أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: فلسطين تخسر إدوارد سعيد

  1. #1
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    العمر : 37
    المشاركات : 362
    المواضيع : 127
    الردود : 362
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي فلسطين تخسر إدوارد سعيد

    توفي الكاتب الفلسطيني والاكاديمي المعروف إدوارد سعيد اليوم في إحدى مستشفيات نيويورك بعد صراع مع سرطان الدم


    إنها خسارة لفلسطين

    أرجو ان تمدونا إخواني بمعلومات عن هذا الاكاديمي وقصة حياته إن امكن




    ابن فلسطين

  2. #2
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    العمر : 37
    المشاركات : 362
    المواضيع : 127
    الردود : 362
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي

    وفاة البروفيسور ادوارد سعيد مؤلف كتاب "الاستشراق"

    وفاة ادوارد سعيد






    توفي في احدى مستشفيات نيويورك استاذ الادب المقارن في جامعة كولومبيا، الكاتب و الاكاديمي الفلسطيني المعروف ادوارد سعيد عن 67 عاما نتيجة اصابته بمرض سرطان البنكرياس.

    وكان سعيد يعاني من مرض سرطان الدم اللوكيميا منذ اواسط التسعينات.

    ولد ادوارد سعيد عام 1935 في القدس التي كانت وقتها خاضعة للانتداب البريطاني، ولكنه قضى معظم حياته في الولايات المتحدة.

    واضافة الى القضية الفلسطينية التي كتب عنها سعيد بغزارة، تناول ايضا مواضيع شتى من الادب الانجليزي الى الموسيقى ومختلف المواضيع الثقافية.
    الصور المرفقة الصور المرفقة

  3. #3
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    العمر : 37
    المشاركات : 362
    المواضيع : 127
    الردود : 362
    المعدل اليومي : 0.06

    افتراضي إدوارد سعيد.. 15 باحثاً فحصوا فكره واليهود يسمونه بروفسور رعب

    إدوارد سعيد.. 15 باحثاً فحصوا فكره واليهود يسمونه بروفسور رعب


    القاهرة ـ فتحي عامر






    لا أظن أن هذه الشهرة الواسعة التي يحظى بها المفكر الفلسطيني إدوارد سعيد في أمريكا وفي الغرب عموما سببها أنه أستاذ للأدب المقارن والنقد الأدبي في جامعة كولومبيا، صحيح أنه حقق مكانة اكاديمية مرموقة لايمكن لأحد أن يتجاهلها في مجال الأدب والنقد، لكن المؤكد أن شهرته العارمة جاءت من طريقين آخرين: أولهما أنه أعلى الاصوات وأصدقها تعبيرا عن قضية الشعب الفلسطيني ومأساته في الغرب، وأنه يصدر في تعبيره عن هذه القضية من استقلالية المثقف وشفافيته حتى أصبح صوت الصامتين والمعذبين والرافضين لإتفاقيات وترتيبات أوسلو ومدريد وكامب ديفيد الثانية وهي الاتفاقيات والترتيبات التي يهاجمها سعيد بضراوة ويرى أنها لا تعيد الحق لأصحابة وإنما ترسخ وجود الدولة الصهيونية وبقائها.


    ومن جهة أخرى فإن كتب إدوارد سعيد الناقدة للمركزية الغربية والاستشراق قد ساهمت في توطيد شهرته خصوصا وأنها تصدر عن مفكر غاص بعمق شديد في دقائق وتفاصيل الثقافة الغربية واستوعب أسرارها وتناقضاتها. ومن الكتب الأكثر شهرة التي عرّى فيها سعيد تناقضات الحضارة الغربية «تمثيلات المثقف» و«الثقافة والإمبريالية» و«الاستشراق» وعن القضية الفلسطينية أصدر «فلسطين آنذاك والآن» و«القضية الفلسطينية» و«بعد السماء الأخيرة» و«سياسات الاقتلاع» و«السلام وفحواه السلبي» وغيرها.


