أحدث المشاركات
صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 17 من 17

الموضوع: ديوان الشاعر عمر أبو غريبة

  1. #11
    الصورة الرمزية عمر ابو غريبة شاعر
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    المشاركات : 1,495
    المواضيع : 123
    الردود : 1495
    المعدل اليومي : 0.34

    افتراضي ديوان الشاعر عمر أبو غريبة

    فاضت روحه خلال صلاة عصر جمعة بعد أسبوع من عودته من الحج سنة 1990..


    عام مضى
    شعر عمر ابو غريبة

    ما كفكفَ الدمعَ مُلتاعٌ به شَرِقُ
    ولا سَلا ذِكرَ مَن بانوا فما رفَقوا
    وجرحِ قلبٍ مدى الأيامِ فاغِرُه
    كأنّ ذكراكَ سيفٌ فيه مُمتشَقُ
    يودُّ لو طارَ مِن شوقٍ يُلحُّ به
    لولا ضلوعٌ كبابِ السجنِ تنصفقُ
    عامٌ مضى وشِغافُ القلبِ آهلةٌ
    بغائبٍ حاضرٍ في القلبِ يأتلقُ
    ما بارَح العينَ إنسانٌ لها سهرتْ
    عليه أهدابُها واختصّه الحَدَقُ
    أقول والقبرُ قد أهوى إليه يداً
    والكفُّ تدفعُ عن حِبٍّ وتعتنقُ
    هذا فؤادي فدى نبضِ الفؤادِ فهل
    أسمعتُ أُذناً وصوتُ الثكلِ مختنقُ
    خُطّوا بجانبِه لي مضجعاً فعلى
    نفسٍ بجسمينِ هذا اللحدُ منطبقُ
    روحي له تَبَعٌ فاستشرِفوا أفقاً
    ترَوا به الروحَ يجري خلفَها رمقُ
    قد مُوِّه الموتُ بالطاعاتِ متشِحاً
    حتى اسْتَبَاك وشأنُ الموتِ يسترقُ
    هي الصلاةُ التي حُبِّبْتَها شَرَكٌ
    واللهوُ شَرْكُ امرئٍ إيمانُه مَذِقُ
    يندى جبينُ الردى من عابدٍ ورِعٍ
    ويستميحُ له عذراً ويختلقُ
    وأيُّ عذرٍ ترى يا موتُ في عملٍ
    والدينُ يبكي الذي أرديتَ والخُلُقُ
    خيرُ الرجالِ الذي قد غِلْتَ في وَضَحٍ
    فهل تمعّنتَ ما في الكفِّ يعتبقُ
    يا طاهرَ الثوبِ ما أغناك عن كفَنٍ
    ما حِيك إلا لعاصٍ ثوبُه خَلِقُ
    يا عابقَ الذكرِ أجزى عنك مغتَسَلاً
    قد فاعَ في الغُسلِ منك السِّدرُ والنبَقُ
    يا واسعَ البِرِّ ما أُنصِفتَ ملتَحَداً
    أحرى بهذي الأيادي ذلك الأفقُ
    طفلاً قضى كنميرِ الماءِ صفحتُه
    وصفحةُ الناسِ يُزري ماؤها الرَّنِقُ
    يا قومُ بطنُ الثرى خيرٌ لكم سكناً
    خيرُ الرجالِ ثوى بالأمسِ فاستبقوا
    هذا مثالُ التُّقى مُسْجىً بحفرتِه
    يضوع تحتَ الثرى من روحِه الحَبَقُ
    حتى تداعى الورى للقبرِ في زُمَرٍ
    أفضى إلى الخُلدِ بابُ القبرِ فانتشقوا
    يا خالُ صوتي أنا هل أنت سامعُه
    فينثني للمنادي وجهُك الطلِقُ
    نأيتُ بالشعرِ عاماً عنك ملتجماً
    لسانيَ الذَّربُ قد أعيانيَ النطُقُ
    وهل يُجيرُ طريداً بحرُ قافيةٍ
    علا إذا راعهُ من دمعِه الغرقُ
    لكنما لوعةٌ في الصدرِ قد غلبَتْ
    صمتي وأرختْ لسانَ الشاعرِ الحُرَقُ
    يا خالُ..رَجْعُ صدىً هل كان بالغَه
    هيهات..قد حالَ بين الأهلِ مُفترَقُ.

