، بمجموعة من الدسائس والمكائد ، وحوصرت ليبيا ، وما زال الحصار والاستعمار العسكري يوغل في دم الأفغان ودم الباكستنان ، وما زالت سوريا تتلقف العقوبات ، وتنتظر الحصار الشامل ، لتبدأ بعدها مرحلة الاستعمار العسكري بكل ما فيه من معان ومن أهوال .

    ولا زال العرب ، شعوبا وحكاما ، يجترون أوهام الحوار والمناقشة ، وما زال العقل العربي الملطخ بسخام الهزائم والاندحار ، يحاول أن يرسم للحقيقة ، ظلالا من وهم النفوس والأرواح التي تعودت بل واستمرأت الهوان إلى حد انه أصبح المكون الرئيسي في شخصية الإنسان العربي .

    الحقيقة التي لا شك فيها ، والتي تسطع بنور اقوي من نور الشمس ، أن الأمة الإسلامية والأمة العربية على امتداد الكرة الأرضية ، يرزحون تحت الاستعمار ، وان اختلفت أشكال الاستعمار وتعددت ألوانه ، ومن يجادل في هذه الحقيقة ، فهو إما جاهل غارق بالجهل ، أو دعي تعجبه السفسطائية التي تدور في فلك الوهم والخديعة والخيال ، وربما يكون مريضا إلى حد انه لا يستطيع أن يعترف بهزيمته ونكبته التي تتلاحق على الأرض الإسلامية بتسارع وباضطراد ، في حين أن الشعوب العربية كلها ، ودون استثناء ، ما زالت تناقش همة هذا الزعيم ، ونخوة ذاك العالم ، بطريقة ممجوجة ، تدفع الإنسان إلى التقيؤ والغثيان .

    وللمرور فقط على عقلية العرب والمسلمين ، بحادثة من أكثر الحوادث تأثيرا في التاريخ العربي الإسلامي ، لا بد من العودة إلى حرب حزيران وحرب تشرين ، ومنهما علينا أن نتصور كيف تمكن العقل العربي من صياغة الهزيمة إلى نصر ، أو على اقل تقدير مفهوما يقود إلى الانزواء في مفهوم التنامي الذي كون العقل العربي الحديث ، تكوينا لا يخلو من سفاهة وابتذال ، وهذا التكوين ، لم يكن قادما من مجهول ، بل كان مبرمجا ومخططا بطريقة لا تخلو من الذكاء والقدرة ، وبأسلوب لا يخلو من العلم والمنطق .

    في حرب حزيران ، عام 1967 ، سقطت القدس والضفة الغربية وقطاع غزة ، وسقطت أجزاء من سوريا ومصر والأردن ولبنان ، واستطاع الصهاينة ، بكيانهم الوليد الذي ما زال الزغب يغطيه ، أن يضعوا الوطن العربي أمام عهد جديد وحقيقة جديدة ، مفادها واضح ومعلوم ، نحن الأقوى ، ونحن هنا من يقرر ومن يضع القواعد والأصول ، وبدأوا بتغذية المواطن الصهيوني بقدرتهم على الإطاحة بكل الوطن العربي ، وكانت هذه التغذية ، تتسرب بشكل منظم ومدروس إلى أذهان المواطن العربي ، الذي أذهله الحدث ، واخضع نفسيته وفكره إلى مفهوم الهزيمة التي حاقت بأربعة دول بكل ما تملك من جيوش وعتاد وسلاح ، والاهم بما تملك من قدرة وإيمان وعزيمة من اجل الأوطان " والشرف والكرامة " .

    وظل الكيان الصهيوني ، يبني ذاته بقوة وتسارع ، وكذلك يبني نفسية مواطنيه بمفهوم القدرة والاقتدار ، وكذلك يجهض كل ما في الأمة العربية من " شرف وكرامة " دون أن يشعر بوهن أو كلل ، ودون اخذ هنيهة لالتقاط أنفاسه من اجل أن يرسخ مفاهيم جديدة في العقل العربي والإسلامي ، فكان له ما أراد ، حتى أصبح جيشه ، يعرف بالجيش الذي لا يقهر .

    وأنا هنا اعترف ، بأنهم استطاعوا أن ينفذوا ما نذروا أنفسهم من اجله ، حتى وصلوا بالعقل العربي ، إلى حضيض الهزيمة والاستسلام .

