أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: اعترافات خطيرة

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد سوالمة قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : رفح
    العمر : 65
    المشاركات : 488
    المواضيع : 188
    الردود : 488
    المعدل اليومي : 0.07

    افتراضي اعترافات خطيرة

    وصلني بريد الكتروني فيه رابط وحين فتحت الرابط وجدت فيه ما يشيب له الراس وساترك لكم ان تقرروا بعد قراءة ما ورد فيه ولى تعليق بعد ذلك
    http://www.arabianawareness.com/?p=18748
    وتريات النصر والهزيمة
    عاد القادة الثوار إلى أرض الوطن، رفعنا العلم الفلسطيني، وابتهجنا، واحتفلنا، وألقينا الخطابات، أنشدنا الأهازيج، غنينا وطربنا، ورقصنا، ولما انهزموا مسحنا جراحهم، وشددنا من عزائمهم، ولما خانوا، قلنا بمرارة: معهم حق، خانوا مثل بقية الأنظمة العربية، ولما سقطوا في وحل الفساد، عذرناهم، والآلام تمزق قلوبنا، وقلنا: مساكين، جاعوا وتشردوا في أصقاع الأرض، ولما سقطوا في الهاوية، سقطنا معهم. وقلنا: ضعنا وضاع الوطن.
    هذه هي حكاية بطولة، وملحمة ضياع، نُسجت من خيوط الهزيمة، والمؤامرة، أبطالها رجال أشداء، هاماتهم عالية، منتصرون وهم يسقطون شهداء، وآخرون أذلاء ومهزومون.
    كنت واحدا من هؤلاء الآخرين، قائداً ثوريا مهزوما، مخدوعاً بالثقافة الغربية، والتفاهات الإباحية، والتعري، وتناول المسكرات والمخدرات، والأدهي من ذلك، أنا مقتنع بأنني أنتمي إلى شعب بدائي، وأن حضارته العريقة مظلمة، وأزدري لذلك ثورة الحسين بن علي، شهيد كربلاء، وأزعم أن الحسين الشهيد، حفيد رسولنا العظيم، صانع ثقافة الاستشهاد، كان ظلاميا، لأنه، باستشهاده البطولي، نشر ثقافة الموت.
    لذلك وصفت نضال المقاومين بأنه حقير ومدمر للشعب. وقفت في الصف المعادي للمقاومة، وأصبحت من منظري الهزيمة، متأملا أن يرضى عني القامعون، والناهبون، ومن أحرقوا النساء والأطفال الرضع بالقنابل الفسفورية في قطاع غزة. وافقت أن أبيع وطني لقاء 200 مليون دولار شهريا، أتسلمها من أعدائي العرب والعجم، كرواتب للعاملين والموطفين، والجنود والضباط، ومصاريف للسلطة التي تسمي نفسها زورا وبهتانا بالسلطة الوطنية.
    أموال مشروطة يحجبونها تارة، ويفرجون عنها مرات، ليخلقوا أزمات، أو يفرضوا سياسات، ورغم معرفتي، رضخت، لأنني لا أعرف شيئا آخر غير الرضوخ والاستسلام، ومهمتي أن أعمم ثقافة الهزيمة في كل مكان، وأنثر بذورها في قلوب الملايين، خصوصا أؤلئك الذين يتطلعون إلى تحرير بلادهم من الإحتلال، أو الذين يسعون إلى تحقيق العدالة والمساواة، وحقوق الإنسان والحريات.
    زعمت أن هؤلاء يتحركون عكس التيار، وأن الأقوياء فقط هم المنتصرون، وهم الذين يضعون النظام العالمي، ويشرعون القوانين، ويسيطرون على العالم، ومشيئتهم يجب أن تحترم، بالرضى أو بالفرض، هذه هي القاعدة السائدة في العالم، ومن يقل غير ذلك فهو واهم وحالم.
    هناك شعار واحد ووحيد، لا مقاومة بعد اليوم، وعلى الجميع الرضوخ للقوة، والقوة هي العدل، وهي القانون السائد، وهي الحق، ولا حقوق للضعفاء، وتمردهم على الأقوياء إرهاب، ولا تساهل مع الإرهابيين. لذلك أدنت بشدة المقاومة، لأنها قالت لا لإقفال المعابر، ولا للحصار، ولا للتجويع، فاستحق أطفال غزة ونساؤها ورجالها، لذلك، أن تتفجر أجسادهم بالصواريخ، وأن تحرق بالأسلحة الفسفورية، وأعلنت أن المقاومة هي المسؤولة، لأنها تقاتل في المخيمات والأحياء المكتظة بالمدنيين، وتخزن الصواريخ في المساجد والمدارس، ويحق للعدو أن يدمرها.
    من أجل تلك الـ 200 مليون دولار، وهو مبلغ زهيد، بررت الخيانة، وتدمير غزة وقتل شعبها الشجاع، وكان من الأجدر، بالشعب الفلسطيني من أجل جمع المال، أن يرسل نساءه وبناته وأمهاته إلى الفنادق والمواخير في البلاد العربية المجاورة، التي انسخلت عن حضارتها ودينها، وكما قال أحد المقاومين، تستطيع المرأة أن تحصل على 300 دولار على الأقل، مقابل بيع جسدها، فلنرسل آلاف النساء وعشرات الآلاف، وذلك أشرف من بيع الوطن، وقبول الذلة، ومشاركة العدو، في وأد المقاومة.
    فمن أجل هذه الحفنة من الدولارات، شكلتُ غرفة عمليات، لمتابعة المذبحة، ونشرتُ شبكة عملاء، وأخبرت العدو عن أماكن تخزين الصواريخ، وعن الطرق والأزقة، التي زرعت فيها العبوات، حفاظا على أرواح جنود العدو. من أجل هذه الدولارات، شجعت العدو على فرض الحصار على غزة، ولم أكترث بمئات المرضى الذين ماتوا، لأنهم لم يحصلوا على الدواء، ولم تتوفر المعدات الطبية للتشخيص والجراحة.
    من أجل حفنة الدولارات، بعت الوطن، ولعنت المقاومة، وقمعت المتظاهرين المحتجين، لتسقط المقاومة، وليبق شعب غزة محاصرا، جائعا، مريضا، يائسا، فهم ليسوا بشر، ولا يحتج الزعماء وقادة العالم المسمى زورا وبهتانا بالعالم الحر على هذا القتل المريع لغزة المقاومة.
    كم فرحت عندما قتلت الصواريخ أفراد الشرطة الغزاوية، وتوقعت انهيار المقاومة، وعندما قتل أحد قادتها، بمساعدة من أحد عملائي، ابتهجت ووزعت الحلوى، وصفقت لكل صاروخ سقط على بيت ومسجد ومدرسة، وهتفت: لتسقط المقاومة، فلن تقوم لها قائمة، بعد اليوم.
    نجحت جهودي، وسمحت لكل ضابط برتبة رائد وعقيد وملازم، أن يجري تنسيقا أمنيا مع ضباط العدو، كنت خسيسا، منحطا، نذلا، ولم أغضب لهذه الدماء التي نزفت في غزة هاشم. لم أغضب للتدمير المريع، لم يرق قلبي للنساء اللواتي كن يناشدن العالم أن يوقف المذبحة، لم أغضب، لتلك للطفلة دلال التي فقدت جميع أفراد أسرتها، لم أغضب لأسرة السموني التي قتل العشرات منها، ولم أحزن على أسرة أبي عيشة، وقائمة الضحايا طويلة.
    ولكن، رغم تواطئي، تمكنت المقاومة من الصمود، فحزنت، لأنني لن أعود إلى غزة، على ظهر دبابة، ولن أحتفل بقتل واعتقال قادتها، ولن أقدر أن أخدع شعبي، ولكن ليس لي خيار آخر، سوى توجيه لعناتي ونقمتي على المقاومة، فلتسقط المقاومة، ولتقمع بكل القوة، أنا مخترع نظرية إرهاب الارهابيين”.
    هل رأيتم أو سمعتم، أو قرأتم عن بعض أعمالي الحقيرة، والخطيرة، خلال سنوات وسنوات، ألست أنا الذي سمم الزعيم المجاهد؟ ويعرف الشعب من سممه، والشعب يمهل ولا يهمل.
    ألست أنا الذي نقل المعلومات للعدو عن تورط الزعيم في المقاومة، وكتبت تقريرا زعمت فيه أن الزعيم المجاهد هو الذي أرسل الاستشهاديين إلى الشوارع في مدن العدو! ألست أنا الذي استعنت بالجنرال لأجرد الزعيم المجاهد من صلاحياته! ونجحت، تحت يافطة الاصلاح، أن أغير بنوداً في القانون الأساسي، لاشدد الحصار على الزعيم المجاهد.
    هذه هي الحقيقة التي يعرفها الشعب، وهذه هي الحقيقة التي كان يعرفها الزعيم المجاهد، الذي كان يعلم أنه سيسقط شهيدا، وانتقم لاستشهاده، قبل استشهاده، وسلم العهدة والراية إلى المقاومة، بعد أن خذلوه رفاقه. انتخب الشعب حركة المقاومة الإسلامية حماس، وانتصر الزعيم المجاهد، وهو الآن يضحك في قبره، وهو الآن سعيد بإنجازه، لذلك أنا محبط، وحزين ويائس. ذهبت جهودي سدى، وانتصر الزعيم المجاهد.
    ولكن إيماني بالهزيمة لن ينكسر، لن أتراجع عن خيانتي، وأقول لشعب غزة، ولكل المقاومين، انتظروا، إن ما هو قادم أخطر وأحقر، وكما نجحت في السابق، سأنجح في المستقبل، ستكون غزة هيروشيما جديدة، وتقطع رأس المقاومة إلى الأبد.
    أنا لا زلت في مقتبل العمر، شاب وسيم، طموح، أسرح شعري، متأنق، أرتدي بذلات فاخرة، نزق وعصبي المزاج، أعدكم أن أهزم غزة، ولن أسمح بانتصارها، فانتصارها وبال عليّ، سأفقد أملاكي، وحساباتي البنكية، وربما أخسر حياتي.
    سأهزم المقاومة، لدي الكفاءة والجرأة على الخيانة، ولدي حلفاء أقوياء، قادرون على تمزيقها بالصواريخ، ومن بقي حيا من المقاومين، سيموت من الحصار.
    ………………………(يتبع)
    صحفي فلسطيني من القدس
    واليكم باقي روابط الاعترافات
    http://www.arabianawareness.com/?p=19879
    http://www.arabianawareness.com/?p=20085
    http://www.arabianawareness.com/?p=20316
    http://www.arabianawareness.com/?p=21162#more-21162
    [motr]من اراد الله به خيرا فقهه في الدين[/motr]

  2. #2
    الصورة الرمزية محمد سوالمة قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : رفح
    العمر : 65
    المشاركات : 488
    المواضيع : 188
    الردود : 488
    المعدل اليومي : 0.07

    افتراضي

    الرابط الثاني :

