أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: هكذا تكافئ امريكا رجالها

  1. #1
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    المشاركات : 298
    المواضيع : 30
    الردود : 298
    المعدل اليومي : 0.08

    افتراضي هكذا تكافئ امريكا رجالها

    هكذا تكافئ امريكا رجالها




    بقلم عبد الباري عطوان



    نعيش هذه الايام لحظات تاريخية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فالشرق الاوسط يتغير، بل العالم كله يتغير، والسبب مجموعة من الشباب الشجاع المؤمن بعروبته وعقيدته، انطلق في الميادين الرئيسية في كل من تونس ومصر وقال لا للطغاة والطغيان.

    الدرس الابلغ الذي يمكن استخلاصه من هذا الاستفتاء الشعبي الكبير المستمر منذ احد عشر يوما في ميدان التحرير في القاهرة، وقبلها في شارع الحبيب بورقيبة في وسط تونس ان الولايات المتحدة تتخلى بكل سهولة عن رجالاتها، وترفض ان توفر لهم الملاذ الآمن بمجرد ان تلفظهم شعوبهم، وتدير لهم ظهرها.

    الادارة الامريكية تتعامل مع الاوضاع في مصر حاليا وكأن الرئيس مبارك غير موجود على الاطلاق، بل تعتبره عبئا ثقيلا عليها تريد الخلاص منه بأسرع وقت ممكن تقليصا للخسائر، وحماية لمصالحها او ما تبقى منها.

    شكرا لهؤلاء الشبان الشجعان الذين جعلوا ركب الديكتاتوريين تصطك خوفا ورعبا، ويجثون على ركبهم استجداء للشعب وتجنبا لغضبته. فها هو الرئيس حسني مبارك يرضخ لمطالب الجماهير ويعلن عزمه على الرحيل اذا ما توفر له المخرج اللائق، والحصانة القضائية، بحيث لا يطارد في المستقبل القريب، من قبل الثوار الجدد، كمجرم حرب ومسؤول عن الفساد.

    ها هو الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة يقرر رفع حالة الطوارئ، ويتعهد باصلاحات.. وها هو الرئيس اليمني علي عبدالله صالح يعلن على الملأ انه لا يريد ان يبقى رئيسا مدى الحياة او يورث الحكم لابنه.

    الجماهير العربية التي تتابع ليل نهار تطورات الاوضاع في مصر، تتمنى انتصار الثورة بسرعة، حتى تتابع انتقالها الى دولة عربية اخرى، للاطاحة بطاغية آخر، وبدء عهد جديد من الكرامة والعزة

    الرئيس مبارك سيرحل قريبا، لان الشعب المصري لن يتوقف في منتصف الطريق، ولن يضحي بدماء شهدائه، ونزول الملايين الى ميدان التحرير في قلب القاهرة، ومختلف المدن المصرية الاخرى هو التأكيد على هذه الحقيقة.
    نحن نعيش سباقا بين نظام يتشبث بالسلطة لحماية رموزه الفاسدة من الغضبة الشعبية وانتقامها، وبين مجموعة من الشباب الذين يتطلعون الى مستقبل مشرق لبلادهم

    . النظام يريد ان يكسب المزيد من الوقت لترتيب اوضاعه، والشباب يريدون اختصار الوقت للوصول الى هدفهم المنشود في التغيير.

    حتى بنيامين نتنياهو الطاووس المتغطرس بدأ ينزل من عليائه، ويتعاطى بشكل مختلف مع قضايا طالما تصلب فيها، فها هو يتحدث للمرة الاولى عن رفع المسؤولية الاسرائيلية عن البنية التحتية في قطاع غزة، والدفع بمشاريع دولية تتعلق بالصرف الصحي والكهرباء والماء، وتعزيز الوضع الاقتصادي لدى الفلسطينيين في الضفة الغربية.

    نتنياهو لم يقدم هذه التنازلات تكرما على الشعب الفلسطيني، وتعاطفا مع محنته، وانما مرغما ومكرها، والفضل في ذلك لا يعود الى براعة المفاوضين الفلسطينيين، وانما الى عملية التغيير الجارفة التي تسود المنطقة بأسرها.

