أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: ربيع المؤمن

  1. #1
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    العمر : 52
    المشاركات : 69
    المواضيع : 16
    الردود : 69
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي ربيع المؤمن

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


    تبارك الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعامين نذيرا ، والحمد لله الذي جعل الشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ، سبحانه ؛ يسبح الرعد بحمده والملائكة من خِـيفته ، وتبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا ، والحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما ، سبحانه متصف بصفات الكمال والجلال ، منزه عن النقص والمثال ، أشهد أنه ربي حقا حقا والصلاة والسلام على الرحمة المهداة والنعمة المسداة نبي الرحمة للعالمين ، خير ولد آدم ، وأعبدهم وأتقاهم لربه ؛ صلى الله عليه مادام الليل والنهار صلاة تامة دائمة إلى يوم التغابن، أشهد بحبه وأنه رسول الله حقا حقا ، ورضي الله عن الصحابة الكرام خير خلق الله بعد الرسل الكرام ، رافعي لواء المجد ، حاملي لواء الدين ، ومن سار على دربهم ولزم غرهم إلى يوم تبلى فيه السرائر .

    أيها الأحبة :

    لم يتغزل الأدباء في فصل من فصول العام كمثل تغزلهم ووصفهم للربيع ، فأمسوا يصفونه ويتغزلون في حسنه وجماله ، وما يعود على النفس من بهجة وسرور ، فعند إقبال الربيع ؛ تتزين الأرض وتلبس أجمل الحلل ، تغري بها أصحاب الذوق الرفيع ، ومتذوقي الجمال ..

    فالوجه الطلق الضحوك ـ من الحسن والجمال ـ حتى كأن يريد أن ينطق بحسنه وجماله ، تتفتح أوائل أوراق ورده خجلى ؛ ببرد الندى ، كأنه يوصل بينهن حديثا خاصا مكتوما ، وبات الندى عليها كمثل لآلئ قد زاد منهن الفرادى التوأم ، وتبدو الأرض من جمالها كأنها العروس في زفافها ، تعطي للعين بشاشة من بعد نضارة بدت في محياها ، تدفع بذلك قذى العين وما لفها من أيام مضت ، وينشر نسماته العطرة كأنها تهب بأنفاس الأحبة ، نعمة من الله .

    وأي حبيب أقرب من محمد عليه الصلاة والسلام . عجز الأميري أن يصف ربيعه فقال :


    ربيعك للروح كالبلسم *** بهيج الضحى رائق المبسم

    يحرك في النفس وجدانها *** ويطلقها من إسار الدم

    ويبعثها حرة لا تضيـــق*** بكيد العواذل واللوم

    ويرفعها من حضيض التراب *** إلى الأفق الأرحب الأكرم

    ويغمرها بحنان السماء *** و يمنحها هيبة المسلم

    فتشرق في القلب أنواره *** وينبض بالحمد للمنعم

    ويمشي سويا على منهج *** سليم يؤدي إلى أسلم

    ويعبق فيه أريج الهدى *** زكيا يطول على الموسم

    أرقُ وأندى من الياسمين *** وأبهى جمالا من البرعم

    ربيعك يا سيد الكائنات *** سناه ينير القلوب العمي

    ويروي غليل العطاش الذين *** يرون السراب كسيل طمي



    أعد الأبيات وكرر وتمعن ثم صلي على الربيع الدائم .... ( محمد ) .

    فالأديب الحق له مزيتان : إحداهما تذوقه لما يراه ويسمعه ذوقا عميقا كأنه يجد حلاوته في فمه ، لكنه يجدها في نفسه ، وثانيهما قدرته على تحويل تلك المعاني التي يجدها في نفسه إلى كلمات تعبر أصدق التعبير عما يجول في خاطره وما يتذوقه .

    هذا هو الربيع ... وهذا هو الأديب ...

    غير أن المؤمن الحصيف يمتلك مزيتان أكثر مكانه مما يملكه الأديب هما : أسساً وحساً تؤهلانه لأن يتذوق ما حوله ، وأن يعبر عن هذا التذوق في صورة عمل ، ليس بالضرورة أن يكون بيانا بألفاظ ، بقد ما يكون بيانا بأعمال ، هذا دأب المؤمن ؛ فإن كان أديبا مسلما فذلك الزبد بالعسل ؛ كما قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه.