    وفي القاهرة ترجمت الدكتور فاطمة نصر كتابا مهما عن إدوارد سعيد بعنوان «الحق يخاطب القوة»، والكتاب حرره «بول بوفية» وشارك فيه 15 باحثا أمريكيا منهم باحثان من أصول عربية وناقد فرنسي وأصدرته جامعة «يوج» الأمريكية. ومنذ البداية يمكن للقاريء أن يكتشف المستوى الرفيع للأبحاث التي تناولت ظاهرة إدوارد سعيد من جميع جوانبها كمفكر مرموق يعرف دقائق الثقافة الغربية وأسرارها، وكناقد أدبي صاحب منهج له خصوصيته، وكمؤرخ موسيقي وكمناضل صلب مدافع عن حقوق شعب ومأساة وطن.


    في المجال الأمريكي


    وربما يكون من المفيد في البداية بلورة صورة إدوارد سعيد ودوره في المجال الأمريكي وهو ما تناوله بحث المفكر الفلسطيني الأصل رشيد خالدي الذي يقول: «ويكتسب أثر سعيد أهمية أكثر نظرا لأن الخطاب السياسي الأمريكي العام ووسائط الاعلام التي تتغذى عليه وتثريه، وكان ومازال في غالبيته وغالبيتها معاديا للفلسطينيين. فإذا قمنا بتقييم المواقف الأمريكية منذ الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967 يتضح لنا مباشرة أن صوت سعيد عبر شاشات التلفزيون والإذاعة وفي مقالاته في العديد من المجلات والدوريات، كان المصدر الرئيسي وربما الأوحد للترياق المضاد للبلاهة المهيمنة على الوسائط الاعلامية الرئيسية لدى مناقشتها للقضية الفلسطينية وعلى حين أنه لم تمح بعد الصورة السائدة المسيطرة للفلسطيني الارهابي، وبينما يظل لفظ فلسطين في إرتباطه بالدمار قويا، فقد فعل سعيد دون شك، أكثر من أي فرد آخر الكثير كي يؤسس فكرة الإنسانية الأساسية للشعب الفلسطيني في عقول الجمهور الأمريكي.


    يضيف خالدي قائلا: «لقد نجح سعيد في نقل الرسالة الصعبة وغير المحببة عن فلسطين، وهذا يرجع جزئيا لشفافيته ونزاهته الشخصية وثقافته الملحوظة وحسه الفكاهي، وشخصيته الجذابة المنفتحة، وتظهر كل هذه الصفات بوضوح في شخص سعيد ومحاضراته وقاعات الدراسة، إلا أنها تتجسد أيضا في البث الإذاعى والتلفزيوني. ويدعم مقدرة سعيد على التعبير عن نفسه بطريقة محددة لبقية حضوره أمام الكاميرا الآسر للإنتباه والباعث على الثقة، وهذا الحضور هو ما يجذب المشاهدين ويشجع التفكير المنفتح عن القضية الفلسطينية».. وكتاب سعيد «تمثيلات المثقف» مؤسس على محاضراته المعروفة باسم محاضرات ريذ والتي بثتها شبكة الـ بي بي سي عام 1993 وأنه من غير المتخيل تقريبا أن تتبنى شبكة اعلام أمريكية مثل هذه المحاضرات.


    ولا نقول بأن تدع شخصا مثل إدوارد سعيد لإلقائها، فإن فكرة بث ثلاث أو أربع دقائق في الخطاب المتصل الذكي عن أي موضوع في الاعلام الأمريكي دون أن تقاطعها الاعلانات يعتبر أمرا غير ثوري أما القاء ست محاضرات تستغرق كل منها ثلاثين دقيقة ويلقيها نفس الشخص على مدى أسابيع ستة فهو أمر يخرج عن مقدرة حتى نماذج البث الاعلامي الأقرب إلى المؤسسات الأوروبية وغيرها والتي تمثلها بي بي سي. وبالرغم من غياب مثل هذا المنبر في هذا البلد، فقد نجح سعيد بشكل عام في استعمال الوسائط الاعلامية التي يدمن معظمها إبراز الصورة التافهة المعقدة الخاصة بالقضية الفلسطينية وهي أفكار دائما ما تكون غير معروفة في المقام الأول لقطاع كبير من المشاهدين وغير متقبلة منهم وقد تم له بعمله هذا اختراق التوجه التقليدي بطريقتين:


    أولا: فقد قام دوما بنقد تواطؤ السياسة الأمريكية الاجماعي فيما يخص الشرق الأوسط والذي تعرضه عادة الوسائط الاعلامية الممثلة ومن يسمونهم بالخبراء الذين يستعين بهم الاعلام كي يضفوا المصداقية على وجهة نظر لقد أصر سعيد دوما على أن للفسلطينيين الحق في تمثيل أنفسهم وأن يتحدثوا عن أنفسهم وأيضا حقهم في أن يرووا تاريخهم الخاص بهم.