    7/1991

  2. #12
    الصورة الرمزية عمر ابو غريبة شاعر
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    المشاركات : 1,495
    المواضيع : 123
    الردود : 1495
    المعدل اليومي : 0.34

    افتراضي ديوان الشاعر عمر أبو غريبة


    أتذكُرني؟!

    يسائلني ويبتسمُ

    فأضحكُ من براءتِهِ

    ومكرٍ ماتعٍ في الوجهِ يرتسمُ

    يعاتبني فلا أحلى معاتبةً

    تفيضُ عذوبةً من فيهِ تنسجمُ

    فأحضنه بشوقٍ جارفٍ والعينُ مغمضةٌ

    تظنُّ بأنه حلُمُ

    وتخشى أن تُفتِّحَها فيُطوى الرسمُ والنغمُ

    بلى هذا شذى أحمدْ

    ونغمةُ صوتِه الدافي

    يسيل كعذبِ ماءٍ رائقٍ صافي

    فيُحيي رمَّةً من عظميَ المُجهَدْ

    ويفتح أعيناً مُبيضَّةً من حزنِها وكمَدْ

    يكحِّلها مُحيّاك البهيُّ وسحرُك الشافي

    وها ترتدُّ مبصرةً بدونِ رَمَدْ

    أيا رمقاً إذا فارقتَني جسدا

    بقيتُ طريحَ جثماني الذي همدا

    كأني إنما فارقتُ عنك الروحَ منذ أمدْ

    وعدتُ إلى الحياةِ كعازرٍ يصحو

    ويفرك عينَه فرحا

    وأُرسلُ فيك من نظري الشغوفِ يجول منسرحا

    ليرتاحَ الفؤادُ ويطمئنَّ لصدقِ ما وجدا

    بلى هو أحمدٌ فامدُدْ إليه يدا

    وحضناً قطَّع الهجرانُ من أضلاعِه قِدَدا

    أتذكرني؟!

    تسائلني؟

    وهل ينسى أبٌ ولَدا.

  3. #13
    الصورة الرمزية عمر ابو غريبة شاعر
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    المشاركات : 1,495
    المواضيع : 123
    الردود : 1495
    المعدل اليومي : 0.34

    افتراضي ديوان الشاعر عمر أبو غريبة

    مَثاب
    شعر عمر ابو غريبة

    ثبتُ من سَورتي وحُقَّ مَثابُ وارعوى الآنَ خافقٌ وثّابُ
    وهَرقتُ الشبابَ خمرَ ضلالٍ طالما دَبَّ في العروقِ شبابُ
    وسقاني المشيبُ كأسَ حليبٍ وكذا الشيبُ للسنين احتلابُ
    هكذا عدتُ في الكهولةِ طفلاً بصفاءٍ وفطرةٍ لا تُشابُ
    وعليها قد كان عالمُ ذَرّي وإليها يكون ثَمّ الإيابُ
    فإذا العمرُ رحلةٌ وتناهت وعلى جُرفِهِ يحطُّ الركابُ
    وإذا بالحياةِ محضُ خيالٍ وأماني الصبا اللعوبِ سرابُ
    كم غوت بي أمّارةٌ للهوى والنفسُ في الغيِّ سيدٌ ومُجابُ
    زَوَّقتْ كلَّ شهوةٍ وافتنانٍ وحديثُ الهوى لها مستطابُ
    وأباحت محرماً بافتئاتٍ وفتاوى هذا الفقيهِ عُجابُ
    واستهانت بوازعٍ مستكنٍّ وأطلّتْ فما يُواري حجابُ
    كم تمرغتُ في رياضِ الأماني فإذا بالرياضِ مَحْلٌ يبابُ
    وسبَحنا بعنفوانِ غَرورٍ ونزعناه حين غاض العُبابُ
    تلك دنياك ثَيّبٌ خضبتْ فاغترَّ لاهٍ وقد يغرُّ الخضابُ
    وكشفْتُ الخمارَ عن قبحِ وجهٍ كم عشى العينَ حسنُه الخلابُ
    وشباكٌ مزّقتُها لرُتيلاء وقد مَـجَّ من دمائي نابُ
    راعفاتٌ مني الجراحُ بقلبي ومُداها لم يُشفَ منها الإهابُ
    ختلتْني فكيف أرضى بنومٍ مطمئناً لها وكُلي ارتيابُ
    وعلى الحرفِ من فراشيَ أغفو يقظاً مثلما تنام الذئابُ
    حذراً من طوارق الليلِ تلهو بجفوني كما يؤزُّ الشهابُ
    دأبُها البغتُ غِرّةً من قريرٍ حين يغشى صفوَ القرارِ اضطرابُ
    إيهِ دنيا غرّي سواي فإني راغبٌ عنكِ يحتويني اغترابُ
    عاكفٌ في تكيّتي وجُريجٌ قد وقاهُ من مومسٍ محرابُ.

