أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: عمل .. رشيد!

  1. #1
    الصورة الرمزية د. ندى إدريس شاعرة
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : سعادتي .. حيث أعتزل البشر فإن لم يكن بد .. فليكن بسطاء البشر ..هناك أجد الإنسانية في أصدق معانيها
    المشاركات : 519
    المواضيع : 69
    الردود : 519
    المعدل اليومي : 0.08

    Post عمل .. رشيد!

    انتهت صلاة التراويح همست صديقتي لأخرى أن لنذهب إلى دورة المياه .. هل تأتين معنا ياندى .. أومأت برأسي ..لا .. فأنا أريد متابعة تلاوة القرآن .. خرجتا إلى حيث تقصدان .. بجواري امرأة متقدمة في العمر نوعا ما من هيئتها يبدو أنها نجدية.. قالت وأنا مشغولة بتلاوة القرآن الكريم , ياابنتي هلا تركت متاعي لديك ريثما أذهب وأعود من دورة المياه .. سحبت متاعها ناحيتي واتكأت عليه كناية عن موافقتي كي لاانقطع عن تلاوة القرآن الكريم .. حركت رأسها إيجابا واستحسانا لما صنعت وقالت .. أحسنت جزاك الله خيرا , مضت السيدة ومضيت أتلو كتاب ربي الكريم , وفجأة هاجس وفد لرأسي ,, ماذا لو كانت المرأة إرهابية . ماذا لو كانت الحقيبة تحمل متفجرات تركتها لتنفجر فيمن بالحرم .. وأحاول ابعاد الهاجس فيعود وأقول ستقول (نوال) سبحان الله لأن لي عمر ذهبت وصديقتي وتركناها لتلقى حتفها
    " فلا بد للحدث من استخلاص موعظة أو مواعظ نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي " ..
    وأنا أجاهد هاجسي وأغالبه وأعالج نفسي بالتلاوة .. قدمت السيدة .. قالت جزاك الله خيرا .. وفتحت حقيبتها أخرجت ثرمس شاي سكبت وقالت تفضلي ياابنتي .. شكرتها .. قلت لاأشرب الشاي .. ففتحت أخرى وسكبت لي القهوة وقالت يابنتي فرفعت عيني لأشاهد أجمل ابتسامة شاهدتها في حياتي تحمل الايمان والطيب... ونظرة امتنان في عينين اغرورقتا بالدموع .. وددت لو عانقتها من شدة ارتياحي لوجهها وملامحه .. أخذت منها الكوب ووضعته بجانبي فبادرتني بالتمر .. كانت حنون وكريمة للغاية .. تابعت تلاوتي ونحن ننتظر التهجد.. قدمت صديقتاي .. ومع قدومهما نادى صلاة القيام أثابكم الله .. قمنا وقامت خالتي النجدية التي بجواري صلت الركعات رغم تقدم سنها كاملة وهي واقفة لم تشك ولم تئن .. صامدة صمود الجبال .. وماأجمل الإيمان والإقبال على الله الحنان المنان .. وحين بلغنا ركعة الوتر .. وشرع يمجد الله كانت تثني عليه بلسان رقيق ولهجة عذبه خاضعة ذليلة محبة (سبحانك) اقشعر لها بدني وسالت لها مدامعي وكم حمدت الله تعالى أن أجلسها بقربي .. حتى انتهينا من القنوت وسلم الإمام جمعت متاعها وتبسمت ودموعي تغمر وجهي لرقتها وإعجابي بخضوعها الذي جعلني اتقازم مابداخلي من إيمان أمام مابدا منها وبشكل طبيعي .. رقيق ومنساب بلا تكلف ببساطة الماضي وأصالة إيمانياته .. قالت هل تكونين هنا دائما قلت نعم .. قالت ليحفظك الله ويكثر أمثالك .. والحق يارفاق أن كثر الله من أمثالها.. جمعت متاعها ومضت .. وكالعادة انتشار للمصلين بعد كل صلاة وتزاحم على الأبواب وتدافع .. صوت ارتطام انخلعت له قلوبنا تسابق الناس ليعرفوا ماحدث بين خائف ووجل ومذعور .. ليس من طبعي الركض صوب التجمعات مهما كانت فدائما انتظر بمكاني .. سارعت صديقتاي للسؤال .. والجميع خائف ورجال الشرطة يتدافعون للمكان .. ماذا حدث؟ حاوية مصاحف سقطت من شدة التدافع ..هدأ المكان فقد تفرق المصلون لحوائجهم .. قالت صديقتاي .. حين تركناك مضينا الى المركز التجاري .. أتصدقين ياندى كل أبواب المركز مغلقة ليست كالماضي باستثناء باب واحد يقف عليه رجال من الشرطة وليسوا بوابين ومعهم رؤرساء لهم برتب عالية .. يوقفون كل الداخلين حتى النساء ويفتشوا حقائبهن .. قائلين معذرة ياأخت لكن افتحي حقيبتك ..حدثتهما عما حدث معي في تفكه وتندر وضحكنا .. ومضت كل واحدة لكتابها تتلو.. وهنا تقافزت لذهني الصور .. كيف كنا وكيف صرنا .. مذ كنت في الاعدادي وتتركني أمي لأعتكف بالحرم دونما خوف ولاوجل استخدم النقل الجماعي من جدة لمكة .. في أمن ثقة بربها ثم بأهل بلد من الله عليهم بحفظ أمن بلادهم والحفاظ على شعائر الله وكل وافد لبيته .. كنا صغارا نتراكض بين ادوار الحرم ونجري لنجد مكانا بين الصفوف ونخدم كبيرات السن نبتغي الثواب وضحكات السرور ترتسم على محيانا .. وماكنا نستشعر الخوف إلا من الله .. كان المركز التجاري مشرع الأبواب وكان الناس لايخشون من ظلم أو جور .. فجميعهم قاصد ربه .. وإن تمادى أحدهم قال له من يليه (حج ياحاج) .. كان الأمن سمة الحرم .. والأمان لوافديه .. كانت المرأة (حرمة) لم يكن أحد يجرؤ على أن يحدثها بكلمة .. تمضي تتهادى ثقة بدينها وحفاظه عليها .. من تجاوز نكل به ولاقى العذاب الشديد من كل مار من المسلمين.. حتى أن السيارات في الطريق العام لايوقفها الشرطي لحرمة الحرمة التي بداخلها .. وكم كنا نفخر ونزهو بذلك .. وإذا كانت في طابور بسوق تسابق الرجال لجلب حاجتها ليبعدوها عن تجمعات الرجال , ولو كانت في المطار لقضى الموظف حاجتها قبل عشرات الرجال المصطفين أمامها لحرمتها في مجتمع المؤمنين .. كم كنا نتبختر في عباءاتنا التي كانت جواز مرور وتكريم لحرمة الحريم ..(حرمة) .. وتأملها بإيجابية ..

