أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: ديوان الشاعر سحبان العموري

  1. #1
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Dec 2010
    الدولة : سورية
    العمر : 48
    المشاركات : 568
    المواضيع : 23
    الردود : 568
    المعدل اليومي : 0.13

    افتراضي ديوان الشاعر سحبان العموري

    خراف على مذبح العولمة


    طال الرقاد وأغفلنا شواطـــينا
    تاه السفين وخانتنا مراسيــــنا
    نأى بنا الموج والتيار يدفعـــنا
    إلى الذي لم يصل شاطيه صاحونا
    يُجانِبُ التُّربُ والأحجار منِ رِيَبٍ
    حتى الجبالُ ورمل الشطّ يقلونـــا
    لايعرفُ التُّرب إلا من يجـوسُ بهِ
    والشط يحنو على قومٍ مُحامينــــــا
    والريح عونٌ لأهل العـزم طائعةٌ
    والخائرون على النجـداتِ يبكونــا
    ضاعت سِماتٌ وقال القوم عولمةٌ
    ماعاد حتى جهاتُ الأرض تعنينــا
    لافِكرَ أبقت ولا ذكراً لهندســـةٍ
    صِرنا بلا لغةٍ والشعرُ يهجونـــــا
    نسيرُ في غَلَسٍٍ في قفر مُهلِـــكةٍ
    نمشي بلا مُثُلٍ والدين يدعونـــــا
    أين العلوم وأين الفنُّ في بـلــــدٍ
    روح الحضارة كانت فيه قانونــا
    يا لائمي أَن رَفَعتُ الصوتَ داويةً
    ياقَـومُ إن الأفاعي في خوابينـــا
    سماً نقيعاً جـرعناهُ بلا ألـــــمٍ
    راضين أو عَلَّهُ الأخطارَ يُنسينـا
    عبر الأثيرِ شربناهُ بلا قــــــدحٍ
    أنطلبُ النور ممن جاءَ يعمينــــا
    أو كالخرافِ نُثاغي فوق مَعلَــفةٍ
    وفي الخفا مديةُ الجزار ترنونــا
    نُعلُّ بالوهمِ بعد القهرِ في نَـــهَلٍ
    في مِرجلِ الخوفِ ألقينا أمانينـا
    حتى الجلودُ خلعناهـا بلا خــجلٍ
    عن سكرة الموت كان الرقص يلهينا
    لايصفحُ الذئبُ عن شاةٍ ولو رَضَخت
    حتى الكباشُ عن المرعـى يحامونا
    أين الحميةُ هل ياعُربُ من عَـرَبٍ
    كيف الهوية ياشرقٌ تخليـــــنا
    الوجه أضحى غريباً منك ياوطني
    ماهكذا كنت في الأحلام تأتينـــــا
    الفخر أمسى بعيداً عنك ياوطـــني
    كنتَ الفخارَ وأهل الأرضِ يدرونا
    ضمِّد جراحك يادرعاً لمستــــتر
    مازلت سقف العلا سام يراعينـــا
    في جبهةِ الشَرفِ الموسوم أخيلةً
    سَطَّرتَهَا بالندى والحـب تزيينـــا
    قُم لاتَرِم أنت أقوى والدُنى دُوَلٌ
    ترابك الحـرُّ في الشِّدَّاتِ يحيينــا



    سحبان العموري

  2. #2
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Dec 2010
    الدولة : سورية
    العمر : 48
    المشاركات : 568
    المواضيع : 23
    الردود : 568
    المعدل اليومي : 0.13

    افتراضي ديوان الشاعر سحبان العموري

    دمشق يا منبع التاريخ

    ليس الفخار فخار الطين والعمد
    ولا الثناء ثناء الأهل والولد
    ولا ينال العلا إلا طوالبـــــــه
    والعز سرٌ عطاء الواحد الأحد
    نلت الفخار جميعا والثنا جمــلا
    وطار ذكرك فوق البحر والنجد
    ما نال مجدك ارض لا ولا بشر
    ولا نجوم أو الأفلاك في سعد
    ادت اليك ولاء الفخر ماجحدت
    سواك ما لقيت اختا ولم تجد
    دمشق ما كنت جسما ينتهي أبدا
    قد كنت روحا سمت عن هالك الجسد
    أعيا الخلائق مكنون به عجـب
    عصى على خارق بالسحر والرصد
    حبل البقاء على الآباد منعقـــد
    ما فله مثقل الأحمال بالعقد
    وجه الحياة على اللأواء مبتسم
    رغم النوائب والاحداث والأمد
    يا نورة للتواريخ التي غبــرت
    وحاضر فيه كف بالعطاء ندي
    عبر القرون علامات العلا شمخت
    في راحتيك ولم تعيي ولم تئد
    من آل مروان انجاد على خطب
    قادوا الجيوش كطام البحر في الوهد
    شدوا كفاتا وقرن الأرض طائرهم
    أرحاء خندف أهل العزم والأود
    يزجي الوليد عظيم الزحف ذي لجب
    كما يمور ثقيل الغيم بالبرد
    ان دارت الريح غربا فالهطول بها
    أو شرقها ينظم البلدان في النضد
    بوابة الصين دقتها خيولــــهم
    والسند أفضت إليهم من ذرى الصغد
    والغرب مطوى جناحيهم لأندس
    والشرق أدى يمين البر والرشد
    حنت على خافقيها أم يعربـــها
    ما اذخرت عنهما شيئا من الرفد
    أعطت كراما ونالت منهم قربـا
    والقلب منفتح عاص على الوصد
    فأخرجت من كنوزٍ إرثها حقـــــــب
    أعمت بها أعين الحساد من حسد
    مناقبا من قديم الدهر تذخرهـــا
    ونائلا جاء مطروفا ومن تلد
    والياسمين روى في صمته قصصا
    عشق الثرى صامد رغما عن الفند
    أواصر ساء أهل الحقد موثقها
    غيظ الضباع طفا من ضيغم الأسد
    جاؤوا إليك ردى لكن على سفن
    من كل اخرق محجوب عن الرشد
    ألقى بهم مرمل الأيام في سنة
    كما أصاب الغبار العين بالرمد
    فلم تريمي وكنت الأم واقفـــــة
    ترد عن ولد بالزند والعضد
    تردي بمسبعة عند اللقا صـــدق
    من كل أروع بالإيمان متقد
    هبوا وزنكي يقيم الصف من عوج
    محمود يذكي شبوب الحرب في الرعُد
    عاف المنام واحيا الليل ساجده
    أمضى عرى العدل قبل الحرب والجلد
    في جحفل دار بالإفرنج دائــــرة
    شد الخناق بغير الحبل والمسد
    ضاقوا صعودا ونور الدين يرقبهم
    ابنا لأيوب يغفي الرمح في الجسد
    هم غابرون وأنت الدهر باقية
    مارابك الضنك عن وصل وعن حفد
    درس سهامَغوَليٌّ عن مواعظه
    بيبرس أعطاه ذكراها عن الشرد
    سهم النوائب ماض من كنانتها
    غربا على غاطس بالدرع والزرد
    يا جلق الشام ما الأضغان نائمة
    وكر الذئاب غفا يوما ولم يبد
    يا جلق الشام ما الأحزان واقفة
    لفي وشاح الضراب اليوم وانتضدي
    يا جلق الشام ما الأوجاع دائمة
    قد يدنف الكسر أياما ولم يزد
    ان فرق المفسدون اليوم وحدتنا
    على الخريطة هم يحصون بالعدد
    لابد يوما قطين الاهل مجتمـع
    أو يرعف السيف من اوداج مبتعد
    يا درة الشرق والانحاء اجمعها
    يا نبعة الحب في قلبي وفي كبدي
    ان كنت واحدة اوكنت في عدد
    ارض المكارم لاتنقاس بالبُرَد



