أحدث المشاركات
صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 54

الموضوع: المسرحية ... الروايــــة ... القصــــة .. والأقصوصـــــة

  1. #11
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,720
    المواضيع : 388
    الردود : 23720
    المعدل اليومي : 5.32

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رشدي مصطفى الصاري مشاهدة المشاركة
    تنوع وغزارة المواضيع لديك بوأك أمينة لمكتبة الواحة ولا غروّ فأنت أهلٌ لذلك .
    الموقرة رنيم
    قرأت بإسهاب ما تفضلت به مشكورة عن القصة والرواية والأقصوصة
    ولي مداخلة خجولة في هذا المقام
    إن كل ما قرأته في الأدب العالمي عن القصة سحرني بأمرين
    ------------ خطورة الفكرة وتجددها وسبقها للزمن الذي طرحت فيه
    ------------ الإبداع في التشويق لطرح تلك الفكرة .
    وهذا ما تميز به الكتاب الغرب وإن أكاديمية الأدب الذي تفضلت به في موضوعك القيم هو تطويرٌ وصقلٌ لموهبة
    ندر وجودها في هذا الزمن ودمتم
    ونفخر سيدي الفاضل بلغتنا الجميلة
    ولا ننسى أن أول لون من القصة عرفته أوروبا في العصر الوسيط كانت ليهودي أندلسي يدعى (موسى سفردي) وكانت كتاب ( التربية الدينية ) وأغلب الظن أنه كتبها بالعربية ثم ترجمها وهي خليط من كليلة ودمنة والسندباد البحري وغيرهما، وتعتبر هذه مَعْبَر أوروبا إلى القصة،

    {أما القصة القصيرة بشكلها الحديث الذي وصلت إليه فهي نتاج أوربي بلا مراء، ولكن العرب لم يتخلفوا عن ركب القصة القصيرة؛ لأننا أبدعنا في هذا المجال في عصر موازٍ للإبداع الغربي، ودعوى سبق أوربا لنا لا تقوم؛ لأن الفارق الزمني بيننا وبينهم لا يتعدى عشرات من السنين، وهذا -في رأيه- ليس زمنًا طويلاً ولا عصرًا كاملاً.} (الناقد الأدبي د. عبد المنعم تليمة )

    ممتنة لحضورك الكريم د . رشدي مصطفى وعذرا على التأخير في الرد
    دمت بهي المرور
    ودي وزهور الأوركيد
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #12
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,720
    المواضيع : 388
    الردود : 23720
    المعدل اليومي : 5.32

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سامح محرم مشاهدة المشاركة
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جميل أن تتحفينا بهذا الشرح الأكاديمي الرائع واطلب منك أن تتكرمي بشرح فن آخر من فنون الشعر أومهارة من مهارات الشعر - إن أمكن ذلك - " الشعر الرمزي مثل شعر الأسطورة أوالإسقاطات الأسطورية" العرافة المقدسة " أمل دنقل
    وهكذا الرمز التاريخي والديني والشعبي
    أنا أًقول أنه باب مغلق لم يطرقه كثيراً من شعرائنا في الأيام التي نعيشها
    وفقنا واياكم لما فيه الخير
    السيد الفاضل الأستاذ / سامح محرم
    جزيل امتناني لمرورك ومداخلتك الطيبة
    وأعدك بالمزيد إن شاء الله تعالى
    لك تحية المساء والدعاء

  3. #13
    الصورة الرمزية رشدي مصطفى الصاري أديب
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : الرياض المملكة العربية السعودية
    العمر : 53
    المشاركات : 164
    المواضيع : 16
    الردود : 164
    المعدل اليومي : 0.04

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رنيم مصطفى مشاهدة المشاركة
    ونفخر سيدي الفاضل بلغتنا الجميلة
    ولا ننسى أن أول لون من القصة عرفته أوروبا في العصر الوسيط كانت ليهودي أندلسي يدعى (موسى سفردي) وكانت كتاب ( التربية الدينية ) وأغلب الظن أنه كتبها بالعربية ثم ترجمها وهي خليط من كليلة ودمنة والسندباد البحري وغيرهما، وتعتبر هذه مَعْبَر أوروبا إلى القصة،