  4. #14
    الصورة الرمزية عمر ابو غريبة شاعر
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    المشاركات : 1,495
    المواضيع : 123
    الردود : 1495
    المعدل اليومي : 0.34

    افتراضي ديوان الشاعر عمر ابو غريبة

    كمالُ المعرفة
    شعر عمر ابو غريبة

    كلُّ المعارفِ عند الموتِ تكتملُ
    وعَلّمَ الموتُ أمّيينَ كم جهلوا
    وما الحياةُ سوى نومٍ بلا نَبَهٍ
    وأيقظَ المرءَ من ذا النومِ مرتحَلُ
    إذا انقضى حلُمٌ للعيشِ منصرماً
    تقشّعتْ سحُبٌ واستبصر الرجلُ
    وما انتهى عمُرُ الإنسانِ في أجَلٍ
    فالعمرُ مستأنَفٌ إذْ ينتهي الأجلُ
    يا أيها الناسُ ليست دارُكم سكناً
    تلك القبورُ بلا ريبٍ هي النُّزُلُ
    إذا نزلتَ بها أبصرتَ من عَمَهٍ
    وأنبَه القلبَ أمرٌ نابَهُ جَلَلُ
    وبِتَّ في جّدّثٍ فازددتَ معرفةً
    بأن ما شِدتَه من زخرفٍ طللُ
    هنالك العيشُ حقاً فارتقبْ ملَكاً
    يقود روحَك حيث العيشُ مقتبِلُ
    ما انبَتَّ حبلٌ بموتٍ كنتَ ترهبُه
    فانظرْ بعينكَ إنّ الحبلَ متصِلُ
    قد كنتَ في غفوةٍ طالت بصاحبِها
    وأنت للصحوِ منها الآنَ تنتقلُ
    لا تفزعنّ من الكفِّ التي مسحتْ
    عليك موقظةً فالأمرُ محتمَلُ
    وافتحْ لها من ثقيلِ الجفنِ منسدِلاً
    وقَرَّ عيناً فلا حزنٌ ولا وجَلُ
    يكفيك من عتمةِ الدنيا ووحشتِها
    وانظرْ إلى الضوءِ في الأنحاءِ يشتعلُ
    وانفضْ تراباً علا ماضيْك من أمدٍ
    وقُمْ تكاد إلى مستقبلٍ تصلُ
    وألْقِ ثِقْلَ لِحافٍ عنك مبتهجاً
    فالصدرُ منشرِحٌ ما هدَّه ثقَلُ
    فإنْ كرهتَ الردى هَبْهُ كعيشِك ذا
    أنت الغريقُ فهل يُستكرَه البللُ

  5. #15
    الصورة الرمزية عمر ابو غريبة شاعر
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    المشاركات : 1,495
    المواضيع : 123
    الردود : 1495
    المعدل اليومي : 0.34