    فماذا فعلت الأنظمة العربية والإسلامية ؟ وماذا فعلت الشعوب ؟

    انتقلت الأرض الأنظمة العربية إلى ادلجة العقل العربي نحو مفاهيم تحتاج إلى زمن حتى تثبت في الوعي والعقل ، فحولت الهزيمة التي أطاحت بالدول العربية المتاخمة للحدود الفلسطينية ، أي بالأنظمة والوطن والإنسان والوعي والضمير ، حولتها من حدث ضخم ، كان يستحق أن يحمل اسما نابضا بمدى الذل والهوان الذي نتج عنه ، إلى " نكسة " صغيرة ، لا يحق للعقل أن يعلو بمفهومها إلى درجة العصيان والتمرد .

    وانخرطت الأنظمة العربية والإسلامية ببرنامج البطش والتنكيل بروح الإنسان العربي ووعيه ، تساندها الطبقة الاقتصادية التي نتجت عن أسباب الهزيمة ، وتؤازرها الطبقة المثقفة التي التحفت عباءة الحاكم والثروة ، ودعمها مجموع العلماء الذين وقفوا أمام عتبات القوة والجاه والمال .

    أنشئت أجهزة المخابرات ، وفتحت المعتقلات ، وعمم الجوع ونشرت الفاقة ، واستبد الرعب ، واحترفت الكلاب البوليسية عدم الوفاء للإنسان ، حين تم التلاعب بتكوينها وطباعها ، فأضحى المواطن موزعا بين ما يحمل من شعور الهزيمة والعار والانشداه ، وبين رغيف يتدحرج فوق الأرصفة والشوارع ، دون وجود حاجز يوقف اندفاعته ، ليستطيع المواطن التقاط أنفاسه من اجل التفكير بالظروف المحيطة فيه .

    وان استطاع التفكير ، فان أساليب العذاب المبتكرة ، والتي لا يستطيع مخلوق احتمالها أو حتى التفكير باحتمالها ، تكون تلك الأساليب منهجا لترويض الرجولة وتحويلها إلى عبث وهباء .

    وتقدم المثقفون والعلماء ، فتحسسوا مواطن الكرامة والنخوة التي يمكن ان تقود يوما نحو الصحوة ، فعلموا أنها تكمن في الأخلاق والدين والعادات والتقاليد ، فبدأوا بروية العارف ، المتدرب على أفكار الاستعمار ، وأساليب الظلم والانحلال ، في نقض أساسات العقل والوعي الديني والخلقي .

    ومن هنا تسللت مجموعة كبيرة ، برعاية الأنظمة ، بأسماء وأشكال مختلفة ، وكلهم كانوا يمارسون العهر ، تحت حماية القانون والحرية في التعبير ، على شاشات دار الخيال ، ثم على شاشات الرائي ، وأخذوا على عاتقهم الشخصي المؤطر بأطر القانون المصاغ تحت رعاية الاستعمار وأجهزة المخابرات ، توطيد مفاهيم ، كانت فيما سبق هذه المرحلة ، تشكل وخزا للخلق والضمير ، وما هي سوى سنوات ، حتى أصبح الشرف سبة وتهمة ، وتحول الحجاب إلى رمز التأخر والتحجر ، وانتقل الشرف إلى زاوية العهر والرذيلة والانحلال .

    وأصبح هؤلاء ، هم من يمثل وجه الأمة العربية الإسلامية ، وأصبحت العاهرة التي تتفنن في تسويق الغنج والتأوه ، والتي تخلع ملابسها على مرأى الملايين هي المثل الأعلى والأسمى ، بل وهي التي يحق لها ان تحصد المال والجاه بقدر ما تحصد من رذيلة وعهر وانحطاط .

    ووصل الأمر إلى ان أصبح العاهر والعاهرة ، يتوسطون شاشات الرائي ، ليحللوا مواطن الضعف والانهيار بالأمة العربية والإسلامية ، وكان التشخيص الدائم من وجهة نظرهم الحضارية المتقدمة ، تخلف المواطن الذي يأنف قبولهم كبشر يمكن ان يلمسوا ، أو حتى تشم رائحتهم .