    سحبان العموري

  3. #3
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Dec 2010
    الدولة : سورية
    العمر : 48
    المشاركات : 568
    المواضيع : 23
    الردود : 568
    المعدل اليومي : 0.13

    افتراضي ديوان الشاعر سحبان العموري

    ثكلى وشهيد
    صمَّت الآذان لا سمع ٌيثيب
    أم صدود قبله بيع الحبيب
    لا تنادي يا سليمى لا جوابٌ
    صُكَّت الأقفال والساعي قريب
    لن تَرَي معتصماً في خافقاتٍ
    قد علمناه دفيناً لا يؤوب
    وسيوفٌ من بقايا إرثه في
    متحف أو حازها هاوٍ غريب
    لا تعيدي عن عتاق الخيل سؤلاً
    قد عقرناها فمرعانا جديب
    يا ثكالى الحيِّ لاتحفرن قبراً
    ربما هذي الضحايا قد تجيب
    كم عجوزٍ أوهنتها نائباتٌ
    فرقة الأحباب هاجت والخطوب
    في جموح الأفق يسهو طرفها وال
    جفن شمسٌ حين آساها المغيب
    خط ّ محراث الردى في وجهها أخـ
    ـدوده والقهر زرع ٌوالسَّغوب
    رابِضُ الأحزان أحنى ظهرها من
    ذكرياتٍ جرحها دامٍ عطيب
    أخمد الدهر قناديل الأماني
    ورياح الموت أرسالا هبوب
    لم تغادر في قفار العمر عوداً
    غير فرع ٍ غذ َّ معناه الحليب
    في حميل السيل تنمو غرسةٌ با
    نت رواءاً طلعها زاهٍ رطيب
    شمعةٌ في عتمة الداجي وذخرٌ
    علّه قوداً من الماضي يصيب
    من رأى بحرا من الأحلام يمشي
    والصحارى في خفاء تستغيب
    يغمر الأصحاب ظلاً في شموخ
    يُثبِت الأرض بعزم لا يخيب
    يصطفي من أسود البارود عطراً
    جاءه من أخضر الزيتون طيب
    ابن من يرضع عزاً ثديها شا
    بت جفوناً والسجايا لا تشيب
    إنها الأشجار إن غيلت أصولٌ
    أفرعت والفأس مسعاها يخيب
    خاض في سوق المنايا بائعاً لا
    يشتري روحاً تناستها الحروب
    من رأى دبابة ًفرّت لواذاً
    من صدورٍ عزَّل فيها اللهيب
    صرّة الجنزير لم توجف حفاظاً
    دونه صمُّ الرواسي قد تذوب
    في سعير القصف والنيران شبَّت
    وحمام السلم أدماه النَّعيب
    دارت الأبراج والناظور يقفو
    أضلعاً ما غمّها يوما حريب
    غادرٌ في دارع ٍ يرمي رصاصاً
    وشبابٌ أعزلٌ ما قد يجيب
    ويح قوم ٍ نام راعيهم فناموا
    وابنهم أعيى تراقيه الصليب
    ماد يهوي باسماً من ثم يجثو
    ذاكراً حيناً وحيناً قد يثوب
    لامست يسراه أرضاً قد فداها
    ويمين ٌ في أعاليها تجوب
    لحظة ً ثم شهيدا قد تسامى
    إن عيش النسر في الوادي عصيب
    ضمت الغبراء طوداً قد أتاها
    زائراً ملهوفة ً قامت تهيب
    بلِّغوا الثكلى عزائي إنني يا
    أختُ عن وافي حنان ٍ قد أنوب
    أيُّ أم ٍّترتضي لابنٍ معاشاً
    في قُرى الخالات حتما ً لايطيب
    أنَّت الثكلى وصاحت في رسومٍ
    أَخلَقَت عن مستجيرٍ لا تحوب
    نوِّحي يا دار يا أشجار زيدي
    والسما قالت كفى جاء الحبيب

  4. #4
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Dec 2010
    الدولة : سورية
    العمر : 48
    المشاركات : 568
    المواضيع : 23
    الردود : 568
    المعدل اليومي : 0.13