    {أما القصة القصيرة بشكلها الحديث الذي وصلت إليه فهي نتاج أوربي بلا مراء، ولكن العرب لم يتخلفوا عن ركب القصة القصيرة؛ لأننا أبدعنا في هذا المجال في عصر موازٍ للإبداع الغربي، ودعوى سبق أوربا لنا لا تقوم؛ لأن الفارق الزمني بيننا وبينهم لا يتعدى عشرات من السنين، وهذا -في رأيه- ليس زمنًا طويلاً ولا عصرًا كاملاً.} (الناقد الأدبي د. عبد المنعم تليمة )

    ممتنة لحضورك الكريم د . رشدي مصطفى وعذرا على التأخير في الرد
    دمت بهي المرور
    ودي وزهور الأوركيد
    الفاضلة رنيم
    لك مني الود والتحية
    اضاءة قيمة في عالم القصة
    لكن السؤال ؟
    جميع العلوم بدأت من ها هنا لكن أين استقرت...!
    باقة ورد أنسقها من روائع عالمك--- وأعطرها بعبير مودتي
    عيناك شاردتان ماذا تبغيان هل تبحثان عن الأليف
    ياحلم عينيك ورؤياهما ماتا مع الانسان والزمن الشريف

  4. #14
    الصورة الرمزية أحمد عيسى قاص وشاعر
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    الدولة : هـنــــاكــــ ....
    المشاركات : 1,961
    المواضيع : 177
    الردود : 1961
    المعدل اليومي : 0.40

    افتراضي

    أخت رنيم .. قمت قبل سنوات بتجميع مقال من عدة كتب ومراجع عن فن القصة والقصة القصيرة جداً ..اذا أحببت يمكنني نشره هنا في نفس مقالك أو في موضوع مستقل ..تحيتي
    أموتُ أقاومْ

  5. #15
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,720
    المواضيع : 388
    الردود : 23720
    المعدل اليومي : 5.32

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد عيسى مشاهدة المشاركة
    أخت رنيم .. قمت قبل سنوات بتجميع مقال من عدة كتب ومراجع عن فن القصة والقصة القصيرة جداً ..اذا أحببت يمكنني نشره هنا في نفس مقالك أو في موضوع مستقل ..تحيتي
    هنا نافذة لكل مايتعلق بفن القصة - القصة القصيرة - الرواية
    ودعوة لمن يمتلك مقالاً أن يثري به تلك النافذة لتعم الفائدة للجميع
    جزيل امتناني وتقديري أستاذ / أحمد لتواجدك هنا وللجهد المبذول في قسم القصة
    تحيتي

  6. #16
    الصورة الرمزية حسام محمد حسين شاعر
    تاريخ التسجيل : Jan 2006
    الدولة : مصر
    العمر : 39
    المشاركات : 551
    المواضيع : 30
    الردود : 551
    المعدل اليومي : 0.10

    افتراضي

    معلومات قيمة اضافت لي الكثير في ذلك الفن الأدبي

    دُمتِ مُعَلِمة
    وما من كاتب الا سيفني ويبقي الدهر ما كتبت يداه
    فلا تكتب بخطك غير شئٍ يسرك في القيامة ان تراه

  7. #17
    الصورة الرمزية أحمد عيسى قاص وشاعر
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    الدولة : هـنــــاكــــ ....
    المشاركات : 1,961
    المواضيع : 177
    الردود : 1961
    المعدل اليومي : 0.40

    افتراضي فن القصة القصيرة والقصيرة جداً


    لو بحثنا عن هذا الموضوع عبر مواقع العنكبوتية فاننا سوف نتيه ، لذا فقد حاولت عبر هذا الموضوع وضع دراسة مختصرة عن القصة والقصة القصيرة جداً ، واستعنت ببعض مواقع الانترنت ، وبعض الكتب والدراسات الهامة ، منها " عن كتاب فن كتابة القصة " لفؤاد قنديل وكتاب " أركان القصة " للكاتب فورستر وترجمة كمال جاد .