    كان الفن العربي يوغل بتحطيم الخلق والنخوة ، وكان كل همه ان يخرج من بوتقة النقص الذي يشمل نفسيته إلى مراحل الانحلال التي لا يمكن العودة عنها ، أو حتى التفكير بالعودة عنها .

    في هذا الوقت ، كان الكيان الصهيوني يبني ذاته في الداخل والخارج ، بقوة وعزيمة ، فاهتم بالمواطن إلى حد أوصل العالم إلى الاعتقاد واليقين ، بان مواطنا واحدا من مواطني الكيان ، لا يمكن مقارنته بالأمتين العربية والإسلامية ، ونجح بتثبيت هذا الاعتقاد محليا وعالميا ، فأصبح مواطنهم يفخر ويعتز بانتمائه إلى ذلك الكيان .

    وبذلك توطدت العلاقة بين الكيان وبين مواطنيه ، إلى حد ان الرأي العام في ذلك الكيان ، ورأي الساسة وصلا إلى مرحلة التوحد والانصهار .

    أما الشعب العربي ، الخارج من بؤرة الهزيمة والانهيار ، فقد استطاع وبسرعة مذهلة ، ان ينتقل من مرحلة الهزيمة العسكرية ، إلى مرحلة الهزيمة التامة ، واستطاع وببراعة لا توصف ان يحني رأسه أمام عاصفة الأنظمة والمثقفين والعلماء والفنانين ، فالتقط مفاهيم الخواء وبرع في استخدامها .

    وقد تجلى ذلك فور الهزيمة الساحقة التي حاقت بالأمتين بعد حرب حزيران ، حين خرجت الجموع كطوفان عارم في شوارع العواصم والمدن والأزقة والحارات ، ممجدة ومفخمة البطولات زعماء الهزيمة والانكسار ، وتحولت الأوطان كلها ، إلى بؤرة صغيرة تكمن في شخص الزعيم المهزوز والمنكسر .

    وظل عبد الناصر بطل الهزيمة والانكسار ، بطل التنكيل بالشعب المصري ، البطل الذي استطاع ان يطعم الصحراء المصرية جسد أكثر من مليون مواطن ، ظل هذا البطل ، يشكل في الوعي الشعبي والجماهيري ، هاجس الناس المتعلقة بالهزيمة ورموزها الذين انتقلوا من مرحلة هزيمة أمام كيان وليد ، إلى نصر الشعوب التي تتقن فن التعلق والتشبث بالأساطير المزروعة بالخيال والوهم .

    وهنا يكمن الفرق الهائل ، بين المواطن العربي والمسلم ، وبين مواطن الكيان المنتصر ، فهذا مواطن شعر بذاته وقيمته وكينونته ووجوده ، وذاك مواطن امتلأ بالهزيمة حتى احتاج إلى أسطورة من وهم وخيال من اجل ان يقنع ذاته المشتتة الممزقة والمبعثرة ، بان وهم الخيال يتساوى مع ما يملك من قدرات وطموح ومستقبل .

    وفي حمى هذا الاندفاع نحو الوهم والخيال ، كان لا بد من لغة جديدة تخاطب العقل والوعي لدى المواطن العربي والمسلم ، تتوافق مع طموحات مرحلة جديدة أعدها المستعمر بطريقة بارعة ، وبدأ العمل بها في الخفاء ، لتنمو وتكبر وتتسامق ومن ثم تنضج حتى تصبح صالحة للقطاف .

    وكان سيد هذه المرحلة الفيلسوف الصهيوني هاركافي ، الذي قال :- بان على الصهيونية ان تكتسح الوطن العربي والإسلامي بالسلام والاقتصاد وراس المال ، توفيرا لعدد الجثث التي قد تسقط في المعارك الناشبة بين العرب والصهاينة ، وضنا منه على العرب بدماء مواطني الكيان ، تطبيقا لقول غولدا مائير " نحن لن نسامح العرب لأنهم يجبروننا على قتلهم " .

    فبدأت شعارات التحرير ، وأغاني الوطن ، وانخرطت الأحزاب والجماهير في حمى المرحلة ، فحيثما اتجهت ، وحيثما نظرت في شوارع الوطن العربي والإسلامي ، وجدت الشعارات التي تشحن المواطن بالثبات على الحق ، والاستعداد للمعركة الفاصلة التي ستعيد الوطن السليب إلى أهله .