    افتراضي ديوان الشاعر سحبان العموري

    إلى أم البنين



    في رُسوم العُمر طيفٌ قد تجلـى
    عن سُرَى التَّذكار يوما ً ما تخلَّى
    مؤنساً قلباً قضى فيـه التَّنائـي
    حُكمَ جَور ٍ بالحنايـا قـد أَخَـلَّ
    أَجهَدَ النِّسيان َ بابٌ موصدٌ فـي
    دار حب ٍّ طيفكـم فيهـا تولَّـى
    يا رسولَ السُّهدِ أنبئ ساكناً فـي
    قعر قلبـي بعذابـي قـد تَمَلَّـى
    لا تظنَّـنَّ بـروح ٍ غفلـةٌ عـن
    مَرتع ٍ رحلُ الأمانـي فيـه حـلَّ
    عن شجيراتٍ غرسناها معاً عـن
    دَلَّـة ٍصَبَّـت بفنجـان ٍ تَعَلَّـى
    قبَّل الأنفَ ففاضـت عينُهـا دم
    ـعاً كريماً أسمـراً بالطيـبِ زُلَّ
    فـي نواديهـا لأخيـارٍ أُعِـدَت
    من صُوى الأخلاق ِ حاكيهم أطلَّ
    يا قرينَ النفس ِ لاتحسب هوانـاً
    إن حبل الحب صعـبٌ أن يُفَـلَّ
    في طويل الدرب نمشي والحكايا
    أُرهِقَت والفكرُ صاف ٍ لـم يمـلَّ
    تُنشد ُ الأطيار بعضاً من رؤانـا
    في كروم ٍ أَسدَلت في الوهج ِ ظلاً
    والأقاحي أمطرت زهـراً ربانـا
    في رخا الأيام عشنـا لـم نَـزِلَّ
    وإذا صرف ٌ من الأحزان وافـى
    قلتِ ياحـزنُ تباعـد فاضمحـلَّ
    كم ضحكنا من عناءٍ قد يمـاري
    ثـورة الأحـلام فينـا أن تكـلَّ
    كم تبادلنـا خيـالاً عـن أسـام
    تحت أشجار ٍ بنا كانـت تسلَّـى
    كم عددنا أنجماً باتـت حيـارى
    من قلوب ٍ لحن خافيهـا تجلَّـى
    سيرة َ الأزهـار قررنـا معاشـاً
    برهة ً تذوي وقـاراً كـي تُهـلَّ
    يا عزيزاً عن سواكم مات شعري
    وشغاف القلب أغلقـن َ السِّجـلَّ
    وتعاونواعلى البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان

  5. #5
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Dec 2010
    الدولة : سورية
    العمر : 48
    المشاركات : 568
    المواضيع : 23
    الردود : 568
    المعدل اليومي : 0.13