    افتراضي ديوان الشاعر عمر أبو غريبة


    استماحة
    شعر عمر ابو غريبة

    غاضَ فكري واستيأسَ المُمتاحُ رَنِقٌ قاعُه فأنّى القَرَاحُ
    وقَلِيبٌ أغوارُه داجياتٌ ما جَلاها شمعٌ ولا إصباحُ
    عَبثاً أقدحُ الزنادَ برَدْمٍ ما أثارتْه قبسةٌ وانقداحُ
    وحذفتُ الحصاةَ فيه استماحاً فحباني دوائراً تنداحُ
    حائمٌ حولَه يذودُ دِلائي طال حبلي وعزّ منه انتضاحُ
    وعميقٌ في الغورِ غَرَّ رشائي إذْ تدلّى وماؤه ضَحضاحُ
    يا لرَحمِ العقيمِ ما هزّه للآنَ فَحصٌ لفكرةٍ وصياحُ
    وجِنانٌ تنكّبَ الغيثُ عنها مُقفراتٌ عريشُها صَوّاحُ
    ظماٌ في الشفاهِ يقطرُ بؤساً ويراعٌ من صومِه مُلتاحُ
    ناظراً أرقُبُ الغَياثَ وما من غيمةٍ ضاء برقُها اللمّاحُ
    ساهراً أمسحُ الضُّروعَ عِجافاً كيف يبتلُّ إصبعي المسّاحُ
    أرِقاً في دجُنّةِ الليلِ أرجو الفتحَ حتى تثاءب المصباحُ
    عالَمٌ من سَمِّ الخِياطِ أراه ضيِّقَ الصدرِ عزّني الإنشراحُ
    أناْ رهنُ الحصارِ فيه وكم رُمتُ خلاصاً فهل خلاصي مُتاحُ
    نقمةُ العجزِ تغتلي في عروقي والمنى هدّها الأسى المُجتاحُ
    أكلَ الجَدْبُ فيَّ مِنسأتي قد خَرَّ فكري وانسلّت الأرواحُ
    وقلاني مُسخَّرٌ عبقريٌّ وانطوت بعدَهُ الأمالي الصِّحاحُ
    أين من نفثةٍ له مِلءَ رَوعي أين وحيٌ يبثّه وبواحُ
    وأُناغي قصيدةً راودتْها النفسُ رَدحاً فما عَناها سِفاحُ
    أين مني قصائدٌ ولّدَتْها من خيالي رؤىً وفكرٌ لَقاحُ
    وقوافٍ مثلَ الجُمانِ أضاءت واشتهتْها في الجِيدِ منها المِلاحُ
    وخيالٌ محلّقٌ كبُراقٍ لمدى عينِه يطير الجناحُ
    وسُلافٌ من كَرمةِ الفكرِ يهمي حَلبُها نِعمَ دَنُّها والراحُ
    ويراعٌ كالسمهريِّ انتصاباً كم تحاشتهُ في الطعانِ رماحُ
    وطليٌِّ من رائقِ الحرفِ تزهو من نداه مفاوزٌ وبطاحُ
    وشفيفٌ للبوحِ قد زاد حسناً حين أخفاه في السطورِ وشاحُ
    يا لهذا الفؤادِ كم يتعنّى من شجاً قد فاضت به الأقداحُ
    ويراعي الذي عفا منه رسمٌ لحروفٍ يخونه الإفصاحُ
    ها أنا ذا أجترُّ نفسي كماضٍ أصفرِ الطَّرسِ كلُّه أشباحُ
    كلُّ ما قلتُ آنفاً مستعادٌ كخريفٍ تداوَرَتْه الرياحُ
    أنظم القولَ كالحواشي لمتنٍ غابرٍ كَرَّ فوقه الشُّراحُ
    كاتبٌ خَطّ عرضَ حالٍ وما ثمّةَ إلا ديباجةٌ واصطلاحُ
    كصلاةِ الكُهّانِ أو مثلما قد سجَعتْ في بني تميمٍ سَجاحُ
    فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن ليس شعراً وإنما مفتاحُ.

