أحدث المشاركات

الزوجة» بقلم محمد حمدي » آخر مشاركة: محمد حمدي »»»»» خصيلة هاشم» بقلم عبدالستارالنعيمي » آخر مشاركة: آمال يوسف »»»»» كلماتٌ تحتَ المُجهِر...قص» بقلم محمد مزكتلي » آخر مشاركة: محمد مزكتلي »»»»» إجرح ...» بقلم محمد ذيب سليمان » آخر مشاركة: محمد حمود الحميري »»»»» أقوال ذات أبعاد نفسية» بقلم نجيب المثابر » آخر مشاركة: سعد الحامد »»»»» أدب النقاش» بقلم نجيب المثابر » آخر مشاركة: نجيب المثابر »»»»» بحبك» بقلم محمد كمال الدين » آخر مشاركة: أسيل أحمد »»»»» اشتياق» بقلم آمال المصري » آخر مشاركة: أسيل أحمد »»»»» وسم» بقلم أحمد محمد عراقى » آخر مشاركة: محمد ذيب سليمان »»»»» توابع الكورونا.» بقلم ناديه محمد الجابي » آخر مشاركة: سعد الحامد »»»»»

النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: الطب البديل: خرافة العصر الحديث

  1. #1
    الصورة الرمزية د. محمد صنديد مستشار الرابطة العلمي
    تاريخ التسجيل : Sep 2003
    المشاركات : 992
    المواضيع : 59
    الردود : 992
    المعدل اليومي : 0.16

    Angry الطب البديل: خرافة العصر الحديث

    محاكمة الطب البديل (خرافة العصر الحديث)


    طالعتنا في الآونة الأخيرة العديد من الوجوه التي تطالب بإحلال الطب البديل مكان الطب الكلاسيكي (كما يسمونه و إن كنت أرفض تلك المسميات). و كان منهم من ادعى أنه فرع جديد من الطب يهدف إلى العودة إلى الطبيعة في العلاج و الدواء و الغذاء و تصحيح السلوكيات التي ينتهجها ذلك الطب. و لكن, و قبل الحكم على مدى صحة الطرح السابق, أجد نفسي مدفوعاً للسؤال: لم قاموا بتسميته بالطب البديل؟ و لماذا لم يسموه الطب المكمل أو المتمم مثلاً؟ فلو أنهم فعلوا لكان في الموضوع و جهة نظر جديرة بالمناقشة على الأقل. إن مجرد إطلاق تلك المسميات "البديل" أو "الطبيعي" أو "العصر الجديد في الطب", كلها تطرح قضية توجب مناقشة النوايا من ورائها قبل مناقشة القضية بحد ذاتها. و نظراً لأني في بداية المقال فلا بد أن أنوه أنني لا أعني في مقالي هذا المتخصصين بعلم الأعشاب و لا المتخصصين بعلوم الرياضة و تمارين الاسترخاء و لا المتخصصين بعلم التغذية و إنما أعني من يقحمون في هذه التخصصات كلمة الطب. إن فهم المصطلحات terminology السابقة أمر أساسي جداً. أضرب مثالاُ بسيطاً على ذلك كلنا نعرفه, و لكن يبدو أن بعضهم يحاول جعلنا ننساه: علم الأعشاب هو علم مستقل و لكن عندما نقول "علم الأعشاب الطبية" فهذا فرع من علم الصيدلة و هو ليس علماً مستقلاً بأي حال من الأحوال.
    على كلٍ, لعله من الحكمة إذا صادف الإنسان المثقف شائعة ما أو "صرعة" معينة أن يتجاهلها تماماً و أن لا يحاول تفنيدها أو الرد عليها, لأنه إذا فعل فهو يؤمن لها -و من حيث لا يدري- رواجاً و صدىً إعلامياً, و هذا هو هدف من يطلقون مثل هذه "الصرعات" بين الحين و الآخر. إن هذا ما جعلني أؤجل كتابة هذه المقالة عدة مرات, و لكن في كل مرة كنت أجد أن المنابر و الأبواق الإعلامية سواء المرئية أو المسموعة أو المكتوبة التي تشكل تربة لنشر مثل هذه الأفكار في ازدياد مطّرد. لا بل و من المثير للجدل أن هذه المنابر لم تقتصر فقط على من يسمون أنفسهم المتخصصين بالطب البديل, بل تعدى الأمر ذلك إلى وجود متحدثين من بينهم يحملون شهادة الطب: سواء أطباء بشريين متخصصين "بالطب الطبيعي" (و هو فرع لم أسمع أن هناك أية كلية طبية مرموقة تقدم مثل هذا التخصص) أو أطباء بشريين تحولوا إلى ممارسة الطب البديل (أو الطبيعي) بعد اقتناعهم "بفشل أو عدم جدوى الطب الكلاسيكي!". من كل ما سبق تجد عزيزي القارئ أن الأمر تجاوز كونه مجرد "صرعة" و أنه أصبح يشكل خطراً على عقول الجميع ممن لا يملكون المعرفة الكافية التي تمكنهم من إعطاء الحكم الصحيح, فالناس من غير الأطباء باتوا يسمعون يومياً عن "فتوح و انتصارات" الطب البديل في نفس الوقت الذي يسمعون فيه عن "هزائم و نواقص" الطب الكلاسيكي, و هم بذلك معذورون في ضوء الصمت الغريب لعلماء المهن الطبية عموماً. فبعض وسائل الطب البديل أصبحت تشفي السرطان و الأيدز و العقم الذكري أو الأنثوي و الصدف و البرص بل و حتى الصلع, و لا أعلم إذا تبقى هناك أي مرض لم تقدر عليه الأعشاب أو الحجامة أو اليوغا, و كأن الأمر ضرب من السحر! لذلك كان هذا المقال لإيضاح بعض النقاط التي يستخدمها المتشدقون للنفاذ من خلالها إلى العقول:

