أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: رمضان شهر التغيير

  1. #1
    شاعر ومفكر
    هيئة تحرير المجلة

    تاريخ التسجيل : Apr 2003
    الدولة : ألمانيا
    العمر : 73
    المشاركات : 254
    المواضيع : 79
    الردود : 254
    المعدل اليومي : 0.04

    افتراضي رمضان شهر التغيير

    رمضان شهر التغيير

    من تابع الإعلانات الدعائية عن "نوعية" استعداد الفضائيات العربية –أو أكثرها- لشهر رمضان الفضيل، يعلم أنّ سائر ما وقع من أحداث مأساوية كبرى وتطوّرات واسعة النطاق ما بين رمضان الماضي ورمضان هذا العام، لم يدفع تلك الفضائيات والقائمين عليها، والسلطات المسؤولة عنها، مسؤولية مباشرة إذا كانت رسمية، وغير مباشرة عبر الترخيص لها إن كانت بملكية خاصة.. لم يدفعها إلى إحداث أي تبديل في سياساتها وممارساتها على طريق الهدم الفكري والنفساني ونشر الانحلال الخلقي والشخصي. وإذا كانت تلك الأحداث والتطوّرات لا تؤثّر في أولئك المسؤولين، فهل تؤثّر فيهم كلمات الإدانة والشجب؟.. إذا كانت الدماء التي تسيل والأوطان التي تُغتصب والحُرُمات التي تنتهك.. بل حتى سَحْق إرادتهم هم وهم في كراسي السلطة وقد باتت تُهان علنا بصورة استعراضية.. إذا كان جميع ذلك لا يدفع بهم إلى "محاولة" إحداث تغيير ولو في نطاق ضيّق كالفضائيات مثلا، فكيف تفيد معهم أساليب الكلمة من دعوة ومناشدة؟..


    بين اليأس ودرب التغيير

    مثل هذا المشهد الذي أصبح يتكرّر سنويا مع رمضان، ويزداد بمدلولاته هولا عاما بعد عام، يثير التساؤل باستغراب شديد: هل يريدون من وراء ذلك دفع أهل بلادنا دفعا إلى الإحساس المطلق باليأس منهم؟..هل يريدون أن تنقطع "شعرة معاوية" كما يقال ما بين الحاكم والمحكوم؟..

    ربّما.. ولكنّ الأهمّ من ذلك هو أنّ أي إحساس باليأس تجاه هذه السلطة أو تلك، وتجاه هذه الحكومة أو تلك، لا ينبغي أن يقترن في قلب المؤمن وهو يعيش في مدرسة رمضان باليأس من روح الله تعالى، فذاك ما لا يجتمع مع الإيمان في قلب واحد. ومن هنا التأكيد على وجود "البديل" دوما، بل يجب أن ينتشر اليقين المطلق بأنّ في استطاعتنا رغم ما نعايشه من أحداث مأساوية، وتخاذل مريع عن مواجهتها.. في استطاعتنا أن نجعل من شهر رمضان منطلقا إلى التغيير، فرمضان لم يكن في حياة المسلمين الصادقين قطّ شهرَ صيام وقيام فحسب، فإنّما الصيام والقيام عبادة جليلة، ولكنّ العبادة لا تكتمل مضمونا وغاية وتأثيرا، ما لم توجد في الإنسان المسلم الحافز ليحقق ما تقتضيه في هذه الحياة الدنيا.

    وفي مقدّمة ما تقتضيه الإحساس أنّه كما يصوم ويقوم في وقت واحد مع سائر المسلمين في سائر أنحاء الدنيا، فإنّه لا يمكن قطّ أن يتخلّى لحظة واحدة عن الإحساس بالمسؤولية النابعة من انتمائه إلى هذه الأمّ’ الواحدة في سائر الميادين الاخرى.. لا العبادة فقط.

    لا يمكن أن نرى الفتك الجاري بجزء من جسدها في فلسطين.. والعراق.. وأفغانستان.. والشاشان.. وأخواتها، ثمّ نكتفي بالسحور والفطور والتأمين على قراءة القرآن الكريم.. وإلا بقيت العبادة ناقصة مهما اقترنت بدموع الخوف من الله تعالى والخشية من عقابه، فما كان التهديد بعقابه مقترنا بمجال العبادة فقط، وإنّما يشمل لسائر ما أمر به الإسلام، عقيدة وعملا.. إيمانا ودعوة.. علما وجهادا.. قولا بالحقّ وعملا به ورفعا لرايته ودفاعا عنه.

    التغيير المنتظر.. لا يُنتظر أن يأتي من "فوق" كما يقال أحيانا ويُقصد بذلك السلطات، فقد سقطت السلطات –للأسف الشديد- في وهْدة الخوف والتسليم والمساومة على البلاد والعباد وقضايا المصير.

