أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 13

الموضوع: .... الطلقةُ الأخيرة ....

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد فكري شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    الدولة : أرض الكِنانة
    العمر : 34
    المشاركات : 71
    المواضيع : 11
    الردود : 71
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي .... الطلقةُ الأخيرة ....

    .... الطلقةُ الأخيرة ....

    من أينَ يبداُني الكلامُ وكلُّ حرفٍ فيَّ يرحلُ في اتجاه!!

    ولمن سأُكتَبُ قصَّةً..

    وأمامَنا القصّاصُ يفقاُ أعيُنَ المتعلّمينَ فيصرخُ الجهلاءُ أن..

    سَلِمَتْ يداه


    سافرتُ في كلِّ المعاجِمِ باحثاً عن مصدرِ الـ (قلبِ) المُمَزَّقِ بيننا

    فعلِمتُ أنّ القافَ من قدسٍ أتت واللامَ من لُبنانِنا

    والباءَ من بغدادَ جاءت ليسَ يعرِفُها أحد

    إلا بذورُ الشوقِ للحرمِ الحزينِ وأفرُعُ الزيتونِ

    والظلُّ المُقيَّدُ في حبالٍ من مسد

    ويظلُّ هذا الظِلُّ يبحثُ عن جسد

    حتى يشاهدَ طفلةً تبكي..

    فمنذُ الأمسِ ما زالت تَعُدُّ على أصابِعِها ذويها النائمينَ إلى الأبد

    هل...سبعةٌ!!

    بالأمسِ كنتُ أعُدُّهُم مِلءَ اليدينِ فكيفَ قد نقُصَ العدد!!

    أم أخطأ الأستاذُ لمّا قالَ أنّا نستطيعُ العدَّ حتى خمسةٍ في كلِّ يَدّ

    يا أيها الأستاذُ قد نقُصَ العدد!!

    وازدادَ يأسُ يمامِنا العربيِّ محتضِناً سِهامَه

    سقطَ الجميعُ وما تبقت غيرُ زرقاءِ اليمامة

    وابيضّتِ الزرقاءُ إذ مرّت سنينٌ

    وانحنى للحُلمِ ظهرٌ يكسِر التحليقَ لا أملٌ هناكَ ولا ابتسامة



    كانت تظنُّ بأنَّ طعمَ الحُلمِ ممزوجٌ بسُكَّر

    وبأنَّ رفرفةَ الجِناحِ ستستعيدُ نجاحَها بعدَ الهزيمةِ في المعسكر



    وبأنَّها وبأنَّها..لكنّهم..

    قد أيقظوا الأحلامَ من أحلامِها..

    عجزوا عن التمييزِ بينَ بياضِها السِّلميِّ واللونِ الكئيب

    ظنّوا بأنَّ يمامةً ستبيعُ نخوَتَها لتُنتِجَ بيضَةً ذهبيّةً..

    أو أنْ تُدِرَّ لهم شراباً من حليب!!

    ستّونَ عاماً..والجَناحُ بلا فضاء

    يا قدسُ كم ناداكِ شِعرٌ وارتوى منكِ البكاء

    إنّي اختصرتُ الأبجديةَ كلَّها ألِفاً وياء

    ناديتُ باسمِكِ فلتُجيبي قبلَ أن يَفنى النِّداء

    هُزِّي إليكِ بجذعِ هذا المِدفَعِ المغروسِ في قلبِ الشّقاء

    هُزِّي..فقد جاءَ المخاضُ وطلقةٌ أخرى ويولَدُ بينَ كفِّكِ بئرُ ماء



    هُزِّي إذن كي ترتوي لُبنانُ من نبعِ القلوب

    لُبنانُ والسجّادةُ الخضراءُ فوقَ تُرابِها..

    وحُلِيُّ بنتِ الشمسِ تُنثَرُ في الدروب

    ما زِلتُ أبحثُ في شمالِكِ عن جنوب!!



    ما زلتُ ألمَحُ في خدودِكِ ألفَ آهٍ كلُّ واحدةٍ تُحَمَّلُ باثنتين

    فلِمَ البكاءُ وأنتِ مَن طلَّقتِ دمعَكِ في عيونِكِ مرّتين!!