    • أولاً: لا بد لنا أولاً من التمييز بين شيئين غاية في الأهمية كثيراً ما يخلط الناس بينهما ألا و هما بعض سبل الوقاية و العلاج. لا شك أن هناك بعض المواد من مصدر طبيعي (كبعض المشتقات النباتية أو الحيوانية) أو غذائي تبينت فائدتها في الوقاية من الإصابة ببعض الأمراض, نضرب مثلاً على ذلك بعض العناصر الزهيدة أو الفيتامينات التي تعد كمواد مضادة للأكسدة antioxident و التي أظهرت الدراسات فائدتها الجمة في الوقاية من بعض السرطانات أو أمراض الشيخوخة. و لكن لا يمكن بأي حال من الأحوال عدها وسيلة علاجية إلا في حالات نادرة كنقص الوارد الغذائي أو بعض الأمراض المنهكة حيث يمكن عندها إدخالها للجسد سواء عن طريق الإكثار من تناولها عن طريق الغذاء أو وصفها على شكل أقراص أو خلافه, و هي مواد يؤمن جسمنا الحاجة إليها من خلال الغذاء المتوازن. و لكن لا يمكن لنا أن ندعي أنها يمكن أن تشفي مريضاً أصابه سرطان الجلد مثلاً, فهي تقي من الإصابة به و لكن لا تعالجه بعد أن حدث.