    سأبدأ حكايتي من النهاية، أنا أحد المتآمرين والعملاء والفاسدين الكبار، وربما أكبر متآمر في التاريخ الحديث، كلفت بالقيام بأعظم وأخطر مهمة، عجزت العديد من الدول عن القيام بها، وأنا قادر على تنفيذها، ولي مؤهلات كثيرة، ومنها وسامتي، وفصاحتي، وثقة رؤسائي الكبار بي، الذين أغرقوني بملايين الدولارات، وفتحوا الأبواب الموصدة امامي.
    ستعرفونني فقط عندما أتحكم في رقابكم، وأذلكم، أسست حياتي على الأكاذيب، وخدعتكم، في كل مرحلة، هناك كذبة كبيرة، استخدمتها لأتقدم إلى مرحلة أخرى، وفي كل محطة هامة، هناك مؤامرة، نسجتها مع أجهزة المخابرات العالمية، ارتبطت بمخابرات العدو، منذ صغري، لذلك كان نجاحي باهرا وسريعا.
    تقدمت إلى الأمام بثبات. ولم يكن أمامي إلا التقرب من الزعيم المجاهد، والتذلل له، فهو الأقوى، وارتباطي به، يقويني ولكن لن أخلص له، سأغدر به، وأعمل من أجل خدمة مصالحي وتقوية نفوذي، سأجعله يعتقد بأنني رجل المهمات الصعبة، وأقتنص المكاسب والمناصب، لي هدف كبير أسعى لتحقيقه، أريد أن أكون رئيسا لدولة فلسطين بأي ثمن.
    أنا أكثر دهاءً من الزعيم، أراد أن يستخدمني كأداة وسلم يرقاه، ولكني كنت متيقظا، تظاهرت بإعجابي به، سكبت المديح له، قبلت يده، ورأسه، وقلت له: انا خادمك المطيع، أنا عبدك الذليل، بل أنا حذاء في قدمك.
    أذكر عبارة قالها الزعيم المجاهد، وذكر اسمي أمام حشد من المتآمرين مثلي، بأنني حذاء يعبر بي السبخات والوحل، وكان الزعيم المجاهد لديه أحذية كثيرة، من أصحاب الألقاب الكبيرة، ومن العملاء الأيدولوجيين، ومن المثقفين المنبطحين، أحذية كثيرة جدا، إلى درجة أنها تمكنت من فرض حصار طويل عليه، ثم تسميمة، أدرك الزعيم المجاهد أن العملاء تمكنوا من الوصول إليه عن طريق المطبخ.
    ثعلب أنا، تشدقت بعبارات النضال، تملقت الزعيم المجاهد، وأطلقت التصريحات الكثيرة لشتم العدو، لذر الرماد في العيون، ولكني في الجلسات المغلقة، كنت اردد بأنه “خرفان”، عليه اللعنة، تمكن من خداع العالم، وعندما جد الجد، واقتربنا من الحل مع العدو في مفاوضات كامب ديفيد، رفض الزعيم أن يوقع الاتفاق، وتحدى الجنرال الكبير، الذي صدم من هذا التحدي الذي لم يعهده من الزعماء، وقال له أنه سيدفع حياته ثمنا على تماديه، فرد الزعيم المجاهد بشجاعة، وقال: أدعوك للمشاركة في جنازتي.
    منذ تلك المواجهة، ومنذ رفضه التوقيع على الإتفاق، عرفت أن الزعيم متمسك بالحقوق، ولم يتنازل عنها، فقد رفض قبول سيطرة العدو على الأرض تحت المدينة المقدسة، ورفض أن يوقع على حل لا يعيد اللاجئين إلى بيوتهم. كان الزعيم المجاهد متمسكا بالحقوق. لذلك حقدت عليه، وخططت لحصاره ثم موته.
    القادم أخطر وأبشع وأحقر، وأنا قادم، سأكون الرئيس القادم، ولدي الرصاصة والدولار، وسأتمكن من تحقيق مآربي، وأنظف الطريق إلى المجد. أنا الرئيس القادم لدولة فلسطين.
    صاحب المهمات الصعبة أنا، عملت في خدمة الزعيم، وقتلته لأنه لم يرضخ لمن هم أقوى منه، خدمت الأقوياء الكبار، الذين كلفوني بوضع نهاية لما يسمى القضية الفلسطينية، هذه القضية التي أشغلت العالم، مسببة صداعا وقلقا وأزمات لكثير من الزعماء في الشرق والغرب، وكل العالم، وحان الوقت لقبرها، هي الآن في النزع الأخير، وأنا الذي سيطلق رصاصة الرحمة عليها.

    -3-
    سأكون صادقا مع نفسي، ومعكم، وأعترف، إنها لحظة صدق نادرة، وهي نتاج العدوان المتوحش على قطاع غزة، ذلك العدوان الذي يحتم عليّ أن أنزع قناع الوطنية المزيفة عن وجهي، وأكشف لكم حقيقتي كما هي، وأتمنى أن تنزع الأقنعة عن وجوه الكثيرين من أمثالي، فتظهر سحناتهم الصفراء، الجشعة والماكرة المخادعة، فيراها كل الناس.
    ولا يضيرني أن أعترف لـ شعبي، لأكون مثالا يحتذى، وعبرة لمن اعتبر. أعترف لأشجع غيري على الإعتراف، وهم كثيرون، إن لم يكن أمام الناس، إن لم يكن بحضور وسائل الإعلام، فعلى الأقل، ليعترفوا أمام أنفسهم وضمائرهم، وأمام الله، الذي لا تخفي عنه واردة ولا شاردة. لتصحوا ضمائرهم وليعترفوا بسلسلة جرائمهم وأخطائهم.
    سأقدم نفسي للقراء، ولدت في مخيم للاجئين من عائلة فقيرة مسحوقة، لاجئة، انضممت إلى ثورة الزعيم المجاهد، الثورة التي تبيض ذهبا، قائدها ثائر مقاوم محنك، سقط رفاقه شهداء، وجنودها ثوار حقيقيون مضحون، بيد أن هناك أحذية كثيرة حول الزعيم المجاهد.
    حكايتي هي حكاية الخائن، الذي ارتدى مسوح الثوار، وأكشف القناع اليوم عن وجهي. كلامي قد يكون ثقيلا على الكثيرين، ولا يهمني ذلك، فليغضب الغاضبون، وأريد أن أؤكد أن لحظة يقظة ضميري لا تبرأني من جرائمي المريعة، أنا قاتل، وعميل، وفاسد، ولص، ومنافق، ومتحذلق، وصاحب لسان سليط، وغادر، وحاقد على جميع الناس، وأتمتع بقدرات لأقلب الحق باطلا، والباطل حقا.
    صعدت في معارج الثورة الذهبية بسرعة الصاروخ، بدعم من العدو وأجهزة المخابرات العالمية والإقليمية، الذين لم يبخلوا عليّ بالملايين، لأكون المليشيات، وتبوأت أعلى المراتب في السلطة، صرت وزيرا، ورجل الأمن الأول، ولكن هذا لن يرضيني، أريد أن أكون الرئيس القادم.
    من مستنقع الفقر والحرمان صعدت، وأصبحت مليونيرا، تبلطجت وسرقت 40 بالمئة من الضرائب والجمارك التي حولت إلى حسابي، اشتريت قصرا تملكه أكبر عائلة ارستقراطية في غزة، وذلك للتغطية على وضاعة نشأتي. كان قائد المقاومة الذي أسس الجناح العسكري لها جارا لي، وعاديته.
    كنت فقيرا معدما، إلى درجة أنني وشقيقي استخدمنا حذاءً واحدا. وعندما درست في الجامعة، زعمت أنني أسست جناحا شبابيا من حركة الزعيم المجاهد، وكنت كاذبا، فالجناح الشبابي تأسس في الضفة الغربية، ولكني انضممت إلى الشبيبة، واعتقلني العدو ل سبعة أشهر، لكني زعمت أنني أمضيت خمسة عشر عاما في السجن، وتشدقت بذلك، هناك تجندت مع المخابرات. وعندما واجهني في احدى المرات الزعيم المجاهد لتورطي في سرقة المال، قلت له: أريد أن أدفع الرواتب للمليشيات.
    رد علي الزعيم المجاهد بقوله: من انت؟ وباسم من تتكلم؟ قلت له: باسم خمسة عشر عاما أمضيتها في المعتقل، وتبجحت وقتلت المقاومين، ومنهم يحيى الشريف، وزعمت أنه قتل وهو يحضر عبوة ناسفة. أتذكرون يحيى عياش، ذلك الصنديد، الذي حارب وحده جيشا ودولة، أوقعت به، واستشهد البطل.
    عندما أصبح للثورة موطأ قدم تقف عليه، في الوطن، فعلت الأعاجيب، ضربت المقاومة بقوة، واعتقلت مئات المقاتلين، ودمرتهم تدميرا شديدا.
    وكدت أنجح في قتل المقاومه وجرها إلى مذبحها، لولا أن الزعيم المجاهد كان يقظا، رفض أن يوقع على الإتفاق، وسلم مفاتيح الأمور إلى المقاومة، فضاعت جهودي سدى.

    ………………………(يتبع)
    صحفي فلسطيني من القدس

  3. #3
    الصورة الرمزية محمد سوالمة قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : رفح
    العمر : 65
    المشاركات : 488
    المواضيع : 188
    الردود : 488
    المعدل اليومي : 0.07

    افتراضي

    الرابط الثالث:
    ابن الهزيمة
    -4-
    أعترف أنني ثوري مرتزق ومهزوم، وسأمعن في صدقي وأقول أنني لا زلت مهزوما، أنا مهزوم وأكره النصر، ولدي تبريراتي، ولو كانت غير مقنعة، فهي تبريرات أتشدق بها في تصريحاتي وخطاباتي، وأزعم أنني أنتمي إلى ثقافة الحياة، وأعادي ما أصفه بـ “عصابات المقاومة” التي تنشر ثقافة الاستشهاد، أقصد الموت.
    أنا مرتزق، وصلت إلى أواخر العقد الرابع من عمري، وزعمت انني في أيام شبابي ثوريا، حملت الكلاشنكوف، وأطلقت النار وشاركت في انطلاقة “ثورة الرصاصة الأولى”، وأنشدت أناشيدها، لكني ترهلت مع الزمن، وترهلت شعاراتي، وازداد بطني انتفاخا؟ ودخلت إلى حسابي أكثر من خمسين مليونا. وهذا لن يكفيني، أريد أن أكون الرئيس القادم.
    أعترف الآن بأنني لم أعد ثوريا. انهزمت، وانا الآن ادافع باستماتة عن هزيمتي. تغيرت، كيف حدث ذلك؟ سأسرد عليكم حكايتي، وهي ليست فريدة من نوعها، إنها حكاية بضعة مئات أو آلاف من المتسلقين، أمثالي، أو الأحذية، حسب تعبير الزعيم المجاهد الذين حولوا الوطن إلى مزرعة لهم.
    أعترف بأنني خائن وأنني فعلت ذلك عن قصد. أعترف أيضا أنني بررت خيانتي بانعدام “توازن القوى” وانخفاض المعنويات، وكان لدي نظريات ونظريات.
    أنا مسيلمة الكذاب، الجاهل الثرثار، واعبد الدرهم والدينار، أعترف.
    وأقول لكم إنني كاذب حتى في اعترافي، فالخديعة تجري في دمي. ولن أتزحزح عن موقفي ولو خربت مالطة، أو تهدم المعبد على من فيه، فأنا أتشدق الآن بالوحدة الوطنية، لأسوق المقاومة إلى قبرها.
    أعترف أنني سأخسر كل امتيازاتي وصلاحياتي التي حصلت عليها من الاحتلال، إن أيدت المقاومة ولو بالكلام فقط، وسيقطع الإحتلال رقبتي وينشر عظمي.
    في السابق، أقصد منذ عقود طويلة، ربما منذ نكبة عام 1948، التي حدثت قبل مولدي بـ 23 عاما، ربما منذ اتفاقات كامب ديفيد، وأوسلو، ووادي عربة، وسقوط بغداد، أصبحت الهزيمة قدرا مفروضا عليّ، هكذا أقنعت نفسي، الهزيمة تعشش في روحي، منذ يوم ولادتي، فأنا ابن الهزيمة، وولدت بعد عامين من هزيمة عام 1967، ولن أتخلى عن هزيمتي، ولو انتصرت كل شعوب الأرض، ولو اعتقد العدو أني انتصرت، فأنا مهزوم مهزوم مهزوم.
    أعترف. انهزمت مع المهزومين ولعنت الثورة والثوار، وانضممت إلى معسكر الفذلكة والحوار، حول قضايا الإذعان والاستسلام، وتغيرت خطاباتي ومفرداتي، فالإحتلال ليس احتلالا، والاستقلال شعار وهمي، والصمود معاناة غير ضرورية، والنصر أمنية لا سبيل إلى تحقيقها.