    وفي الأروقة المظلمة كان العمل قائما على قدم وساق ، للبدء بالمرحلة الجديدة التي تحتاج إلى ترجمة الشعارات والأغاني إلى واقع ملموس ، ولكن إلى حد لا يمكن تجاوزه ، والى مرحلة ستفضي بالضرورة إلى المرحلة التي تحدث عنها هاركافي .

    أفاقت الناس على يوم ، دوت فيها أصوات المذياعان والرائيات ، وبدأت الناس تلتقط أنباء المعركة ، معركة تشرين ، ونما الأمل وتعاظم ، ذات الأمل الذي تمسك برموز الهزيمة والانكسار من قبل ، واجتاح يقين الوهم الناس حين أعلنت وكالات الأنباء اختراق خط بارليف ، وحين تناهى إلى المسامع سقوط طبريا بأيدي القوات السورية ، حيث هناك من اقسم بان الجيش السوري شرب من بحيرة طبريا ، وانه غسل آثار القصف بمائها الطاهر .

    اندفعت الناس كعادتها ، كطوفان عارم ، تنقل إخبار النصر والتحرير ، توزع الحلوى ، وتنبش في الماضي عن بقايا كرامة وشرف .

    لكن الوقت لم يمنحهم الفرصة لالتقاط تلك البقايا ، حين استقر في السمع والذهن ، اسم جديد على ارض المعركة ، كانت " ثغرة الدرفوسوار ، التي حولت مسار المعركة إلى مسار آخر .

    ترك الجيش المصري وحده ، يواجه مصيره المحتوم ، فالصحراء المصرية كانت مقبرتهم بعد ان سوموا سوء العذاب ، واختفت الجثث ، وظلت الأسماء قابعة مترسخة بذاكرة الأمهات والأرامل واليتامى حتى يومنا هذا .

    وكما كانت حرب حزيران فاصلا جديدا في الوعي والتاريخ العربي والإسلامي ، كانت حرب تشرين فاصلا من نوع جديد ، هناك تمسك الشعب بالهزيمة ورموزها بشكل واضح ، وفي تشرين ، حولت الهزيمة التي نتجت عن ثغرة الدرفوسوار ، إلى ملحمة دونتها الروايات ومجدتها الأفلام والمسلسلات .

    وخرج زعيم النصر المؤزر ، ليتوج نصره الموهوم ، بقدرته التي لم تحدث في التاريخ ، حين قرر ولوج عتبة الخيانة ، باسم الوطن ، وباسم النصر ، وباسم الحق والعدالة ، وهناك تحدث بصفاقته المعهودة ، عن حق الكيان الصهيوني بالبقاء فوق ارض فلسطين ، مع مراعاة إنشاء كيان مصطنع لأهل فلسطين .

    تحدث عن فلسطين وكأنها ملك يمينه ، أو ارث خلفه له والده أو جده ، تحدث عنها وكأنها سلعة تخصه أو تخص أركان حكمه وعهده ، قافزا فوق كل قيم الأخلاق والفضيلة والمنطق ، من اجل ان يحقق سابقة في تتويج الهزيمة بتاج الخيانة والجبن .

    واندفعت الثيران المتلهفة خلفه ، وبما ان الباب قد فتح ، فالثيران لا تحتاج للقفز أو التخفي ، فزمن التخفي والشبحية قد ولى وانصرم بهمة تشرين كيسنجر .

    والغريب الذي لا يتشابه بغرابته مع شيء ، ان الشعوب العربية والإسلامية ما زالت تعتبر تشرين حرب حقق فيها العرب نصرا على العدو ، رغم ان كيسنجر المخطط والراعي لكل مراحل المعركة وتبعاتها قد تجاوز السر وقال بأنها حرب تحريكية .

    وحين خرج بعض الشعب من ذهوله وحاول فقط ان يبدأ بإعادة رسم الأحداث ، اكتظت السجون والمعتقلات ، ليس في مصر وحدها ، بل في الوطن العربي بأسره ، لان هناك من كان ينتظر ان يفك رسنه ليهوي بقاع الحظيرة .