    أين نشأت القصة القصيرة..؟

    على وجه التحديد لا يمكن لباحث أن يقر بالموطن الذي نشأت فيه القصة القصيرة؛ وذلك ببساطة لأن الحكي خصيصة إنسانية فهي "حكاية" أو "حدوتة" أو "قصة" كانت دومًا في وجداننا حتى صارت جنسًا أدبيًّا متميزًا ونظَّر النقاد والأدباء لهذا الفن وأصَّلوه
    كثير من الباحثين يرون أن القصص الأوربية في عصر نهضة أوروبا تأثرت كثيرا بالأدب الفارسي ومن هذه الأشكال "الفابولا" أحد الأجناس الأدبية الأولى للقصة، وقد ظهرت في فرنسا منذ منتصف القرن الثاني عشر الميلادي وحتى أوائل القرن الرابع عشر، وهي أقصوصة شعرية تحمل روح ومعنى الهجاء الاجتماعي.
    ومن هؤلاء "جاستون بارى" أستاذ الأدب المقارن الذي يقول عن الفابولا: إنها استمدت عناصرها وروحها من كتاب "كليلة ودمنة" الفارسي الأصل، والذي ترجمه ابن المقفع، وكانت فكرته الأساسية هي الحكم والفلسفات التي تقال على ألسنة الحيوان، وتعتبر الترجمة العربية لـ"ابن المقفع" أساسا مباشرا أخذت عنه الفابولا".
    أول لون من القصة عرفته أوروبا في العصر الوسيط كان كتاب (التربية الدينية) ليهودي أندلسي يدعى (موسى سفردي) اعتنق الكاثوليكية 1106م وسَمَّى نفسه (بدرو ألفونسو)، وأغلب الظن أنه كتبها بالعربية ثم ترجمها وهي خليط من كليلة ودمنة والسندباد البحري وغيرهما، وكان هذا هو مَعْبَر أوروبا إلى القصة، وهو جسر عربي واضح المعالم باعتراف نقاد الغرب أنفسهم، وباقتصار القَصّ الأسباني على الوعظ والتربية، نما القص الإيطالي في القرن الرابع عشر داخل حجرة فسيحة في الفاتيكان أطلقوا عليها: "مَصْنع الأكاذيب"، اعتاد أن يتردد عليها العاملون في الفاتيكان للَّهو والتسلية وإطلاق القصص المختلفة عن رجال ونساء الفاتيكان حتى دوَّن أحدهم (بوتشيو) هذه القصص وسماها "الفاشيتيا"..
    وفي القرن السادس عشر انتشرت في أسبانيا وإيطاليا وفرنسا قصص الرعاة، وهي قصص تمجِّد الحب العذري وأخلاق الفرسان وحياة البداوة متأثرة بوضوح بقصص العرب (محور الحضارة وموضة العالم آنذاك!)، حتى خبا وهج القصة القديمة في القرن 18 الميلادي وكادت تندثر بتأثير إهمال الأدب في العالم كله والاهتمام بما هو مادي ملموس فحسب.
    ومع بدايات القرن التاسع عشر بدأ انتشار الصحافة وانتشر معها الفن القصصي، ودخول القصة معترك السياسة أعطاها حيوية ومضيًّا كسلاح لا يُفَلّ، ودخلت في الصراع الاجتماعي والديني حتى أصبحت مناضلة دون مقصدها تتنفس بالشكوى والتمرد، وتصارع مع البسطاء قسوة الحياة وغلظتها، ويكفي أن نذكر أسماء ذات اعتبار لندرك كيف أن هذا القرن هو قرن القصة القصيرة:
    موباسان – تشيخوف - إدجار آلان بو – جوجول- أوسكار وايد- دوديه – هوفمان.

    كانت المقامة هي الإرهاصة الأولى لفن القصة القصيرة العربية بشكلها المتعارف عليه الآن. وبعد فترة خفت صوت الحضارة العربية ليتلقف الغرب منجزها الفكري/ العلمي، فأضاف إليه بعد أن عكف على دراسته وتحليله، وكان لهذا الفكر دور مهم في النهضة الغربية الحديثة، وفي منتصف القرن التاسع عشر بدأت موجة من الترجمات عن الغرب -وإن كانت قد بدأت قبل ذلك وتحديدًا في الثلاثينيات، على يد رفاعة الطهطاوي- فحدث تفاعل وتلاقح نتيجة الاطلاع على هذا المنجز الذي أضاف ولا شك للبنية الفكرية العربية التي كانت تعيد تشكيل وعيها بعد فترة طويلة من السكون.