    افتراضي ديوان الشاعر سحبان العموري

    بشير ونذير


    شجاني بريقٌ فـي الغياهـبِ لامـعُ
    أثـارَ حنينـاً حاصرتـه المـدامـعُ
    جلا ظلمـةَ الليـلِ فبانـتْ معالـم
    ٌفلله دربٌ أظهـرتـه المـطـالـع
    ولله بـرقٌ بالحـجـاز وميـضُـه
    له في أعالي الشـام وهـجٌ وطالـع
    هوى ذو شعابٍ في الظـلام كأنهـا
    عِذاقٌ عَلَت ,فيها ضرى النارَ جامـع
    أتى من قبابِ الغيـم شَـقَّ خيامَهـا
    طريدَ السمـا والأرضُ فيـه تُنـازِع
    بشيرٌ بغَوث القَفـرِ عنـد سطوعِـهِ
    نذيرٌ إذا ما الرَّيحُ جـاءت تُصـارع
    هدى خطوةَ الساري و آنـسَ قلبَـه
    بلمـحٍ فبـوحٍ واللبيـبُ يُـسـارع
    حبيباتُ قلبي يـا بـروق تعاقبـت
    فمن سُنَّـةِ المختـار فيـكِ طبائـع
    بمرِّ الليالـي مـا تناهـت عظاتُهـا
    كغيمٍ على عطشى المَحاقـلِ هامـع
    ثقيلٌ علـى واهـي البنـاءِ و إنمـا
    مغيثٌ لغَرْثـى , للنفـوسِ مـوادع
    بقلبِ بـلادِ العُـربِ شـعَّ سناؤهـا
    فضاءت حجـازٌ جُرْدُهـا والمرابـع
    بـأرضٍ تَولَّتهـا الضغائـنُ أحقُبـا
    فللقهـرِ فيهـا مـرتـعٌ ومنـابـع
    على قاعها كـادت تمـورُ جبالُهـا
    كصرحٍ تهاوى مادَ والسقـفُ واقـع
    قلوبٌ غَلَت حقـداً ودنيـا تهافتـت
    دماءٌ أريقـت فـي ظنـونٍ تخـادع
    وخاضوا غِمارَ البغي غافين جملـة
    وغطَّت على الحقِّ المنى والمطامـع
    وظنُّوا الردى مأوىً وما من قيامـةٍ
    و ربهُمُ صخرٌ وما الصخـرُ سامـع
    إلـى أن رمَتهُـم بالرزايـا مسالـكٌ
    تشظَّت إلى أنْ حارَ بالخَرق ِ راقـع
    حباهـم إلـهُ العالميـنَ برحـمـةٍ
    بديـعُ البرايـا مانـحٌ هـو مانـع
    بطه البشيرِ الطاهرِ المصطفى رَبَـتْ
    بطاحٌ و قـد زانـت رسـومٌ بلاقـع
    نَمَتْهُ النجومُ الزُّهرُ مـن آلِ هاشـمٍ
    لهم في المعالـي مَعقِـلٌ ومناجـع
    وفي زهرةِ الخيراتِ زانَتْ به عُـرى
    وبَزَّتْ بني سعـدٍ عليـهِ المَراضِـع
    أمينٌ كريمُ العهـدِ بِيـضٌ خِصالُـهُ
    تَعلَّى بـه خَلْـقٌ وطابـت نـوازع
    وقورٌ على الخَطبِ الجليـلِ محمـدٌ
    له فـي الصفايـا موكـبٌ وطلائـع
    عظيـمُ المَقاليـدِ كريـمٌ سِبـالُـهُ
    دِثـارُ المُلِمَّـاتِ إذِ الأمـرُ رائــع
    حليمٌ تسامتـه السجايـا فَتُـه بـه
    أيا شعرُ إنْ عَزَّتْ عليـكَ المطالـع
    إلى أن رمى فـي الأربعيـن رِمايـةً
    وحانتْ أتـى أمـرٌ مـنَ اللهِ جامـع
    على غيرِ قـارٍ قـد تَنَـزَّل وحيُـهُ
    و بالحقِّ يـا طـه أتتـك الشرائـع
    فضاءتْ بها الدنيا و أقبـلَ سَعدُهـا
    ورجّت بها فـي الخافقيـن مواقـع
    وأذوى لها عرشٌ لكسـرى وقيصـرٍ
    ودُكَّتْ على صدرِ الطغـاةِ مصانـع
    وداستْ على بَعْلِ المناسِمُ والخُطـى
    ورأس إسافٍ فـي المزابـلِ قابـع
    وأدَّتْ قـريـشٌ للنـبـيِّ قِيـادَهـا
    وفرسـانُ قيـسٍ عامـرٌ وأشاجـع
    وخَفَّـتْ سُراةً حِمْـيَـرٌ ومَعَـدُّهـا
    وكهلانُ من فوق ِ المطايـا تُسـارِع
    إلـى أنْ توافتـه القبائـلُ كلُّـهـا
    وجَمَّـعَ شمـلا مزقتـه المطـامـع
    شتاتـاً حيينـا قبـلَـه لا أعِــزَّةً
    ذليـلٌ لغيـرِ الله مـن هـو تابـع
    رسولُ الهدى والسِّلمِ والعدلِ والنُّهى
    ونـورُ كرامـاتٍ مـن الله ساطـع
    أرِحنا بـلالٌ بـالأذانِ وحَـيْ علـى
    فشرقٌ وغربٌ والدُّنـى لـكَ سامـع
    وهندُ به والصيـنُ بعـدَكَ رَجَّعـت
    ْوفي طنجـةٍ خَفَّـتْ إليهـا رواكـع
    بخارى وطشقنـدُ ومالـي وفـارسٌ
    وسودٌ وبيضٌ فـي العدالـة طامـع
    فلولا بزوغُ الفجرِ ما عُرِفَ الضُّحـى
    ولولا صلاحُ العيشِ ما قـامَ هاجـع
    ولولا هداياتٌ مـن الله مـا دَعـتْ
    دواعٍ ومـا ثـارتْ لحـقٍّ خوانـع
    ولـولا سيـوفٌ للجهـادِ مُـعَـدَّةٌ
    بأيدي كُماةٍ فـي النضـالِ قواطـع
    بأيمان رهبـان الدجـى وفـوارسٍ
    إذا ثـارت الأوداجُ والحـقُّ ناصـع
    مهاجرةٍ إن رُمـتَ رِفـداً تـواردو
    اوأنصارِها إذ صاحَ بالغَـوْثِ فـازع
    لما كانت الشـامُ بـأرضٍ لنـا ولا
    عراقٌ ولافي مصـرَ طابـت مرابـع
    ديـارٌ ورثناهـا بطُهـرِ دمائـهـم
    فلـم نَرْعَهـا والنائبـاتُ نـواقـع
    أيـا أمـةً إسلامهـا شـادَ عزَّهـا
    وتشكو صدىً لمـا تجـفّّ المنابـع
    كرهتِ مسيراً في طريق الهدى ضحىً
    وساقكِ دربٌ فـي المهالـكِ هـازع
    عراقكِ مـا أمسـى عراقـاً فدجلـةٌ
    غريقٌ وبين الشرق والغرب ضائـع
    وأضحـى فـراتٌ رافـداً لعيونِـنـا
    نَزَحناهُ دمعـاً لـن تَعيـهِ الفواجـع
    فعـذراً رسـولَ الله ليـت عَذرتنـا
    فمَسـراكَ أنستنـا عُـلاهُ المنافـع
    فهلْ قد يَبُزُّ الخيلَ أعرج ُفي الوغـى
    وهل يصنعُ النصـرَ المُـؤزَّرَ هالـع
    و هل شاقت الأوطان من ألِفَ النَّوى
    و هل ردَّت السُّـراقَ قـطُّ البضائـع
    وما أشبعت ضبعَ البوادي وأطعمـت
    ذئـابَ الفـلا إلا الشيـاهُ الضوائـع
    شعوبٌ أضاعـت ذاتَهـا بسُباتِهـا
    وآتٍ صبـاحٌ حاصرتـه المخـادع
    وقـارحُ خيـلٍ لايـزال وإنْ كـبـا
    له فـي مياديـن الطَّـرادِ مراجـع
    وتاريخُـنـا ماأوجـدتـه رُواتُــه
    فمـا تصنـعُ التاريـخَ إلا الوقائـع
    ولا يُستعـاضُ السيـفُ إلا بمثلـه
    وهلْ مُكمِـلٌ ماضيـه إلا مضـارع
    فان لم يفلَّ الهامَ عالي الظُّبـا فلـن
    تعيـدَ حقوقـاً أحبُـلٌ و مقـامـع
    إلهـي ومـولايَ وربـي وخالقـي
    ويا خيرَ من ناداهُ بالغيـبِ ضـارع
    ويا واحداً غطَّـى الخلائـقَ حُكمُـه
    عُبَيـدٌ ضعيـفٌ بالمَذلَّـةِ خـاضـع
    رضاك ورُحمى منـك ياسيـدي أنـا
    بها من جزيلِ العفوِ عنـدك طامـع
    وصـلِّ إلهـي مـا دعَتـكَ خليقـةٌ
    على أحمدَ الهادي ولي هـو شافـع

    [/gasida]

  6. #6
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Dec 2010
    الدولة : سورية
    العمر : 48
    المشاركات : 568
    المواضيع : 23
    الردود : 568
    المعدل اليومي : 0.13