    -5-
    أعترف. بأنني تمكنت من كسب المريدين، بشراء الضمائر، وتوزيع المال والمناصب على الأتباع، أسقط المناضلين في حبائلي، واحتميت بفكر الليبراليين، كتغطية على هزيمتي واستسلامي. فنشرت ثقافة الفساد، ووزعت المناصب على الأصحاب، فهذا مدير عام من فئة ألف، وذاك وكيل وزارة براتب سخي وميزانية من تحت الطاولة وفوقها، وآخرين عملوا عندي في الصحافة الصفراء، لنشر أكاذيبي.
    أعترف أنني نلت معظم ما تمنيت، باستثناء الرئاسة، وتسترت على خياناتي بفتح مكتب للحوار مع الطرف الآخر، وأعلنت عن مبادرة للتخلي عن حقوق شعبي، كبرهان على تبعيتي وإخلاصي للإحتلال، وزعمت أنني متمسك بالثوابت، ورافض للإحتلال، ولكني أنا مسيلمة الكذاب.
    أصبحت مهما، بسرعة الصاروخ، ووزعت بطاقات الـ vip على العملاء، وكتبت “البروبوزلز” الوهمية، لأحصل على الدعم، وفتحت كنوز الأرض لي، ونلت من الدعم الكثير، فانتشيت وقلت: يحيا الإحتلال.
    ثم كانت الحرب. وقصفت إسرائيل “قواعد المقاومة”، فحمدت الله على ذلك، وتوقعت “اندحار الإرهابيين”. توالى القصف والضرب من الجو والبر والبحر، استخدم العدو أسلحة محرمة، والقنابل الفسفورية، رأيت أطفالا قتلى، محروقين، قَطعت أطرافهم وسملت عيونهم، فحزنت أو تحازنت، وبكيت أو تباكيت وشكوت ظلم العدو، ولكني لعنت المقاومة.
    أعترف بأن اعترافي جاء متأخرا، لكنه جاء، بعد وقوع الكارثة، فتصلبت وتعنترت، وتحدثت بلغة أهل الصمود والتحدي، ولعنت العدو، لكني شكرت أمريكا وأوباما صاحب القلب الأبيض، والوجه الأسود وشتمت المقاومة، وقلت أخ، أصابني وجع الصمود، وأسقمني التحدي.
    بعد 23 يوما من العدوان على غزة، لم أعد أعتبر نفسي مهزوما، لأول مرة في حياتي، بعد أن أدمنت الهزيمة، وشربت من ترياقها عقودا طويلة، لم أصدق أن الجيش الذي لا يقهر قهر، فاعتبرت نفسي منتصرا، ولم أعد أرتدع بقوة الجيش القاهر. سبحان الله.
    بلحظة واحدة أصبحت ثوريا، وتذكرت كلمات الصمود والمقاومة، والاحتلال البغيض، ومصادرة الأراضي وعزل القدس، والجدار العنصري، تذكرت الزعيم المجاهد، ورددت كلماته: عا القدس رايحين، شهداء بالملايين، وقلت كل شيء يحب شعبي أن يسمعه، وفعلت عكس ما أقول. منافق أنا ومحتال.

    -6-
    الحمد لله، أعرف أنكم لن تصدقوني، إن صرخت بالعبارات الجوفاء، ولكني متورط حتى عظامي، وهناك امتيازات، لا يمكنني التخلي عنها، فليذهب الشعب إلى الجحيم، المهم أنا وعصابتي، فنصر المقاومة يخيفني، لأنه يتطلب مني تقديم التضحيات، والنصر لا يأتي من دون تضحيات وفواجع، ولأني لا أحتمل الفواجع، ولا أقدر على تحمل آلامها، فضلت أن أبقى مهزوما، فالهزيمة مع السلامة، وبدون كرامة، أفضل من النصر مع الكرامة، وضياع المال والعيال.
    وبحثت عن أسباب تفجر مشاعري الخطرة والمدمرة، وعرفت مكمن الداء، كنت أتابع قنوات المقاومة، التي بثت في نفسي روحا جديدة لم أعهدها من قبل، فلا زالت في قلبي جذوة ثورة “الرصاصة الأولى.”
    عندما بدأ العدوان على غزة، قررت ألا استمع وأشاهد وأقرأ ما يكتبه العدو في صحفه وما يبثه في إذاعاته وقنواته التلفزيونية، وكان ذلك خطأ استراتيجيا، أورثني مرضا جديدا وهو الايمان بأن جيش إسرائيل قد خسر قوة الردع.
    كثيرون غيري خدعتهم قنوات المقاومة، عفوا قنوات المقاولة، كالجزيرة والمنار والأقصى والقدس، وغيرها فصدقوا ان قوة الردع تلك قد اضمحلت بعد العدوان الوحشي على غزة.
    أعترف أن المهم عندي هو السلامة، وتكاثر شركاتي الإحتكارية، وحساباتي البنكية السمينه، وسياراتي الفخمة، والكثيرة، وقصوري العديده ومكاتبي الواسعة، بصراحة أريد سلامة وطمأنينة واحتلالا، مثل كثيرين غيري من المثقفين والجاهلين من العرب والعجم المهزومين، حياهم الله، ومثل المؤسسات والهيئات ومجلس الأمن، والجامعة العربية، وجمعيات الأنجزة، والزعماء وأصحاب الفخامة، والكروش وفصائل التبرير والتضليل.
    يا لخيبتي، كيف سمحت لنفسي أن أصدق المغامرين الإرهابيين، وكبيرهم خالد مشعل، فأعتقد أن قوة الردع الإسرائيلي قد اهتزت وتخلخلت، لماذا لم يعزز العدوان شعوري بالهزيمة، وأنضم إلى الطابور الخامس وألعن اليوم الذي انطلقت فيه “المقاومة” وأشتم رصاصتها الأولى لأنها أورثتنا مقاومة إسلامية أحملها الآن مسؤولية كل المجازر.
    ما هذا الخطأ الإستراتيجي الذي ارتكبته؟ كيف لي أن أصدق شعارات المقاومة، وبياناتها وأهدافها المرهونة لاجندات أجنبية مثل “إيران الصفوية”؟ و”تركيا العثمانية”، وقطر النفطية؟
    كيف يجوز لي أن أتضامن مثل الملايين من البشر في كافة أقطار المعمورة الذين خرجوا إلى الشوارع منددين بالعدوان على غزة؟
    لماذا لا أنهزم مع المهزومين وأخشى قوة ردع العدو؟ لماذا لا أصف الأشياء بأسمائها، فهذا الصمود في غزة انتحار، والاعتماد على الله، الذي ورد على ألسنة الرجال والنساء والأطفال المقصوفين والمشردين ليس إلا وهم وغباء، أي والله وهم وغباء، لا ينبغي أن أصدقه، مثلما فعل كثيرون من “عقلاء العالم” الذين فهموا أن هذا الصمود الاسطوري، وذلك الصبر الإيماني، “إرهاب” من المقاومة.
    أعترف أنني زعمت أن الناس في غزة، كان بودهم أن يخرجوا إلى الشوارع رافعين رايات الاستسلام، منددين بالمقاومة التي جلبت لهم الحصار والدمار والقتل والجوع والتشرد، لكني أؤكد أن “المقاومة الإرهابية” التي أصرت على التصدي للغزاة، هي المسؤولة عن الدمار.
    كان ينبغي عليّ أن أشق ثوبي، وأنتف شعري، وألطم خدي، وأنهزم، وأعبر عن هزيمتي بخطوات عملية، وهذا ما فعلت، بعد الاسبوع الأول من القصف الجوي والبري والبحري، تابعت قنوات “الاعتدال” واعتدلت وارتدعت.

    -7-
    عندما أعلن العدو وقف إطلاق النار من جانب واحد، أدركت أنه قد حقق كل أهدافها، دمر غزة، وكافة أنفاقها، و”صواريخها العبثية”، وقتل “الإرهابيين”، وألقى في قلوبهم الرعب، وهزم جيلا من الأطفال الذين اكتووا بنيران القصف الرادع، وأحرقت القذائف الفسفورية أجسادهم الغضة، هؤلاء الأطفال الذين سيكبرون، وتكبر فيهم الهزيمة، ويشكرون العدو، لأنه أنقذهم من شرور أبائهم وإخوانهم الإرهابيين الصامدين الذين لم يرتدعوا من قوة الجيش الذي لا يقهر.
    وعندما أعلنت المقاومة قبولها بوقف النار، ولكن بعد أن أطلقت صواريخها، خشيت على نفسي أن أنحرف وأصبح صامدا، ففتحت على قناة من قنوات الاعتدال التي لا أحب أن أذكر اسمها، حفاظا على السرية، وقرأت الخبر العاجل عن قيام إرهابيين بالتسلل عبر الحدود وزرع عبوة ناسفة أطاحت بدورية عسكرية لجيش الردع الذي لا يقهر.
    استمعت إلى تصريح قائده إيهود باراك الذي وعد بالرد القاسي، ولكني لم أرتعب، واصبت بداء الصمود وهستيريا التحدي، وتدهورت روحي المعنوية، فلجأت إلى صديق قديم من الطرف الآخر، وشرحت له أعراض صمودي، وطلبت منه أن ينصحني، فحول لي بسرعة البرق ملفا بالصوت والصورة، وكان عبارة عن مؤتمر صحفي لرجل السلام الشهير ياسر عبد ربه، الذي هو على شاكلتي، لكنه لم يعترف مثلي.
    استمعت إلى أقواله وزالت من نفسي كل أعراض الصمود، ومنذ ذلك الوقت أصبحت مؤيدا للقتل والدمار والحصار وإبقاء المعابر مغلقة، إلى أن يرتدع الارهابيون، رجالا ونساء وأطفالا ويكفوا عن هسترات الصمود وشعوذات التحدي.
    وأعجبني قوله، بأنه قادر على الردح بالصوت العالي، وتحذيراته “للمقاومة الإرهابية”، واستهزائه بكبير الإرهابيين خالد مشعل. ففعلت مثل فعلته، وحملت المقاومة مسؤولية قتل 1500 مواطن، وجرح خمسة آلاف آخرين، وتدمير عشرين ألف منزل ومدرسة ومشفى ومسجد.
    وارتاحت نفسي وتعزز إيماني بانكسار المقاومة، عندما استمعت إلى تصريح مدير مؤسسة بكدار محمد اشتيه الذي أكد أنه لن يُسمح بدخول حتى كيس واحد من الإسمنت إلى غزة ، ففرحت، وازددت يقينا بأن البنيان لن يعلو في غزة، والهامات ستركع، فالحصار لا يزال مفروضا، والردع لا يزال قائما.
    أعترف بأن يدي ملوثة بدماء المقاومة. وأنا صامد، صامد، صامد، وإيماني بهزيمتي لن ينكسر.

