أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: إلى بيت الله الحرام

  1. #1
    الصورة الرمزية عدنان أحمد البحيصي شهيد العدوان على غزة 2008/12/27
    تاريخ التسجيل : Feb 2003
    الدولة : بلد الرباط (فلسطين)
    العمر : 38
    المشاركات : 6,717
    المواضيع : 686
    الردود : 6717
    المعدل اليومي : 1.03

    افتراضي إلى بيت الله الحرام

    _ أحمد إن لك مستقبلاً مشرقاً ،ستصبح أستاذأ معلماً، كما كنت أتنبأ لك دوماً ....
    _لكنك يا شيخي تركتني ... تركتني لهذه الدنيا التي لا زلت افقهها جيداً رغم خبرتي فيها .
    _أنت ذكي يا أحمد ، وصدقني ستكون أحمد الذي رسمته في مخيلتي .
    _أخشى أن أخذلك يا شيخ صلاح.
    _اسع دائماً أن تصدق مع ربك ، بذلك ستكون صادقاً معي .
    شردت عيناه قليلاً ثم انتبه.
    _ لكن ، لماذا فارقتني هكذا ، حتى من دون وصية توصيني بها .
    _بني ، دوما كنت المقرب عندي ، أعتبرتك ابني ، وغرست فيك مبادئي ، وها أنت أصبحت رجلاً ، لا تحتاج لوصية.
    _شيخي ، صعب على الإنسان أن ينشأ يتيماً من كل شيء، لقد فقدت الوالدة ، وفقدت الأخ ، وفقدتك أنت فقدت المعلم والشيخ.
    بكى أحمد حينها ، لبتقدم منه الشيخ ، يهدهده بكلتا يديه ، يمسح دمعتين من على وجنتيه، ثم يضمه إليه قائلاً : ولدي.
    استفاق أحمد ، فجأة ليشعر بدفء الشيخ يضمه إليه، يطيل النظر في الهواء لعله يبصر طيف الشيخ، أه تذكرت إنه يزورني في المنام فقط قال أحمد .
    نظر أحمد حوله ، رأى على سريره زوجه الحسناء زهرة، وابنه صلاح، قبل الزوجة والإبن قبل أن يقوم متطلعاً إلى ساعة الحائط ، إنها الثانية بعد منتصف الليل ، ما أجملها من ساعات للخلوة.
    يدخل الحمام ، يخرج بعد ثلث ساعة ، الماء يسيل من وجهه وشعره، ويمسك المصحف ليتلو بصوته الرخيم " يس والقرآن الحكيم ، إنك لمن المرسلين ......" يبكي ، تبتل لحيته بدموعه، ثم يقوم مصلياً لله تعالى.
    تستفيق زوجه زهرة، تنظر إليه باكياً رافعاً كفيه إلى السماء ، تتمتم معه في دعاءه :آمين
    ينتهي من صلاته وهي ترقبه ، يقبل عليها وقد أشرق وجهه بالنور، البسمة تملأ كيانه يجلس بجانبها يهدهد ابنه الذي استيقظ لتوه.
    _ أحمد ، هل تعرف ؟ أنت تشبه الشيخ صلاح كثيراً .
    يبتسم ، بوقار ، ويكتفي بنظرة لها كأنه يحثها على الحديث.
    _نعم إنك تشبهه ، صحيح أنني لم أقابله سوى مرتين، لكن روحانيته أشعرها فيك ، لقد أثر فيك هذا الرجل.
    حينها دمعت عيناه ، لتسقط الدمعة على صلاح الصغير ، فينتبه إلى أبيه ، وكأنه يقول له : لا تبك يا أبتي.
    _زهرة ، حبيبتي الشيخ صلاح ترك في كل من عرفه بصمة ، لكنه ترك في الكثير ، لقد علمني على البذل والتضحية والعطاء.
    _ألذلك تتركنا كثيراً وتسافر .
    _أيتها الغالية، هل قصرت فيك بشيء؟
    _لا أبداً ، أبداً يا حبيبي ، أنت إنسان رائع ، ولا تنس أنني في ذات طريقك ، فأمض كما تحب، ستجدني صابرة في كل أمري.
    _أرجو ذلك يا زهرة، وأرجو منك أن تجهزي نفسك لسفر قريب إن شاء الله تعالى
    _ هل ستأخذنا ؟ إلى أين؟
    _ إلى بيت الله الحرام بمشيئة الله ، لنعتمر يا حبيبتي .
    حضنته زهرة بود ، إنها في شوق لبيت الله الحرام ، كما أنها ستشارك أحمد لأول مرة في سفره
    ثم همست له بكل حنان : أحبك
    انتهت
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #2
    أديب
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    المشاركات : 9,079
    المواضيع : 101
    الردود : 9079
    المعدل اليومي : 1.70