    افتراضي ديوان الشاعر سحبان العموري

    رسالة حب إلى تونس



    أتتك الريح ُ قد ساقت غـَماماً
    فأمطرت المكارمَ والسلامَ
    على شعبٍ أرادوها حياةً
    كما الأحرارُ قد شدُّوا حزاماً
    هي الخضراء ُتونسُ قد أقامت
    على الحمراءِ لم تخشَ الحِمامَ
    عُزَيزيٌّّ رأى للنار فضلاً
    على ماء المذلة أن يُسامَ
    فأحيى الجرحَ في جسمٍ تردَّى
    بغير الكـَيِّ لم يَشفِ السِّـقامَ
    شبابٌ للحياةِ سعى كريماً
    أبى للقهرِ صرحٌ أن يُقامَ
    فهدَّ الصمتَ من وجعٍ هديرٌ
    إلى وِردِ الندى شَقَّ الزِّحامَ
    يناضل ُ عن شوارع أنهكتها
    مواعيدٌ فما أوفت ذِماماً
    وما عادت بها الأوجاعُ ترضى
    جياعُ الأرض لم تطلبْ كلاماً
    أنينُ الكِبْرِ أقفى عن سكوتٍ
    وحرُّ الجمرِ قد عافَ المنامَ
    فسار الشعرُ في نظم القوافي
    وخاض الفكرُ في بحرٍ ترامى
    وليست عادةُ الأشعارِ طعناً
    بمن أقفى ولكن لن تُلامَ
    أما كان الهدى أولى لحكم ٍ
    أما كان الندى خيراً مقاماً
    بطائرةٍ مضى ضاقت سماءٌ
    به والأرض لم تُعطِ الزِّمامَ
    فيا طيرَ الهوى سَطِّر كتاباً
    إلى الأنجادِ بَلِّغهم سلاماً
    بتونسَ همْ ولا تذهب ْ بعيداً
    ديارُكُمُ فلا تُـقـْسوا الملامَ
    فما قـَوَدٌ جرى ضاهى سماحاً
    كذا عند التَمـَكـُّنِ ِ لن يُضامَ
    هيَ الأمطارُ قد تـُنميْ زروعاً
    وتهدمُ بيتَ قوم ٍ لم يُحامى

  7. #7
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Dec 2010
    الدولة : سورية
    العمر : 48
    المشاركات : 568
    المواضيع : 23
    الردود : 568
    المعدل اليومي : 0.13

    افتراضي ديوان الشاعر سحبان العموري

    انظر في الصورة تعرف من أخاطب

    url=http://www.up.qatarw.com/]نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي[/url

    url=http://www.up.qatarw.com/]نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي[/url


    حديث الطلول


    أيا واقفاً ترثي طلولاً تبالى
    غدت بعد طولِ العهد رسماً مهالاً
    ضعيفاً تـُسافيهِ الرياحُ وقد ثوى
    غريباً و أدعَـتـْهُ السنونُ خيالاً
    و عَرَّت سُلاماهُ المَضاربُ وَحْشة ً
    وصبرٌ على الأعصارِ عَزَّ مِحالاً
    و أخنـَتْ عليه الماحلاتُ من البــِلى
    أحالت خـَضارَ الحب فيه رمالاً
    وقفتُ به والفكرُ يَرمَحُ شارداً
    على دربِ ذكرى أعسَرَتهُ منالاً
    فما لي أرى يا دارُ وجهَكِ شاحباً
    وما لي أرى الجدرانَ منكِ هَيالاً
    و سقفُكِ أهوى بعد عَلـْوٍ فأ ُلحِدتْ
    رواياتُ فخرٍ أرهَـقـَتـْه دلالاً
    و لم يَبـْقَ غيرُ القـَوس ِيعزفُ لحنـَه
    حزيناً ودمعُ المِحـْجَرَين ِ تـَلالا
    فخاطبته يا عمُّ هذا أنا فهلْ
    ذكرْتَ عهوداً بيننا وسِجالاً
    فأعرضَ عني لم يُجـِبْ عن تساؤلي
    ولكنَّ طرفَ العين ِ ودَّ وِصالاً
    فـَعـُدْتُ وأغلـَظـْتُ التساؤلَ عنده
    و هل أنتَ تـَنـْسى أدمُعاً وخِلالاً
    أما تذكرُ الألعابَ حين كـَسَرتـُها
    عليكَ و طيناً قد صَنـَعتُ جـِمالاً
    و تذكرُ صخراً قد رَكِبتُ كفارس ٍ
    فأقحمتـني بحرَ الخيال ِ قتالاً
    ثلاثونَ مرَّت سبعة ٌ فوقـَها وقد
    نـَثـَرتُ على كلِّ البلاد رِحالاً
    وما فارقـَتْ ذكراكَ يوماً جوانحي
    وما عزَّ قلبي للنسيم ِ سؤالاً
    فلما أغـَظـْتُ الصمتَ فيه أجابني
    و رَفـَّتْ حماماتُ الوفاءِ فقالَ
    بُنيَّ أقم يا صاحبي عن مسائلٍ
    وقد كان في لـُطفِ الحديثِ مِثالاً
    أما قد ترى الأجفانَ مني أشابَها
    زمانٌ و أحجاري أبـَتـْهُ زوالاً
    أصارعُ أنـَّاتٍ بروحي وما بَرَتْ
    ضـَرَتـْها طيوفُ الظاعنينَ شِمالاً
    و قد زادَ من عَسْفِ الليالي تـَذ َكـُّري
    ندامى و أجيالاً عليَّ تتالى
    بنوا الإنس ِ أنتمْ لا يطولُ وصالكمْ
    ولكنه عندَ المَذاق ِ تحالى
    تـُشيدوننا نبقى دهوراً وأنتمُ
    طيوفٌ كما شـُهبُ السماءِ توالى
    وما أنت إلا منهـُمُ فابتـَعـِدْ ولا
    تعـُدْ لا تـَزِدْ حزني عليك ظِلالاً
    و ذرني وحيداً أحتسي من مواجعي
    بُنيَّ أفِق ْ إنَّ الطلولَ ثكالى
    فهذا حديثُ الدار ِ حقاً ولا مـِرى
    أتـَحْسَبُ داراً لا تـُجيدُ مقالاً