    ………………………(يتبع)
    صحفي فلسطيني من القدس

  4. #4
    الصورة الرمزية محمد سوالمة قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : رفح
    العمر : 65
    المشاركات : 488
    المواضيع : 188
    الردود : 488
    المعدل اليومي : 0.07

    افتراضي

    الرابط الرابع:
    -8-
    الحرب الهولاكية
    اسمي ثائر، مقاوم شرس في شبابي، متفذلك، وفارس دون كيشوتي في هذه الأيام، قمت بشن حرب “هولاكية” على المقاومة، ودمرتها، وأقنعت نفسي أن لدي مشروع وطني، أعلن موته الآن، وأدعو أبناء شعبي أن يمشوا في جنازته.
    أقول لهم: ودعوه باللعنات، وادفنوه، وانقشوا على ضريحه، عبارة: هنا قُبرت المقاومة، العنوها، ولا تقرأوا الفاتحة على روحها.
    اسمي ثائر، ولكنه لا يدل على معناه، كان الأجدر أن يكون اسمي خائر، أو خاسر، بيد أنه التصق بي، ولم يفارقني رغم انسلاخي عن الثورة، وعداوتي لها، منذ زمن طويل.
    أنا لست داود الفلسطيني، والعدو ليس جوليات التوارتي. أنا لست المقاوم، المسلح برشاش قديم، وصاروخ بدائي، ولست المدني الأعزل الذي يُقصف من الجو والبر والبحر، والعدو ليس الجيش المدجج من رأسه إلى أخمص قدميه بأحدث ما أنتجته المصانع من أسلحة.
    إذن، من أنا؟ أنا صفر، بحجم كر خبيث، أزعم أن داود المقاوم صفر، وأن جوليات الرهيب إلهي المعبود، وعلى داود المسلم، المعزول، المحاصر، المنبوذ، المقهور، والمقصوف أن يستسلم.
    عدت إلى الوطن، في الضفة الغربية وقطاع غزة، ووجدت، بعد خمسة عشر عاما من المفاوضات مع العدو أن أمنيتي بإقامة دولة ذات سيادة كانت سرابا، ولكني ازددت تمسكا بشعار المفاوضات كخيار إستراتيجي وحيد، ليس هذا فحسب، بل لعبت دور وزير المستعصم، مؤيد الدين بن العلقمي، الذي مكن هولاكو من قتل الخليفة واحتلال بغداد.
    اعتقدت بحلول عصر الحوار والمفاوضات مكان عصر الثوار والثورات، واهتديت إلى اسم جديد، “مفاوض”، نعم مفاوض، والفضل في اختياري لهذا الاسم يعود لزميلي في المفاوضات صائب عريقات، الذي خاض المفاوضات خلال سنوات، وكانت له إنجازات، أهمها المشاركة في جنازة المقاومة، فألف كتابا قيما، أسماه “الحياة مفاوضات”، وترنح عنوان كتابه في رأسي، ورددته في دعائي وصلواتي.
    أكسبتني بركات المفاوضات نعما كثيرة، منها إنني أصبحت أتقن اللغة الدبلوماسية، وأستخدم العبارات الملتبسة، وأخلط بين المعاني، اكتسبت أفكارا جديدة، ومنطقا متفذلكا، وتنكرت لكل شيء له علاقة باسمي القديم.
    ولما أثبت تمسكي باسمي الجديد، رافعا راية المفاوضات، بيميني، فإن قُطعت بسيف “المرمرة” والتسويف، حملتها بيساري، فإن قطعت، عضضت عليها بنواجذي، ورحمة الله عليك يا جعفر الطيار، وبدلا أن يعوضني الله عن ذراعيّ بجناحين في الجنة، انحدرت إلى جهنم الخيانة، وبئس المصير.
    لأني حذاء، ولأن الضغط عليه كان هائلا عليه، ولأنه كان محاصراً، أجبر الزعيم المجاهد على تعيني وزيرا للشؤون الأمنية، وكان هذا انقلاب مخطط على الزعيم. طلب مني الزعيم أن أتصل بالعدو، وأفك الحصار عنه، لكني طلبت أن يشدد الحصار عليه.
    -9-
    ذهبت إلى اجتماع “قمة سلام” في مدينة العقبة، بحضور الجنرال، حضره رئيسان من الدول المجاورة، وكتبت خطابا بائسا، تخليت فيه عن الحقوق، واعتذرت عن إرهاب المقاومة. هناك قابلني الجنرال بحفاوة، وقال لي: أنت رجلنا.
    اجتمعت مرات ومرات مع الجنرال وقيادات العدو، ورئيس وزرائه، ورئيس أركان جيشه، وكان يوبخني لأنني اجتمعت في إحدى الدول مع زعيم مقاوم أمضى سنوات طويلة في سجون الإحتلال. وقال لي رئيس وزراء العدو: كيف تقابل شخصا مخربا، فتلخبط كياني وتلعثمت، وزعمت أنه لم يكن لي دور في اللقاء.
    رجوت رئيس وزراء العدو أن يفعل شيئا من أجلي، فأنا بحاجة إلى إنجاز أفاخر به، ولو كان متواضعا، طلبت منه أن يزيل حاجزا أو حاجزين، وعاملني كصبي، وقال: وهل تضمن أن الإرهابيين لن يستغلوا الفرصة، فيفجروا ويدمروا ويحرقوا.
    أفحمني وسكت. حلمت بأن يكون لي مطار وميناء، حلمت بأن أتحرك من مدينة لأخرى بدون تنسيق مع العدو، ولكن العدو دمر المطار، ومنعني من بناء الميناء، بل إنه دمر أربع طائرات للزعيم المجاهد، لكنه منحني بطاقة ال vip، وسمح لي أن أعبر الحواجز بدون تفتيش، وكان كريما معي، ومنحني 300 بطاقة متدرجة من ألف إلى ج، لأمنحها إلى الوزراء والألوية والعقداء. فقلت له: لا يكفي، فلدينا الكثيرون منهم، فابتسم وقال: زودني بأسمائهم، لأقوم بربطهم بضباط الارتباط، وذلك من أجل التنسيق الأمني، فطرت من الفرح.
    -10-
    تمنيت أن أصنع خبزي بيدي، وأن أرتوي من مياه نبعي، وأن أنجب أطفالا بلا خوف على مستقبلهم، ولا خشية أن يكونوا ضحايا السغب والحصار والصواريخ، فألقيت الخطابات، وأسمعت الناس ما يحبون أن يسمعوه، رسمت لهم آمالا عراضا، وزعمت أنني سأضع البلاد في مصاف الدول المتقدمة، وأبني صناعتها وتجارتها، وأنهض بالزراعة، وأرمم المساجد والكنائس والقصور القديمة، أشجع العلم والتكنولوجيا، أرفع من مستوى الجامعات والبحث العلمي، أفتح الأبواب للصحافة الشجاعة الحرة، أرسي قيم النزاهة والاستقامة، وأجعل القضاء مستقلا، والشرطة خادمة للشعب، وجاهرت في خطاباتي على أنني سألغي أجهزة القمع والشرطة السرية والمخابرات. وكنت كاذبا، مخربا، قامعا، أسدا على شعبي، وجروا ذليلا أمام العدو.
    انكشف أمري، وتورطت، فلا يمكنني التراجع عن المفاوضات البائسة، فاكتفيت بالصياح والعويل، وإرسال المناشدات اليائسة إلى العالم، وكأنني أصيح في واد، ولا أسمع إلا الصدى.
    ركزت اهتمامي على مصالحي، واستخدمت علاقتي بالزعيم للحصول على تسهيلات لاستيراد الاسمنت من دولة مجاورة بأسعار مخفضة، وقمت ببيعها إلى شركة يديرها الطرف الآخر، أي العدو.
    كانت الشركة تبني ذلك الجدار العنصري، الذي جعل أبناء شعبي يعيشون في أقفاص، فلم أهتم بذلك، وكان المهم عندي أن أحصل على أرباح هائلة من صفقات بيع الإسمنت، وتدريجيا تخليت عن مطالبي بالتحرر، ورضخت لإرادة العدو، وأصبحت بوقا من أبواقه.
    وكما قال لنا الزعيم يوما، وكنت ضمن عصابة الخمس شخصيات، الذين نهبوا البلد، ثم زعموا أنهم أهل إصلاح: “ايه يا أخوان انتو انسيتوا الثورة وهلا تبحثوا عن الثروة.”
    عانى شعبي من القتل والدمار والحصار، فلم أحفل بذلك، وطالما أنني أعيش حياة رغدة، وألتقي بالدبلوماسيين والسياسيين، وأفاوض، فلن أبالي بالمعتقلين، ولا بالمحاصرين والمقصوفين بطائرات إف-16.
    وها أنذا أكتب سلسلة اعترافاتي، مدعومة بالشواهد، والمعلومات، سأتكلم عن الملايين التي نهبتها، وجرائم القتل التي ارتكبتها، ولكني لن أكشف عن اسمي الحقيقي، خشية أن ألاحق في المحاكم المحلية والدولية. وأحب أن أؤكد أن القصص التي سأرويها، هي قصص حقيقية، أغرب من حكايات ألف ليلة وليلة، ولا يعلمها الناس، المخدوعين بخطاباتي وشعاراتي وادعاءاتي الثورية.
    ………………………(يتبع)
    صحفي فلسطيني من القدس

  5. #5
    الصورة الرمزية محمد سوالمة قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : رفح
    العمر : 65
    المشاركات : 488
    المواضيع : 188
    الردود : 488
    المعدل اليومي : 0.07

    افتراضي

    “يريدونني إما أسيرا وإما طريدا وإما قتيلا، وأنا أقول لهم بل شهيدا شهيدا شهيدا”.
    الزعيم المجاهد .
    بعد أن قمت بنشر أجزاءً من “اعترافات ثوري مهزوم”، في عدة مواقع على الشبكة العنكبوتية، لم يتوقف جرس هاتفي النقال عن الرنين، تلقيت مكالمات كثيرة، أعرب بعض المهاتفين عن شكرهم وسعادتهم على صراحتي، وبعضهم ذمني على خيانتي، وطلب آخرون مني أن أسهب في اعترافاتي، وأكشف المستور من جرائمي، وأدعمها بالحقائق والإثباتات.
    إن اعترفت بجرائمي، سيكون عملا غير مسبوق، لم يقم به أحد غيري من قبل، ترددت في الإيغال في اعترافاتي، وخشيت من العاقبة، كيف لي أن أكشف عن تلك الجرائم، وأُعرض نفسي للمحاكمة، كيف سيذكرني التاريخ؟
    هل سيتذكرني الناس، كما يتذكرون خيانات الوزير الفاطمي شاور، الذي مكن الفرنجة من إخضاع قاهرة المعز لدين الله، طيب الله ذكره. أليست الخيانة جريمة؟ أليس التنسيق الأمني مع العدو كبيرة من الكبائر؟ أليست الوشاية بالمقاومين وزجهم في السجون، وتعذيبهم وقتلهم من أكبر الكبائر؟
    ولكني اعتبرت ذلك عملا وطنيا، وجزءا من المشروع الوطني لشعبنا، وخدمة له، كنت أردد تلك الشعارات الطنانة صبحا ومساءً، وصدقتها، صدقت أن كل الخيانات والتنازلات والمساومات والتراجعات والخيبات والتبريرات والقرارات والمؤتمرات، وحتى الإختلاسات، كانت جزءا من المشروع الوطني.
    العملاء وطنيون، والوطنيون متطرفون ومغامرون وإرهابيون وحالمون. لغة جديدة تحمل معان معكوسة، لغة حولت النضال إلى ارهاب، والمطالبة بالحقوق إلى موقف متطرف.
    انقلبت الأمور رأسا على عقب بعد أحداث غزة، وانكشفت أمام ناظريّ تلك المسرحية الهزيلة الدموية القاتلة الكاذبة التي يطلق عليها “عملية السلام”، أي سلام هذا الذي يُبنى صرحه بجماجم الأطفال، وأي أمن وأمان يقام على أنقاض البيوت المدمرة.