    أسساً تمكنه من فهم ما حوله ربما بطريقة يميزها حسه الإيماني ونظرته إلى الدنيا والآخرة ... وحساً يمسيه متأثرا غاية التأثر بما يسمع ويرى ويعقل .

    قال تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) (لأنفال:2).

    وصف الله تعالى المؤمنين في هذه الآية بالخوف والوجل عند ذكره . وذلك لقوة إيمانهم ومراعاتهم لربهم , وكأنهم بين يديه .

    وقال سبحانه ( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ ) (الزمر:23)

    تضطرب وتتحرك بالخوف مما فيه من الوعيد . وقال زيد بن أسلم : ذرأ أبي بن كعب عند النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه فرقوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اغتنموا الدعاء عند الرقة فإنها رحمة ) .

    وعن العباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا اقشعر جلد المؤمن من مخافة الله تحاتت عنه خطاياه كما يتحات عن الشجرة البالية ورقها ) . وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما اقشعر جلد عبد من خشية الله إلا حرمه الله على النار ) .

    وعن شهر بن حوشب عن أم الدرداء قالت : إنما الوجل في قلب الرجل كاحتراق السعفة , أما تجد إلا قشعريرة ؟ قلت : بلى ؛ قالت : فادع الله فإن الدعاء عند ذلك مستجاب . وعن ثابت البناني قال : قال فلان : إني لأعلم متى يستجاب لي . قالوا : ومن أين تعلم ذلك ؟ قال : إذا اقشعر جلدي ، ووجل قلبي ، وفاضت عيناي ، فذلك حين يستجاب لي . راجع تفسير القرطبي.

    والمسلم إذ هو كذلك لا ينسى ما رواه مسلم في صحيحه (‏ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ )

    فهو يسعى للجمال يتذوقه ويحبه ويحرص عليه لأن الله جميل يحب ذلك منه .

    يتبع >>> إن شاء الله تعالى ..

  2. #2
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : مصر
    المشاركات : 2,694
    المواضيع : 78
    الردود : 2694
    المعدل اليومي : 0.42

    افتراضي



    مااجمل هذا الربيع
    وماأرق عبير زهوره المحمدية

    جزاك الله خيرا امير المعالى
    وفى انتظار البقية

    لك تحياتى,,, وباقة ياسمين


  3. #3
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    العمر : 52
    المشاركات : 69
    المواضيع : 16
    الردود : 69
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    (‏ إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ ) … فيكون المؤمن موقنا بهذا يسعى للجمال ، يتذوقه ، يحبه ، ويحرص عليه ؛ لأن الله جميل يحب ذلك منه .

    أخرج الإمام أحمد في مسنده عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍ ‏‏عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ قَالَ‏{ الشِّتَاءُ ‏ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِ } ‏. ‏ ‏وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال : " رواه أبو يعلى و إسناده حسن " .. وبالرغم من أن الشيخ الألباني رحمه ضعفه في صحيح الجامع ، لكن كلام الإمام الهيثمي واضح ، وعلى أي حال فمعنى الحديث صحيح صحيح .

    أرأيتم كيف تتغير فصول السنة في حس المسلم ، وفقا لأسسه وحسه ، ليكون الشتاء بمطره وبرده وثلجه وصقيعه ؛ ربيعاً تتفتح فيه أزهار قلبه ، وتنتشر الزينة بين جنبات نفسه ، يجمع في موسمه هذا وروداً وأزهاراً ، ويطلق لعيني بصيرته العنان لتنعم بمناظر الرقي والقرب من الله تعالى .

    وإنما كان الشتاء ربيعاً للمؤمن لأنه يرتع فيه في بساتين الطاعات ، ويسرح في ميادين العبادات ، وينزه قلبه في رياض الأعمال الميسرة فيه .

    وإذا كان قد ذكرنا بأن للمؤمن حساً يشعر فيه بالخوف من الله تعالى ويقشعر بدنه من آيات الله سبحانه وتعالى ، فإن المقابل لهذه الروح المحبة للقرب من الله : أن الله يضحك لصنيع عبده ! ، جزاء قيامه من فراشه الوفير ، ودفئ جسده ، طالبا الدفء لروحه وقلبه .