  6. #16
    الصورة الرمزية عمر ابو غريبة شاعر
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    المشاركات : 1,495
    المواضيع : 123
    الردود : 1495
    المعدل اليومي : 0.34

    افتراضي ديوان الشاعر عمر أبو غريبة

    حسبي اغترابي
    شعر عمر ابو غريبة

    واحُــــرقةً في الأضـــــلاعِ والكـبِدِ
    من غــــربةِ الذكــــرياتِ والولـــدِ
    عدَدتُ أيامَــــها على عَـجَـــــــلٍ
    واليــومَ لا حَــــولَ لي على العـــددِ
    مُـبــــــرَّحٌ لا يقِـــرُّ لي جسَــــــــدٌ
    كيف قراري والشـوكُ في جســـدي
    وخــــافقٌ في الضـــــلوعِ مستعرٌ
    نِيـــطَ بحبل يشـــــدُّ من مَسـَــــــــد
    يقول صحبي صبراً على مضضٍ
    وليس لي من صـــــــبرٍ ولا جَلَـــــدِ
    وكم تجـــــلَّدتُ حِــــينَ بنتُــــــهمُ
    والقلبُ مخلـــــوعُ الطُّنْبِ والوتـــــدِ
    ودّعـتُـهم بابتســـــامةٍ شَــــحَبتْ
    أردتُهـــــا والشــــــــــفاهُ لم تُـــــرِدِ
    كأن عيني غـــــــداة مُــــرتحلي
    رمــــداءُ لم تشــــكُ قبلُ من رَمَـــــدِ
    أنظـــــــرُ فيهــم بعينِ مقتـــرِبٍ
    وهْي من الدمـــــــــــعِ عيــــنُ مبتعِدِ
    غشـــــــاوةٌ بلَّلتْ نواظـــــــرَها
    كعتمةِ الغيــــمِ والأديــــــمُ نَــــــــــدي
    حبستُ ســـــيلَ الدمـوعِ مجتهداً
    والســــــــــــيلُ قد فـاق درءَ مجتهِدِ
    وربما بعضُ الدمــــعِ غـــــافلني
    فأســـــــــبلُ العينَ تحت كُمِّ يــــــدي
    وكم وعـــدتُ الحــبيب بعد غــــدٍ
    وكذّب الدهــــــرُ مــــوعدي وغدي
    قد يئســــــوا من إيـــــابِ والدهم
    يأسَ طبيبٍ من بُـــــــرْءِ ملتَحَـــــدِ
    كم ســـــــألوني عن عودتي قِدَماً
    واليومَ لا ألفى السُّــــــؤْلَ من أحـدِ
    حتى صـــغيري اللحــــوحُ منكفئٌ
    مَــلَّ ســـــــؤالي دومــاً فلم يُعِـــــدِ
    آه بنــــــيَّ الحــــبيبَ معـــــــذرةً
    فما أطيقُ الصـــــــدودَ من ولــــدي
    فلا تُشِــــــــحْ وجهَك الجميلَ ولا
    تحُـــــزَّني بالفـــــــــراقِ والكمَــــدِ
    حسبي اغترابي وبؤسُ فاجعتي
    من شِـــــقوتي في النهــــــارِ والكَـــدَدِ
    ووحشــــــةُ الليلِِ منك يا قمري
    وقُــرحةُ الجفنِ فيه بالســــهُدِ
    فلا تلُمْني إذا الزمـــــــــانُ وَنى
    فلســتُ يومــــــــاً عنكـــم بمُـتـئد
    إنْ شــــــــاقكم رشفةٌ فبي ظمأٌ
    لوِردِكم والفــــــؤادُ لم يَـــــــــرِدِ
    كأنما في الأضـــــلاعِ من سقرٍ
    بابٌ يُصــــلّي قلبي على سُـــــفُدِ
    ويلي تمجَّسْــــتُ غيرَ معتقــــدٍ
    فليس تخبــــو نـــــــــاري بمتقدِ
    لكنَّ قلبــــــي للهِ مُضطـــــرِعٌ
    وهــــل لنا إلا اللهُ من ســـــــــــند
    إنْ شـاء أمراً أو خَطَّ من قدرٍ
    ما صـــــــدّه من جندٍ ولا مــــــددِ
    وإنما أرجــــــو فيضَ رحمته
    ليُســـــرِ حـــــالٍ بي معسِـــرٍ كنِدِ
    لعل شـــــملي بالأهـــلِِ ملتئمٌ
    بعد شــــــتاتِ الأســــــفارِ والبدَدِ