    ظهرت القصة كفن أدبي في بداية القرن العشرين، وكان لها ذيوع كبير، وتذهب بعض الآراء إلى أن أول قصة قصيرة عربية بالشكل المتعارف عليه كانت قصة "في القطار" لمحمد تيمور، والتي نشرت في جريدة "السفور" سنة 1917، بينما هناك آراء أخرى تقول بأن أول قصة قصيرة عربية تظهر في العصر الحديث كانت لميخائيل نعيمة، وهي قصة "سنتها الجديدة" التي نشرت في بيروت عام 1914

    يعدّ فن القصة القصيرة من أحدث الفنون الأدبية الإبداعية حيث لا يجاوز ميلادها قرنا ونصف قرن من الزمان، حتى ان الدارسين والنقاد يعتبرونه مولود هذا القرن؛ بل أن مصطلح "القصة القصيرة" لم يتحدد كمفهوم أدبى إلا عام 1933 فى قاموس أكسفورد.

    وقد كان من أبرز المبدعين لهذا الفن الحادث "ادجار ألان بو الأمريكى" و "جودى موباسان الفرنسى" و "جوجول الروسى" الذى يعدّه النقاد أبا القصة الحديثة بكل تقنياتها ومظاهرها وفيه يقول مكسيم جوركى: "لقد خرجنا من تحت معطف جوجول"

    ومن هنا فالقصة القصيرة بتقنياتها الحديثة وأسسها الجمالية وخصائصها الإبداعية المميزة وسماتها الفنية لم يكن لها فى مطلع القرن العشرين شأن يذكر على الإطلاق .

  8. #18
    الصورة الرمزية أحمد عيسى قاص وشاعر
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    الدولة : هـنــــاكــــ ....
    المشاركات : 1,961
    المواضيع : 177
    الردود : 1961
    المعدل اليومي : 0.40

    افتراضي

    تعريف القصة القصيرة :
    القص في اللغة : قص الأثر أي تتبع مساره ورصد حركة أصحابه ، والتقاط بعض أخبارهم ، ومن هذا المعنى قوله تعالى في سورة الكهف " قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على اثارهما قصصا "
    وفي سورة القصص يقول تعالى " وقالت لأخته قصيه فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون "
    والمعنى الثاني هو الاخبار والرواية وأغلب الظن أنه وطيد الصلة بالمعنى الأول ، فالقصة على نحو ما تتبع لأخبار شخص أو أشخاص وتلمس أخباره ورواية ذلك أوة قصه
    كلمة القصة بالانجليزية Story ترتبط ارتباطاً اشتقاقياً واضحاً بكلمة history في اللغة ذاتها ومثل ذلك في اليونانية
    وقد ورد كلمة قص في القران الكريم في نحو عشرين موضعاً

    الفروقات بين القصة والرواية :
    القصة القصيرة تختلف عن الرواية في علامات فارقة هي : الطول -الرؤية - ازمن - الشخصيات - الأحداث - البناء - اللغة - المكان - الأسلوب
    ولم يحتسب الصراع بين الفروق لأنه يكاد يكون ملمحاً رئيسياً في الرواية ومحدود جداً أو شبه منعدم في القصة القصيرة

    1.الطول : تتكون الرواية من شخصيات وأحداث عديدة ، وتمتد عبر مساحات زمانية عريضة ويتطلب ذلك بالطبع صفحات كثيرة تتجاوز المائة في أغلب الأوقات ، وفي المقابل من المنطقي أن تكون القصة أقصر لأنها لا تتناول غير حدث واحد بسيط أو تغوص في خلجةو من خلجات النفس الانسانية تقع تحت ضغط ما .
    أقصى طول محتمل في العرف الأدبي للقصة القصيرة هو ثلاثون صفحة وما تجاوز ذلك حتى سبعين صفحة يعد رواية قصيرة وليس قصة قصيرة
    أما الحد الأدنى فقد ارتضى العرف الأدبي ألا يقل عن خمس صفحات
    على أن تسمى القصة التي تقل عن خمس صفحات بالأقصوصة وهو نوع أدبي شاع خلال ربع القرن الأخير وهو قصة قصيرة بلغت درجة عالية جداً من التكثيف والتركيز وهو ما بات يعرف بــ " القصة القصيرة جداً "

    2. الرؤية : تمثل الرؤية نقطة الانطلاق الأساسية في تصور النص الأدبي وهولا يزال نطفة في رحم البوتقة الابداعية لدى الكاتب ..
    الرؤية في القصة القصيرة ليست غير نقطة ضوء تطل في لحظة بسبب موقف قد يبدو للبعض عادياً ، واذا كان الروائي يبدو أحياناً وكأنه يرى الانسانية جمعاء فان كاتب القصة القصيرة يطل على العالم من ثقب صغير في الباب ومع ذلك فيمكن أن تعبر رواية كبيرة وقصة قصيرة جداً عن رؤية واحدة ..