    فعن عبد الله بن مسعود أنه قال { ألا إن الله يضحك إلى رجلين : رجل قام في ليلة باردة من فراشه ولحافه ودثاره ، فتوضأ ، ثم قام إلى الصلاة ، فيقول الله عز وجل لملائكته : ما حمل عبدي هذا على ما صنع ، فيقولون: ربنا رجاء ما عندك ، وشفقة مما عندك ، فيقول فإني قد أعطيته ما رجا ، و أمَّـنته مما يخاف }. الطبراني في الكبير وقال الهيثمي في مجمع الزوائد حسن .

    فهي المعاني كلها تجتمع لك أيها المؤمن في فصل الربيع هذا ، وأنت تتجول بين سهوله الخضراء ، وتنهل من أنهاره الصافية العذبة ، و تتمتع بظله الوافر ، تترقى ؛ بين ربى الأعمال الصالحة ، وتستنشق عبير الطاعات ، لتطمئن نفسك ويصلح حالها ، وتشعر بالدفء الحاني ، والسمو الإيماني ، تنزل منكسرا متضرعا ، فتصعد مجبورا باسما ، تتخلق بالجميل سبحانه ، من بعد ضحكة زينت بها دربك الوتير .

    يتبع إن شاء الله

  4. #4
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : مصر
    المشاركات : 2,694
    المواضيع : 78
    الردود : 2694
    المعدل اليومي : 0.42

    افتراضي

    الله ياأمير المعالى

    عجبنى جدا شتاء المؤمن وحالة الطقس النفسى والايمانى فيه
    كما اننا هنا نرى لمعنى الجمال الحقيقى جمال آخر يبعث
    فى النفوس الراحة والامان
    ليتهم يعلمون ان الجمال جمال النفس والروح


    جزاك الله خيرا اخى العزيز

    اكمل ونتابع معك كى نتجول بين فصول العام معا

    لك تحياتى ,,, وباقة ياسمين

  5. #5
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    العمر : 52
    المشاركات : 69
    المواضيع : 16
    الردود : 69
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    أشكرك أختي الفاضلة ياسمين وربنا يرحمنا في هذا الشهر الفضيل ، وما تأخري إلا لعدم مقدرتي على الدخول لواحتنا العطرة .

    ==================

    وأنا إذ أذكرك ونفسي بهذا الخير يسرني أن أقدم لك باقة من الزهور الإيمانية ، ناصحاً لك على الخير ، و داعيا لك بكل فلاح وهدى .

    :NJ: [size=4"بدءالخير والفلاح .. [/size]

    عن أبي هريرة َقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏‏ إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ ‏ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ ‏‏ فَإِنْ ‏ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ ‏ وَإِنْ ‏ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ ‏‏ فَإِنْ ‏ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا ‏‏ مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ ‏. الترمذي وقال حسن ، و أخرجه الترمذي بسند صحيح . راجع تحفة الأحوذي .

    هذا ما أول نقدمه لك وأنت تلج بستانك الإيماني هذا ؛ لأنها أول ما تحاسب عليه ، فإن كان يبس الخريف قد أيبس الخشوع في قلبك ، أو حر المصيف قد جفف دموعك ، فها هو ذا ربيعك الماطر قد ولج ، يسقي الأرض بماء طهور ، لتسقي مآقيك بخير ونور ، وتهطل في قلبك الساجد مزيد إشراقات الصلاة .. تبتغي الفلاح والنجاح ، وتهرب من خيبة وخسران .. لتتعلم كيف ترتب أولوياتك وتصنع فيها صبغة النجاح ، فتكون صاحب فلاح في بدء أمرك ، ليكون بدء المسير مضيئا .. فلا تغفل عن هذا الأصل .

    :NJ: كن وليا لله ... ولا تلتفت

    هو هو أبو هريرة يهديك طبقا أخر من الخير ، إذ يقول : ( ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن الله قال ‏ : ‏من عادى لي وليا فقد ‏ ‏آذنته‏ ‏بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ؛ فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته ) البخاري .

