أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: موجة بسيطة (( كيف نروضها)؟

  1. #1
    الصورة الرمزية نهى فريد شاعر
    تاريخ التسجيل : Jul 2003
    الدولة : بلدي تسكنني
    العمر : 48
    المشاركات : 1,265
    المواضيع : 61
    الردود : 1265
    المعدل اليومي : 0.20

    افتراضي بين القاعدة والذائقة في بحر البسيط (رأيكم يهمني كثيرا فلا تبخلوا به)

    الأخوة الأكارم رواد مدرسة الواحة
    منشغلة أنا كثيرا بموضوع تفعيلة البسيط الثالثة وهل من الصواب خبنها أو طيها أم أنه يتوجب الأتيان بها سليمة من عموم الزحاف؟

    لي أبيات عقبت بها مرة على أحدى الصديقات في الواحة هنا قلت فيها :

    وزعت شوقي على الأحباب فاقتسموا** حبا تمكن في قلبي ووجداني
    وحاز واحدهم حبا فقسمه ** على البرية أقصاهم مع الداني
    ((فسل صغيرهم وسل كبيرهم)) ** إن لم ينل وافرا فالفكر عنواني


    وقد انتــُقِـد البيت على أساس أن التفعيلة الثالثة مزحوفة
    حقيقة أثير موضوع كنت قد تناسيته لتضارب الأراء حوله ولكني أثيره الآن لأني اكتشفت أنني قد أتناسى ولكني لا أنسى وأريد الآن طرح هذا الموضوع على مائدة النقاش:
    لتقريب الفكر أكثر لمن (قد) يستغلق الموضوع عليهم أطرح مثالا آخر

    لي قصيدة ( وعدا سأبكيك ِ)

    سأطرحها هنا مرتين مرة بخبن ( مستفعلن) أو طيها وفي الثانية بدون أي زحاف ، ثم سأعرض عليكم بعض الآراء حول هذه القضية:
    في انتظار مزيدا منها .

    القصيدة قبل التعديل:



    عفا عليكِ زمانُ الوصل فانقطعـتْ
    بكِ الدروبُ وحالتْ بيـن لُقيـاك ِ
    وأظلم الكونُ بالأحبابِ فاضطرمتْ
    نارٌ تؤجّجُها في الـروحِ ذكـراك ِ
    أختاهُ لمّـا فقدنـاك ِ استبـد بنـا
    حزنٌ وقطّـع أحشانـا بأشـواك ِ
    سودُ الليالي استوى في القلب حالكُها
    أقـام مأتمهـا الشجـيّ ينـعـاك ِ
    بكت عليك ِ عيـونٌ جـاد وابلهـا
    وكـان كحّلهـا نـورُ محـيـاك ِ
    إنسان عيني َ بعد البين حِيطَ بِـه ِِِ
    عز ّ الهجوع ُ فطال الوجدُ إدراكي
    كم احتضـرتُ بأحلامـي فأرّقنـي
    سرّ تكشّـف إذ فارقـت ِ دنيـاك ِ
    والآن همسُـك لا يفتـأ يوقِظنـي
    دوماً يسائلني عن حـال ِ أبنـاك ِ
    لا تسأليني عـن الأبنـاءِ يَفجعنـي
    يتـمٌ تجلببهـم حنّـوا لـمـرآك ِ
    أغضّ طرفيَ عنهم حيثُ أسمعهـم
    يبكونَ فقدكِ بالحسراتِ.. رحمـاك ِ
    صغيرهُم وجـلا يعذلـك انتبهـي
    حُبًّا أجَيبِي حَزِينَ الْقَلْـب ِ نَـادَاك ِ
    أقَسْوة ٌ مِنك ِ أنْ قرّرت ِ راحلـة ً
    صداً وهجراً لمن مـازال يهـواك ِ
    وعد ٌ لئن عدت ِ يا أمـاه أقطعـه ُ
    ألاّ أعـودَ لذنـب ٍالأمْــسِ آذاكِ ِ
    أركانُ منزلنا الخـاوي يـرنّ بهـا
    صدى ً لصوتكِ ما أعذبَ نجـواك ِ
    فلْتَرجعي ولْتُعيدي بسمـةً رحلـت
    ولْترحمي عبرةَ المستعبر ِ الباكـي
    الدّهر فرّق أحبابـاٌ كـم اجتمعـوا
    الصبـر جمّلهـم حتـى فقدنـاك ِ
    فالله أدعوه واهي القلـب يمسحُـه
    صبراً جميلاً كمـا كـان تغشّـاكِ
    يظلّ طيفك ِ في الآفـاق ِ ممتثـلا ً
    يهزّ أوتـارَ روح ٍ ليـس تنسـاك ِ
    وعداً سأبكيك ِ طول ِ الدهر أزفرُها
    شهقاتُ صدري لتعلو حيث تلقـاك ِ
    أسكنـكِ الله جنـاتَ الخلـودِ لمـا
    بالخلقِ والدينِ والجـودِ عرفنـاك