    العقيد أبو العبد
    -11-


    -12-
    كان من بين الأشخاص الذين اتصلوا بي، زميلي، ورفيق دربي في الفساد والتآمر، والخيانة، وأحد أفراد عصابتي العقيد أبو العبد، رئيس شعبة التوجيه السياسي في دائرة المخابرات العامه، وطلب مني القدوم إلى منزله، في الساعة العاشرة صباحا. كان ابو العبد رجلا ضخم الجسم، أصلع، وله عينان ذئبيتان.
    وصلت في الوقت المحدد، وكان لديه ثلاثة حراس، بدون أسلحة، وكان مهموما، بعد قيام الزعيم بعزله عن منصبه. خاطبني وقال: الزعيم المجاهد حانق عليك.
    - لماذا؟
    - علم بالخطة الأمنية.
    - عن أية خطة تتحدث؟
    - الخطة التي أبرمتها أنت مع رئيس أركان العدو والجنرال.
    - ليس لدي أي خطة، وهذه اكذوبة كبيرة.
    - لا تنكر، لدي إثبات، صمت العقيد، وهو يحدق في وجهي.
    كنت أرتعد من الخوف، وفأجأني العقيد، بذلك، لكني حافظت على رباطة جأشي، وقلت متحديا: لم أبرم أي خطة.
    تبسم العقيد بخبث، وقال: اسمع يا ثائر، سأريك الأثبات حتى تصدق.
    فتح العقيد جارورا في مكتبه، وأخرج ملفا، وفتحه، مخرجا وثيقة تحمل توقيعي وتوقيع الجنرال، وكذلك رئيس الأركان، وقال: هذه الوثيقة تتحدث عن الخطة، وهي من شقين: الشق الأول هو التخلص من الزعيم المجاهد، والثاني إشعال حرب أهلية، وهناك تفاصيل عن شحنات الأسلحة الحديثة والذخائر، ونواظير الرؤية الليلية، كذلك مدفعين، وصواريخ، سترسل إلى مقرك. وحسب الخطة، طلب منك القيام باغتيال شخصيات مقربة إلى الزعيم المجاهد، ثم تزعم أن المقاومة كانت وراء الإغتيالات، فيصبح الزعيم بعد ذلك معاديا لها، وتنفجر حرب أهلية ضروس.
    تقول الوثائق أن الزعيم كان مطلعا على خطة تهريب سفينة محملة بالأسلحة، لتسليمها إلى المقاومين، ثم أخرج العقيد عدة خرائط، وعليها إشارات وعلامات ملونة عن أماكن تخزين الأسلحة لدى المقاومة، وأماكن تصنيع الصواريخ، وصور للأنفاق, توصل العدو بعد ذلك إلى استنتاج خطير، وهو أن الزعيم المجاهد أصبح عقبة أمام تحقيق السلام، ولا بد من إزالته.
    ثم أخرج العقيد وثيقة، سُجل فيها تفاصيل الحوار الذي دار بيني وبين رئيس الأركان، وذكرت الوثيقة أنني نصحت قائد أركان العدو ألا يدمر مقر الزعيم، ولا يقتله، لأنه سيصبح شهيدا، وتتفجر مقاومة عنيدة ضد الاحتلال، واقترح رئيس الأركان أن يقتحم الجيش مقر الزعيم، ويقوم باعتقاله ونفيه، فقلت إن هذا الرأي فاسد، فطرد الزعيم من البلاد، سيكون وبالا عليكم، سيشن مقاومة من الخارج، وتزداد سطوته، وتأثيره، ولن يجرؤ أحد هنا أن يتوصل إلى اتفاق سلام، واستقر الرأي بعد مداولات طويلة على تسميمه، وتبرعت أن أقوم بهذه المهمة، حسب ما ذُكر في الوثيقة.
    قلت، بصوت متهدج مخاطبا العقيد : أنت أسوأ عميل، تخون أصدقائك، ألم نشترك معا في مهمات كثيرة.
    - ولكنك استأثرت بكل شيء لنفسك: الضرائب، صفقات الاسمنت، والزلط، والبترول، الرسوم التي يدفعها التجار للمعابر، وأثمان تصاريح العمل التي يدفعها العمال للسماح لهم بالعمل في مصانع العدو ومزارعه، ونسيت صديقك الذي أمضى معك سنوات المنفى، هذا موقف أقل ما أقول فيه أنه نذالة.
    - أنت تتهمني بالنذالة، وانت اعتقلت أقاربك المقاومين، ألم تحصل على أموال كثيرة من شركات التأمين لدى العدو، لقاء قيامك بحملة ضد سرقة السيارات، وهل منعت السرقة؟ طبعا، لم تفعل شيئا، فرجالك يتعاونون مع زعران مافيا العدو، الذين يسرقون السيارات، ويهربونها إلى مدننا، ثم تكتب على لوحاتها حرف م، أي مسروق، مقابل رسوم وكومسيون يدخل إلى حساباتك، فهل شاركتني ذلك؟ ألم تعلم أن الشعب يتكبد خسائر فادحة، فالناس يستخدمون سيارات مسروقة، بدلا من شراء سيارات جديدة، تحصل الحكومة منها على جمارك وضرائب، تقدر قيمتها بالملايين. صدقت نفسك أنك قائد مهم، وتماديت في الخيانة.
    اغتاظ العقيد غيظا شديدا وقال بصوت يقطر حقدا : كلنا في الهوا سوا، لكن وضعك أسوأ مني، فما قمت به بسيط، سيارات ورسوم وجمارك، صحيح أنني نقلت معلومات إلى العدو عن خلايا المقاومة السرية، وسلمت عددا من المقاومين، لكن جرائمي لا يمكن مقارنتها بجرائمك، أنت اعددت خطة للتخلص من الزعيم وتفجير حرب أهلية مدمرة.
    ثم أضاف، بغيظ شديد: أنت تؤكد لرئيس الاركان أنك ستنجح في إجهاض المقاومة، وسيقتل نحو خمسة آلاف شخص في الاشتباكات بين مليشياتك والمقاومين.
    قال ذلك وأغلق الملف وأعاده إلى الجارور، وقال: أرسلت صورة عنه للزعيم.
    تمالكت أعصابي وقلت بثبات:
    - لن يقدر الزعيم أن يفعل شيئا ضدي، ولن يقدر على طردي من منصبي
    - بل يقدر على إعدامك، بكلمة واحده، وكل ما يحتاجه أن يشيع عنك بأنك كرزاي فلسطين.
    - لن يقدر، قلت ببرود.
    - لماذا أنت واثق من نفسك؟
    - إنه بحاجة إلى خدماتي. أنا ضابط اتصال على مستوى رفيع مع العدو، رئيس وزراء العدو يستمع إليً، ويرد على مكالماتي. اجتمعت مع الزعيم بالأمس وطلب مني أن اجري اتصالات مع رئيس أركان العدو، لارفع الحصار عنه.
    كتم العقيد أبو العبد غيظه، لأنه يعرف أن لدي علاقات متينة وواسعة مع العدو أكثر منه، وكان متأكدا أن يد الزعيم مغلولة، لأنني أمتلك مفاتيح فك الحصار.
    عدت إلى منزلي، وأويت إلى فراشي في ساعة متأخرة، وشرقت وغربت في أحلامي، أحسست أن مصيري أصبح في مهب الريح.

    ………………………(يتبع)
    صحفي فلسطيني من القدس

  6. #6
    الصورة الرمزية محمد سوالمة قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : رفح
    العمر : 65
    المشاركات : 488
    المواضيع : 188
    الردود : 488
    المعدل اليومي : 0.07

    افتراضي

    -13-
    تعود ذاكرتي إلى سنوات خلت، إلى ما قبل الانتفاضة الأولى، إلى حياتي في الخارج، عندما اعتقلت وأبعدت، وصلت إلى تونس، وتصورت مع الرئيس في تونس، وأنفقت وقتي فيها مع شلة (ثلة) من المبعدين، لا عمل لدينا سوى الصياعة والبحث عن المتعة، وكان المقاتلون يحقدون علينا، لأننا كنا نعامل كمميزين، وارتبطت أسماؤنا بالإبعاد، وحملنا العالم “جمايل” على إبعادنا، وكأننا ثوار كبار، ولا يعرف حقيقتي، لم أكن ثائراً على الإطلاق، بل كنت عميلاً مدسوساً.
    كنا نمضي أوقاتنا في الشقق المفروشة، والفنادق، ونتناول طعامنا في أفضل المطاعم، وننفق بدون حساب، وأطلق المقاتلون علينا تسمية مجموعة المبعدين الفاسدين.
    عقب التوصل إلى اتفاق أوسلو السري، تلقيت اتصالاً من ضابط “إسرائيلي” كبير، لا أريد ذكر اسمه، وأخبرني أنه لا يثق بعرفات، ولا بقواته، ويخشى أن تستخدم هذه القوات أسلحتها ضد (إسرائيل).
    حاولت أن أدافع عن عرفات، لكن الضابط، قال لي إنه لم يتصل بي، لمعرفة مدى إخلاص أو عدم إخلاص عرفات، وإن (إسرائيل)، لا تتعامل بحسن أو سوء النوايا، أضاف: نريد أن نتخذ إجراءات تضمن لنا عدم غدر عرفات.
    - إجراءات!
    - نعم إجراءات أمنية، نريد تشكيل جهاز أمني، يكون ولاؤه لنا، وليس لعرفات، ويعمل تحت إمرتنا، ويخبرنا بكل صغيرة وكبيرة، فهل أنت مستعد لترأس هذا الجهاز.
    - عرفات هو الذي يقرر ويعين، لا بد أن تتحدثوا معه.
    - سنتحدث معه، ولكن ليس الآن، المهم أنت، هل تؤيد ذلك؟
    - أؤيد طبعاً، إننا نريد تحقيق سلام حقيقي، وليس سلاماً زائفاً على الورق، ولكني أشك أن يوافق عرفات على تشكيل جهاز أمني، أكون أنا رئيسه، فهو يثق برجاله في الشتات، ولا يثق بنا، نحن أبناء الداخل.
    - لهذا السبب، نحن نريدك أن ترأس الجهاز، ودع مسألة عرفات، نحن نعالجها، المهم أن تقبل الآن، ومن ثم نناقش هيكلية الجهاز وتركيبه، فيما بعد.
    - ولكن، كيف يمكن لي أن أجند مقاتلين بدون موافقة عرفات؟
    - قلت لك: دع هذه المسألة لنا، أفراد الجهاز سيكونون من أعضاء حركة فتح من الداخل فقط، وسنشكل فرعين أحدهما برئاستك. وسنجبر عرفات على قبول ذلك، ولن نسمح له بالدخول، طالما لم يوافق على تشكيل الجهازين. سنعتمد عليهما، ليكونا القوة الضاربة التي تحفظ مصالحنا، وعملكم سيكون داخلياً فقط، مراقبة الأجهزة الأمنية الأخرى، ومكتب الرئاسة، والحركات التخريبية، وخصوصاً حماس. ستقومون بالإبلاغ عن أسماء المخربين، وقد نطلب منكم فيما بعد القيام بعمليات خاصة.
    - من هو الشخص الذي سيقود الجهاز الثاني في الضفة الغربية؟
    - أفضل أن أبقي ذلك سراً، في هذه المرحلة، السرية مطلوبة.
    - اسمح لي أن أعترض، لو اقترحتم على عرفات تشكيل هذا الجهاز، ثم أصررتم على أن أترأسه، سيشك عرفات بأنني على علاقة معكم.
    - لا تخف، نحن أعددنا خطة لذلك، ولن يمسك أي ضرر، لن نكون الطرف الذي يقترح تشكيل الجهازين، بل السي أي إيه، وأطراف عربية، وشخصيات فلسطينية تعمل لدى عرفات، هؤلاء هم الذين سيقترحون اسمك، وسيكون اسمك متداولاً بين جميع الأطراف.
    - والقائد الثاني للجهاز، هل ستفعلون نفس الشيء؟
    - طبعاً.
    - أستطيع أن أتوقع اسم الشخص الذي اخترتموه لرئاسة الجهاز.
    - لا حاجة لذلك، ولكننا لا نريد تداول اسمه الآن..