    3. الزمن : يعد الزمن محور اختلاف رئيسي بين الرواية والقصة القصيرة ، ذلك أن الرواية تتناول أحد قطاعات مجتمع ما وقد تستوعب الحياة في أكثر من شريحة ومرحلة عمرية عبر فترات طويلة نسبياً قد تكون شهراً او سنة أو عدة سنوات
    أو ربما عبر قرون من الزمان ..
    أما القصة القصيرة فقد تصور موقفاً يستغرق دقائق أو ساعة أو ربما ساعات أو يوماً كاملاً

    4. الشخصيات : اذا كانت الرواية ترصد حياة مجموعة من البشر في زمن ما فانها تحرص على رسم تفاصيل ملامحهم الجسمانية والنفسية والعقلية والامكانات الاقتصادية والثقافية
    لكن القصة القصيرة ليست مطالبة بكل ذلك لأنها معنية بصوير شخصية واحدة أو اثنتين في موقف بسيط مكتفية برسم صورتيهما بالايماء الى الملامح فالاهتمام يكون عادة بالحالات النفسية ومعطياتها الخارجية

    5. الحدث :تتعدد الأحداث في الرواية وتتوالى في صورة تركيبية بعضها يفضي الى بعض صاعدة من البسيط الى المعقد وتشارك الشخصيات كل حسب اهميتها في صنعها ودفع عجلتها لتشكل عالم الرواية الكبير
    أما القصة فلا تحتمل غير حدث واحد وقد تكتفي بتصوير لحظة شعورية نتجت عن حدث تم بالفعل أو متوقع حدوثه ولا يدهش القارئ اذا انتهى من القصة ولم يعثر بتا على حدث اذ يمكن ان تكون مجرد صورة او تشخيص حالة او رحلة عابرة في اعماق شخصية ثائرة او حائرة .

    6. البناء : البناء هو الشكل وهو المعمار الفني ، يمكن أن يتشابه بين القصة والرواية ، لكن حجم الرواية واتساع عالمها يجعل احيانا من نقط التقارب امراً متعذراً
    فالبداية في القصة القصيرة هي مفتاح العمل في اغلب جوانبه ونقطة الانطلاق الاساسية لهذا العالم المحدود لأن القصة يبدأ بناؤها مع اول كلمة ومعها يشرع الكاتب في الاتجاه مباشرة نحو هدفه وهو ما لا ينطبق على الرواية المتشعبة ..

    7. اللغة : أمام الروائي فرصة طيبة ومتسع كي يدبج العبارات الطويلة في تصوير الشروق والغروب وروعة الافق والبحر والغيوم والسماء والفضاء الشاحب ويصور لنا حال البطل ومشاعره فهو يرسم صورة تفصيلية لكل حدث ولكل عنصر في بيئة الحدث
    أما القصة القصيرة فهي نص مكثف الى اقصى درجة لا حشو فيه ولا تأكيد ولا تكرار وربما يسمح بالتشبيه في أضيق الحدود ، الألفاظ مرهفة ومسنونة بلا تزيد وليس في ثم مجال لاستعراض ثروة الكاتب اللغوية ..الا في حدود المتاح ..

    8. المكان : واضح أن الرواية تحتاج الى تعدد الأماكن من سفر ومطاردات وحوادث وتغير في اماكن السكن بل ويرخص فن الرواية لكاتبها ان يستغرق في وصف المكان بعدة صفحات .
    القصة القصيرة طبيعة زمانها وشخصياتها لا تحتمل الا مكاناً واحداً وربما لا تتناول الا جانباً منه كأن يكون شرفة أو حقلاً أو جزءاً من طريق .