    بداية التكوين


    ونتوقف أمام الحوار الهام التي أجرته «جاكلين روز» مع إدوارد سعيد، والذي يمزج فيه بين تاريخه الخاص وتاريخ الوطن الفلسطيني، ويفصح عن مواقفه السياسية بوضوح شديد. يقول سعيد: كانت أسرتي بالطبع فلسطينية لكن كنا على ما يبدو نعيش في عالمين مختلفين أو في ثلاثة عوالم، لقد عشت في مصر، وكانت أمي لبنانية جزئيا وهكذا عشنا أيضا في لبنان، وكان كل هذا أثناء فترة الكلونيالية. وقد كانت لنا حياة جد غربية إبتدعها والدي، فقد درست في مدارس كلونيالية خالصة، لذا كنت أعرف في هذا الوقت كثيرا عن قانون «تسييج الأرض» الإنجليزي، وقد كنت أفكر فيه حينما هبطت من الطائرة، فقد رأيت كل هذه المراعي وتذكرت سؤالا مدرسيا حصلت فيه على درجة عالية جدا: «كان قانون تسييج الأرض لسنة شرا ضروريا» ناقش هذه العبارة ورغم أني كنت أعيش في مصر حينذاك إلا أنه لو كان أحد سألني عن نظام الري في مصر ما استطعت أن أجيبه بكلمة واحدة. ونظرا لأن والدي كان قد قضى فترة في الولايات المتحدة وأدى الخدمة العسكرية في الحرب العالمية الأولى، ورثنا أنا وأخوتي المواطنة الأمريكية.


    والآن فقد كنت فلسطينيا أعيش في مصر وأحمل اسما أول «إدوارد» غريبا بالنسبة للدوائر التي كنت أتحرك فيها».. كان والديّ يبديان شيئا من الرفض، ولا أقول الامتعاض لحقيقة أن لي علاقة بالسياسة، وفي نفس الوقت وبدافع أخلص النوايا يحاولان دفعي في إتجاه آخر، أعتقد أنهما كانا يريدان أن أكون من ذوي المهن، وكانت كل اهتماماتي مغايرة لهذا تماما. والتحقت بإعدادي طب لفترة وجيزة إلا أنني كنت أكسر أنابيب الاختبار في المعمل ولم أجد في الأمر متعة، لذا لم أنجح فيه. وبدأت بعد ذلك طبعا انفتح على السياسة، وأيضا وجدت نفسي أهتم اهتماما كبيرا باجزاء أخرى من العالم غير الجزء الذي كنت أعيش فيه، وأعتقد أن هذا كان أمرا شديد الأهمية بالنسبة لي، قدرا من حب الاستطلاع اكتسبته، وأعتقد أن من المهم أيضا أنني اكسبته لطلبتي كمدرس.


    في السير الذاتية


    جانب آخر من التاريخ الشخصي لإدوارد سعيد يرويه الكاتب الجزائري المقيم في أمريكا «مصطفى ماروتشي» ويستمد معلوماته من كتاب سعيد» فلسطين آنذاك والآن: رحلة منفى في إسرائيل والمناطق المحتلة » يقول ماروتشي» يكتب سعيد كتابة مؤثرة عن سعيد الاب تاجر الآثار المقدسي الذي تحول إلى تحديثي من الطراز الأول وأتى إلى الثقافة العربية بفن حفظ المستندات في ملفات وبالآلة الناسخة.