    • ثانياً: كثيراً ما يرتكز هؤلاء على العلاج الطبيعي "الخالي من الأدوية الحاوية على مواد كيماوية", و في هذا إيهام مضلل. فهل الأعشاب مثلاً مواد غير كيماوية؟!!! و هل هي لا تتفاعل أو لا يمكن استخلاصها مخبرياً أو تعديلها من خلال مزجها بمكونات أخرى؟! أريد من علماء الكيمياء الإجابة على هذه الأسئلة من خلال إعطاءنا ما هو تعريف المادة الكيماوية. إن طالب الصفوف المدرسية الأولى يعلم أن كثيراً من الأملاح و الأحماض و العناصر المعدنية هي مركبات تم استخلاصها من عناصر طبيعية حيوانية أو نباتية أو فلزية! و من الواقع الطبي هناك الكثير من الأمثلة التي تؤكد هذا الكلام. إن كل من تخصص في دراسة المهن الطبية يعلم أن عقار الأسبيرين -و هو دواء "كيماوي"- مستخلصٌ من نبات الصفصاف, و ذلك عندما تمكن الإنسان و منذ قديم الزمن أن يلاحظ أن تناول أوراق الصفصاف يسكن الآلام. و كذلك الحال مع عقار الديجوكسين (الديجيتال) الذي لا يمكن لكثير من المرضى المصابين بأمراض قلبية معينة العيش بدونه. الديجوكسين أيضاً هو مستخلص نباتي معروف. و كذلك بعض الصادات الحيوية , التي لولاها لانتشر الكثير من الأوبئة, كالبنسللين المستخلص من فطر البنسيلليوم و الذي اعتبر اكتشافه نصراً علمياً مذهلاً. و الأمثلة كثيرة و لا تعد. فهل من المعقول في زماننا هذا أن نطالب المريض المحتاج لتسكين بعض آلامه أن يبحث عن أوراق الصفصاف ليلتهمها أو يغليها أو "ينقعها" بدلاً من أن يتناول حبة أسبيرين؟ إلا إذا كنا نتحدث عن إنسان تائه على جزيرة نائية.
    ثم أن مثل هؤلاء يحولون إيهام العامة أن العلاج بالحمية أو الأعشاب أو المستحضرات الطبيعية حكرٌ لهم, و في هذا افتراء. كثيراً ما يكتفي الأطباء بالحمية مثلاً (بالإقلال من الدهون و السكريات و الإكثار من النباتات ذات الألياف) لعلاج الداء السكري البسيط و غير المختلط. أو يصفون بعض النباتات أو مناقيعها لعلاج اضطرابات الأمعاء البسيطة عند حامل مثلاً. و هنا بالذات لنا وقفة: نحن بالتأكيد نعارض الإسراف في وصف الأدوية من قبل الأطباء و الإسراف في صرفها من قبل الصيادلة, و نحن لا ننكر أن هناك حالات عدة لمثل هذا الإسراف. و هنا أطالب نفسي و الزملاء بالتروي قليلاً في وصف الدواء, فتوفر الدواء في بلادنا و سهولة الحصول عليه يجب أن لا يغرينا في وصفه لحالات يمكن الاستغناء فيها عنه. كما أن المريض يجب أن لا يطالب الطبيب بالوصفة دائماً, حيث أن هناك نسبة لا بأس بها من المرضى يعتبرون أن مجرد زيارة الطبيب و دفع أجور المعاينة يقتضي بالضرورة وصفة طبية, و الويل للطبيب إذا نصحهم بالحمية أو الكمادات بدلاً من الدواء لعلاج شكواهم البسيطة, فهو آنذاك طبيب غير متمكن أو مستهتر بشكواهم.

    • ثالثاً: نسمع منهم دائماً عن الآثار الجانبية للدواء و التي يمكن تجنبها بالعلاجات الطبيعية و يا لها من أكذوبة! فهل العلاج الطبيعي (من أعشاب و غيرها) خالٍ من التأثيرات الجانبية؟ إن الغذاء الذي نتناوله قد يحمل خطر الآثار الجانبية. ألا يؤدي عرق السوس إلى ارتفاع الضغط الشرياني؟ألا يشعر الكثير منا عزيزي القارئ بالنفخة عند تناوله غذاء معين (كالفول والحمص) أو يعاني طفحاً جلدياً (و هي آثار جانبية شائعة نسبياً للكثير من الأدوية) عند تناوله لمادة غذائية معينة؟ فلم الإيهام بعكس ذلك؟! إن الطبيب و الصيدلاني يدرسان فائدة الدواء و ضرره جنباً إلى جنب أثناء تحصيلهم العلمي. كما أنهم و من خلال معرفتهم بآثاره الجانبية أو تأثيراته العكسية أو تآثره مع المواد الدوائية الأخرى, هم الأقدر على تدبير اختلاطاته في حال حدوثها.