    العالم بأسره يرى كيف ان الديمقراطية الوحيدة في المنطقة (اسرائيل) تقف الى جانب الطغيان والدكتاتورية في البلدان المجاورة لها، والموقعة اتفاقات سلام معها. والاكثر من ذلك تقوم هذه الدولة باستخدام كل علاقاتها الدولية من اجل دعم هذه الانظمة والحيلولة دون سقوطها.

    نتنياهو يدرك جيداً ان سقوط نظام الرئيس مبارك يعني سقوط كل ما بنته اسرائيل وامريكا على مدى ثلاثين عاماً من التطبيع والاذلال وقتل روح المقاومة والكرامة لدى الانسان العربي من خلال ترويض انظمة ديكتاتورية قمعية.

    فسقوط اتفاقات كامب ديفيد مع سقوط نظام الرئيس مبارك يعني عودة مصر الى قيادتها، ومكانها الريادي في المنطقة، الامر الذي يعني عودة اسرائيل الى المربع الاول، دولة مذعورة منبوذة بالكامل في جوارها العربي.

    اسرائيل تقلق، بل ترتعد خوفاً، لان مصر مبارك شكلت حاجزاً بينها وبين العرب المعادين لاكثر من ثلاثين عاماً، وتواطأت معها في فرض الحصار وتشديده على عرب ومسلمين في قطاع غزة، وهو اكبر عمل غير اخلاقي ومشين في التاريخ.

    قبل توقيع معاهدات كامب ديفيد عام 1979 كانت ميزانية وزارة الدفاع الاسرائيلية تستهلك حوالي 30' من الناتج القومي الاسرائيلي، انخفضت هذه النسبة الى اقل من 8' فقط بعد توقيع هذه الاتفاقيات، مما يعني توفير حوالى عشرين مليار دولار سنوياً على الاقل وهو مبلغ كبير ساهم في تطوير الصناعات العسكرية الاسرائيلية، والانفاق على حروب لبنان ومواجهة انتفاضات الشعب الفلسطيني وتعزيز سطوة الاستخبارات الخارجية، والداخلية الاسرائيلية وبما يمكنها من الاقدام على اغتيال الشهيدين محمود المبحوح وعماد مغنية وآخرين كثر.
    تكهنات كثيرة تدور هذه الايام حول من سيملأ الفراغ في حال انهيار نظام الرئيس مبارك، ولكن الامر الذي يجب التشديد عليه هو ان هذه المسؤولية، اي ملء الفراغ، هي من اختصاص الشعب المصري وليس امريكا او اوروبا او اي دولة خارجية.
    بداية لا بد ان تتخلص مصر من رأس الافعى، وبعد ذلك اذنابها، ويفضل ان يقدموا جميعاً الى العدالة، ليتلقوا القصاص الذي يستحقونه، واعادة الاموال التي نهبوها الى الشعب المصري.

    نحذر من الوسطاء، ومما يسمى بلجان 'الحكماء' الذين ينشطون هذه الايام ويدعون انهم يمثلون طرفاً ثالثاً، ويعرضون حلولا ومخارج وسطية. هؤلاء يحاولون انقاذ النظام وليس مصر، ونسبة كبيرة من هؤلاء خدموا النظام الحالي مثلما خدموا انظمة سابقة، اي انهم رجال لكل العصور.

    لا حلول وسطا في الثورات، ولا اصلاح للاستبداد. النظم الفاسدة يجب ان تجتث من جذورها، حتى يتم بناء انظمة ديمقراطية جديدة على انقاضها. هذا ما حدث في جميع الثورات السابقة.

    الحكماء الحقيقيون هم من يقفون مع الشعب، ومطالبه العادلة، ولا يطرحون مخارج للديكتاتوري تحت عنوان الحفاظ على مصر.. فالشعب المدافع الحقيقي عن مصر، وهو الذي فرض التغيير واجبر النظام على تقديم تنازلات متتالية لم يفكر مطلقاً في ذروة جبروته وغطرسته في الاقتراب منها او حتى مناقشتها.