    رأى الأب الهوية كقضية العمود الفقري لابنه بشكل أساسي، واعتراه القلق بسبب عدم استطاعته الوقوف منتصب القامة بالأسلوب الصارم الذي يروق لفتيان الجوالة. وعندما أصبح ارتخاء عمود سعيد الفقري مفرطا بالنسبة له أرسله إلى أمريكا في سن الخامسة عشرة. لم يكن قد رأى الثلوج. أجبر على أن يخترع لنفسه شخصية جديدة في مدرسة داخلية بيوريتانية في نيو إنجلاند. ثم رحل هاربا إلى برينسون ثم إلى جامعة كولومبيا كمحاضر في الأدب الإنجليزي عام 1969 حيث ظل يعمل إلى الآن في أمان نسبي.. وتمدنا هذه الخلفية المقتضبة بالمادة الخام - الكلام لمصطفى ماروتشي ـ لمشكلة الهوية، التحق سعيد وهو يعي تماما نشأته البرجوازية بمدرسة سان جورج في القدس، وبالفعل المدارس الاعدادية في القاهرة بما في ذلك المدرسة الأمريكية حيث كان زملاؤه ابناء دبلوماسي سفارة الولايات المتحدة وهو أمر يعتبر من المفارقات الساخرة، ثم درس في كلية فيكتوريا مع زيد الرفاعي الذي أصبح فيما بعد رئيس وزراء الأردن، وحسين الذي أصبح ملكا لها، وعدنان خاشوقجي وعمر الشريف الذي كان يعرف حين ذاك بميشيل شلهوب، وتلقى دروسا في البيانو من اجنيس تايجرمان، وذهب لتناول الشاي في فندق مينا هاوس وفي نادي الجزيرة في قلب النيل، ورغم هذا قضى سعيد حياته مدافعا عن شعبه وقضيته وهي قضية تتطلب مسافة معينة، حيزا إنفصالا ضمنيا عن النفس.


    البروفسور رعب


    ولكن هل يعيش سعيد حياة هادئة في كولومبيا كما يقول مصطفى ماروتشي؟ الإجابة تأتي من ردود سعيد على جاكلين روز فيقول: كل شئ يحدث بداية من التهديد بالقتل، فقد حرق مكتبي في جامعة كولومبيا منذ عشر سنوات مضت وأخبرتني الشرطة والمباحث الفيدرالية حينذاك أن جزءا من رابطة الدفاع اليهودية قد فعلوا ذلك وأنهم يتوعدون بالمزيد. وقد تم ضبط نفس المجموعة في الجزء السفلي من المنزل الذي أسكن فيه، أما الأمر الأكثر شيوعا فهو كيل السباب، والتقى في نيويورك خاصة كما هائلا من رسائل الكراهية والحنق، وأتذكر مثلا أنه ذات ليلة منذ خمسة وعشرين عاما وكنت حينذاك قد رقيت لدرجة استاذ، كان ثمة احتفال بي وبزميل لي كان سيغادر الجامعة، كان الجميع ثملين، ثم جاءت إلي زوجة أحد الزملاء، وكانت يهودية، قالت ـ ولن أنس هذا أبدا وبالطبع ما كانت لتقوله في الأحوال العادية حيث أنني كنت التقى بها أحيانا في الشارع، لكنها شعرت بالإنطلاق تحت تأثير الشراب «أيها الشاب أريد أن أحادثك عن بعض أفكارك.. لماذا تريد أن تقتل اليهود؟


    وكان قد كتب عني مقال بعنوان: «البروفسور رعب» واعتقد أنهم الآن قد سئموا هذا لأنني و بشكل ما ورغم كل هذا، قد نجحت في البقاء. إلا أن الأمر الأكثر غرابة هو عدد الأفراد ومعظمهم في الواقع من اليهود الذي ظلوا يرغبون في زيارة منزلي أو في لقائي على وجبة طعام كي يشاهدوا كيف أعيش. وقد حدث هذا بالفعل أكثر من عشر مرات وحدث أن جاءت إلى نيويورك عالمة نفس يهودية مشهورة وقالت: هل لي أن أحضر لزيارتك ؟ وأصابتني الدهشة من هذا الطلب لكني قلت: نعم بالطبع. فجاءت ودخلت شقتي وولجت إلى غرفة المائدة حيث يوجد جهاز بيانو كبير، فعلقت قائلة: آهـ هل تعزف البيانو؟ ثم تجولت في أنحاء الشقة لفترة أخرى وطلبت أن ترى غرفة مكتبي وبعد ذلك حينما قلت: لماذا لا تجلسين أنك قد قطعت مسافة كبيرة بمترو الأنفاق من وسط البلد ردت قائلة: لا.. لا على أن أذهب فقد أتيت فقط لأرى كيف تعيش؟