    فملازمة النوافل والحرص عليها هي الطبق الذهبي التالي ، ويكون تقربك من الله بها بإيمانك ثم إحسانك ، فيقرب الرب الكريم منك بما يخصه به في الدنيا من عرفانه ، وفي الآخرة من رضوانه ، وفيما بين ذلك من وجوه لطفه وامتنانه ، فاقترب منه سبحانه وابتعد عمن خلق إذ أنت تريد القرب في سجود وخشوع وإنابة .

    كي يحبك ! ويحك تتقرب ليحبك ! ، فما تريد بعد ! وكيف حبه ؟ حبا يتصل بكل جارحة فيك .. حبا يقلب لك جسدك كله .. حبا ترى به سبحانه كل الوجود .. وتسمع به .. وتبطش به .. وتسير به .. تبصر تسمع تبطش وتسير معه وبه ! .. ليصل الحب إلى روحك فتستعيذ به عز وجل فيعيذك .. وتسأله فيعطيك ! .. وأنت ما عليك إلا القرب .. يحبك الله .. فيأتيك الموت وأنت له مؤثر وإليه مشتاق .. وما عليك إلا أن تتقرب .

    بذا تكون وليا يدافع الله عنك سرا وجهرا ، علانية ورمزا ، وله في حبه هيام ، وفي هيامه وجد ، وهل الحب إلا عمل في القلب والحال معا ..

    :NJ: راية الحب الرباني ..

    ويقدم لك الصحابي المبارك ـ أبو هريرة رضوان الله تعالى عليه ـ راية الحب بنداء رباني يردده الروح الأمين ويردده معه أهل السماء ، إذ يقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (‏ ‏إذا أحب الله عبدا نادى ‏ ‏جبريل ‏ ‏إن الله يحب فلانا فأحبه فيحبه ‏ ‏جبريل ‏ ‏فينادي ‏ ‏جبريل ‏ ‏في أهل السماء إن الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في أهل الأرض ) البخاري .

    ذكر ابن كثير في تفسيره ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب " إن الله أمرني أن أقرأ عليك" لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب " قال وسمانى لك ؟ قال " نعم " فبكى ) وقال أخرجه البخاري ومسلم .

    أبي بن كعب الصحابي الجليل يفرج ويبكي لكون الله ذكر اسمه ، فكيف بك وقد ذكر الله اسمك لجبريل ، وجبريل يذكره لأهل السماء ، ويكتب لك القبول في الأرض ! ، أتراك تبكي وتتقرب ، أم تراك تبكي وتقصر ، أم تراك تبكي وتراوح ، أتترك الخير والفلاح وأول أمرك ، و لا تهيم بالولاية ، ثم تطلب ذكر اسمك ! ، هذا لعمري من الطلب الكاذب ... فها هي زهرات الخير والفلاح قد تفتحت ، وها هي ذا الأبواب مفتحة لك لتقترب .. وهي هي ثم راية الحب يعطيها الله وعدا لك ؛ إن حرصت وجعلت القرب لك عادة ، والصدق معه عبادة ، والإحسان للخلق سجية ، وبكاء أبي بن كعب حافز لك ومعين ... ولا تلتفت لما يقوله الخلق ، من بعد أن قال رب الخلق أجمعين .. ثم ارفع يديك لله أن يوفق ويرحم .. فهو سبحانه نعم المعين ...

    وللربيع بقية .. إن شاء الله

    :NJ:

  6. #6

  7. #7
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    العمر : 52
    المشاركات : 69
    المواضيع : 16
    الردود : 69
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    وبعد أن عرفت فقه الولاية ودربها الجميل العالي ؛ درب الحب الرباني ، والعاطفة الرحمانية ، آن لك الولوج لباب العمل ، وتشمير الساعد ، والتطلع للفردوس وعليين ، وبناء منهجي موثوق في جنان الخلد أيها المؤمن :


    ابن لك بيتا في الجنة :

    ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهَا قَالَتْ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ ‏ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى ‏‏ اللَّهُ ‏ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ( ‏مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ ‏ ‏يُصَلِّي ‏ لِلَّهِ كُلَّ يَوْمٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً تَطَوُّعًا غَيْرَ فَرِيضَةٍ إِلَّا ‏‏ بَنَى اللَّهُ لَهُ ‏ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ أَوْ إِلَّا بُنِيَ ‏ لَهُ ‏ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ . ) رواه مسلم ... ‏قَالَتْ ‏ ‏أَمُّ حَبِيبَةَ ‏ ‏فَمَا بَرِحْتُ ‏ ‏أُصَلِّيهِنَّ بَعْدُ .