    سجن من سجن ، وعذب من عذب ، وكان لا بد من إرسال الكثير خلف الشمس ، وطبعا ليس هناك أي داع للتفكير برحلة ما وراء الشمس وتكاليفها ، فالنفط العربي سخي سخاء المطر ، وخاصة من اجل توفير مجانية الانتقال من تحت الشمس إلى ما ورائها .

    حصار غزة بدأ منذ زمن بعيد ، وكذلك حصار فلسطين ، وكذلك حصار الشعوب العربية .

    لماذا نستغرب هذا الحصار ؟ ونرى انه تتويج للظلم والصلف ؟ أم تحاصر المقاومة الفلسطينية في جرش ؟ ألم تحاصر في لبنان ؟ الم يحاصر تل الزعتر ويمحى ؟ الم يحاصر صبرا وشاتيلا إلى حد انتفاخ الجثث وتحللها ؟ الم يحاصر عرفات في رام الله إلى حد خروجه للموت فوق سرير في باريس ؟

    الم تحاصر العراق مدة من زمن نتج عنها استشهاد ما يزيد عن مليون طفل ؟ الم تحاصر السودان وليبيا ؟

    وكانت الأنظمة العربية في كل ما مضى مشاركة بطاقتها الكاملة في حصار تلك الأوطان ، وأحيانا كانت تسوق مبررات ذاتية وموضوعية لعدالة الحصار ونبالته .

    فماذا فعلت الشعوب ؟ لا شيء ، وقفت صامتة تشاهد وتراقب ، فما الغريب بالأمر اليوم ، كي نطلب من الشعوب أو الحكام أو الجيوش ان تتحمل مسئوليتها التاريخية ؟ انه طلب مجحف ، من مهزوم لا يعرف حقا ما يريد ، وممن يريد !

    كامب ديفيد ، هو نتيجة حرب تشرين " الخالدة " ، تشرين التي دفعت بحرس الحدود المصري ان يشارك في جرح وقمع النساء اللواتي خرجن يحدوهن الأمل ، بان الدم العربي لا يمكن ان يخذل امرأة هي امتداد الأم التي فقدت ابنها في رمال سيناء ، لكن الحقيقة قالت غير ذلك ، قالت بان الشهداء الذين قضوا في رمال سيناء ، لا يمكن ان يكونوا أجدادا للذين وقفوا على حاجز رفح من أجل الإمعان بتعذيب الأمهات والأطفال .

    والشعوب ، هي نتاج رموز الهزيمة منذ ضياع فلسطين ، وضياع العراق ، فمالنا نفقد الوعي أحيانا ، لنطالب نتاج الهزيمة والخيانة بالانتصار للعدل والحرية .


    مأمون احمد مصطفى
    فلسطين – مخيم طول كرم

    النرويج – 23- 01- 2008

  2. #2
    الصورة الرمزية نادية بوغرارة شاعرة
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    المشاركات : 20,305
    المواضيع : 329
    الردود : 20305
    المعدل اليومي : 3.75

    افتراضي

    رغم ما في مقالكم من حقائق موجعة و ضغط شديد على الجرح
    لينزف أكثر ،
    ورغم القذائف الفكرية الحارقة التي أطلقها قلمك الرصين ،
    فهي وقفة واقعية ضرورية لكل حالم واهم .
    إلا انه لا بد من فسحة للأمل ، نستمد منها العزم على الثأر .
    و لا شك أن التمعن في تاريخنا مع الهزائم ،
    يجب أن يولّد لدينا إيمانا بالنصرالقادم و السعي الحثيث لتحقيقه ،
    بدل أن يوصد الأبواب و يشل الضمير و يشعره بالعجز .
    بارك الله فيك أخي .
    أسعدني المرور على هذا الموضوع الذي استفدت منه كثيرا .
    http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=57594

  3. #3
    الصورة الرمزية أنس إبراهيم قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Aug 2007
    الدولة : رام الله
    المشاركات : 1,151
    المواضيع : 66
    الردود : 1151
    المعدل اليومي : 0.22