    بعد نحو أسبوعين على المحادثة، استدعاني عرفات إلى مكتبه وقال لي: إنه يريد تشكيل جهاز أمني من شباب الداخل فقط، وأرشحك أنت لتصبح رئيساً له، ولكني أحذرك، لن تفعل أي شيء دون علمي المسبق، أعرف ما يدور في الخفاء، لا تنكر، “الإسرائيليون” يصرون عليك، أنا أعرف ألاعيبهم. هم وراء كل شيء. إياك أن تحاول التمرد عليّ.
    - أنت رئيسي وقائدي ومعلمي، ورافع راية النضال، وكل شيء في يدك، ولا أحد يجرؤ على تحديك، وأنا رهن إشارتك، أفعل ما تأمرني.
    - حسن، كفى، سأتأكد من صحة أقوالك في الأيام المقبلة.
    ولما عدت إلى قطاع غزة، بدأت فوراً بالعمل على تشكيل الجهاز، كانت الخطة جاهزة، والترتيب الهيكلي كان معداً، وحدد عدد أفراد الجهاز، وعدد قطع الأسلحة المسموح بها، بالتنسيق مع أجهزة الأمن “الإسرائيلية”.
    وبدأت عملي على الفور. قمت بشن حملة لجمع الأسلحة من صقور الفتح، وغيرهم، وجندتهم لخدمة الجهاز، وأرسلت بعضهم لتلقي دورات تدريبية، ولم تمض بضعة شهور، حتى اكتمل بناء الجهاز.
    ركزت حملتي بعد ذلك على حماس، واعتقلت قادتها، وأفرادها. وفي نطاق جهودي عرضت على منير أبو القمصان، الانضمام إلى الجهاز، وكان قائداً في الصقور، ويتميز بصلابته، وقدرته التنظيمية، أردت أن أجعله أحد المساعدين لي، إن وثقت بإخلاصه. قال لي بأنه غير مهتم، ولديه صديق في جهاز المخابرات العامة، وهو يفضل العمل هناك.
    قلت له: مركزك القيادي محفوظ لك في الجهاز، في أي وقت، تغير رأيك، تصبح قائداً هنا، وهنا توجد امتيازات كثيرة، أكثر من بقية الأجهزة، وميزانيتنا منفصلة، لنا مصادرنا المالية. إن انضممت إلى جهازنا، ستحصل على كل ما ترغب.
    اعتقدت أنه لن يقدر أن يقاوم الإغراءات، كان في ذلك الوقت لا يزال فتحاوياً، ولكنه تغير، وأصبح من ألد أعدائي.
    الأمر الذي أحب أن أتحدث، بصراحتي الخيانية، هو مشروع اتفاق أوسلو، كان خدعة كبيرة للشعب والقيادة وللعالم. نجح عرفات في تمريره في هيئات المنظمة، ولجنتها التنفيذية، رغم مقاطعة بعض الفصائل، واعتراض عدد من الأعضاء، بيد أن اللجنة التنفيذية عقدت اجتماعها بما حضر، وأقرت الاتفاق، والشرعية هي ما يقرره عرفات.
    إن النجاح الكبير الذي حققناه، يتمثل بتمرير هذا الاتفاق وجعله أمراً واقعاً، استفدنا من السمعة التي كانت لدى منظمة التحرير، وكان الشعب هنا، الذي يقدس النضال، وعانى الأمرين من الاحتلال، متحفزاً للتغاضي عن الأخطاء.
    صورنا له أن السلام والرخاء سوف يعم، بعد تطبيق الاتفاق، وأن الدولة ستقام، ويحصل على سيادة، ويعيش الشعب في عزة وكرامة.
    أوعز عرفات إلى مرتزقيه من أشباه المثقفين، وآخرين من المحسوبين على معسكر العملاء السياسيين الكبار، والمفاوضين المحليين، والمرتبطين بمصالح اقتصادية مع (إسرائيل)، والمرتبطين ثقافياً وسياسياً مع الغرب، أن يروجوا للاتفاق.
    عقدت الندوات في الجامعات وفي المراكز الشبابية في المخيمات، وألقيت الخطابات، وذكرت المبررات، ممزوجة بالرغبات، وانقسم الشعب ما بين مؤيد ومعارض، لكن الأغلبية، أطاحت بعقولهم عاصفة الخداع، وسقطوا في مستنقع الوهم، وهم التحرر والاستقلال وإقامة الدولة عبر المفاوضات.
    أذكر أنني شاركت في ندوة كبيرة في مدينة رام الله، مع زمرة من أشباه المثقفين، ذوي الميول الغربية، وأحد كبار موظفي الإدارة المدنية، ومفاوضين، أحدهما زعيم سياسي من عائلة مقدسية مرموقة، والثاني بروفيسور في علم الاقتصاد. وعقدت الندوة في قاعة البلدية، واحتشد الناس ليسمعوا دفاعنا عن الاتفاق.
    قال الزعيم المقدسي: هذا الاتفاق هو القاعدة، وهو الأساس، يريد “الإسرائيليون” أن نبني عليه طابقاً واحداً فقط ، ونحن نريد بناء عشرة طوابق، هي معركة بيننا وبينهم، ويجب أن يكون الأساس متيناً لحمل الطوابق العشرة.
    وقال البروفيسور الخبير في الاقتصاد: إن رجال الأعمال العرب والأجانب سيستثمرون في البلاد، لدينا ثروة البترول الأبيض (حجارة البناء في الضفة الغربية، يشتريها “الإسرائيليون” من الفلسطينيين ثم يطلقون عليها أسماءً توراتية، ويصدرونها إلى أوروبا وأمريكا، ويجنون أرباحاً تقدر بعشرة أضعاف مما يجنيه الفلسطينيون) ولدينا الثروة السمكية، والأراضي الزراعية الخصبة، والأماكن السياحية والدينية، يمكنها جذب ملايين السياح سنوياً، ونقيم المنتجعات السياحية على طول شاطئ قطاع غزة، وبإمكاننا أن نصبح قوة اقتصادية لها وزنها في المنطقة.
    نسي البروفيسور أن يقول إنه لدينا احتلال غاشم، يسيطر على أرضنا وثرواتنا، ومياهنا، وبحرنا، وسمائنا، وحدودنا، وطرقاتنا، ولدينا سرطان الاستيطان، والقدس عاصمتنا، تهودت، وأصبحت غيتو محاصراً، نسي البروفيسور المنظر في الاقتصاد أن يبين لنا أين الأسواق التي ستباع سلعنا فيها، هل نسيطر على الميناء؟ هل لدينا مطار؟ هل يمكننا أن نتواصل اقتصادياً مع العالم العربي.
    ماذا يوجد في الاتفاق البائس غير التنسيق الأمني. اتفاق لم يحررنا من أي شيء، بل عزز الفساد، وقوى تبعيتنا للاحتلال.
    ونسي القائد المقدسي، أو تناسى أن يقول إن أساسات أوسلو هشة متهالكة، متحركة كرمال الصحراء، ولا يثبت فوقها أي بنيان، تناسى القائد أن الاتفاق لا يذكر كلمة احتلال، بل أراض متنازع عليها، ويُبقي الأجهزة الأمنية تحت جناحه وسيطرته، يفعل ما يريد، ينكل ويداهم، ويقتحم، ويعتقل، ويشرد، ويهدم، دون رادع.
    كان العملاء منبوذين محتقرين، وبفضائل الاتفاق أصبحوا قادة متنفذين، وبنعمه أصبح جمع المال بأي وسيلة، عملاً مشروعاً، ومن حسناته، الفساد، والشركات الاحتكارية، ووجود جيش عرمرم من العقداء، والعمداء، والألوية. وأهم من كل هذا، انتشرت بين أوساطنا ظاهرة المثقفين المهزومين، الذين يعلمون الشعب قيم “التسامح والتطبيع” ويعنون بها التنازل عن الحقوق وقبول الآخر، بشروره، وأعماله التنكيلية، بمستعمراته، وباستعلائه.
    ولا يعني وعيي لمثالب الاتفاق، بأنني أعارضه، أو أعمل ضده، بل على العكس، كلما ازداد وعيي بمثالبه، ازداد تمسكي به ودفاعي عنه، كأفضل إنجاز لنا. مارست خيانة العقل، وهذا أسوأ شيء في الوجود، أن يعمل الإنسان عكس قناعاته، ويخذل تفكيره، ويتنكر لعقله.
    كان دوري في الاتفاق مشيناً، أنا حصان طروادة الصهيوني، وابن العلقمي، والوزير شاور. أنا المارشال فيليب بيتان، وبيير لافال، مهندس حكومة فيشي، أرى في كتائب عز الدين القسام، وكتائب شهداء الأقصى المقاومة، وسرايا القدس، وألوية الناصر صلاح الدين خطراً متنامياً، يستهدف وجودي وميليشياتي.
    تشدقت كثيراً بالشعارات الوطنية، وهاجمت بعنف زعماء (إسرائيل)، في محاولة مني لذر الرماد في العيون، انتقدت الاستيطان والتهويد والجدار العنصري والاحتلال، وتأوهت وتباكيت على ما يرتكبه الاحتلال من جرائم.
    وعندما أجتمع مع رؤسائي في الشباك، ووزير الدفاع، كانوا يضحكون، وهم يقرأون تصريحاتي العنيفة، وأخبرني موفاز في إحدى المرات: “يجب أن تخفف قليلاً من غلواء التصريحات ضدنا، اذكر شيئاً إيجابياً، ولو مرة واحدة”.
    وانصعت إليه، بصورة لم يتوقعها أحد، ولا حتى القادة الحمائم في (إسرائيل)، مثل يوسي بيلين، فقد اعتبرت المتطرف أفيغدور ليبرمان رجل سلام، بل إنه الرجل الوحيد في (إسرائيل)، القادر على صنع السلام. وأحدثت تصريحاتي دوياً هائلاً.
    أنا أؤمن بالتوصل إلى سلام مع الصقور، والصقور وحدهم هم القادرون على صنع سلام حقيقي، ولما وصلت تصريحاتي إلى أسماع ليبرمان، “وزير التهديدات الإستراتيجية”، اتصل أحد مساعديه بمكتبي، ورتب لقاءً بيننا.
    اجتمعت به في منزله في “مستوطنة نوكديم” في الضفة الغربية، وكانت وجهات نظرنا متطابقة، تقريباً، ليبرمان يريد إقامة كيانين، منفصلين، أحدهما في قطاع غزة، والثاني في الضفة الغربية. ويعتقد أن كلفة مشروع إقامة هذين الكيانين، لا تتجاوز 47 بليون دولار.
    ليبرمان كان فاسداً مثلي، لكنه مسكين، “أنفضح” وكل ما ناله هو 1.8 مليون دولار من مصادر مجهولة حولت إلى حساب شركة، مسجلة باسم ابنه، ومقرها في منزله، وتزعم أنها تقدم استشارات اقتصادية لشركات تعمل في مجال تصنيع النبيذ، والعقارات، والمنتجات الزراعية. كان راتبه الشهري من الشركة نحو 150 ألف دولار، وراتب ابنته، وموظفين اثنين، أقل من ذلك بكثير، أي 25 ألف دولار.
    مسكين، انفضح على مبالغ زهيدة، ولما أخبرته بما هبشت ولطشت من عشرات الملايين من الدولارات، من سلطة شحاذة، تتسول رواتب موظفيها من المتصدقين الكرام في دول الاتحاد الأوروبي وغيرهم، صدم. وتمنى أن يكون زعيماً عربياً، يشغل منصباً رفيعاً في حكومة عربية.
    مسكين ليبرمان، اكتشفوه، وحققوا معه، أما أنا، فلا زلت أسرح وأمرح في دول العالم، مع صديقي المليونير أبو رشيد، مللك الهبش، وإن شاء الله، سأهبش أكثر منه، عندما أصبح رئيساً.
    قلت له: لا تيأس، يا صديقي، عندما تصبح وزيراً مهماً في الحكومة، لن أنساك، سنتعاون معاً، وسترضى، أعرف أن لك وجهة نظر مميزة علن السلام بيننا وبينكم، وأعتقد أننا لن نتوصل إلى سلام حقيقي بين شعبينا، قبل القضاء على الإرهابيين، وعلينا أن ننسق الجهود الأمنية، لاجتثاثهم.
    وعدني بأنه، إن تولى حقيبة وزارة الدفاع، سيقوم فوراً بشن حرب مستمرة ودموية ضد حماس في قطاع غزة، ولن يسحب قواته، قبل أن يدمرها، ولو أدى ذلك إلى إبادة عشرات الآلاف من المدنيين الغزاويين.
    وافقت على رأيه، وقلت له: لا توجد وسطية في هذا العالم، وصناعة السلام لا تكون إلا بعد نشوب الحرب، والحرب على الإرهابيين هي من أجل السلام. اتفقنا على لقاء ثان، بعد تشكيل الحكومة “الإسرائيلية” الجديدة.