    حتى إذا ما أطلت علينا فئات غريبة من جماعات عجيبة تعمل كخلايا إرهابية لتفجر الآمنين وتروعهم بمسمى اسلاميين .. والإسلام عنهم براء .. صارت الحرمة محل اشتباه لتطاولهم على حرمتها واتخاذهم من حصانتها وسيلة للترويج لاعمالهم ونشر الرعب ونقل المفجرات!
    لانشكك في نواياهم ولكن لايقبل العمل فقط بصالح النوايا .. فللعمل ليتم قبوله عند الله شروطا وأهمها(الإخلاص والصواب) يقول المفكر السوري جودت سعيد (لايتحقق عمل ناجح بغير إخلاص وصواب , فما لانريده ولانخلص له لانعمل له , ومالا نعرف طريق تحقيقه لانسعى إليه , ولو سعينا إليه بغير طريقه فلا نصل إليه . ونذكر مثلا يقرب معنى الإخلاص والصواب ( الإرادة والقدرة) ..موقف الأم من الابن المريض في حرصها على شفاء ولدها يمكن أن نسميه موقف إخلاص (إرادة) وحيث أن موقفها نحو ابنها المريض لايداخله غش أو خداع , وإنما هو إخلاص كشيء واضح قريب المأخذ يمكن أن نقرب به محتوى الإخلاص (الإرادة) , باديء ذي بدء ولكن هذا الموقف الذي تحمله الأم نحو ابنها المريض يمكن أن نراه منفصلا بدرجات متفاوتة عن المعرفة الدقيقة للعلاج الذي سيكون سببا في شفاء هذا الابن , وإن المعرفة الاختصاصية الحاذقة لعلاج هذا الابن المريض يمكن أن نسميها : الصواب ( القدرة) . وعليه فإن :
    الأرداة (الإخلاص) : هي حب تحصيل أمر ما وإرادته والإخلاص له.
    القدرة ( الصواب) : هي معرفة كيفية تحصيل هذا الأمر المراد... انتهى النقل عن جودت سعيد)