    وهنا بعد التعديل:


    عَفَا عَليْكِ زَمَانُ الوَصْلِ فَانقَطَعـتْ
    بِكِ الدّرُوبُ وَحَالَتْ بَيْـنَ لُقيـاك ِ
    وَأظلَمَ الكوْنُ بالأحْبَابِ فاضْطَرَمَتْ
    نَارٌ تؤجّجُها في الرّوح ِ ذكْـرَاك ِ
    أخْتَاهُ لمّـا فَقَدْنَـاك ِ اسْتَبَـدّ بنَـا
    حُزْنٌ وَقطّـعَ أحْشَانَـا بأشْـوَاك ِ
    سُودُ الليَالي اسْتوَى فِي القلْبِ حَالِكُها
    أقَـام َمَأتَمَهَـا الْمَكلُـومُ ينْـعَـاك ِ
    بكَتْ عليْك ِ عُيُـونٌ جَـادَ وَابلُهَـا
    وَكَـانَ كَحّلهَـا نُـوراً مُحَـيّـاك ِ
    إنْسَانُ عَينِي َ بَعْدَ البَيْنِ حِيطَ بِـه ِ
    عَز ّ الهُجُوع ُ فطَالَ الوَجْدُ إدْرَاكِي
    كَم احْتضَـرْتُ بأحَلامِـي فَأرّقنِـي
    سِرٌّ تَكَشّـفَ إِذْ فارَقـت ِ دُنيَـاك ِ
    وَالآنَ هَمْسُـكِ لا يَنْفَـكُّ يُوقِظنِـي
    دَوْماً يُسَائِلُنِي عَنْ حَـال ِ أبْنـاك ِ
    لا تسْألينِي عَـنْ الأبنـاءِ يَفجَعُنَـي
    يُتـمٌ تَجَلْبَبَهُـم حَنّـوا لِـمَـرْآك ِ
    أغُضّ طَْرفيَ عنهُمْ حَيْثُ أسْمَعَهُـمْ
    يبْكونَ فقدكِ بالحَسَْراتِ.. رُحْمَـاك ِ
    صَغِيرُهُمْ وَجِلاً يدْعُـوكِ فانتبهِـي
    حُبًّا أجِيبِي حَزِينَ القلْـب ِ نَـادَاك ِ
    أقسْوَة ٌ مِنْك ِ أنْ قَرّرْت ِ رَاحِلَـة ً
    صَداً وَهَجْرَاً لِمَنْ مَـازَالَ يَهْـوَاك ِ
    وَعْد ٌ لئِنْ عَدْت ِ يَا أمّـاهُ أقطَعَـه ُ
    ألاّ أَعُـودَ لِذنْـب ٍالأمْــسِ آذاكِِ
    أرْكَانُ مَنْزِلِنا الْخَـاوِي يَـرِنّ بِهَـا
    صَدَى ً لِصَوتِكِ لا عَذْبٌ كنجْـوَاك ِ
    فلْتَرجعي ولْتُعيدِي بسْمـةً رَحَلَـتْ
    ولْترْحَمِي عَبْرَةَ المُسْتعبِر ِ البَاكِـي
    الدّهْرُ فَرّقَ أحْبَابـاٌ كـم اجْتمعُـوا
    الصَّبْـرُ جَمّلَهُـمْ حَتّـى فَقدْنَـاك ِ
    فَالله َأدْعُوه ُوَاهِي القلْـبَ يَمْسَحُـهُ
    صَبْراً جَمِيلا ًكمَـا دَوْمـاً تغشّـاكِ
    يظَلّ طيفُك ِ فِي الآفَـاق ِ ممْتثِـلا
    يَهزّ أوْتـارَ رُوح ٍ لَيْـسَ تَنْسَـاك ِ
    وَعْداً سَأبكيك ِ طول ِ الدَّهْرِ أزفِرُهَا
    شهقاتُ صَدْرِي لتعلُو حَيْثُ تلقَـاك ِ
    أسْكنَـكِ الله جَنّـاتَ الخلُـودِ لمَـا
    بالخُلق ِوالدّين ِوَالتقـوَىِ عَرَفنـاكِ