    افتراضي

    أخي مأمون

    خطَّ ما كتبته بماءٍ ممرغٍ بواقعٍ أليم

    حصار غزة ...
    أرأينا أكثر من مذلة العرب هذه ؟؟ لم نرَ ولن نرَ

    أشكرك أخي

    تحيتي
    غَزَةَ وإنْ رامَ المَوتُ في عجَلٍ
    لكِ الرُوُحُ تُقْبَضُ فِي شَرَفٍ

  4. #4
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.61

    افتراضي

    العزيز مأمون...
    في كل موضوع تطرحه تضع القارئ امام حقائق تكاد تكون ثابتة غير متغيرة ابدا ، ولعل السابقون ادركوا ماهية هذه الافكار التي تطرحها هنا ، فاسهبوا في طرحها وتعمفوا في دلالاتها ، ولكنهم عندما صدموا بواقع اخر ثابت لن يتغير انظر لن يتغير ، صمتوا ولجأوا الى ركن قصي ، فكل ذهب الى اثارة مواضيع اخرى ، وثوابت حضاية لاتنم بالفكر التغيري بشيء ، الشعارات هي نفسها ، والافكار والحوار وغيرها هي نفس المفاهيم ، والثبات هو نفس الثبات ، اذا الحلول هي الان اصبحت الوجهة ، وكما اسلفت الذكر بان هولاء قد فرغ من تغيرهم ، فالحال تبقى على ماهي عليه لحين مجيء اجيال اخرى ، ولعل الصورة التي وضعتها امام اعيننا بمثال حي ومستمر لحصار لغزة ودعوات الحوار وما هي عليه الان ، صورة تعد امرا واقعا لاخيار في تغيره.

    دم بخير
    محبتي
    جوتيار

  5. #5
    الصورة الرمزية نادية بوغرارة شاعرة
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    المشاركات : 20,305
    المواضيع : 329
    الردود : 20305
    المعدل اليومي : 3.75

    افتراضي

    لماذا تصرون على أن واقعنا لن يتغير ؟
    و هل الأجيال القادمة التي تعوّلون عليها هي من شيء غير الدم و اللحم الذي نحن منه ؟
    أو ليست هي استمرار لنا نحن السابقون ؟
    فلماذا ما تنتظرونه من أبنائنا، لا ترجون أن نحققه نحن ؟
    أو نلقي بأسباب الهزيمة على السابقين و نرجو النصر على أيد اللاحقين ؟
    و نحن ؟ ما دورنا ؟ ألا تمنحونا حتى أجر من يحدث نفسه بغزو ؟
    فعلا أستغرب .
    أشكرك أخي مأمون على النص الذي يجدد الوجع .

  6. #6
    قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    المشاركات : 320
    المواضيع : 85
    الردود : 320
    المعدل اليومي : 0.05

    افتراضي

    الاخت نادية

    تحية

    حين كان اوسلو يتراوح بين المد والجزر ، قال احد الناس في حوار ، هذا ما نملك كجيل حاضر ، فماذا علينا ان نفعل ؟

    قلت :- اذا كنا بين ان نقبل الخيانة او البحث عن حل اخر ، واذا ما وصلنا الى قناعة تامة بان هذا الجيل قد فقد مقومات التغيير فليس من العيب ان ننتظر الاجيال القادمة .

    والان نحن نعلم علم اليقين بان العقل العربي والاسلامي قد وصل الى مرحلة الانهيار والانجطاط ، والدليل على ذلك ان الامة الاسلامية وقفت تنظر الى سقوط فلسطين ، ثم سقوط سيناء ، فالجولان ، فلبنان ، والان العراق ، والسودان على الطريق ، وكذلك سوريا ، والامة لا زالت تلعق اثار الهزائم وتنظر الى الدماء .

    العراق المنسي تماما ، دفع اكثر مما دفعت الجزائر ، لكننا وقفنا عند رقم الجزائر ، الاطفال الذين نفقوا بسسب الحصار وقبل الغزو تعدى المليون طقل ، اضيفي الى ذلك عدد الرجال والنساء والشباب ، ثم اضيفي الى ذلك الذين سقطوا منذ احتلال العراق وحتى اليوم ، ولنكن مستعدين لاضافة الارقام التي تتنمامى بشكل يومي .