  8. #8
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Dec 2010
    الدولة : سورية
    العمر : 48
    المشاركات : 568
    المواضيع : 23
    الردود : 568
    المعدل اليومي : 0.13

    افتراضي ديوان الشاعر سحبان العموري

    واحة الخيرات

    أيا واحة الخيرات ليلك مقمرٌ وروضتك الغنّاء ضاء بها الفكرُ
    زهوتِ بأرض الشعر بعد يباسها وطال ينابيعَ الصفاءِ بها نـَزْرُ
    و خِرْتِ منارات الأصالة مَعْلماً عريباً وأنسابُ الملا شابها هـَذْر
    فكنتِ المواثيقَ التي قد أقامها دُعاءُ القوافي بعد ما ضاقها هجر
    شعارك نخلٌ قد تدانت عِذاقـُه و هَرْفُ القصيدِ العذب فيكِ لها تمر
    وحامت بكِ الأطيارُ تطلب راحةً على وِرْدِ أشعارٍ تقدّمها صقرُ
    فيا موئلَ الأشعار هذي رواحلي بأدناكَ قد حلت وغادرها السَّفـْرُ
    قصدتُ كراماً قد نزلتُ بساحهم فيا طيرَ أشعاري أتاكَ بهم فخر
    وأذكـُرُ نسراً قد أطلَّ بباذخٍ سرى عُمَريـّاً طال منه الورى ذِكرُ
    أبا ناصر ٍ أنت القصائدُ كلها وشيخي سليمانيُّّ أقواله بحر
    ورِفـْعَتُ طال المَكثُ في زهر روضكم وزيدانُ في أرض القصيد له نهر
    وعقاد حبل ِ الشعر لو شاء حلـَّه جهادُ التفاعيل ِالتي صاغها بدر
    وأشرق من سنجارها مصطفاهُمُ جُرَيويُّ طنطاويْ تباهت بهم مصر
    وبنت الرفاعي بيتُ أقوالها الذرى فتى غامدٍ نضوٌ أجاد به الدهر
    ومازنُ شعري والبياسيُّ وسالمٌ وباقي أصيحابي علا فيهمُ القـَدْر
    و أ ُجْمِلُ في أهل اليمان ِ مقالتي همُ الزهر في روض البيان له عطر
    وفي النيل قد سال القصيد مشاعراً وحسبُ عراق الخير فيه الندى خمر
    مغاربُ أرض العُرْبِ إني أ ُجـِلـُّكم جزيرة ُ كل العُربِ أنتمْ بها فخر
    فلسطينُ لبنانيْ وأ ُرْدُنُّ أضلعي همُ قـَدْحُ ناري إن ضـَرَتْ أو همُ الكـِبْر
    شآمٌ وفيكمْ قد سَفـَحتُ قصائدي وكم قد أذابَ النفس في قومها شِعر
    فهذا أيا صَحْبَ الندى قلتُ فيكمُ وأطلبُ صفحاً عن عِثارٍ له عذر
    وأختمُ قولي بالصلاة على النبـِي شفيع ِ البرايا إن أضارَ بهم حشر
    [/gasida][/gasida]

  9. #9
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Dec 2010
    الدولة : سورية
    العمر : 48
    المشاركات : 568
    المواضيع : 23
    الردود : 568
    المعدل اليومي : 0.13

    افتراضي ديوان الشاعر سحبان العموري

    غيظ المقطم

    براكين ُ فارت أم قلوبُ الغيارى
    أم الغيظ ُ في سفحِ المُـقـَطـَّمِ ثارا
    و أرضُ الكناناتِ الحِفاظ ُ يقودها
    هديرُ الزمان العزمُ فيه أغارا
    إذا أقبلَ السَّعْدُ الصنيعُ يـُظِلـُّهُ
    فـَخارٌ و وَجْهٌ للحياةِ استدارا
    إذاً تـَلـْقَ في مصرَ الشبابَ مُراغِماً
    وقارَ المَشيبِ الفعلُ عنه توارى
    أيا طـَلـْعة َ الفجرِ الرحيمِ ألا صِلي
    ضُحىً قد أطالَ الليلُ عنه انتظاراً
    و قاهرة ُ الأعْصارِ طالتْ سِنونها
    أزاحتْ عن الحيطان ِ صُبحاً غـُبارا
    وجاشتْ مياهُ النيلِ لا تعرفُ الونى
    مُرافِقـَة ً سَيرَ الشبابِ اقتدارا
    و سَدٌّ على مَجْرى الحياةِ مُكابرٌ
    أرَتـْهُ الميامينُ النشامى انهياراً
    و لستُ بـِدارٍ هل أزاهيرُ ثورةٍ
    سقتني عناقيداً خمورَ السكارى
    أمِ الأمنياتُ الباذخاتُ بأضلعي
    تـَراقـَصَ فيها كشْفُ سرٍّ أنارا
    دهاكَ حِمامٌ قد أطـَلـْتَ صنيعَه
    و سَيلُ الأعالي قد أتاكَ انحداراً
    روابيْهِ أسقامٌ كـَرِهتَ علاجـَها
    و وعدٌ لما أسْلـَفتَ يحمي الذِّمارا
    بساتينُ أرواحِ الأ ُباةِ تـَنـَضـَّرتْ
    و مَلـَّتْ سُهاداً في عيون ِ السَّهارى
    أتاكِ الربيعُ اليومَ أرصفة َ العُلا
    غـَريداً على أعرافِ جـُرْدِ المَهارى
    هو القـَدَرُ الآتي يحاربُ أعْظـُماً
    رماداً غدتْ لم يـَرْضَ عنكِ انحساراً
    حشودُ التـُقى أمسَتْ على عَرَفاتها
    أتـَتـْكَ أيا إبليسُ تـَرمي الجـِمارا
    فما حِصنُ إسرائيلَ يُغنيكَ مَنزلاً
    قلاكَ و أمريكا ستـُبدي اعتذاراً
    قـَطـَعتَ حِبالَ الودِّ حينَ مَلَـَكـْتها
    وأبْدَلتَ روضاً للسماحِ قِفاراً
    و ما كانَ ظـُلماً أن تـَرى غـَضـْبة ً أبتْ
    خضوعاً ولكن ما تـَرَكـْتَ خياراً
    فهذا سِقاءٌ قد عَقـَدتَ زِمامَه
    وجمرٌ نـَفـَختَ , الآن َ يعطي شراراً