    افتراضي

    البحيصي الرائع......
    اعجبني ما يبثه النص من هدوء وسكينة وهو يقرأه ، لقد جسدت من خلال الحدث السردي هنا ، صورة الانسان المدرك الواعي لاختيار طريقه ، حيث العزيمة والبحث والوصول هدفه ، وكما اعجبني تلك الالتفاتة
    الجميلة التي ابديتها من خلال النص والتي عنت الشيخ وتلميذه ورؤية الشيخ لتلميذه ، فهي يمكن ان تتخذ جانبين اساسين احدهما التربية الصحيحة من حيث غرس الامل في الاخر وحثه على بلوغ الهدف المنشود ، والثاني تركه ليقرر عن نفسه احيانا ويعتمد على نفسه ، اعجبنتني هذه الالتفافة ، كم ان الخاتمة ودور المرأة ايضا اعجبني .

    دم بخير
    محبتي
    جوتيار

  3. #3
    الصورة الرمزية عدنان أحمد البحيصي شهيد العدوان على غزة 2008/12/27
    تاريخ التسجيل : Feb 2003
    الدولة : بلد الرباط (فلسطين)
    العمر : 38
    المشاركات : 6,717
    المواضيع : 686
    الردود : 6717
    المعدل اليومي : 1.03

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جوتيار تمر مشاهدة المشاركة
    البحيصي الرائع......
    اعجبني ما يبثه النص من هدوء وسكينة وهو يقرأه ، لقد جسدت من خلال الحدث السردي هنا ، صورة الانسان المدرك الواعي لاختيار طريقه ، حيث العزيمة والبحث والوصول هدفه ، وكما اعجبني تلك الالتفاتة
    الجميلة التي ابديتها من خلال النص والتي عنت الشيخ وتلميذه ورؤية الشيخ لتلميذه ، فهي يمكن ان تتخذ جانبين اساسين احدهما التربية الصحيحة من حيث غرس الامل في الاخر وحثه على بلوغ الهدف المنشود ، والثاني تركه ليقرر عن نفسه احيانا ويعتمد على نفسه ، اعجبنتني هذه الالتفافة ، كم ان الخاتمة ودور المرأة ايضا اعجبني .
    دم بخير
    محبتي
    جوتيار

    أخي الحبيب جوتيار تمر
    سرني مرورك الأثير الحبيب إلى قلبي
    لقد فسرت القصة هنا ، كما أردت أنا ، بالفعل إنك تملك أدوات الغوص في النصوص بكل مهارة

    بوركت

المواضيع المتشابهه

  1. لولا الحرامُ وبعضُ إيْماني
    بواسطة عدنان الشبول في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 38
    آخر مشاركة: 06-10-2016, 11:48 PM
  2. لامية بيت المقدس في مئة بيت لل د. جهاد بني عودة
    بواسطة د. جهاد بني عودة في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 26-07-2008, 04:37 PM
  3. بيت الله الحرام في مكة المكرمة ..
    بواسطة بسمة في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 20-08-2005, 03:04 AM
  4. أولاد الحرام
    بواسطة قلم رصاص في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 28-05-2005, 01:18 PM
  5. المسجد الاقصى والمسجد الحرام
    بواسطة ياسمين في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 19-03-2003, 04:27 AM