    قلها : ربح البيع ربنا ، تصلي ثتني عشرة ركعة ببيت في الجنة !! ، ما الذي نريد من ربنا ! وأي جهد نبذله لهذا العطاء والكرم من الكريم المنان ، الرحيم الرحمن ، ما أكرم عطاء ربنا ، نص ساعة في اليوم أو أقل ببيت في الجنة !! ، أي عقد للعمل هذا ! ، أم أي تجارة هذه ! .. سبحانك لا نثني عليك أنت كما أثنيت على نفسك ....


    أرض لها ذهب والمسك طينتها ..... والزعفران حشيش نابت فيها

    أنهارها لبن محض ومن عسل ..... والخمر يجري رحيقا في مجاريها


    بيتٌ وأي بيت في أرض الجنة ؛ وأي جنة :

    بناؤها : لبنة من فضة ولبنة من ذهب وملاطها المسك وحصباؤها اللؤلؤ و الياقوت و تربتها الزعفران .

    أنهارها : فيها نهر من عسل مصفى و نهر من لبن و نهر من خمر لذة للشاربين و نهر من ماء ، وفيها نهر الكوثر للنبي محمد عليه الصلاة والسلام أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل فيه طير أعناقها كأعناق الجزرـ أي الجمال ـ .

    خيامها : فيها خيمة مجوفة من اللؤلؤ عرضها ستون ميلاً في كل زاوية فيها أهلٌ يطوف عليهم المؤمن .

    أهلها : أهل الجنة جرد مرد مكحلين لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم ، وأول زمرة يدخلون على صورة القمر ليلة البدر لا يبولون و لا يتغوطون ولا يمتخطون و لا يتفلون أمشاطهم الذهب و رشحهم المسك ومباخرهم من البخور .

    خدمها : ولدان مخلدون لا تزيد أعمارهم عن تلك السن إذا رأيتهم كأنهم لؤلؤا منثورا ، ينتشرون في قضاء حوائج السادة .

    نعيمها : يقال له تمنى ، فعندما يتمنى يقال له لك الذي تمنيت و عشر أضعاف الدنيا .

    قمة النعيم فيها : أعظم النعيم لأهل الجنة رؤية الرب عز وجل ( وجوه يومئذ ناظرة ) .


    فيا لها من كرامات إذا حصلت .... و يا لها من نفوس سوف تحويها


    وبيتك وسط هذا كله ، بثنتي عشرة ركعة ... فهل تعجز ... اللهم لا .

    وخذ معك في بيت ، آل بيتك ومن تحب ، وصف لهم البيت وعماره ، وحثهم عليه ، كي يشاركونك فيه فتذكر نداء الله تعالى إليك ... ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) (التحريم:6) .

    تعلم فن الغراس ... وكن حارثا نبها

    ‏في بيتك وقصرك في الجنان حديقة غنّاء ولها غراسها الخاص بها ، ومناسب لتربتها المتميزة . وهي لا نبت فيها إلا ما زرعت ، وتخيل حديقة كبيرة من غير زرع ولا شجر ولا أزهار ، وحدائق غيرك مغرية خضراء عالية ، فكن ماهرا وسابق .

    عَنْ ‏ ‏ابْنِ مَسْعُودٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَقِيتُ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ ‏ ‏لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي فَقَالَ يَا ‏ ‏مُحَمَّدُ ‏ ‏أَقْرِئْ أُمَّتَكَ مِنِّي السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةُ التُّرْبَةِ عَذْبَةُ الْمَاءِ وَأَنَّهَا ‏‏‏ قِيعَانٌ ‏وَأَنَّ ‏ ‏غِرَاسَهَا ‏ ‏سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ . الترمذي وقال حسن غريب . خرجه الماوردي بمعناه‏.‏ وفيه - فقلت‏:‏ ما غراس الجنة‏؟‏ قال‏:‏ ‏( ‏لا حول ولا قوة إلا بالله ‏) .