    قبل عدة سنوات، جرت محاولة لاغتيالي، ولكني نجوت منها بفضل يقظة حراسي، كان ذلك بعد تشكيلي وحدة خاصة في جهازي الأمني لملاحقة كتائب الناصر صلاح الدين.
    تمكنت مجموعة من إرهابيي الكتائب، بالتسلل إلى منزلي وإحراقه في ساعة متأخرة من الليل، أتت النيران على كل شيء. كنت في الخارج، وسمعت بالخبر، وعدت فوراً. كانت الأخبار تنتظرني من مساعدي نادر السراحي، وسألته:
    - من هم هؤلاء الذين أحرقوا مكتبي؟
    - ألوية الناصر صلاح الدين.
    - هل تعرفهم بالاسم؟
    - كانوا ملثمين.
    - اللعنة عليهم وعلى قائدهم الحاقد منير أبو القمصان. “فطس”، ولكنه يلاحقني، حتى بعد موته.
    - أنصحك أن تختفي عن الأنظار، سافر إلى مصر أو أوروبا، الألوية مستنفرة، وهي تخطط لاغتيالك، وقالوا في بياناتهم إنك رأس الأفعى التي يجب قطعها.
    - لا تقلق، فرق الموت ستقف لهم بالمرصاد، لدي رجال أشداء، تلقوا تدريباً عالياً، وبحوزتهم أسلحة مطورة، ولن يتمكنوا من المساس بي، وحولي حراسي المدججين بالسلاح.
    - إنهم يتهمونك بشتم الرسول، ووزعوا شريطاً مصوراً، تظهر فيه، وأنت تشتم النبي، وتستهزئ بالقرآن.
    - أصدر بياناً تنفي ذلك.
    - حاضر، ولكن يا سيدي الشريط يجري توزيعه في المدينة، ويتناقل الناس أقوالاً شنيعة عنك.
    - ماذا يقولون؟
    - يقولون بأنك أكبر جاسوس في البلد، وكافر، ولم يبق في قواميس الشتائم، كلمة لم يستخدموها في التشنيع عليك، وقالوا: إن إحراقهم لمكتبك ليس إلا البداية.
    - الجبناء، عملاء إيران يبثون الشائعات.
    - وتقول الألوية إنهم سيقتلونك، ويسحبون جثتك في الشوارع ثم يلقونها في مكب النفايات.
    - أنا لا أخافهم، فليقتلوني. إنني أتحداهم.
    - أصدرت فصائل المنظمة بيانات تندد وتدين؟
    - الفصائل الجبانة تجرؤ على التنديد بي، سيدفع هؤلاء العواجيز المكرسحة والسحنات المتحجرة، الثمن لتطاولهم عليّ.
    - لا، يا سيدي إنهم ينددون بالملثمين الذين أحرقوا مكتبك.
    - كاذبون، ومنافقون، يتحدثون أمامي عن نضالي، ويقومون بطعني من الظهر من ورائي، وهم يتمنون موتي، وسيحتفلون بذلك، أنا متأكد. هذه الفصائل تلعب على الحبلين، مرة معنا، وأخرى مع الإرهاب.
    أعادت عملية إحراق مكتبي ذاكرتي إلى الوراء، وقفز ذلك الشاب الملثم إلى ذهني، كان مشتعلاً حماسة وغضباً، شارك في حفل تأبين عماد عقل، وأقسم بأن يثأر له، في كلمة ألقاها.
    وكان من ضمن ما قاله: “كلنا عماد عقل، طلقنا الخوف بالثلاثة، وقسما أن نثأر لك أيها الشهيد”. لم أهتم كثيراً بقوله، فأنا أسمع صيحات الثأر، ولكنها كلمات بلا مضمون.
    وحاله كحال الفرزدق:
    زعم الفرزدق أن سيقتل مربعاً أبشر بطول سلامة يا مربع!
    استطاع هذا الشاب، الذي لم آخذه على محمل الجد، أن يشكل ألوية الناصر صلاح الدين، ذات الكفاءة القتالية العالية، وعلمت بعد ذلك أنه منير أبو القمصان، بطل الصقور في الانتفاضة الأولى الذي حاولت أن أجنده في جهازي.
    كان مطارداً، لقيامه بعمليات إطلاق نار، وإلقاء قنابل يدوية وزرع عبوات ناسفة، عندما كان صقراً فتحاوياً، ولما عدت من تونس، التقيت به، وعرضت عليه الانضمام إلى جهاز الأمن الوقائي، لكنه رفض، بعد أسابيع من لقائنا، علمت أنه انضم إلى المخابرات العامة.
    وفي أحد الأيام، جاءني اللواء سامر الهندي، مسؤول المخابرات العامة، وأخبرني أن أبا القمصان رفض أن يعتقل أفراداً من كتائب عز الدين القسام، وقال إنه لن يعتقل المجاهدين الشرفاء، وإنه يفضل اعتقال العملاء والمدسوسين، وقال إنه سيعمل في جهاز الأمن العام.
    - وما هو المطلوب مني؟
    - أريد من جهازك أن يلاحقه.
    - وهل تظنني غافل عنه، إنه في أعلى قائمة المطاردين، المطلوبين أحياءً أو أمواتاً.
    رصد رجالي تحركاته، ولاحظوا أنه يتردد على مكتب الزعيم عرفات، ويلتقي أحياناً باللواء المجايدة. أرسل الشباك تقريراً لي، يخبرني بأن أبا القمصان شخص خطير جداً، وأن أحد المخبرين في مكتب الرئاسة، أفادهم بأن أبا القمصان يعمل لدى عرفات، وأنه يقوم بتصنيع السلاح.
    وعدت الشَباك، أن أكشف إن كان عرفات قد طلب منه أن يصنع الأسلحة أم أن الحكاية مجرد فرية. تبين لي أن أبا القمصان، كان يلتقي بالرئيس سراً، وأنه شجعه على تصنيع السلاح، ووعده، بأن يمنع الأجهزة الأمنية من اعتقاله.
    كون أبو القمصان مجموعة سرية لتجهيز القنابل وإعداد قذائف الأنيرجا، وأنشأ مصنعاً لتصنيع الأسلحة في شقة، في طابق أرضي في منطقة الشيخ رضوان، المكتظة بالسكان.
    في ذلك الوقت، كان عرفات و”الإسرائيليون” لا يزالون يعيشون في شهر العسل، عقب اتفاق أوسلو، استهجن “الإسرائيليون” فعلة عرفات، وطالبوه بالتوضيح، فأجابهم بأنه ليس له أية علاقة بهم، وأعرب عن استعداده لاعتقالهم. أعلمت رؤسائي من “الإسرائيليين”، بأن عرفات يكذب. وأعتقد أن تلك الحادثة كانت بمثابة نهاية غير سارة لشهر العسل، وبداية لأزمة عدم الثقة.
    داهمت قوات الأمن الوطني مصنع الأسلحة، وصادرت كميات من القنابل والقذائف، وجرى تصوريها، وبثها في شبكات التلفزة، كإنجاز للأجهزة الأمنية، بناء على تعليمات من عرفات.
    تمكن رجالي الذين شاركوا في اقتحام المصنع، من مصادرة سلاح أبي القمصان الخاص م 16، وهو سلاح الجندي إيلان سعدون الذي اختطفته مجموعة عسكرية تابعة لحماس عام 1989.
    أطلق سراحه بعد عامين، وعرض عليه موسى عرفات، مسؤول الاستخبارات العسكرية، أن يعمل في جهازه، فوافق، واشترط مسؤول الاستخبارات أن يقوم بحلق ذقنه، قبل الانضمام إليها، فرفض وقرر ألا يعمل مع أجهزة السلطة، وأصبح مطارداً.
    تمكن رجالي من نصب كمين له في حي الشجاعية، بينما كان يحمل قذيفة الأنيرجا، ولكنه هددهم بقنبلة يدوية، فانسحبوا، وفر من المكان. استطاع هذا الإرهابي أن يكون ألوية الناصر صلاح الدين، وكان ذلك مصدر إزعاج لي، لأن الشباك اتهمني بالتقاعس عن أداء مهماتي.
    بعد صلاة المغرب، بتاريخ 30 من شهر كانون الأول، عام 2001، خرج أبو القمصان مع اثنين آخرين من الإرهابيين، وتسللا إلى (إسرائيل)، وكل واحد منهم كان يلف حزاماً ناسفاً على وسطه. تتبع رجالي آثار أقدام ثلاثة أشخاص في أراضي بلدة بيت حانون الزراعية، وهم في طريقهم إلى (إسرائيل).
    أبلغت الشباك بذلك، واستنفر الجيش “الإسرائيلي”، وتمكن من رصدهم، وطلب منهم الاستسلام، فرد المقاومون بإطلاق النار وإلقاء القنابل، ودار اشتباك عسكري، اعترف الجيش بمقتل أربعة جنود، بعد ثلاثة أيام، وقتل الثلاثة.
    -14-
    اتصلت بمكتب العقيد أبو النجود، نائب رئيس المخابرات العامة، وهو أيضاً من عصابتي، وله علاقات واسعة جداً مع العدو، ويقوم بالتجسس لصالحه، في عدد من الأقطار المجاورة، ولا أستبعد أنه كان يرسل معلومات عن المقاومة إلى أطراف إقليمية، ولا يكتفي بتسريبها للعدو، كنت أثق به، وشاركنا في اجتماعات تنسيقية مع رئيس الشباك، حددت موعداً معه.
    انطلقت في اليوم التالي إلى المقر، كنت شديد القلق بسبب من تهديدات ألوية الناصر صلاح الدين.
    يجب علي أن أتحرك، وسأنسق مع أبي النجود، لتوجيه ضربة قاصمة إلى الألوية.
    كدت أطير بسيارة الجيب ألـ “تويوتا” على الطريق الرئيسي بين القدس ورام الله. أوقفت السيارة قرب بناية حجرية لونها أحمر،على تلة تحيط بها أشجار السرو العالية، بجوار شارع الإرسال في المدينة.
    كان الحراس يتوقعون قدومي، وكان اسمي مدرجاً في قائمة الزوار، رافقني أحدهم إلى المصعد، وصعدنا معاً إلى الطابق الثالث، مشيت خلف الحارس في ممر طويل، تصطف على جانبيه مكاتب واسعة، يجلس خلفها ضباط، أحدهم كان برتبة لواء، كان مسؤولاً عن قوات الأمن الوطني.
    أوصلني الحارس إلى غرفة الانتظار، بعد لحظات، دخلت السكرتيرة، وكانت ترتدي تنورة زرقاء ضيقة، كاشفة عن نصف ساقيها، وبلوزة صفراء يظهر منها جزء كبير من ثدييها، وقالت: العقيد أبو النجود في انتظارك، تفضل.
    تبعتها وأنا أحملق في مؤخرتها، فتحت الباب ودخلت إلى مكتبه، بعد الاستئذان. كان العقيد يقرأ ملفاً، عندما رآني رفع نظره عنه، وأشرق وجهه بابتسامة، وقال: تفضل، اجلس، جئت في الوقت المناسب. اسمع يا ثائر، لا بد أن نتعاون معاً، فقد علمت أن هناك خطة “إسرائيلية” للهجوم على غزة.
    - كيف عرفت ذلك؟
    - أطلعني عليها رئيس الشباك، وطلب مني أن أبقيها سراً مكتوماً.
    - متى سيبدأ الهجوم؟
    - لم يخبرني، ولكنه ليس وشيكاً، فهناك خلافات بين وزير الدفاع ورئيس الوزراء، ووزيرة الخارجية. رئيس الوزراء يريد أن يشن هجوماً كاسحاً، ويدخل إلى كل شارع وبيت في قطاع غزة، ويحتلها، أما وزير الدفاع، فيريد أن يكبح جماح المقاومة، ويستثمر ذلك في الانتخابات، وكذلك وزيرة الخارجية التي تفضل عملية محدودة وخاطفة تنتهي قبل الانتخابات.
    - أستبعد أن يقوم العدو باحتلال قطاع غزة.
    - إذا كانت هناك ضرورة، وإذا تمكن من تحقيق أهدافه من اجتثاث المقاومة، سيفعل.
    - لماذا أخبرك رئيس الشباك بهذه التفاصيل؟
    - طلب مني أن استعد لزرع شبكة عملاء.
    - هل وافقت على ذلك؟
    - طبعاً، وافقت، هل أستطيع أن أعترض، سأذبح من الوريد للوريد.
    - وهل يعلم الزعيم بذلك؟
    - طبعاً لا يعلم.
    - ألم تسرب له معلومات عن طريق عملاء آخرين.
    - لا أعتقد، الخطة سرية جداً، ولكني أعتقد أن رئيس الشباك يريد تضليلي.
    - لن يشن العدو هجوماً على غزة، بل على الضفة، والهدف هو القضاء على المقاومة في مدينة جنين، عاصمة الاستشهاديين.
    - لماذا يحاول رئيس الشباك تضليلك؟
    - أعتقد أنه يفعل ذلك، لأسباب أمنية، فهو يعرف أننا ثرثارون، وثرثرتنا تفيده، ويريد أن يشن هجوماً مفاجئاً، وهو يسرب معلومات خاطئة في وسائل الإعلام.
    - له الحق أن يفعل ذلك.
    - طبعاً، ولكن يجب علينا أن يكون لنا دور.
    - هل هناك طلب بهذا الشأن؟
    - إنه ليس طلباً بل أمر، إن لم ننفذ، العاقبة وخيمة، سيفضحنا، أتذكر ذلك العشاء البهيج، الذي خدمتنا فيه صبايا عاريات، والتقطت صور لنا معهن.
    - بلى، وكيف أنسى ذلك!
    - لذلك، علينا أن ننفذ الأوامر، وإلا سننفضح، ستوزع صورنا في كل مكان، وتسقط الأقنعة عن وجوهنا أمام شعبنا.
    - وما هو المطلوب منا؟
    - أن نزرع شبكة من الجواسيس في كل مكان في الضفة وقطاع غزة.
    - وهل نقدر على تنفيذ هذه المهمة؟
    - لدينا شباب مستعدون، وهم يؤمنون بأنهم يخدمون المشروع الوطني، ويحقدون على المقاومة.
    - نحتاج إلى أموال كثيرة.
    - تعهد الجنرال أن يدفع 86 مليون دولار، وهناك خطة لتدريب القوات على الحفاظ على الأمن، وشراء أسلحة ومعدات.
    - متى تتوقع أن تحول الأموال إلينا؟
    - لا أعرف.
    - هناك موضوع آخر جئت من أجله. ألوية الناصر صلاح الدين أحرقت مكتبي، وتهددني بالقتل.
    - وماذا تنوي أن تفعل؟
    - سأغادر البلد غداً صباحاً، لدي مهمات أخرى، سأشرف على تدريب قوات الأمن في الأردن، وآمل أن أجتمع مع الجنرال، بعد عودتي، سنضع خطة مفصلة، لإشاعة الفوضى، وتنفيذ اغتيالات لقادة ألوية الناصر صلاح الدين.
    -15-
    مضت عدة أسابيع ولم تحول الأموال، اجتمعت مع أبي النجود، مرة أخرى، ثم قمنا بالاتصال بالجنرال، وأخبرناه أن الأموال لم تصل، وقال الجنرال أن هناك مشكلة، رفض الكونغرس المصادقة على تحويل الأموال إلينا، خشية أن تقع الأسلحة بأيدي المقاومة، وتستخدم ضد العدو، لكنه قام بتطميننا، بأن هناك حلاً، وطلب مني الاتصال برئيس المخابرات في دولة مجاورة، تربطني معه علاقة جيدة، وإخباره بالتفاصيل والطلب منه بتحويل الأموال.
    بعد نحو عشرة أيام، وصلت شحنات الأسلحة، وحولت إلى حساباتنا أموال لصرف الرواتب وتسديد النفقات، تم كل ذلك دون علم الزعيم.
    أصبح السلاح جاهزاً، وأرسلنا نحو ثلاثة آلاف مجند لتدريبهم في الدول المجاورة.
    -16-
    كان شخصان يجرجران إقدامهما بصعوبة وهما يرتقيان درج مقهى القدس الطويل، وكانا يرتديان ملابس مموهة ويعتمران كوفيتين أخفيتا معالم وجهيهما، فباتا كعجوزين لا يلتفت إليهما أحد، وارتميا على كرسيين من الخيزران.
    بدا القلق جلياً على وجه الرجل الأول، فعاجله الثاني قائلاً وهو يغمض عيناً ويفتح الأخرى: معلش، نجحنا في المهمة، تمكنا من زرع العملاء في معظم الأماكن في الضفة الغربية وقطاع غزة.
    كانت مهمتهم مراقبة قادة الجناحين السياسي والعسكري للمقاومة، وطلب منهم جمع المعلومات عن المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية والبنية التحتية، ورصد حركاتهم وتنقلاتهم، قاموا بنقل معلومات مهمة عن الأماكن التي اختبأ فيها رجال المقاومة، وقصفت طائرات الـ إف 16 بيوتهم وسياراتهم. نفذت طائرات العدو عشرات العمليات الناجحة، واغتالت بالصواريخ قادة مهمين في أجنحة المقاومة العسكرية والسياسية.
    -إنجاز رائع، هتف الرجل الثاني!
    -رئيس الشباك مسرور جداً، ورفع تقارير أمنية تشيد بجهودنا.
    طلب الرجل الأول نرجيلة من نادل المقهى، وسحب نفساً عميقاً منها، ثم أخذ يسعل، وقال مخاطباً الرجل الثاني: هناك خبر يثلج صدرك، وآخر يزعجك.
    - أخبرني.
    - أغلق العدو المعابر، وفرض حصاراً على قطاع غزة، والخبر الثاني أن المقاومة حفرت أنفاقاً، وهربت أسلحة وذخائر ومواد غذائية.
    تبسم الرجل الأول ابتسامة لم يطمئن لها الثاني، وسحب نفساً طويلاً احولت له عيناه ثم قال بنبرة لا تخلو من تهكم:
    - يعني أن قيام الدولة أصبح وشيكاً.
    - بصراحة أنا خايف.
    - من إيش خايف؟؟
    - خايف من المفاجآت.
    -17-
    اقتحمت قوات العدو مدينة رام الله، وفرضت حصاراً عسكرياً على مقر الزعيم، وأطلقت النيران على المقر، وقصفت جميع المباني، ولم يبق إلا مكتبه الخاص، وغرفة نومه.
    -18-
    كان حال البلاد كحال شخص يطلق رصاصة على رأسه، أو ربما كحال قرد يتحرك برأس حجري، في غابة من الوحوش الكاسرة، أعضاؤه لا تعمل بانتظام، نبضات قلبه ضعيفة، أصيب بعدة “جلطات” قلبية، وهناك خطر كبير بأن يصاب بالشلل نتيجة جلطة دماغية، بل إنه أصيب بها بالفعل، وأصبح مشلولاً عاجزاً، ميتاً أو شبه ميت.
    كانت البلاد ترزح تحت وطأة انقسام عميق، لم يبدأ بالأمس القريب، بل كان وليد ستة عقود متجهمة، وتاريخاً طويلاً، حافلاً بالتناقضات والانقسامات، ووجود قيادة متمسكة بهيكل ميت، يدعى منظمة التحرير الفلسطينية، منظمة متآكلة، مأكولة ومنهوبة من قبل أصحابها، منظمة بلا عيون، ولا إستراتيجية واضحة، جالسة في برجها العاجي، بعيدة عن شعبها، يتمتع أعضاؤها بالامتيازات والميزانيات، منظمة هي المسؤولة عن الموت السريري للوطن، الذي أصبح وكراً للفساد، البطالة، البؤس، القمع، الانقسام، قصور الرؤيا، الفشل الذريع في كل شيء تقريباً، لا تعمل فيه مؤسسات، ولا مراكز أبحاث، ولا مختبرات، ولا علوم، ولا تكنولوجيا.
    أزمات تتبعها أزمات، وقيادة كالكرة يتقاذفها اللاعبون الكبار والصغار، لا تنتمي لشعبها، ولا لمنجزاته، هذه هي الحال، الشعب تحكمه قيادة هزيلة، ذليلة، خاضعة، منافقة، مترددة، تلعن ذاتها، وتجلد شعبها، وتروج للهزيمة.
    اقتحم العدو كافة مدن الضفة الغربية، قاومت أجنحة الفصائل العسكرية، ومئات من الجنود الوطنيين في الأجهزة الأمنية، وتحدوا الأوامر، واستشهد عدد كبير منهم، واعتقل العدو العشرات.
    أصيب الزعيم بمرض غامض، وزعمت القيادة أن الحالة الصحية للزعيم جيدة، وليس هناك ضرورة للقلق. سرت الشائعات بأن الزعيم قد سمم، وزعمت دوائر العدو أنه أصيب بمرض الإيدز، وصلت وفود طبية من الخارج، متأخرة، بعد أكثر من أسبوع على مرضه الغامض. استفحل المرض، وهزل جسمه بصورة كبيرة.
    أحس الزعيم أن مؤامرة قد حيكت ضده، ونقلت المصادر جملة قالها الزعيم بعد اكتشاف مرضه: “لقد وصلوا إليّ من المطبخ”. وافق العدو على إنهاء الحصار ضده، ووافق على خروجه. اشترط الزعيم الحصول على ضمانات تؤكد عودته، وافق العدو على ذلك، لأنه كان يعلم أنه لن يعود إلا ميتاً.
    نُقل الزعيم بعد أيام إلى باريس، وثم أعلن عن وفاته، لم تذكر الدوائر سبب الوفاة، ولم يسمح لطبيبه الخاص، الذي يثق به، بمرافقته إلى باريس. وعدت القيادة بأن تجري تحقيقاً في ملابسات الوفاة.
    اعتقدت الجماهير أن الرئيس مات مسموماً، وأن السم سرى في جسده ببطء، وبقيت حكاية تسميمه سراً مكتوماً. وزع منشور في مدن الضفة والقطاع، يتهم القيادة بالتآمر على حياة الزعيم، كان المنشور موقعاً من مجموعة جديدة أطلقت على نفسها: كتائب الياسر.
    تولى رئيس جديد مكان الزعيم، في رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية، بمباركة من أعضائها. جرت انتخابات رئاسية بعد ذلك، ونجح الرئيس الجديد. أعطاه الشعب تفويضاً، من أجل إنهاء الاحتلال .
    ………………………(يتبع)
    صحفي فلسطيني من القدس