  10. #10
    شاعر
    تاريخ التسجيل : Dec 2010
    الدولة : سورية
    العمر : 48
    المشاركات : 568
    المواضيع : 23
    الردود : 568
    المعدل اليومي : 0.13

    افتراضي ديوان الشاعر سحبان العموري

    أمانا يا عراق

    أماناً عراقَ الخيرِ فالجرحُ سالمُ و هل أفنتِ الشمسَ الليالي القواتم
    تطاولَ ليلٌ و الصباحُ بمَرْقـَبٍ أيا ليلَ صبري ما كفتكَ المظالمُ
    سقاني صديدَ القهرِ أسودُ حالكٌ فيا ليلَ أمريكا ارعوي الصبحُ قادمُ
    بـِلـَيلـَين ِ يأتي الفجرُ ينفـُثُ غيظه فأقـْبـِلْ صباحي إنني بكَ حالمُ
    ولا تسأمي بغدادُ حَملَ أشاوس ٍ فما تحملُ العينين ِ إلا الجماجمُ
    هم الأمن يا بغداد ليس سواهم إذا هاج خوف عن حياضك قاوموا
    فإن حان وقتُ السَّلمِ صِرتِ حمائماً وفي الحربِ أنى قد تطيرُ الحمائمُ
    إذا أنطقَ الصمتَ الرصاصُ و بادرت حشودٌ على زيتِ الخليجِ تساومُ
    وأقبلَ زَحْفٌ والحديدُ ركابـُه وفي كبدِ الغيمِ الدخانُ يزاحمُ
    وأفـْقدتِ الأفلاكَ طيبَ رقادها قذائفُ خطـَّتْ والبيوتُ علائمُ
    و نازعتِ الشـُّهبَ الصواريخُ أمنـَها و جُرَّتْ على عَفرِ التراب ِ مكارمُ
    وأجهشَ يبكي دجلة ٌ في مسيره وشُرِّحَتِ الأحلامُ والكونُ نائمُ
    وصاح فُراتٌ أينَ صَحبي وهل هُمُ بقربيَ أم داست عليهم قوائمُ
    و خـَطَّ سما الأنبارِ نـَزْفُ جراحِها ولهفي على الحَدْباءِ أينَ الضراغم
    و غيلـَتْ بسامرَّاءَ أضرحة ُ الوفا و معتصمٌ ضـَجـَّتْ عليه المآتمُ
    و صاح العُلا بغدادُ أينَ دفاتري فبـَعدكِ يا بغدادُ عيشيْ مَزاعمُ
    وغطـَّتْ على وجه السَّوادِ قتامةٌ ٌ وبالموتِ جاءت كربلاءَ مواسم
    ونادى أيا بغدادُ شط ُّ عروبةٍ وأعْيَتْ رواديدَ الحسين ِ ملاحمُ
    و بصرة ُ نادتْ أينَ نـَحْويْ و كوفة ٌ رَمَتْ مـُفرداتٍ قد بكتها المعاجمُ
    وغافلَ هارونَ البرامكُ خـِلسَة ً فعضَّ على وسطى فـَرَتـْها اللهازم‘
    وطـُلـَّت على جسر الرصافة أدمع وكرخك يا بغدادُ بالقهر غائم
    وصَبـَّتْ عناقيدُ الطـُّغامِ قنابلاً فحتى صُوى الأجداثِ كانت تـُداهمُ
    وضرَّج َ أجفانَ الثكالى وريدُها و قُطـِّعَتِ الأوصالُ لات َمراحمُ
    و صارت فؤوسُ الشرذمات عبادة ً تـُقسِّّمُ مَقسوماً وبئس الغنائم
    وما الفعلُ يا بغدادُ غربٌ تكالبوا وعُربٌ قـُحاحٌ عجَّمتها الأعاجم
    وما الفعلُ يا بغدادُ إذ نحن أمة ٌ على لـَعْقِ جرحٍ قام فيها تـَخاصُم
    وما الفعلُ يا بغدادُ إذ قـُسِمَ الحِمى وشـُرِّدَ تاريخٌ وذلـَّت ضياغم
    و قالوا أيا كـُردُ الدماءُ غريبة ٌ وبينكم والعُرْبِ أنـَّى التفاهمُ
    فـَمُزِّق دربٌ قد مشيناه صُحْبة ً وصارت لألوانِ ِالدماءِ مياسمُ
    وفاضتْ على كركوكَ أنهارُ فـُرقةٍ أ ُثيرَتْ و زاخو أنكـَرَتـْهُ الغمائمُ
    فقلنا إذاً فالأمرُ فرقُ أرومةٍ فكردٌ وعُرْبٌ حسبكمْ ذا تقاسم
    فما أشفتِ الفأس المضاربُ حِقدَها أيـُعجبُ فأساً بالغصون ِ تـَزاحُمُ
    و أُقـْنِعَ جُهـَّالٌ بمحضِ دعايةٍ أُريدَتْ وهل يا عُربُ فيكم تـَراحُمُ
    فما العُرْبُ إلا شيعة ٌ ضدَّ سُنـَّةٍ وأشياع ُ أهل البيت أيضاً قسائم
    ففرسٌ بهم والعُرْبُ أهل ولايةٍ و أهل الولايات العَوامُ سواهمُ
    وسُنـَّة ُ عُرْب غيرُ أكرادها صوى وسُنـَّة ُ أعرابٍ سُراهُمْ شراذم
    فبدوٌ وأهل الطين ليسوا بمنهُمُ وبالبدو في المرعى هناك تـَخاصُم
    وحاضرة ُ الأحزاب ِ فيها تنافسٌ وقادة حزب في الخصام تراهم
    فوهنٌ وأحقادٌ ومالٌ ومذهبٌ وعرق وأحزابٌ و زعمٌ وزاعم
    ولم تـَرْضَ أمريكا بغير فنائهم ولو عن سُلاماها تخـَلـَّت براجمُ
    ولستِ أيا بغدادُ وحدكِ في الأسى فقومي جميعٌ في الأساةِ جواثمُ
    و إن أظهرَتْ جرحاً بوجنتكِ الدِّما فبحرُ جراحٍ في حشانا يُلاطم
    وقد أمشي يا بغدادُ فوق خريطةٍ دماءُ جـِراحاتي عليها مَعالمُ
    وغيمة ُ هارونَ التي قد تفاخرتْ قلتها رياحٌ بالبلاءِ قوادمُ
    وحسبيْ أيا بغدادُ من وجع بنا حدودٌ عرى الأنسابِ فينا تـُحاكم
    تـُقـَطـِّعُ أرحاماً تركنا بـِلالها وباقي الملا جَمْعٌ علينا تلاءموا
    فأَرْوَمَ رومٌ بَعْدُ فـُرسٌ تـَفـَرَّستْ وتـُرْكٌ على طـَورانَ هَبَّ هواهُمُ
    ونحن أيا بغدادُ أسلابُ وهمنا فأسماءُ عُربٍ أهملتها القوائم
    مؤامرة ٌ قد قيلَ إنا حَصيدُها مناجلـُنا للحاصدينَ سوائمُ
    وقد يهدِمُ الأعداءُ أبياتَ ضِدِّهمْ ولكنَّ بيتي ساكنوه الهوادمُ
    غريبا أُرى وسْط َ قومي كأنما أنا من ثقيلِ الحُلمِ في الليل هائمُ
    و ها قد رماني الشكُّ في جُبِّ حَيرتي و ألحانُ فخري أوطِئتها المناسِمُ
    ومن أصعبِ الأحزانِ أنيَ مُعْرِبٌ أرى بينَ أهلي َاليوم َسارت تراجمُ
    أيا أمَّ مجدٍ ليس مثلكِ يـُحتـَوى و هل تـُفرِغ ُ البحرَ الدِّلاءُ الحوائم
    و شمسُك أبهى أن يـُغـَطـَّى سناؤها و فخركِ لا يمحوه غزوٌ و غاشمُ
    و فيكِ أسودُ الغيلِ إن أزِفَ اللقا أقامت على حَيْدِ الكرامِ تـُصادمُ
    قرومٌ همُ الأرحاءُ وقتَ كريهة ٍ و سُمٌّ على عينِ المُغيرِ أراقِمُ
    وإن جاسَ صحنَ الحَيِّ باغٍ يـَرودُه خبالاً يظن الوردَ فيهِ لِقاهُمُ
    أرَوهُ بساح الحربِ ما لم يظنـَّه فأغضى كسيفاً أخجلته الهزائمُ
    أحاكَ خيوطاً بَعدُ يبغيْ فِكاكـَها أيا عنكبوتُ اليومَ بيتـُكِ هادِمُ
    وفلوجَة ُ الأحرارِ أصْلـَتـْكِ نارَها وهـِيتٌ بها قامت عليكِ محاكمُ
    وتكريتُ أنضَتْ للضـِّرابِ حسامها و تخفِقُ بالأنبارِ فيكِ الصوارمُ
    وبالمَوصلِ الحَدْباءِ قد تـُرِكَ الكـَرى و أسْقتْ ديالى من دِماكِ الغمائم
    فصبراًأيا بغدادُ قد حانَ مَوعدٌ تـُعَصَّبُ للحَزْمِ المـَكينِ عمائمُ
    و ما الحربُ إلا عندَ أوَّلِ صدمةٍ وبَعدُ يبينُ الفعلُ فيه الحواسمُ
    أبغدادُ أنتِ الجـِدُّ إن حُمِدَ السُّرى ذُكِرْتِ و أنتِ الحَدُّ إنْ ضلَّ حاكمُ
    بغدادُ أنتِ الرِّفـْدُ إنْ عزَّ نائلٌ و أنتِ القوى إن أخذلتنا العزائمُ
    و أنتِ الرؤومُ الشـِّعرُ منكِ خصاله فيا أمُّ فـَدواكِ الأنا والعوالمُ
    بغدادُ إن لم تـُنـْصري عافنا الندى ولا هطلتْ مُزْنٌ ولا قامَ قائمُ