    وخرج ابن ماجة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به وهو يغرس غرسا فقال ‏:‏ ‏( ‏يا أبا هريرة ما الذي تغرس؟ ‏)‏ قلت غراسا‏.‏ قال ‏:‏ ‏(‏ ألا أدلك على غراس خير من هذا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر يغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة‏ )‏‏ .

    ‏وليس شجر الجنة كأي شجر ، بل هو الذهب في ساقها ؛ عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏ ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏: ( ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب ‏) قال الترمذي‏ ‏هذا ‏ ‏حديث حسن غريب ، ‏وأخرجه ابن أبي الدنيا وابن حبان في صحيحه . ‏

    ‏ونوّع غراسك في حديقتك الغناء وكن نبها في فن الغراس ؛ عن ‏ ‏جابر ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏من قال سبحان الله العظيم وبحمده غرست له نخلة في الجنة ‏ . أخرجه الترمذي وابن حبان في صحيحه والحاكم .

    ياه ، كل هذا بثنتي عشرة ركعة ! ، كل هذا في ربيعك تقدر أن تزرع تلك المعاني في قلبك ، فيكون الربيع هو أول تفتح الخير ، ليستمر النماء بخضرة وبهاء طوال عمرك ، وكيف وقد الربيع اليوم في خير الشهور ؛ رمضان لتضاعف أعمالكم ، وتكسب بها سقاء الرضوان ، بقدر تقربك وبقدر حبك ، وبقدر غرسك وسجودك وتنفلك ، تكون أنت القريب الحبيب ممن ؟؟ من الله .

    وأعلم أن هذا المضمار لست فيه وحدك ، فإن كان الخطاب لمن حرص على ثنتي عشرة فاعلم أن هناك من يضاعف الأرقام ، وله قرب كبير ، وهزته الأشواق ، وحن للحبيب ، فهل تكسل ! اللهم لا .

    وللربيع مزيد أزهار بحول الله تعالى .... *

  8. #8
    الصورة الرمزية عبدالصمد حسن زيبار مستشار المدير العام
    مفكر وأديب

    تاريخ التسجيل : Aug 2006
    المشاركات : 1,885
    المواضيع : 99
    الردود : 1885
    المعدل اليومي : 0.36

    افتراضي

    أمير المعالي
    مع ربيع جديد و متجدد
    نجدد العهد مع هذا الجمال المبتوث في حرفك الزاهي
    ربيع المؤمن
    تحياتي
    تظل جماعات من الأفئدة ترقب صباح الانعتاق,لترسم بسمة الحياة على وجوه استهلكها لون الشحوب و شكلها رسم القطوب ,يعانقها الشوق و يواسيها الأمل.

  9. #9
    الصورة الرمزية بابيه أمال أديبة
    تاريخ التسجيل : Apr 2006
    الدولة : هناك.. حيث الفكر يستنشق معاني الحروف !!
    المشاركات : 3,047
    المواضيع : 308
    الردود : 3047
    المعدل اليومي : 0.58

    افتراضي


    وما أجمله من ربيع سقته أمطار معاني الكلم الطيب بأبلغ ما فيها..!

    اللهم بلغنا حسن شكرك وعبادتك.. كما بلغت محمدا - صلى الله عليه وسلم - حسن رسالتك..

    دعاء بالخير إليك أخي أمير المعالي عن كل كلمة ومعنى..

المواضيع المتشابهه

  1. الاخلاص سلاح المؤمن
    بواسطة عادل عبدالوهاب ابوالمقداد في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 04-03-2012, 12:50 AM
  2. سلاح المؤمن
    بواسطة حسنية تدركيت في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 27-08-2008, 01:55 PM
  3. سلاح المؤمن
    بواسطة حوراء آل بورنو في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 21-09-2006, 10:39 PM
  4. صوم المسلم ... وصوم المؤمن
    بواسطة خليل حلاوجي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-10-2005, 08:32 AM
  5. فرح المؤمن
    بواسطة عدنان أحمد البحيصي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 18-03-2004, 10:13 AM