  7. #7
  8. #8
    الصورة الرمزية ريما حاج يحيى قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Oct 2008
    الدولة : فلسطين
    المشاركات : 451
    المواضيع : 24
    الردود : 451
    المعدل اليومي : 0.10

    افتراضي


    السلام عليكم ورحمة الله
    اهلا بك اخي الفاضل
    حتما هي اعترافات خطيرة
    وخطيرة جدا وقاتلة في هذا
    الظرف العصيب والحالك
    من رحلة شعبنا الفلسطيني
    وتاريخه العريق الشامخ..
    قرأتها كلها سابقا حين نشرها
    ومتابعة لها على احد المواقع..
    لكني اعتقد انها ليست للكاتب
    بل منتحلا شخصيات معينة.
    هذا ما فهمته من احد المقالات
    ورده على الاتصالات الهاتفية
    وشكرا لك على الجهد الطيب
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    غير مسجل

المواضيع المتشابهه

  1. أسئلة خطيرة وإجابة أخطر
    بواسطة خالد الحمد في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 27-11-2009, 03:47 AM
  2. العيد عيدٌ : قصيدة طريفة تحتوي على معلومات خطيرة!
    بواسطة د. مصطفى عراقي في المنتدى الأَدَبُ السَّاخِرُ
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 01-07-2008, 04:25 PM
  3. عيّنة خطيرة ...
    بواسطة محمد الأمين سعيدي في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 06-07-2007, 02:33 PM
  4. اكتشاف ثغرة خطيرة في نسخ الويندوز
    بواسطة نسرين في المنتدى عُلُومٌ وَتِّقْنِيَةٌ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 01-10-2003, 04:09 PM
  5. وثيقة " خطيرة "
    بواسطة علي قسورة الإبراهيمي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 08-08-2003, 01:26 AM