    9. الأسلوب : هو التقنية أو التكنيك الذي يستعين به القاص في طرح فكرته ، في مجال الرواية يحتاج الروائي الى أساليب فنية تتغير بتغير المواضع والشخصيات والزوايا والأحوال ، فنجد السرد المتدفق حيناً ، يعقبه مونولوج داخلي بين المرء ونفسه وقد يستعين الكاتب بالأحلام والفلاش باك والحوار وغيرها من الأساليب
    في القصة القصيرة تختلف المسألة تماماً فالموقف حرج ولا مجال أمام الكاتب الا استخدام اسلوباً واحداً او اثنين على الأكثر




  9. #19
    الصورة الرمزية أحمد عيسى قاص وشاعر
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    الدولة : هـنــــاكــــ ....
    المشاركات : 1,961
    المواضيع : 177
    الردود : 1961
    المعدل اليومي : 0.40

    افتراضي

    خصائص القصة القصيرة :
    أولاً : الوحدة :

    تعتبر أهم خصائص القصة القصيرة على الاطلاق وقد ألح عليها ادجار الان بو ، والتزمها تشيكوف وموباسان ، وهي مبدأ أساسي من مبادئ الصياغة الفنية في القصة القصيرة .
    مبدأ الوحدة يعني أيضاً الواحدية ، أي أن كل شئ فيها يكاد يكون واحداً .. الفكرة الواحدة / الحدث الواحد / شخصية واحدة / هدف واحد / نهاية منطقية واحدة ...
    ثانياً : التكثيف :
    التكثيف الشديد مطلوب لتحقيق أعلى قدر من النجاح للقصة القصيرة ..
    القصة القصيرة رصاصة كما يقول يوسف ادريس ولا ننسى أن قصته " نظرة " وهبت لصاحبها ما لم تهبه بعض الروايات لأصحابها ..
    ثالثاً : الدراما :
    هي خلق الاحساس بالحيوية والديناميكية والحرارة ، حتى ولو لم يكن هناك صراع خارجي ولم تكن هناك غير شخصية واحدة .
    يجب أن تثير القصة في القارئ منذ أول كلمة شهوته للاستطلاع ومعرفة ا يجري ، وأن يترقب لمطالعة السطور التالية على أمل اكتشاف جديد هذا العالم القصصي
    التشويق لا يقصد به الاثارة المفتعلة لكنه الاسلوب الفني الذي يصهر كل عناصر القصة في نسق جمالي مبهر كالبداية الساخنة والشخصية الحية والمونولوج "الصراع الداخلي ، المفاجأة المقبولة والمنطقية ..المفارقات الانسانية الطريفة والحس الفكه .

    حين سئل يوسف إدريس عن تعريف القصة القصيرة، فقط.. أشرع كفه وحك إبهامه بالوسطي، محدثا تلك الطرقعة الشهيرة، الدالة علي المباغتة والاكتناز والسرعة والتكثيف والإيجاز.. ..

    طالما أننا نوهنا الى قصة نظرة وما تمثله في أدب القصة القصيرة للمبدع ادريس فسوف أضعها لكم هنا لكي يتسنى لنا دراسة عناصر القصة القصيرة وعيننا على قصة نظرة كأنموذج ..
    ................................................

    نظرة ... للكاتب الكبير يوسف ادريس
    كان غريبا أن تسأل طفلة صغيرة مثلها إنسانا كبيرا مثلي لا تعرفه في بساطة وبراءة أن يعدل من وضع ما تحمله، وكان ما تحمله معقدا حقا ففوق رأسها تستقر «صينية بطاطس بالفرن»، وفوق هذه الصينية الصغيرة يستوي حوض واسع من الصاج مفروش بالفطائر المخبوزة، وكان الحوض قد انزلق رغم قبضتها الدقيقة التي استماتت عليه حتي أصبح ما تحمله كله مهددا بالسقوط.
    ولم تطل دهشتي وأنا أحدق في الطفلة الصغيرة الحيري، وأسرعت لإنقاذ الحمل، وتلمست سبلا كثيرة وأنا أسوي الصينية فيميل الحوض، وأعدل من وضع الصاج فتميل الصينية. ثم أضبطهما معا فيميل رأسها هي. ولكنني نجحت أخيراً في تثبيت الحمل، وزيادة في الاطمئنان نصحتها أن تعود إلي الفرن وكان قريبا، حيث تترك الصاج وتعود فتأخذه.
    ولست أدري ما دار في رأسها، فما كنت أري لها رأسا وقد حجبه الحمل. كل ما حدث أنها انتظرت قليلا لتتأكد من قبضتها ثم مضت وهي تغمغم بكلام كثير، لم تلتقط أذناي منه غير كلمة (ستي)..
    ولم أحول عيني عنها وهي تخترق الشارع العريض المزدحم بالسيارات، ولا عن ثوبها الواسع المهلهل الذي يشبه قطعة القماش التي ينظف بها الفرن، أو حتي عن رجليها اللتين كانتا تطلان من ذيله الممزق كمسمارين رفيعين.
    وراقبتها في عجب وهي تنشب قدميها العاريتين كمخالب الكتكوت في الأرض، وتهتز وهي تتحرك، ثم تنظر هنا وهناك بالفتحات الصغيرة الداكنة السوداء في وجهها، وتخطو خطوات ثابتة قليلة، وقد تتمايل بعض الشيء ولكنها سرعان ما تستأنف المضي.
    راقبتها طويلا حتي امتصتني كل دقيقة من حركاتها، فقد كنت أتوقع في كل ثانية أن تحدث الكارثة.
    وأخيراً استطاعت الخادمة الطفلة أن تخترق الشارع المزدحم في بطء كحكمة الكبار.
    واستأنفت سيرها علي الجانب الآخر، وقبل أن تختفي شاهدتها تتوقف ولا تتحرك.
    وكادت عربة تدهمني وأنا أسرع لإنقاذها. وحين وصلت كان كل شيء علي ما يرام والحوض والصينية في أتم اعتدال، أما هي فكانت واقفة في ثبات تتفرج، ووجهها المنكمش الأسمر يتابع كرة من المطاط يتقاذفها أطفال في مثل حجمها وأكبر منها، وهم يهللون ويصرخون ويضحكون.
    ولم تلحظني، ولم تتوقف كثيرا، فمن جديد راحت مخالبها الدقيقة تمضي بها. وقبل أن تنحرف استدارت علي مهل واستدار الحمل معها، وألقت علي الكرة والأطفال نظرة طويلة ثم ابتلعتها الحارة.