    بالنسبة لي كنت مقتنعة بأن الخبن والطي جائزان مادامت التفعيلة (مستفعلن) ولكن استاذ بندر الصاعدي يرى أن هذا الزحاف شاذ لعدم وروده في الشعر العرب إلا نادرا جدا .
    سألت الأستاذ محمود مرعي فقال:

    ما دامت مستفعلن فهي تقبل الزحاف

    لكن الثالثة في البسيط تحديدا تدخل ولكن على كره

    واليك مثال

    لَقَدْ خَلَتْ حِقَبٌ صُروفُها عَجَبٌ *** فَأحْدَثَتْ عِبَرًا وَأعْقَبَتْ دُوَلا

    ويدخل الطي وهذا مثال

    اِرْتَحَلوا غُدْوَةً فَانْطَلَقوا بَكَرًا ***فِي زُمَرٍ مِنْهُمُ يَتْبَعُها زُمَرُ

    ويدخل الخبل على مستفعلن

    وهذا مثال يورده اغلب العروضيين

    وزعموا أنهم لَقِيَهُمْ رَجُلٌ *** فَأَخَذوا مالَهُ وَضَرَبوا عُنُقَهْ

    هذا كله في البسيط

    لكن كما قلت مستفعلن الثانية والرابعة في البيت

    أي التفعيلة الثالثة في الصدر والتفعيلة الثالثة في العجز

    فمن الافضل أن تأتي صحيحة لان البسيط موسيقي

    وهذا رأي آخر لأحد المتمكنين من العروض وأريد رأيكم حوله :
    يقول الأستاذ حبيب محمود :

    هناك أمرين يُمكن أن نثير التحاور حولهما لإيجاد صيغة جادة للتعاطي مع الاختلافات الموسيقية في بحر البسيط خصوصاً، والبحور الأخرى على وجه عام.

    الأمر الأول: الأخذ بالنادر أو عدم الأخذ به
    الأمر الثاني: هو تداخل البحور (*)

    وكلا الأمرين جدير بالنقاش، ولهذا سأفرد لهذين الأمرين هذا التعقيب، فأرجو أن أكون مفيداً:

    الأخذ بالنادر


    من السهل القول: "لا يؤخذ بالنادر"، فهذه المقولة، في ذاتها قاعدة تنحسم أمامها كثيرٌ من الإشكالات: في المنطق، والفلسفة، والفقه، وعلوم الحديث، وسائر العلوم الإنسانية وحتى التطبيقية. والسائد في العلوم المقعّدة أن يتجنب الاستدلاليون ما شذّ وندر من القواعد النظرية والاستعمالات التطبيقية، على الرغم من اعترافهم بأن لكل قاعدة شواذَّ..!!

    ولكن المسألة تختلف كثيراً في أمر الشعر والفن. إن "القاعدة" في الفنّ تتلخص في ألا قداسة لقاعدة..! وأن ما يمكن تقعيده في الشعر هو فعل الشعر نفسه لا قواعده المدوّنة..! أي أن الممارسة الشعرية التي يصنعها الشعراء هي التي تصنع القاعدة، حتى في حال وجود قواعد ناجزة..!
    وما دمنا نتحدث عن العروض تحديداً، فيمكننا الالتفات إلى هذه الحقيقة من خلال بعض الإشارات، التي منها:

    1ـ ثلاثة أرباع قواعد العروض ليس لها وجود فعلي في الشعر يؤخذ به.
    2ـ الشعراء ـ منذ الخليل وحتى الآن ـ يستخدمون ما يقل عن 30% من أشكال البحور ويهملون الباقي، على الرغم من أنه موثق في تصانيف العروض. ونحن عادة ما نقرأ أنواعاً من الطويل والبسيط والكامل والوافر والمتقارب وغيرها من البحور؛ في حين أن هناك أنواعاً أخرى من هذه البحور لا يهتمّ بها الشعراء.
    3 ـ هناك أنواع من البحور غير محترمة ـ علمياً ـ صنعت لنفسها وجوداً مدهشاً في الشعر العربي، كالمتدارك الذي لا يعترف به قدماء العروضيين. وهذا البحر هو أحد الأنساق الموسيقية الرئيسة في الشعر الحديث..!