    إن ماينقصنا هو الوعي الفهم لمعنى لاإله إلا الله ..محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم !!.. فلا إله كما علمنا منذ نعومة أظفارنا بمناهج التوحيد ببلادي هي نفي .. وجود إله يعبد ..إلا الله .. إثبات حق العبودية لله وحده لاشريك له دون سواه .. وهذا ميثاق أن لاتعبد سواه أن لاتشرك أي شريك لاهوى ولاحزن ولاغيظ وصنم ولاشهوة ولازعيم ولاغير ذلك .. وليتحقق هذا فلابد من انتهاج الوسيلة التي توصلك لتبيان وتحقيق هذا الامر وهي .. من خلال الشطر الثاني للميثاق .. محمد رسول الله .. رسوله .. وسيلة النقل والاتصال بيينا وخالقنا سبحانه .. فليتم الاخلاص وبراءة لااله الا الله من نواقضها فلا بد من اتباع المصطفى فيما يقول ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) وبدونها فلن يحب الله مانفعل فالقاعدة ( والله لايحب المعتدين) .. .. ليتم قبول الميثاق لابد أولا من تفعيل الشهادة من خلال فهم مدلولاتها , ومن ثم إقام الصلاة .. بكيفيتها الروتينية من أقوال وأفعال بشكل خاص كما بين نبينا صلى الله عليه وسلم في أوقات معلومة ولو فعل غير ذلك لما قبلت منه ولصاحت حين ترفض في السماء ويلقى بها إلى الأرض كما ورد في الحديث الصحيح ( ضيعك الله كما ضيعتني ) وكذلك الصوم, والزكاة , والحج .. فلمَ يحافظ على ماشرع في أمر كل هذا وينتفي الأمر عن الجهاد؟! .. فيكون كما تفكر كل جماعة وتحزب في كل مكان وبصور تدعو للعجب .. كقتل لأبرياء المسلمين وترويع للحجيج والمعاهدين !
    يقول جودت سعيد (وهذه مشكلة الأمم فمنها من تستعين بالأسباب والوسائل التي وضعها الله تعالى ولاتعبده ولاتتعرف على أمره في العبادة . ومنها من تعبد الله ولكنها تغفل عن أمره بالاستعانة والتعرف على سننه وأسبابه . وعلى الشاب المسلم العابد الخاشع أن يتعلم الاستعانة بسنن الله تعالى على إقامة أمره..انتهى) يامن تطالبون بتغيير أوضاع الأمة بترويع الآمنين وبث الرعب في صفوف المصلين إن الله لايقبل أمرا خارجا عما أمر .. وإلا لصار لكل دين وتعددت الالهة .. وأتينا بنواقض لااله الا الله "التوحيد" ( لكم دينكم ولي دين) فلا دين إلا مادان به محمد صلى الله عليه وسلم ..قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى : (ليبلوكم أيكم أحسن عملا) قال : أخلصه وأصوبه . قالوا : أيا أبا علي , ماأصوب ؟ قال : إن العمل إذا كان خالصا لم يقبل حتى يكون صوابا . والخالص أن يكون لله , والصواب أن يكون على السنة)
    أترى .. كان جهاد محمد ابن عبدالله صلى الله عليه وسلم على هذا النحو ؟!
    أترى هل كان جهاد السلف الصالح من بعده على هذه الطريقة!؟
    أم أن الخلف في فهمهم للدين باتوا خير من السلف .. وصاروا هم خير القرون.. وقد آذنت الدنيا برحيل والساعة آتية ولن تقوم إلا على شرار الناس!

    للحديث بقية




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #2
    قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Sep 2003
    المشاركات : 915
    المواضيع : 45
    الردود : 915
    المعدل اليومي : 0.15

    افتراضي Re: عمل .. رشيد!