    والآنَ اخِرُ طلقةٍ هيّا انطِقيها واسلُكي في الحبِّ دربي

    وابدأي بالفرحِ أوَّلَ خطوتين

    أنتِ التي إن أبعدونا إذ مررتِ بجانِبي..

    يتصافحُ الظِّلانِ في بُعدِ اليدين



    فمتى أصافِحُ في هوى بغدادَ كفَّ تُرابِها

    ومتى سأمضي حافيَ القلمينِ فوقَ كتابِها



    بغدادُ مسرحُنا الحزينُ وكلّ يومٍ مسرحيّة

    لا تبتدي إلاّ إذا نامَ الصغارُ وتنتهي معَ بَدءِ قصفِ المروحيّة



    أطفيء عيونَكَ كي ترى ما مسرحيةُ يومِنا!!

    الآنَ ينزِفُ ذلكَ العربيُّ في كلِّ البِقاعِ الآنَ تكتَمِلُ الوَليمة

    ليست بصِبغةِ سائِلٍ تجري احمِراراً إنّما..

    هَذي دماءٌ أتقَنَتْ فنَّ النزيفِ فأهّلتنا أن نكونَ الأوّلينَ بكلِّ ساحاتِ العزيمة


    هَذي الدماءُ الجارياتُ على طريقِ عروبتي..

    قد أهّلتني أن أخونَ حبيبتي بطهارةٍ

    وبرغمِ أنّي عاشِقٌ ما زِلتُ في العشرينَ شابّاً شاعِرا



    وبرغمِ أنَّكِ نبضةٌ تُحيي الفؤادَ لألفِ عامٍ بعدَ ألفٍ من دمار

    أنا آسِفٌ..منذُ ابتداءِ الأرضِ تسبَحُ في المدار


    أنا آسِفٌ..حتّى انتحارِ الشمسِ في وضحِ النهار

    أنا آسِفٌ يا حُلوتي..أرجوكِ لا تترفّقي لا تقبلي منِّي اعتذار!!



    فصّلتُ من كفني المؤَجَّلِ بدلةً وعباءَةً للعُرسِ

    فانتظِري حبيبَكِ كي يعودَ بما معَه

    أنا راحِلٌ لأموتَ ألفي مرَّةٍ في القدسِ..في لُبنانَ..في بغدادَ

    في يومِ الزَّفافِ إذا تزوّجتُ الثلاثةَ والبخورُ يفيضُ حولي من غبارِ المَعمَعة

    لا تقلقي..

    سأعودُ يوماً ها هُنا..

    حتّى وإن قد جئتُ محمولاً على الأعناقِ

    فانتظِري حبيبَكِ واستَعِدّي للزفافِ بفرحةٍ..

    فالشّرعُ يسمَحُ في الزواجِ بأربَعَة



    لا تقلقي إن مسَّني جوعُ الهوى أو ذقتُ في حلقي انتغاصَة

    حتّى وإن ما عادَ في أمعاءِ مِدفَعِيَ الصغيرِ سِوى رَصاصَة



    لا تقلقي..

    فالنصرُ ليسَ يخافُ من نقصِ الذخيرة

    الآنَ أكشِفُ سِرَّ موتي فاشهدي-حبّاً-

    لقد خبّأتُ نصري ها هُنا في طلقةِ الموتِ الأخيرة


  2. #2
    قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    الدولة : مصرـ المنصورة
    العمر : 32
    المشاركات : 799
    المواضيع : 45
    الردود : 799
    المعدل اليومي : 0.15

    افتراضي


    المبدع العزيز المتميز دائما / محمد فكرى
    حقا سلمت يداك
    الطلقة الاخيرة رائعة اخرى من روائعك
    انا احب تلك القصيدة وسعدت كثيرا بنشرها هنا
    وسعيدة ايضا انى اول المعانقين لهذا النص الرائع الذى طالما اسعد بقراءته
    دمت مبدعا ورائعا
    تقبل خالص تحياتى وتقدرى
    إلهام أحمد سعد