    هذه الإشارات تضعنا أمام مسألة في غاية الحساسية؛ هي المواجهة العملية بين القاعدة والذائقة.فالقاعدة ـ في العروض ـ هي خلاصة أفعال شعرية سابقة لعلم العروض، وقد تمّ تصنيفها وتوثيقها بناءً على ما قدّمه شعراء العربية في نصوصهم.

    أما الذائقة فهي قابلية الشعراء للتعاطي مع القاعدة والامتثال لها، والاحتجاج بها، ومن ثم تطبيقها في النصوص الشعرية.

    ـ الشعراء استخدموا بحوراً أقرتها قواعد العروض. استخدموا: الطويل والبسيط والكامل والوافر والمتقارب والمنسرح.. ووو إلخ.
    ـ واستخدموا الضرورات الشعرية، والجوازات الخاصة بهم، ومارسوا إجراءات فنية تقنية..
    ـ واستفادوا من نظرية الزحافات بوصفها خياراً، فاستخدموا الزحافات بما يناسب إجراءاتهم الفنية..

    وما تمخّضت عنه الاستخدامات العروضية في الشعر؛ هو إقرار كثير من القواعد العروضية في الذائقة، وأيضاً استبعاد كثير من القواعد في الوقت عينه..!والإقرار والاستبعاد ليس عملاً مزاجياً خاصاً بشاعر من الشعراء.. فالذائقة لا تنشأ كعمل فردي، بل تتراكم بتكاثر الاستخدام
    . إن الذائقة هي الحاسة الفنية و "التجارب الخاصة وما قد تتأثر به في بيئاتنا قد يساعد على نمو هذه الحاسة وإرهافها، كما يقد يعمل على انكماشها وذبولها" (1).
    بمعنى: إننا قد نسمع أغنية سيئة فننفر منها، غير أنها ستتحول إلى أغنية جميلة بعد تكرار سماعها، في حين أنها ستبقى بلا أهمية لو تجنبنا تكرار سماعها. وهذا عينه هو ما يحدث مع الذائقة الفردية والجماعية، في موضوع قواعد العروض وتطبيقها في الشعر.

    إن الخبن زحاف مفرد. هذا ما تقوله القاعدة العروضية. أي أنه خيارٌ أمام الشاعر، ويجوز له استخدامه أوتجنبه، وحين يدخل الخبن على تفعيلة حرفها الثاني ساكنٌ فإنه يغيّر شكلها:

    مستفعلن: متفعلن: مفاعلن.
    فاعلن: فعَلن.
    فاعلاتن: فعَلاتن.

    والقاعدة تقول: إن الخبن يجوز في بعض البحور، منها بحر البسيط، وهو يجوز في التفاعيل الثلاث في الصدر والعجز:

    مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن

    فتتغير إلى:

    مفاعلن فعلن مفاعلن فعَلن

    وأمر التغيير مرهون بخيار الشاعر. أي أن القاعدة ترخّص له هذا بالتغيير ولا تلزمه. هذا ما تقوله القاعدة.

    أما الذائقة فلها كلمة أخرى. وخلاصة هذه الكلمة هي أن الشاعر يجوز له استخدام الخبن في تفعيلتين فقط من كل شطر:

    مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن

    فتتحول إلى

    مفاعلن فعَلن مستفعلن فعلن.

    لماذا..؟

    الإجابة هي: أن الشعراء العرب كرّسوا استخدام الخبن في تفعيلتين، وتجنبوا استخدامه في التفعيلة الثالثة، فمالت الحاسة الفنية نحو الجمال وتجنبت الممكن في القاعدة..!
    ما معنى هذا..؟
    معنى هذا:
    أن استخدام الخبن في التفعيلة الثالثة ممكن حسب القاعدة العروضية.
    لكن عدم استخدامه في التفعيلة الثالثة جميل
    .

    هذا يعني أن هناك فرقاً بين الجميل والممكن..!

    هذا ينطبق على الشواهد التي أتت بها الخيزران من مصدرها، فالطيّ (مستفعلن: مفتعلن) والخبل (مستفعلن: مفَعلن) زحافات ممكنة، لكن الشعراء لم يستسيغوا استخدامهما، وبالتالي سقطت من الذائقة، وبقيت مجرد قواعد..!

    (1) موسيقى الشعر: د. إبراهيم أنيس، ص: 11.