    الرّسالة الأصليّة كتبت بواسطة ندى القلب
    انتهت صلاة التراويح همست صديقتي لأخرى أن لنذهب إلى دورة المياه .. هل تأتين معنا ياندى .. أومأت برأسي ..لا .. فأنا أريد متابعة تلاوة القرآن .. خرجتا إلى حيث تقصدان .. بجواري امرأة متقدمة في العمر نوعا ما من هيئتها يبدو أنها نجدية.. قالت وأنا مشغولة بتلاوة القرآن الكريم , ياابنتي هلا تركت متاعي لديك ريثما أذهب وأعود من دورة المياه .. سحبت متاعها ناحيتي واتكأت عليه كناية عن موافقتي كي لاانقطع عن تلاوة القرآن الكريم .. حركت رأسها إيجابا واستحسانا لما صنعت وقالت .. أحسنت جزاك الله خيرا , مضت السيدة ومضيت أتلو كتاب ربي الكريم , وفجأة هاجس وفد لرأسي ,, ماذا لو كانت المرأة إرهابية . ماذا لو كانت الحقيبة تحمل متفجرات تركتها لتنفجر فيمن بالحرم .. وأحاول ابعاد الهاجس فيعود وأقول ستقول (نوال) سبحان الله لأن لي عمر ذهبت وصديقتي وتركناها لتلقى حتفها
    " فلا بد للحدث من استخلاص موعظة أو مواعظ نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي " ..
    وأنا أجاهد هاجسي وأغالبه وأعالج نفسي بالتلاوة .. قدمت السيدة .. قالت جزاك الله خيرا .. وفتحت حقيبتها أخرجت ثرمس شاي سكبت وقالت تفضلي ياابنتي .. شكرتها .. قلت لاأشرب الشاي .. ففتحت أخرى وسكبت لي القهوة وقالت يابنتي فرفعت عيني لأشاهد أجمل ابتسامة شاهدتها في حياتي تحمل الايمان والطيب... ونظرة امتنان في عينين اغرورقتا بالدموع .. وددت لو عانقتها من شدة ارتياحي لوجهها وملامحه .. أخذت منها الكوب ووضعته بجانبي فبادرتني بالتمر .. كانت حنون وكريمة للغاية .. تابعت تلاوتي ونحن ننتظر التهجد.. قدمت صديقتاي .. ومع قدومهما نادى صلاة القيام أثابكم الله .. قمنا وقامت خالتي النجدية التي بجواري صلت الركعات رغم تقدم سنها كاملة وهي واقفة لم تشك ولم تئن .. صامدة صمود الجبال .. وماأجمل الإيمان والإقبال على الله الحنان المنان .. وحين بلغنا ركعة الوتر .. وشرع يمجد الله كانت تثني عليه بلسان رقيق ولهجة عذبه خاضعة ذليلة محبة (سبحانك) اقشعر لها بدني وسالت لها مدامعي وكم حمدت الله تعالى أن أجلسها بقربي .. حتى انتهينا من القنوت وسلم الإمام جمعت متاعها وتبسمت ودموعي تغمر وجهي لرقتها وإعجابي بخضوعها الذي جعلني اتقازم مابداخلي من إيمان أمام مابدا منها وبشكل طبيعي .. رقيق ومنساب بلا تكلف ببساطة الماضي وأصالة إيمانياته .. قالت هل تكونين هنا دائما قلت نعم .. قالت ليحفظك الله ويكثر أمثالك .. والحق يارفاق أن كثر الله من أمثالها.. جمعت متاعها ومضت .. وكالعادة انتشار للمصلين بعد كل صلاة وتزاحم على الأبواب وتدافع .. صوت ارتطام انخلعت له قلوبنا تسابق الناس ليعرفوا ماحدث بين خائف ووجل ومذعور .. ليس من طبعي الركض صوب التجمعات مهما كانت فدائما انتظر بمكاني .. سارعت صديقتاي للسؤال .. والجميع خائف ورجال الشرطة يتدافعون للمكان .. ماذا حدث؟ حاوية مصاحف سقطت من شدة التدافع ..هدأ المكان فقد تفرق المصلون لحوائجهم .. قالت صديقتاي .. حين تركناك مضينا الى المركز التجاري .. أتصدقين ياندى كل أبواب المركز مغلقة ليست كالماضي باستثناء باب واحد يقف عليه رجال من الشرطة وليسوا بوابين ومعهم رؤرساء لهم برتب عالية .. يوقفون كل الداخلين حتى النساء ويفتشوا حقائبهن .. قائلين معذرة ياأخت لكن افتحي حقيبتك ..حدثتهما عما حدث معي في تفكه وتندر وضحكنا .. ومضت كل واحدة لكتابها تتلو..

    ندى

    هنيئا لك حبيبتى هذه النعمة والمتعة

    فى رحاب الله

    وسأعود لك مرة اخرى فيما كان وما اصبح

    تحياتى
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

المواضيع المتشابهه

  1. خوفا من القرصنة والفوطوكوبي يكتب رشيد نيني مقالا طويلا ومطولا
    بواسطة عزيز باكوش في المنتدى الإِعْلامُ والتَّعلِيمُ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 05-11-2007, 12:21 PM
  2. عيدكم رشيد .. وعبس وتولى!
    بواسطة د. ندى إدريس في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 28-12-2003, 05:22 PM