    والتغيير لا يأتي إلا بتغيير ما بأنفسنا.. ولهذا فإنّ "تبادل المباركة" بحلول رمضان الكريم، يجب أن يقترن بتبادل الوعد القاطع على أن يكون رمضان منطلق التغيير في حياتنا على مستوى الشعوب، أفرادا وجماعات، دعاة وعلماء، مفكرين وإعلاميين، أدباء وكتّابا، أساتذة وطلاّبا، رجالا ونساء.. بل ويجب أن نضيف في هذه الحقبة الحاسمة في حاضرنا ومستقبلنا، يجب أن يشمل التغيير الجميع، على اختلاف تياراتهم وتصوّراتهم ومعتقداتهم.

    لا حاجة للكاتب أن يثبت وجوده مقاتلا أو تاجرا.. ولكن أن يثبت وجوده ككاتب لا تشغله عن القضية المصيرية المشتركة، فلا يقبل بتوظيف قلمه في خدمة الباطل بحرف واحد، ويرتفع بنفسه وبكتاباته فوق الصغائر والمشكلات الجانبية، ليجعل منها شعلة تبيّن الطريق..

    ولا حاجة للفنّان أن يهجر فنّه، ولكن لن تكون لحياته وفنّه وإنتاجه قيمة دون أن يرتفع بمستواه فوق ما انحرفت إليه ألوان عديدة من الفنّ من إثارة للغرائز وانحطاط في التعبير وشغل الشبيبة عن أن تكون شبيبة واعية بدورها وأهمية العلم والعمل في حياتها وحياة أمّتها..

    ولا حاجة لصاحب الرأي أو المعتقد المخالف به للغالبية من المخلصين أن يتخلّى عن رأيه ولكن أن يتخلّى عن أن يجعل منه بوابة لتمكين العدوّ من بلاده، أو للاستبداد من الفتك بشعبه، أو للفتن تعصف بين فئات الشعب الواحد..

    التغيير ممكن عندما يشعر الفرد بمسؤوليته وهو في موقعه، فلا يجعل من نفسه لبنة فاسدة في البناء المشترك..



    رمضان.. عبادة روحانية!

    إذا جدّدنا مع رمضان قوّة الإرادة، ومضاء العزيمة، والإحساس بالمسؤولية الفردية، والبحث عن الواجب لأدائه.. كل في موقعه وحسب اختصاصه، وبالتعاون مع سواه.. آنذاك فقط يبحث الفرد أو المجموعة حيثما كان وكانت عن "الوسائل" الأنسب أو يبتكر ما لا يوجد منها، لأداء قسطه من المهمّة دون تردّد، وسدّ الثغرة القريبة منه في طريق الصمود والمقاومة والبناء.

    يمكن أن يبدأ الردّ على الغزو الذي تتعرّض له بلادنا، وليس ما تتعرّض له مقتصرا على جرائم ترتكبها الدبابات والطائرات والصواريخ فقط -وذاك هو ما يواجهه رغم الفارق الهائل في الوسائل والمعدّات والظروف- أبطالُ المقاومة والفداء على أرض المعركة، إنّما نتعرّض في بلادنا في كل مكان للغزو بوسائل لا حصر لها، بالسلعة التي نشتريها، والأغنية التي نستمع إليها، والفيلم السينمائي الذي نتابعه، والمجلة التي ينشرونها باللغة العربية، والإذاعة التي تحاول تمييع دور شبابنا وتبث برامجها من داخل أرضنا.. ونتعرّض للغزو من خلال تركيز الهجمات المكثّفة على فريق بعد فريق، وتركيز حملات الإرهاب على من يريد تقديم النصرة والعون، بل وإرهاب من "يتحدّث" عن النصرة والعون، وجميع ذلك وأمثاله جزء من الغزوة الهمجية الجديدة، وجميع ذلك يتطلّب من "الجميع" مواجهته.. فإذا تحقّقت تلك المواجهة، وانتشرت من دار إلى دار، ومن حيّ إلى حيّ، ومن جامعة إلى جامعة، ومن مدرسة إلى مدرسة.. أدّت أغراضها، آجلا أو عاجلا..

    أَوَليسَ رمضان بما يعزّزه من شعور الانتماء إلى هذه الأمّة.. هو الشهر الذي نستطيع فيه أن نحقّق هذا الانتشار كما ينبغي، ويعلم القارئ الكريم، أنّ ما تصنعه الفضائيات التي بدأ الحديث بها، ليس إلا استغلال رمضان في عملية "انتشار" مشابهة.. ولكنّها لنشر الفساد والإفساد ومتابعة نشر سائر أسباب العجز عن الخروج من التخلّف إلى التقدّم، ومن الجهل إلى العلم، ومن وباء الاستهلاك والاستيراد إلى واجب الإنتاج الوطني والتكامل والتصدير، ناهيك عن قتل روح العقيدة والأخلاق بتمييع الرسالة التي يحملها رمضان إلى القلوب والعقول ويصنع بها الإنسان على أكمل وجه.