    أخواني / أساتذتي
    أنتظر مداخلاتكم بشوق ورأيكم في هذا الكلام فلا تبخلوا علينا




    (*) أثير موضوع آخر في نفس الصفحة حول تداخل البحور وأرغب في طرحه هنا أيضا لكني أرغب قبل هذا في الانتهاء من الموضوع الأساسي (ثالثة البسيط)
    لا شيء هناك

  2. #2
    الصورة الرمزية بندر الصاعدي شاعر
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : المدينة المنورة
    العمر : 40
    المشاركات : 2,930
    المواضيع : 129
    الردود : 2930
    المعدل اليومي : 0.45

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    لنْ أضيفَ على ما ورد في الموضوع من تناولٍ لهذه المسألة , واختصاراً لها أقول ( القواعدُ تسمحُ والذوقُ يمنع ) أضربُ مثلاً قدْ لا يروق للبعض ولكنْ يقرب لنا هذه المسألةَ , وهو :
    الشرط في اللبس هو الستر والحشمة والكمالُ فيهِ هو مراعاة الزي الرسمي للمجتمع القويم , فلا ننكرُ على المخالف ذلك من حيث الستر ولكن نعيب عليه من مبدأ الذوق ...
    وأقف عند المثال الوارد في الموضوع وهو " بمعنى: إننا قد نسمع أغنية سيئة فننفر منها، غير أنها ستتحول إلى أغنية جميلة بعد تكرار سماعها، في حين أنها ستبقى بلا أهمية لو تجنبنا تكرار سماعها. وهذا عينه هو ما يحدث مع الذائقة الفردية والجماعية، في موضوع قواعد العروض وتطبيقها في الشعر. "
    ولعلِّي من هنا استخلصُ مدى محافظة الأوزان العربية على كمالها ورونقها ودقّتها والتي ترفعُ بالذَّائقة التي هي أصلُ رفعة هذهِ الأوزان , وبصورةٍ أُخرى لو أرخينا الحبل قليلاً لاستساغةِ ما يحلُّ على البحور من زحافاتٍ وعللٍ ثقيلة لكان حال الشعر كحال الأغنية الآن ..
    نقطة أخيرة أختم بها :
    في البسط والذي نحن بصدد الحديث عنهُ تكون الموسيقى متجزِّئة بتناسق لا بدَّ أن تكون كفّتا الشطرين متساويتين في النفس وفي النبرة لتصل إلى أذن المتلقّي سلسةً متناغمةً , وهناك مسألةٌ أخرى وهي تسكين عين ( فعلن ) المخبونة في الصدر فتصير " فعْلنْ " ورغم اتّفاقها مع الضرب " فعْلنْ " إلا أنّها لا تكون إلى في البيت المصرّع ( البيت الأول من القصيدة ) معَ أنّها تستساغ بعض الشيء ..

    شكراً لإثارةِ موضوعٍ كهذا أختي الفاضلة
    لك التحية والتقدير
    في أمان الله

  3. #3
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    المشاركات : 2,202
    المواضيع : 372
    الردود : 2202
    المعدل اليومي : 0.34

    افتراضي

    الأخت الأستاذة نهى

    هذا موضوع جميل. والآراء فيه متباينة.
    ولكني سأسوق هنا نمطين لما يستثقل من الزحافات وخاصة في البحور ذات التفاعيل المزدوجة كما في البسيط والطويل في مقابل البحور ذات التفعيلة الواحدة كالرمل والرجز. وذلك بوصف عام لا يتقيد بحدود التفعيلة، ثم ترجمته لواقع التفاعيل وسأركز على البسيط والطويل. وسأجمل فالتفصيل فيه يفتح مجالات يضيق عنها هذا المجال، وربما أفرد لها بابا في موقعي إن توفر لدي الوقت فالأمر يتعلق بالنظرة الكلية للخصائص الرياضية لما تستسيغه الذائقة العربية. وللعلاقة بين إيقاع الخبب والإيقاع البحري وضوابط تداخلهما.
    في البحور مزدوجة التفاعيل يستثقل ما يلي
    1- وجود هذا التركيب 333
    البسيط...4 3 1(3 3 3) 1 3 = مستفعلن فـ(ـعلن متفعلن ) فعلن
    الطويل...3 2 (3 3 3) 2 3 3 = فعولن (مفاعلن فعو) لن مفاعلن
    ولعل سر ذلك أن هذه البحور قائمة على اختلاف التفاعيل، ولا يتكرر فيها أي مقطع على التتالي أكثر من مرتين في الرقم ( 22=4) ووجود هذا القدر من التكرار لمقطع متماثل (3 – ثلاث مرات) يخرج بها عن طبيعتها المتفاوتة المقاطع.
    2- باستثناء الصيغة 1 3 4 فإن أي تركيب (في غير آخرالشطر – العجز خاصة) يمكن التعبير عنه بثلاثة أسباب متتالية فأكثر خفيفة كانت أو ثقيلة يعتبر ثقيلا. وكما ينطبق عليه التعليل المحتمل الوارد أعلاه، يمكننا أن نعتبره خرقا لضوابط تداخل الإيقاعين البحري والخببي.
    البسيط = 2 1 3 1 3 2 2 3 1 3 = 2 (2) 2 (2) 2 2 2 3 (2) 2
    = مس نع لن فع لن مس تف علن فع لن
    وأقل ثقلا
    2 1 3 2 3 2 2 3 1 3 = 2 (2) 2 2 3 2 2 3 (2) 2
    الطويل = 3 2 3 2 1 3 2 3 3 = 3 2 3 2 (2) 2 2 3 3
    = فعو لن مفا عي لُفَ عو لن مفا علن
    وهذا يرد في باب ممتع أسميته التخبيب، وأتمنى أن تواتي الظروف والهمة لاستكماله وقد نشرت بعضا منه في بعض المنتديات. وتجدين جانبا منه في الرابط:

    http://www.geocities.com/khashan_kh/22-eeqaan.html


    أكتفي بهذا القدر.

    آملا أن أكون بينت منه ميزة الرقمي في نظرته الشمولية والتي أعتبر مبدأها أهم من معالجاتها.

    وأنا من حيث الموقف مع أخي بندر في قوله :" ولعلِّي من هنا استخلصُ مدى محافظة الأوزان العربية على كمالها ورونقها ودقّتها والتي ترفعُ بالذَّائقة التي هي أصلُ رفعة هذهِ الأوزان , وبصورةٍ أُخرى لو أرخينا الحبل قليلاً لاستساغةِ ما يحلُّ على البحور من زحافاتٍ وعللٍ ثقيلة لكان حال الشعر كحال الأغنية الآن "
    وهو في هذا يتفق مع رأي الدكتور إبراهيم أنيس في كتابه موسيقى الشعر.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    الصورة الرمزية نهى فريد شاعر
    تاريخ التسجيل : Jul 2003
    الدولة : بلدي تسكنني
    العمر : 48
    المشاركات : 1,265
    المواضيع : 61
    الردود : 1265
    المعدل اليومي : 0.20

    افتراضي

    شكرا لكما أستاذاي


    اقتنعت تماما خصوصا بعد المثال الذي طرحت أستاذ بندر

    لكني كنت أطمع أن يشاركنا الحوار من لا يجد في الزحاف أي مشكل لنرى كيف يرى الموضوع

    عموما

    أشكركما مرة أخرى

    أستاذ خشان

    فتحت الرابط ذلك اليوم وجدت الموضوع غير مستساغ في طرحه (ربما) أو أنني لم أكن في وضع نفسي يساعدني على فهمه .

    اليوم فقط أحببت الخبب بعد قراءتي للعروض الرقمي الخامس الذي طرحته أختنا الضبابية

    ففهمت الموضوع جيدا

    أحسنت أستاذنا

  5. #5
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : فلسطين
    المشاركات : 547
    المواضيع : 112
    الردود : 547
    المعدل اليومي : 0.08