    عن الاستشراق


    وسوف نتوقف مع باحث أمريكي من أصل آسيوي «كوجين قاراتاني» عند كتاب «الاستشراق» وهو من أهم كتب سعيد يقول: «إن أحدى النقاط المهمة التي أوضحها سعيد هو أن الاستشراق ينظر إلى الشعوب اللاغربية كمواضيع تحليل للعلوم الاجتماعية إلا أنه يتجاهل وجودها الفكري والأخلاقي، كما يصنف اللاغربيين دون شك على أنهم أكثر إنحطاطا فكريا وأخلاقيا إلا أن الأمر الأكثر تعقيدا هو أن هذا الموقف العقلي يسير يدا بيد مع تقديس لهذا الآخر» المنحط ذاته وينتج هذا التقديس بدوره خداع نفسي لا يمكن أن يمحى إذ يقنع هؤلاء الذين لهم موقف عقلي استشراقي أنفسهم أنهم ـ بخلاف الآخرين ـ يعاملون اللاغربيين على أنهم أكثر من أنداد أي أنهم يعاملونهم باحترام.


    أما في حواره مع جاكلين روز فقد تحدث سعيد عن تحول النظرة الاستشراقية لأمريكا وإسرائيل إلى فعل مادي إرهابي غايته إبادة الشعب الفلسطيني على الأقل يقول سعيد: إن فكرة الأمر ذاتها قد إزدادت في الولايات المتحدة بعد الحرب الباردة، عليك أن تدركي ما تنفقه الولايات المتحدة الآن على الدفاع وحده، إن ميزانيات الدفاع في الولايات المتحدة الآن تبلغ خمسة أمثال ميزانيات دفاع بلدان العالم الأخرى مجتمعة، ولك أن تتصورى كل ما نتحدث عنه وينم هذا عن وجود رؤية إمبريالية تتواجد فيها إسرائيل طبقا للولايات المتحدة كشريك استراتيجي في الشرق الأوسط، الشريك الموثوق به الوحيد لأنه الأقوى الذي يملك أفضل قوة جوية وقوة نووية.. الخ وهذا أمر شديد الأهمية لماذا؟


    لأنه كما يؤكد هذا أحد الأسباب الرئيسية لحرب الخليج، يضمن قبضة قوية على بترول الشرق الأوسط والطريقة الثانية: هي أن ثمة حس بالهوية المشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة لأسباب عديدة متنوعة من بينها «العهد القديم ولك أن تتذكري أن الولايات المتحدة أكثر دولة متدينة في العالم، ففي استطلاع رأي جرى منذ سنوات قليلة، أعتقد 88% من الأمريكيين أن الله يحبهم. ومن ثم كان من السهل جدا عليهم التوحد مع إسرائيل، هناك حس بأن ثمة مهمة لهم في «البرية» لقد كان كروميل مثلا صهيونيا.


    وإن قرأت الكتابات المبكرة البيوريتانية في أمريكا تكرر فكرة أن على اليهود الذهاب إلى هناك «البرية أو فلسطين» وأن هذه المهمة الروحانية لابد واقعة. إلا أن هناك حقيقة إدراك الأمريكيين ـ الكلام مازال لسعيد ـ للعرب وخاصة المسلمين كأناس غرباء خطرين، وقد عالج كتابي «الاستشراق» هذه النقطة، لقد ظل هذا قائما حتى اليوم، بل أنه قد تفاقم الآن ويجري الحديث عن إرهاب على نطاق عالمي. هناك كثير من الإرهاب في الولايات المتحدة وأعنى «ماك فاي» الذي يحاكم الآن في دنفر وهو أمريكي وطني أبيض قام بقتل عدد كبير من الأفراد ولا علاقة لهذا بالشرق الأوسط بيد أن فكرة الإرهاب أصبحت مرتبطة بالمسلمين والعرب. أما إسرائيل فترتبط بعكس الفكرة أنها غربية ذات ثقافة غربية.