    وبعملية حسابية اخرى ، فان فلسطين قد دفعت منذ الاستعمار البريطاني مئات الالاف فمئات الالاف ، وما زالت تدفع ، في الوطن والشتات ، على يد العدو وعلى يد الصديق فهل تجاوزوا المليون ونصف المليون ،

    ماذا بقي لهذا الجيل من ذرائع ؟

    اشك حتى بالجيل القادم ، فنحن ورثنا جيل عاجز عن التحرير رغم انه لم يصمت ولم يقف عن محاولة التحرير ، اما نحن فاننا قد فرطنا بدماء الاجيال السابقة باتفاقات السلام والاعتراف بحق ارستعمار بالوجود ، فماذا سنورث الجيل القادم ؟

    انا لا اشك بنوايا وحرقتها والمها ،،،، ولكن هل كان صلاح الدين يعيش شعور النية والحرقة والالم المعزولة عن ارادة التحرير ؟

    اتمنى ان يتضاعف اجرك واجر كل مسلم ، فحديث النفس وارد وثابت ، واغبطك على هذا الشعور وهذا الامل .

    مع المودة

  7. #7
    الصورة الرمزية د. نجلاء طمان أديبة وناقدة
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    الدولة : في عالمٍ آخر... لا أستطيع التعبير عنه
    المشاركات : 4,218
    المواضيع : 71
    الردود : 4218
    المعدل اليومي : 0.79

    افتراضي

    الحقيقة التي لا شك فيها ، والتي تسطع بنور اقوي من نور الشمس ، أن الأمة الإسلامية والأمة العربية على امتداد الكرة الأرضية ، يرزحون تحت الاستعمار ، وان اختلفت أشكال الاستعمار وتعددت ألوانه ، ومن يجادل في هذه الحقيقة ، فهو إما جاهل غارق بالجهل ، أو دعي تعجبه السفسطائية التي تدور في فلك الوهم والخديعة والخيال ، وربما يكون مريضا إلى حد انه لا يستطيع أن يعترف بهزيمته ونكبته التي تتلاحق على الأرض الإسلامية بتسارع وباضطراد ، في حين أن الشعوب العربية كلها ، ودون استثناء ، ما زالت تناقش همة هذا الزعيم ، ونخوة ذاك العالم ، بطريقة ممجوجة ، تدفع الإنسان إلى التقيؤ والغثيان .
    .............

    شريان ألم تفجر هنا!!

    نحن بحاجة إلى التغيير, ولكن من داخلنا ومن داخل أفكارنا ومعتقداتنا, لتكون الصحوة.

    فإذا تغيرنا عن يقين, غيرنا عن تمكن.


    هذا قلم أقدره فعلاً

    تقبل احترامي

    د. نجلاء طمان
    الناس أمواتٌ نيامٌ.. إذا ماتوا انتبهوا !!!

  8. #8
    قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    المشاركات : 320
    المواضيع : 85
    الردود : 320
    المعدل اليومي : 0.05

    افتراضي

    د نجلاء :

    اشكرك على هذا المرور ، ربما سياتي التغيير يوما ؟ اقول ربما ؟ لان الامم احيانا تسعفها الظروف ولا تسعفها الهمم .

    مع كل التقدي والمودة ، مروك كرم اعتز به ، وربما ؟ اقول ربما ، انا اعيش سوداوية مطلقة ، ولكن اين نقطة النور التي بامكانها ان تحدث ثقبا في تلك السوداوية ؟

المواضيع المتشابهه

  1. حصار غزة وحصار رابعة
    بواسطة هشام النجار في المنتدى الحِوَارُ السِّيَاسِيُّ العَرَبِيُّ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-08-2013, 01:15 PM
  2. النقاش السياسي حولَ حصار غزة
    بواسطة أنس إبراهيم في المنتدى نُصْرَةُ فِلِسْطِين وَالقُدْسِ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 04-10-2008, 08:47 PM
  3. حصار غزة .. إلى متى : د / لطفي زغلول
    بواسطة لطفي زغلول في المنتدى نُصْرَةُ فِلِسْطِين وَالقُدْسِ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 07-05-2008, 11:48 AM
  4. حصار غزة
    بواسطة مصطفى بطحيش في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 34
    آخر مشاركة: 02-04-2008, 09:31 PM
  5. جرح الشعور العربى حصار غزة نموذجا
    بواسطة سيد يوسف في المنتدى الحِوَارُ السِّيَاسِيُّ العَرَبِيُّ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 23-01-2008, 10:02 PM