    افتراضي

    للجميع تحياتي
    تفاعيل البسيط على الأصل :
    مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن × 2
    وكلنا نتفق على هذا والخبن زحاف مفرد
    لكن العروض والضرب لا يأتيان صحيحين مطلقا رغم ورود نماذج
    على الأصل قديما وقد ذكر أبو الحسن العَروضي في ( الجامع في العروض والقوافي ص 64 ) وذكر غيره كذلك
    فقال : وأما قول الحارث بن حنش السلمي :
    إن أخي هاشما ليس أخا واحد = والله ما هاشم بالناقص الفاسد
    فأن هذا من البسيط التام جاء به مصرعا كله
    لاحظ ( ليس أخا ـ مستعلن ـ طي ) وكذلك العَروض
    ( واحد ـ فاعلن ـ صحيحة ) وكذلك الضرب ( ال ـ فاسد ـ فاعلن ـ صحيحة )
    ثم قال عن الخليل : وقد أنشد بيتا من البسيط ضربه فاعلن وهو :
    قفر الفيافي ترى ثور النعاج به = يروح فردا ويلقى إلفه طاويهْ
    لاحظ الضرب ( طاويهْ ـ فاعلن )
    وفي هامش الصفحة ذكر محقق الكتاب :
    الشاهد في كتاب القوافي للأخفش 99 " قفر تقام " وهو أحد بيتين أولهما :
    وبلدة قفرة تمسي الرياح بها = لواغبا وهي ناء عرضها خاويهْ
    لاحظ الضرب ( خاويهْ ـ فاعلن )
    وهذا الأعشى في احدى قصائده :
    وَلا تَكونِي كَمَنْ لا يَرْتَجي أَوْبَةً = لِذي اغْتِراب ٍ وَلا يَرْجو لَهُ رَجَعَا
    العروض فاعلن والضرب فَعِلُنْ
    وقالت ابنة ابن السكان المالقية :
    مَرَّ غُرابٌ بِنا = يَمْسَحُ وَجْهَ الرُّبَى
    قُلْتُ لَهُ مَرْحبًا = يا لَوْنَ شَعْرِ الصِّبا
    لاحظ أنها شطرت الشطر الى قسمين ، بحيث طوت مستفعلن وجاءت بـ فاعلن صحيحة
    ولو قرأنا الشعر بيتا واحدا :
    مَرَّ غُرابٌ بِنا يَمْسَحُ وَجْهَ الرُّبَى = قُلْتُ لَهُ مَرْحبًا يا لَوْنَ شَعْرِ الصِّبا
    مستعلن فاعلن مستعلن فاعلن ** مستعلن فاعلن مستفعلن فاعلن
    وذكر الشيخ جلال الحنفي في عروضه :
    يا رُبَّ ذي سُؤْدَدٍ قُلْنا لَهُ مَرَّةً = إِنَّ الْمَساعي لِمَنْ يَبْغي بِناءَ الْعُلاَ
    وذكر كذلك مما جعل شطره نصفين لكنه اعتبره من السريع :
    أَهْلاً وَسَهْلاً بَمْن = فِي دارِنا الْيَوْمَ حَلْ
    إِنَّا فَرَشْنا لَهُ = أَهْدابَنا مُذْ نَزَلْ
    وهنا أشير إلى أنني استمعت إلى قصيدة أداها منشد ،( والشريط ما زال بحوزتي ) وهي قصيدة " كُنْ عَلى حَذَرٍ مِنَ الدُّنْيا " التي قالها ساكت البربري لعمر بن عبد العزيز ، والتي مطلعها :
    بِسْمِ الَّذي أُنْزِلَتْ مِنْ عِنْدِهِ السُّوَرُ = وَالْحَمْدُ للهِ أَمَّا بَعْدُ يا عُمَرُ
    هذه القصيدة وزنـها البسيط مخبون العروض والضرب ، لكن المنشد أداها صحيحة العروض والضرب ، وحتى في الحشو إذا جاءت " فاعِلُنْ " مخبونة ، يـمط اللفظ ليقف على " فاعِلُنْ " فكان انشاده هكذا :
    بِسْمِ الَّذي أُنْزِلَتْ مِنْ عِنْدِهِ السُّووَرُ / السُّوَرُ
    وَالْحَمْدُ للهِ أَمَّا بَعْدُ يا عُومَرُ / عُمَرُ
    إِنْ كُنْتَ تَعْلامُ ما تَأْتِي وَما تاذَرُ / تَعْلَمُ – تَذَرُ
    فَكُنْ عَلى حاذَرٍ قَدْ يَنْفَعُ الْحاذَرُ / حَذَرٍ – الْحَذَرُ
    وعلى هذا المنوال أدى القصيدة كلها .
    واذا نظرنا في ألحان الزجل ( وليس أوزان الزجل لأنها أوزان العَروض ) في بلاد الشام
    نجد بحر المتوازي / البسيط على الأصل :
    فِي مُتَوازي الْهَوى نَجْمِ الْمُتَيَّمْ هَوى = وْمِسْتَنِّي يِمْكِنْ حَبيبي ييجي بْشوقُ وْهَوى
    ولرده إلى أصله نضع كلمة " يَعودْ " مكان " ييجي " فهما نفس العدد ، في ألحان الزجل
    يسيرون وفق عدد المقاطع وليس عروضيا ، وعندهم طويل وقصير فقط ، ويمكن أن يتناوبا
    دون أن يعدوه خللا ، والخلل فقط في حال نقص عدد المقاطع أو زاد في الشطر ، وكلمة