    مفهوم المثقف


    ويتوقف «ليندساي ووترز» عند الفصل الثالث من كتاب إدوارد سعيد «مزيد من التفاصيل الموسيقية» ليستخلص منه مفهوم سعيد للمثقف. يقول ووترز: يعرف سعيد المثقف على أنه شخص يواجه القوة بخطاب الحق. إلا أنه في هذا يذهب إلى مناطق أكثر حساسية وصعوبة بأن يصر بأفعاله هذه على أن وظيفة المثقف هي أن يخبر إتباعه ونفسه بالحقيقة. فإن كانت الخبرات الجمالية لديه تتخذ مسرى معينا، فوظيفته كلغوي قبل كل شيء هو محاولة فهمها وتسجيلها بأمانة.


    أما بول بوفيه محرر الكتاب فإنه يلقى الضوء على فكر سعيد بصورة عامة حين يقول: تجسد أعمال سعيد ثلاث قيم جوهرية للمسئولية الفكرية، وهي: إتساع وعمق المعرفة، والصرامة البحثية، وأساس عميق من الأخلاقيات السياسية من النوع الذي يجعل بمفرده المدينة ممكنة. وبإنتقاض إحدى هذه الفضائل يصبح المفكرون كتبة أو مهنيين ذوى اهتمامات متخصصة وطموحات وظيفية.


    وتتعلق هذه الفضائل بالشخصية التي تكّون وظيفة الفرد، كما أنها تحول أعماله إلى آثار له تقوم على فضائل هذه الشخصية وتعكسها في تجسيد الشخصية لتلك الأعمال وتشكيلها إياها. هذا بالإضافة إلى أنها تحدد شكل وبؤرة نتاج العقل وتجعل منه مشروعات رغم تباين مفرداته واختلاف مظهرها يمتلك تكاملا وصدقا يظلان بحاجة إلى أن نميزها ونجعلها نموذجا.


    وكانت هذه الفضائل هي ما ألهمت سعيد طوال حياته في سعيه لأنها الصراع وزيادة الجهد لبناء حضارات تستفيد ثقافاتها من تلاحم الشعوب المتنوعة وتاريخها ويصبح بمقدورها الحوار باسم العدالة بين اناس متساويين العمل على تشييد المؤسسات وسرد القصص التي تعلي من شأن التفاهم الأعظم. ويضيف بوفيه قائلا: وأعتقد أن من الخطأ النظر إلى جهود سعيد هذه على أنها أوجه لقومية محلية، فبالطبع، فلا يمكن ألا تحتل الاحتياجات القومية للفلسطينيين وكفاح شعب محتل من أجل تقرير مصيره القومي سوى المكان المركزي في جميع أعماله، بيد أن هذا النضال يقوم على منظومات من الفضائل الثقافية التي قد توجه في أماكن أخرى وتمنحها قوة الأمر الذي يبرر بدوره نقد سعيد لقصص المستعمرين وأفعالهم.


    الناقد


    ننتقل إلى محطة أخرى في مسيرة إدوارد سعيد وهي محطة النقد الأدبي ووصل من خلالها إلى قمة شاهقة تشير إليها الدوائر العلمية المرموقة بالبنان. يقول جيم ميرود: لم يستطع أحد ممن يكتبون عن النظرية الأدبية والثقافية اليوم تفادي تناول قبضة سعيد، وهذا المدى هو عن حق مدى شخص هاو، مما يعني أن العمل الشاق المؤسس على المعرفة لا يعوقه شيء بالنسبة لفرد شديد الاهتمام بعمله. أما الفوائض العاطفية المحتملة لهذا الاهتمام فهي تركز هي ومداها خارج نطاق مجرد المهنية، وفي هذا الصدد فإن مشروعه كناقد هو توسيع مجال البحث الذي يحيط بالنصوص، وبالإفتراضات الفكرية السائدة وتعمق تحليل التعبيرات والنصوص والمواقف بالإضافة إلى السياقات التي تدعمها بحيث يكتسب نساق الفكر في أكثر حالاته حدة صبغة حادة الذكاء والرهافة. ويضيف ميرود قائلا: فإن كان عمل سعيد الفكري هو مشقة من أجل الحب والعذاب والكياسة والتروي والكبرياء والقلق والإلتزام والأمل، وأعتقد أن كل مشهده اللفظي يعرض هذه الضغوط، فقد أنتج أيضا نتائج ملموسة من النوع الذي يتطلع إلى إنتاجه جامعات ومفكرون قلائل، وليس بالإمكان بعد تقدير قيمتها الرائعة بيد أنها يقينا ستحمل بين مآثرها وإلى زمن لا محدود نموذج سعيد الذي يتعذر أطفاؤه أي نموذج رفض اليقينيات ورفض الدوجما.