    امريكا خسرت الشرق الاوسط، وحلفاؤها القمعيون يترنحون، ولا يعرفون النوم وينتظرون لحظة السقوط، حيث لن تنفعهم ملياراتهم، ولا البطانة الفاسدة التي شجعتهم على اضطهاد شعوبهم.

  2. #2
    الصورة الرمزية بندر الصاعدي شاعر
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : المدينة المنورة
    العمر : 40
    المشاركات : 2,930
    المواضيع : 129
    الردود : 2930
    المعدل اليومي : 0.45

    افتراضي

    لا مزيد على هذا الرأي , ومن المعلوم تاريخيا ومنطقيا أن أمريكا دولة عظمى تدير شأن العالم وتتعامل معه بما يتوافق ومصالحا وبما يخدم توجهاتها وسياستها , لذا هي لا تكترث بالحاكم أفلانا كان أم علان وإنما بسياسته وتوجهه أهي خادمة لمصالحها وربيبتها(اليهود) , وقد شرعت في نظم بعض قصائد تتناول هذا الجانب من الجوانب السياسية ولعلها تخلص قريبًا .

  3. #3
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    المشاركات : 298
    المواضيع : 30
    الردود : 298
    المعدل اليومي : 0.08

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بندر الصاعدي مشاهدة المشاركة
    لا مزيد على هذا الرأي , ومن المعلوم تاريخيا ومنطقيا أن أمريكا دولة عظمى تدير شأن العالم وتتعامل معه بما يتوافق ومصالحا وبما يخدم توجهاتها وسياستها , لذا هي لا تكترث بالحاكم أفلانا كان أم علان وإنما بسياسته وتوجهه أهي خادمة لمصالحها وربيبتها(اليهود) , وقد شرعت في نظم بعض قصائد تتناول هذا الجانب من الجوانب السياسية ولعلها تخلص قريبًا .
    سلام على رسول الله ومن يسكن مدينته

    متى نتحرر من التبعية لأعداء الله ؟

    متى نصبح أسياد الموقف ؟

    متى نصبح نحن من يتخذ القرار لمصيرنا؟

    فلنعمل جميعا للتخلص من تلك الأنظمة الكرتونية، ونقيم على أنقاضهم دولة الخلافة

  4. #4
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 8.82

    افتراضي

    هو الحق ما قلت
    فهل يعقل الحمقى ممن ما يزالون مطايا يركبها السيد الأمريكي لتحقيق أغراضة الاستعمارية والسلطوية في المنطقة

    أفلا يرون ما يؤول إليه حال أصحابهم منذ حين

    أم أن الله ختم على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم

    موضوع قيم أيها الكريم

    دمت بألق
    تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

  5. #5
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Aug 2010
    المشاركات : 298
    المواضيع : 30
    الردود : 298
    المعدل اليومي : 0.08

    افتراضي

    الأخت الشاعرة ربيحة الرفاعي بارك الله بك

    لذا فواجبنا أن نحرص على عدم استغلال أمريكا وعملائها أو أي من دول الكفر ثورة أخوتنا في مصر بطريقة لي العنق وتحويل المسار لصالحهم، وأعجبني في السياق مقال للأستاذ الكبير ( سيف الدين عابد ) نشر في أحد المجموعات البريدية بعنوان ( ثورة مصر واحترام المعاهدات) سأنشره هنا في نقس القسم:

    https://www.rabitat-alwaha.net/molta...392#post581392



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

المواضيع المتشابهه

  1. مسكينة امريكا...!!
    بواسطة يوسف الحربي في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 22-01-2006, 09:37 PM
  2. جامعة الدول العربية ( تندد المتطرفين فى الواحه) وتشجب امريكا لاعادة السيطره
    بواسطة نعيمه الهاشمي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 06-09-2005, 07:50 PM
  3. الذين لم يشاركوا امريكا حربها يدفعون العقوبة : فاتورة النفط
    بواسطة ابو نعيم في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 16-08-2004, 10:23 PM
  4. غرور امريكا إلى اين....؟؟؟
    بواسطة ابو دعاء في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-05-2004, 11:08 PM
  5. الشهداء .. وشخص ما فجر امريكا
    بواسطة ياسمين في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 03-04-2003, 12:58 PM