  10. #20
    الصورة الرمزية أحمد عيسى قاص وشاعر
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    الدولة : هـنــــاكــــ ....
    المشاركات : 1,961
    المواضيع : 177
    الردود : 1961
    المعدل اليومي : 0.40

    افتراضي

    قصة أخرى ليوسف ادريس أيضاً أرى أن من واجبي نقلها كما هي ففيها تجتمع روائع القص وحكمة النهاية والرمزية الدالة ولغة القص القوية المحكمة
    القصة هي المرتبة المقعرة من مجموعة النداهة

    المرتبة المقعرة ... ليوسف ادريس

    « في ليلة الدخلة » و«المرتبة» جديدة وعالية ومنفوشة، رقد فوقها بجسده الفارع الضخم، واستراح إلي نعومتها وفخامتها، وقال لزوجته التي كانت واقفة إذ ذاك بجوار النافذة :
    - انظري .. هل تغيرت الدنيا ؟
    ونظرت الزوجة من النافذة، وقالت :
    - لا ... لم تتغير.
    - فلأنم يوما إذن.
    ونام أسبوعا، وحين صحا كان جسده قد غور قليلا في المرتبة. فرمق زوجته وقال:
    - انظري.. هل تغيرت الدنيا؟
    فنظرت الزوجة من النافذة، ثم قالت :
    - لا .. لم تتغير.
    - فلأنم أسبوعا إذن.
    ونام عاما، وحين صحا كانت الحفرة التي حفرها جسده في المرتبة قد عمقت أكثر، فقال لزوجته :
    - انظري.. هل تغيرت الدنيا؟
    فنظرت الزوجة من النافذة ثم قالت :
    - لا .. لم تتغير.
    - فلأنم عاما إذن.
    ونام عشرة أعوام. كانت المرتبة قد صنعت لجسده أخدودا عميقا. وكان قد مات وسحبوا الملاءة فوقه فاستوي سطحها بلا أي انبعاج، وحملوه بالمرتبة التي تحولت إلي لحد وألقوه من النافذة إلي أرض الشارع الصلبة.
    حينذاك وبعد أن شاهدت سقوط المرتبة اللحد حتي مستقرها الأخير، نظرت الزوجة من النافذة، وأدارت بصرها في الفضاء، وقالت :
    - يا الهي ! لقد تغيرت الدنيا !




    يتبع ...

صفحة 2 من 6 الأولىالأولى 123456 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. المسرحية
    بواسطة ناصر عبدالعالي في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 20-10-2019, 12:28 AM
  2. ختام المسرحية
    بواسطة خالد صبر سالم في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 42
    آخر مشاركة: 24-08-2019, 07:08 PM
  3. المسرحية
    بواسطة محمد بنعلي في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 09-06-2007, 08:12 PM