    ليس التغيير المطلوب واجبا فقط، بل هو ممكن أيضا، وبسلوك طريقه لا يكون رمضان مجرّد شهر "روحاني" كما يراد له أن يكون، بل يكون كما أراده لنا ربّ السموات والأرض شهر عبادة متكاملة تستمدّ من الصلة بالله القوّة وتتحرّك بالإنسان هنا على وجه الأرض أثناء حياته الدنيا بتلك القوّة، ليكون من الناجين يوم القيامة.

    التغيير واجب وممكن، فإذا سلكنا طريقه أفرادا وجماعات وشعوبا، آنذاك.. قد تحسّ الحكومات التي يرى بعضنا أنّ طريق التغيير يجب أن يبدأ بإسقاطها.. قد تحسّ بحجم ما صنعته من عزلة بينها وبين الشعوب، من خلال احتضانها للسياسات الأمريكية والإسرائيلية، وفي تبعيتها وتنفيذها للمخططات الأمريكية والإسرائيلية، أو –كما تزعم- من خلال عجزها عن مواجهة الاعتداءات المتواصلة الأمريكية والإسرائيلية..

    وآنذاك أيضا يصحّ لنا أن نأمل ألا يأتي رمضان على أولادنا وأحفادنا وهم "يشتمون" الجيل" الذي سبقهم، وحقبة النكبات التي نخلّفها لهم.

  2. #2
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : مصر
    المشاركات : 2,694
    المواضيع : 78
    الردود : 2694
    المعدل اليومي : 0.42

    افتراضي

    نعم استاذى
    رمضان عبادة روحانية
    تجدد دائما العهد بيننا وبين الرحمن الرحيم
    عبادة تحتاج الى الصدق مع النفس وبين النفس والخلجات والجوارح
    عبادة تنقية الجوارح من الشوائب التى تتعلق بالنفس
    ولذا كان لابد من التغيير وتجديد العهد
    بأن يكون التغيير لمن يريد التغيير حقا نابع من نفسه
    ويكون لديه قوة الارادة والعزيمة القوية والاصرار على هذا التغيير

    استاذى العزيز نبيل
    دائما لقلمك وفكرك اتجاهات عميقة
    اتجاهات تتجه الى التأمل والتفكير فى ابعاد الحياة ممتزجة بربط الوصل والتواصل
    بين الاجيال وبين القيم والمبادىء الاجتماعية والدينية

    شكرا لعمق الفكر
    وكل عام وانت بخير استاذى ورمضان كريم

    ولك تحياتى ,,, وباقة ياسمين

  3. #3
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : (بيتنا بطحاء مكه)
    المشاركات : 1,808
    المواضيع : 128
    الردود : 1808
    المعدل اليومي : 0.28

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


    الاخ والاستاذ الشريف نبيل

    بارك الله فيك على هذه البصيره وبعد النظر

    اخى الى ان اعود هنا لنحلل القضيه

    اتركك

    واقول لك ان اصحاب السلطات ( قد ران على قلوبهم) ماتوا وهم احياء

    وصلوا الى الغباء الى ادنى درجاته

    الذى وصفها الله((( وزين لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين ))
    سورة العنكبوت الايه 38


    لى عوده ان شاء الله

    كل التقدير والاحترام لشخصك الكريم

  4. #4
    الصورة الرمزية د. سمير العمري المؤسس
    مدير عام الملتقى
    رئيس رابطة الواحة الثقافية

    تاريخ التسجيل : Nov 2002
    الدولة : هنا بينكم
    العمر : 56
    المشاركات : 40,553
    المواضيع : 1094
    الردود : 40553
    المعدل اليومي : 6.22

    افتراضي

    ترفع لمزيد من نشر هذا الفكر السديد.

    أخي النبيل:

    جزاك الله بكل ما تقدم من خير أجراً عظيماً.


    تقبل احترامي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

المواضيع المتشابهه

  1. التغيير ومخاوف اعداء التغيير
    بواسطة نسيبة بنت كعب في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 07-01-2006, 04:03 PM
  2. عشرون وصية طبية في شهر رمضان ...!!!
    بواسطة ابو دعاء في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 28-11-2004, 09:15 PM
  3. مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 02-11-2003, 06:05 PM
  4. كيف نستقبل شهر رمضان
    بواسطة نعيمه الهاشمي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 29-10-2003, 12:09 PM
  5. قرب شهر رمضان المبارك .....!!!
    بواسطة ابو دعاء في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 21-09-2003, 01:07 PM