  7. #17
    الصورة الرمزية عمر ابو غريبة شاعر
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    المشاركات : 1,495
    المواضيع : 123
    الردود : 1495
    المعدل اليومي : 0.34

    افتراضي ديوان الشاعر عمر ابو غريبة

    تلاشٍ
    شعر عمر ابو غريبة


    أوشكتِ أن تتلاشَيْ في مدى أُفقي
    لم يبقَ منكِ سوى خيطٍ من الشفقِ
    خُذي بقيّةَ ما خَلّفتِ من وجَعٍ
    مِلءَ الفؤادِ وما أثقلتِ من رَهَقِ
    وغادري ليلتي هذي وهَدأتَها
    واطوي عن الجفنِ ذيلَ السهدِ والأرَقِ
    وأفرديني بطعْناتي التي نزفتْ
    بالأمسِ منكِ الُمُّ الفتقَ بالرَّتَقِ
    دعي الخواطرَ تصفو عبرَ ذاكرةٍ
    لَوَّثْتِها صوراً من عهدِكِ الرنِقِ
    واستخلصي من دمي حِثْلاً يُخثِّرهُ
    فقد يعود لماضيه من الدفَقِ
    ولملمي ما تشظّى من زجاجِكِ في
    حِنوي فهيهات أن يحظى بملتصَقِ
    ها أنتِ ذا شمعةٌ تخبو ذُبالتُها
    كعينِ مُحتضرٍ في آخرِ الرمَقِ
    ذاب الذي طالما في القلبِ أجّجها
    فارمي بواقيكِ فوق الشمعِ واحترقي
    حاصرتِني بحبالِ السحرِ ساعيةً
    مثلَ الأفاعي تفحُّ السمَّ في الحدَقِ
    أرويتِني من أباطيلِ الهوى عَلَلاً
    حتى انثنيتُ وغيرَ المَينِ لم أذُقِ
    وكم رسمتِ لعيني بهرجاً وسناً
    كخُلّبِ البرقِ أودى دونما غَدَقِ
    يا زهرةً حسُنتْ قد ساء مخبرُها
    والزهرُ في بعضِه خالٍ من العبَقِ
    قد كان ما بيننا في غابرٍ كلِحٍ
    أعافُ من ذكرِه في حاضري الألِقِ
    فلا تسمّيهِ حباً حسبُه كذبٌ
    كم شُوِّه الحبُ من زورٍ ومُلتفَقِ
    ولستُ أعرفُ ما كان اسمُه:لعباً
    على العواطفِ أم ضرباً من الحُمُقِ
    لكنه اليومَ أمسٌ مُطفأٌ أبداً
    والضوءُ يغمرُني في آخرِ النفَقِ
    فامضي لشأنِكِ إني لستُ مُلتفتاً
    خلفي وما كنتُ أثني لحظةً عُنُقي
    كلٌّ قضى وطَراً فيه بصاحبِه
    لهوتِ وانداحَ طيشُ الخافقِ النزِقِ
    درسٌ من امرأةٍ جُرّعْتُ حكمتَهُ:
    لا تركننَّ لمعسولِ الهوى المَذِقِ .
    .

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

المواضيع المتشابهه

  1. عمر الضوء ... إهداء إلى الشاعر الكبير عمر بلاجي
    بواسطة يوسف الطويل في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 21-05-2015, 12:53 AM
  2. فخامة الديك المنتهية ولايته .. رداً على الرائع عمر أبو غريبة
    بواسطة عمار الزريقي في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 25
    آخر مشاركة: 30-07-2011, 12:59 AM
  3. ديوان الشاعر عمر الراجي
    بواسطة عمر الراجي في المنتدى دَوَاوِينُ الشُّعَرَاءِ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-06-2011, 10:50 PM
  4. ديوان الشاعر بسام دعيس أبو شرخ
    بواسطة بسام دعيس أبو شرخ في المنتدى دَوَاوِينُ الشُّعَرَاءِ
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 20-01-2011, 06:05 AM
  5. تداعيات غريبة في ذكرى غريبة
    بواسطة مأمون احمد مصطفى في المنتدى الحِوَارُ السِّيَاسِيُّ العَرَبِيُّ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 16-05-2007, 10:34 PM