المواضيع المتشابهه

  1. ولا فخرُ.. ! "رداً على واحة الخيرات لسحبان العموري"
    بواسطة ماجد الغامدي في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 23
    آخر مشاركة: 21-04-2018, 07:10 PM
  2. صدور ديوان الشاعر والمسمع الكبير عبد الرحمن بكيرة
    بواسطة مهدي الجيلاني في المنتدى أَنْشِطَةُ وَإِصْدَارَاتُ الأَعْضَاءِ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 16-03-2011, 09:09 AM
  3. ديوان الشاعر يحيى السماوي
    بواسطة يحيى السماوى في المنتدى دَوَاوِينُ الشُّعَرَاءِ
    مشاركات: 50
    آخر مشاركة: 06-11-2009, 02:28 PM
  4. ديوان الشاعر/ إكرامي قورة..... ضيف لقاء الواحة الثاني بمصر
    بواسطة مصطفى الجزار في المنتدى فَرْعُ جمْهُورِيَّةِ مِصْرَ العَرَبِيَّةِ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 11-04-2007, 04:43 PM
  5. رحبوا معي بالشاعرة مريم العموري
    بواسطة ابتسام في المنتدى الروَاقُ
    مشاركات: 25
    آخر مشاركة: 18-08-2005, 02:53 AM