  3. #3
    الصورة الرمزية محمود عبد الفتاح شاعر
    تاريخ التسجيل : Jun 2007
    المشاركات : 245
    المواضيع : 22
    الردود : 245
    المعدل اليومي : 0.05

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد فكري مشاهدة المشاركة
    سافرتُ في كلِّ المعاجِمِ باحثاً عن مصدرِ الـ (قلبِ) المُمَزَّقِ بيننا

    فعلِمتُ أنّ القافَ من قدسٍ أتت واللامَ من لُبنانِنا

    والباءَ من بغدادَ جاءت ليسَ يعرِفُها أحد


    الشاعر / محمد فكري

    أدهشتني قصيدتك كثيرا بما فيها من صور رائعة متنوعة
    وهذا الجزء الذي اخترته هو أكثر جزء أدهشني في القصيدة

    فقد تخلل حب الوطن العربي في قلبك حقا لأنك استطعت أن تصل إلى هذا التعبير

    جمع الله شمل سرورنا رغم كل ما تمزق بيننا

    تحياتي إلى قلبك وقلمك

    محمود عبد الفتاح
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    الصورة الرمزية حازم محمد البحيصي شاعر
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    الدولة : فلسطين / قطاع غزة
    المشاركات : 4,679
    المواضيع : 119
    الردود : 4679
    المعدل اليومي : 0.89

    افتراضي

    الحبيب محمد فكري
    نص باذخ بحق رائع بديع قوي المعنى والمبنى جميل السبك
    تنوع فى الالفاظ والاساليب على وتر الوفاء للارض
    دمت مبدعا
    تحيتى لك

  5. #5
    الصورة الرمزية محسن شاهين المناور شاعر
    في ذمة الله

    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    الدولة : سوريا ديرالزور
    العمر : 68
    المشاركات : 4,232
    المواضيع : 86
    الردود : 4232
    المعدل اليومي : 0.87

    افتراضي

    أخي الحبيب محمد فكري
    مرحى لهذا الحرف السامق وهذا الشعر الراقي
    رغم مسحة الحزن والشجن والألم والجراح المثخنة
    بقيت قوة المعنى والبناء تحرك النفس والشعور
    دمت ودام ابداعك المميز وحرفك المضيء

    تثبت تقديرا
    محسن شاهين المناور

  6. #6
    الصورة الرمزية مازن لبابيدي شاعر
    هيئة تحرير المجلة

    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    الدولة : أبو ظبي
    العمر : 61
    المشاركات : 8,748
    المواضيع : 152
    الردود : 8748
    المعدل اليومي : 1.79

    افتراضي

    الأخ الشاعر المبدع محمد فكري
    قصيدة رائعة بحق ، قوية المعنى عميقة الدلالات ، متدفقة سلسة
    سلمت بنبضك وحرفك
    تحيتي العطرة
    يا شام إني والأقدار مبرمة /// ما لي سواك قبيل الموت منقلب

  7. #7

  8. #8

  9. #9

  10. #10
    الصورة الرمزية محمد فكري شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    الدولة : أرض الكِنانة
    العمر : 34
    المشاركات : 71
    المواضيع : 11
    الردود : 71
    المعدل اليومي : 0.01

    افتراضي

    أحبتي جميعاً..
    شكراً لكم على جميلِ حضورِكم
    ..
    وعذراً مني على غيابٍ سيمتدُّ لعشرينَ يوماً

    :
    دمتم بخيرٍ حتّى لقاء

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. الطلقة الأولى ..
    بواسطة مصطفى الغلبان في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 11-07-2014, 10:57 AM
  2. الطلقة الثانية .... عندما تموت الملائكة ..!!!
    بواسطة صابرين الصباغ في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 18-07-2013, 02:10 PM
  3. الطلقة ُ تخطئ ُ في الليل ..
    بواسطة حسين عبدالغني في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 04-12-2008, 11:56 PM
  4. أنظمة الحكم.. والورقة الأخيرة / مقال مطول
    بواسطة نبيل شبيب في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 02-05-2007, 04:25 PM
  5. النبوءة الأخيرة
    بواسطة محمد قرنه في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 18-01-2003, 03:02 PM