    ( يُوْمْ ) تساوي الهمزة ( ءَ ) فكلاهما مقطع ولا اعتبار لقصره أو طوله .
    هنا البسيط على أصله كما جاء في الدائرة العروضية ، دائرة المختلف . وقد وردت عليه أشعار ، وكذلك تم قسم شطره إلى قسمين ، وعليه تؤدى ، الجفرا ، " وَيَمَّا مُوَيْلِ الهَوى " و " يا عين مُولَيَّةٍ " و " أبو الزلف " كلها على هذا الوزن في حال قسم شطره إلى قسمين ، ولرده إلى أصله نضع كلمة " يَعودْ " مكان " ييجي " فهما نفس العدد .
    وهنا أود التعليق على القول :
    ( والقاعدة تقول: إن الخبن يجوز في بعض البحور، منها بحر البسيط، وهو يجوز في التفاعيل الثلاث في الصدر والعجز:
    مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن
    فتتغير إلى:
    مفاعلن فعلن مفاعلن فعَلن )
    وقد فات الأخ حبيب محمود أن العروض والضرب في البسيط أصلهما ( فاعلن )
    أي أن الخبن يعتري تفاعيل البسيط كافة وليس الثلاث الأولى من الصدر والعجز فقط .
    ثم قوله :
    ( أما الذائقة فلها كلمة أخرى. وخلاصة هذه الكلمة هي أن الشاعر يجوز له استخدام الخبن في تفعيلتين فقط من كل شطر:
    مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن
    فتتحول إلى
    مفاعلن فعَلن مستفعلن فعلن )
    قلنا ان العروض والضرب لا يأتيان صحيحين ، فالعروض لها شكل واحد مخبونة إلا في حال التصريع ومجيئها مقطوعة ( فاعِلْ ـ فَعْلُنْ )
    وهذا يعني أن الذائقة هنا في العَروض استقرت على الخبن حتى صار قاعدة حلت مكان الاصل ، وتم نسيان الأصل .
    وهنا أيضا فاته الأمر بالنسبة لخبن العروض والضرب
    بل إن الذائقة ألغت أصل تفعيلتي العَروض والضرب واستقر الخبن كقاعدة فيهما
    فما معنى وجوب الخبن في العروض والضرب ـ ولا ننسى القطع ـ وفي نفس الوقت
    رفض الأصل رغم كونه أصلا ، ففي الحشو تأتي التفاعيل صحيحة ومخبونة
    لكن في العروض والضرب لا وجود لتفعيلة صحيحة .
    وبالنسبة للخبن فلا أظنه شاذا حتى يصح القول لا يقاس على شاذ
    فهذا النابغة في معلقته حسب القرشي في " جمهرة أشعار العرب "
    عوجوا فحيوا لنعم دمنة الدار = ماذا تحيون من نؤي وأحجار
    ويقول فيها :
    سراتهُ ما خلا لبانه لَهَقٌ = وفي القوائم مثل الوشم بالقار
    لاحظ ( لبانه ـ متفعلن ) والخبن هنا وقع في الثالثة
    ثم يقول :
    إذ أضع البيت في سوداء مظلمة = تقيد العير لا يسري بها الساري
    لاحظ ( إذ أضع الْ ـ مستعلن ) الطي في الأولى
    خلاصة الأمر : جواز الخبن في الثالثة دون حرج ، رغم أن ورودها صحيحة
    أوقع في السمع ، ولا اعتبارللقول شاذ لا يقاس عليه ما دام هناك جواز يسمح بذلك .
    وحتى لا أطيل عليكم أكتفي بهذا

  6. #6

المواضيع المتشابهه

  1. موجة عابثة
    بواسطة زاهية في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 11-01-2014, 03:57 AM
  2. كتاب أصول التأليف و الإبداع : كيف تكتب..كيف تقرأ.. كيف تنشر
    بواسطة بابيه أمال في المنتدى المَكْتَبَةُ الأَدَبِيَّةُ واللغَوِيَّةُ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 14-01-2008, 10:53 PM
  3. موجة الحزن .. قصيدة
    بواسطة عاشق الفل في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 31-05-2006, 04:35 AM
  4. كيف يكون الدفاع عن العقيدة الاسلامية ؟؟؟ (موجة كراهية الاسلام ) !
    بواسطة ابو نعيم في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 24-02-2006, 11:50 PM
  5. موجة
    بواسطة د0 احمد فنديس في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 01-08-2005, 11:14 PM