    • رابعاً: إن الأشد خطراً من كل ما سبق أننا غالباً ما نراهم يتطرقون إلى نقطة غاية في الحساسية في العلاقة ما بين المريض و الطبيب ألا و هي الثقة. فبعضهم يعمد إلى إعطاء الطبيب صورة ذلك الجزار النفعي الذي لا يهتم سوى للمكسب المادي في تعامله مع المريض, و ذلك بهدف الترويج لبديلهم الطبيعي. و قد أضحى المريض في نظر الطبيب (حسب ما يصورون) مشروعاً للكسب المادي فقط و هو مهم بقدر ما ينتج عنه من نقود سواء عند أخذ أجور المعاينة أو عند طلب بعض الوسائل التشخيصية المساعدة (كالتحاليل و الصور) أو عند وضع استطباب جراحي لكي يحجم المريض عن زيارة الأطباء الجشعين. و إنها و الله فتنة و أي فتنة؟! لطالما كانت الثقة أساساً للتعامل بين جميع الناس عامة و بين الطبيب و المريض خاصةً, و إذا زالت هذه الثقة فعلى المجتمع السلام. لقد بات الأطباء يلمحون غياب الثقة في تعاملهم مع بعض المرضى سواء في المشفى أو في العيادة, و أصبح المريض يدخل لمقابلة الطبيب و هو مشحون سلباً ضده. و أصبحت تلمح الشك في أقواله و أفعاله و عدم التزامه بخطة طبيبه و كثرة تردده على أطباء من نفس الاختصاص بنفس الشكوى.

    إن الطبيب هو إنسان اختار مهنة الطب وسيلة لكسب مصدر رزقه, و حقه في أخذ أجره من هذه الممارسة هو حق مشروع في كل القوانين السماوية و الوضعية و لكن ضمن أطر معينة ضبطتها قوانين نقابية معينة و تضبطها دائماً أخلاقيات إنسانية تميز هذه المهنة بالخاصة عن غيرها من المهن. و طالما أن الطبيب إنسان صاحب مهنة فينطبق عليه سائر ما ينطبق على البشر, فنحن لا ننكر أن في هذه المهنة الغث و السمين, الطالح و الصالح, الشرير و الطيب و على المريض أن يحسن اختيار طبيبه من حيث أخلاقه و سمعته و لا يتطلب هذا سوى بعض الحصافة و الحكمة. و لا يجوز تعميم الأنموذج الجشع و الشرير على سائر الأطباء كما تلمح بين سطور البعض.
    و يا ليت بديلهم مجاني, بل أن بديلهم يكلف أكثر بكثير. و تراهم و هم يذمون الأنموذج الطبي الجشع يروجون في ذات الوقت لعياداتهم الخاصة أو منتجعاتهم أو دور "اليوغا" الخاصة بهم, و يستخدمون بعض وسائل الإعلام الساذجة للترويج لبضاعتهم بإعطاء عناوينهم أو أرقام هواتفهم بطريق مباشرة أو غير مباشرة. و هذا أمر لم يجرؤ أشد الأطباء جشعاً على فعله. و الملفت أنني شاهدتهم على إحدى الفضائيات ذات مرة و هم يوجهون دعوة للأطباء جميعاً للالتحاق بدورات خاصة في الطب البديل بهدف "رفع مستواهم العلمي" و لكن ما منع الكثير من الأطباء من الالتحاق بدوراتهم هو أنهم –أي الأطباء- كانوا يضعون المكسب المادي في الدرجة الأولى من وراء التحاقهم بهذه الدورة مما جعل القيمين على هذه الدورات يطردونهم بعد إعطائهم درساً في أن ليس كل ما يتعلمه المرء هو للمكسب المادي. إنني و الله أمام هذه الوقاحة أجدني لا أملك ما أقول.