    صورة أخرى لسعيد الناقد نراها في بحث «تيري كوتشران» الذي يقول ربما كان سعيد أكثر من أي ناقد آخر في النصف الأخير من القرن العشرين، هو من عالج بشكل منتظم قضايا تؤكد على تداخل الاهتمامات الأدبية والمصالح السياسية وفي حالة سعيد ردد هذا التوجه أو هذه الضرورة في مجادلات وردود أفعال لا تنتهي عبر النطاق السياسي والأدبي من جميع التوجهات الأمر الذي بدأ ظاهريا أنه يصدق على تأكيده على أن الأدب والسياسة تربطهما روابط لا تنفصم عراها. وبشكل أكثر تحديدا فإن أكثر اسهامات سعيد عمقا في الفكر المعاصر هو أنه بذل غاية الجهد حتى نجح في البرهان على أنه لايمكن فقط تطبيق آليات الإدراك الأدبي المفاهيمية على مجالات وإنتاجات أدبية أخرى.
    الصور المرفقة الصور المرفقة

  4. #4
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : مصر
    المشاركات : 2,694
    المواضيع : 78
    الردود : 2694
    المعدل اليومي : 0.42

    افتراضي

    البقاء لله
    اللهم ارحمه واغفر له وادخله فسيح جناتك يارب العالمين
    وان كنا خسرناه كشخص
    الا اننا لم نخسر كتاباته وموضوعاته وكتبه ومقالاته
    التى سوف تظل حية تحمل اسمه وفكره


    ابن فلسطين
    كم انت رائع وغيور على وطنك واهلك
    كم احب فيك هذا الانتماء والعشق للوطن

    بارك الله فيك ابن فلسطين وأكثر من امثالك ومن يحملون بداخلهم مثل اخلاقك وانتماءك وحبك للوطن والاهل

    شكرا لك اخى الحبيب على كل ماتقدمه لنا من معلومات قيمة

    لك تحياتى ,,, وباقة ياسمين

  5. #5
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 53
    المشاركات : 12,546
    المواضيع : 378
    الردود : 12546
    المعدل اليومي : 2.26

    افتراضي

    يتضح لنا مباشرة أن صوت سعيد عبر شاشات التلفزيون والإذاعة وفي مقالاته في العديد من المجلات والدوريات، كان المصدر الرئيسي وربما الأوحد للترياق المضاد للبلاهة المهيمنة على الوسائط الاعلامية الرئيسية لدى مناقشتها للقضية الفلسطينية


    \

    الحق ماتقول اخي الفاضل


    جزيت الجنة وسائر عقلاء المسلمين
    الإنسان : موقف

المواضيع المتشابهه

  1. جوجل تخسر ...
    بواسطة زهراء المقدسية في المنتدى عُلُومٌ وَتِّقْنِيَةٌ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 17-12-2012, 12:45 PM
  2. اقرأ هذا الموضوع فلن تخسر بإذن الله ..
    بواسطة عبدالملك الخديدي في المنتدى مُنْتدَى رَمَضَان والحَجِّ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 11-10-2012, 09:06 PM
  3. هل جربت الخروج مع امرأة غير زوجتك؟! ..جّرب ولن تخسر !!
    بواسطة عبلة محمد زقزوق في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 26
    آخر مشاركة: 29-09-2010, 02:19 PM
  4. قبعات التفكير الست إدوارد دي بونو
    بواسطة عبدالصمد حسن زيبار في المنتدى التَّفكِيرُ والفَلسَفةُ
    مشاركات: 35
    آخر مشاركة: 29-08-2010, 04:25 PM
  5. اسرائيل تخسر نفسها ومؤيديها
    بواسطة أحمد عيسى في المنتدى نُصْرَةُ فِلِسْطِين وَالقُدْسِ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 01-06-2010, 05:04 PM