    • خامساً: ثم أين هي انتصاراتهم التي يدعون؟ أريد من لجنة طبية و قانونية معترف بها أن تزودنا بأرقام و إحصائيات تؤكد صدق ما يقولون, لا أن يظهر بعض أنصارهم أو بعض المأجورين بين برهة و أخرى ليدعي شفائه من مرضه العضال, و تبلغ منه الوقاحة مبلغها عندما يدعي أنه يملك من الوثائق المخبرية ما يؤكد شفاءه من مرضه. أين هي هذه الوثائق؟ و لم لا يعرضونها على هيئات متخصصة محايدة للتحقق من ادعاءاتهم بحيث إذا تبين صدقها تعم الفائدة منها على البشرية جمعاء؟! تأكد عزيزي أنهم لم و لن يفعلوا, فليس هناك أسهل من الكلام المطلق في الهواء دون ما رقيب أو حسيب. إن الطب الحديث و كلما تعمق في دراسة الكائن البشري أكثر, أدرك جهله أكثر بكنه هذا المخلوق المعجزة. و هذا هو حال العلوم كافة فكلما تعمق الدارس في دراسته وجد نفسه في لجة محيط لا ينتهي, عندها يدرك أن الأمور ليست بتلك السطحية أو البساطة كما يحاول البعض -ممن حاز القليل القليل من العلم- أن يستخف بعقولنا و يضع تراثاً علمياً ضخماً توارثته البشرية منذ الأزل, و كان للعلماء العرب المسلمين فيه باع كبير, في مقارنة ظالمة و مجحفة مع حفنة من الخزعبلات. إن الطب بكونه علم حق يعتمد المنهج العلمي الحق في دراساته و أبحاثه و يعتمد على الدراسات الإحصائية التي تجريها هيئات بحثية متعددة على اتساع العالم و من ثم تعرضها على لجان و هيئات أخرى لتدقيقها و التحقق منها و عندها تعرضها من خلال مؤتمرات محلية و عالمية على كل الزملاء و العلماء؛ فإنه يعلن و بكل صراحة عند فشله في تدبير بعض الحالات المرضية أو عند عدم تمكنه من إيجاد العلاج المناسب و الآمن لهذا المرض أو ذاك, مثلما يعلن عند تمكنه من اكتشاف مسببات أمراض مجهولة أو اكتشاف الوسيلة المثلى لتدبيرها. و هو من خلال إعلانه عن فشله أحياناً يحفز الكثيرين من علماء الطب أو علماء الحياة و الأمراض على بذل المزيد من الجهد و الوقت و المال لإكمال ما نقص و لاكتشاف ما لم يتم اكتشافه. و لكن يبدو أن هناك ممن هم بعيدون عن المنهج العلمي كل البعد, يستغلون مثل هذه الاعترافات للدلالة على فشل الطب الحديث, و للاستنتاج الغريب بأن الحاجة أصبحت ماسة لتقديم البديل.


    لم يكن الطبيب يوماً عدواً للرياضة أو تمارين الاسترخاء خاصة لما لها من فائدة جمة على تحسين الوضع النفسي للمريض و مساعدته على تقبل حقيقة مرضه و على التخلص من الآلام و من الكسل الذي فرضته علينا بعض الوسائل التقنية الحديثة. و ليس الطبيب عدواً لضرورة تنظيم غذائنا و إعادة النظر فيه من حيث الإقلال من الدهون و السكريات و الملح ما أمكن و نبذ التدخين و الإكثار من الغذاء النباتي و الألياف و جعل الوجبة متوازنة من حيث المواد الغذائية المكونة لها. من واجب الطبيب أن ينصح مريضه المصاب بالسرطان مثلاً بضرورة الرياضة (حسبما تسمح حالته الصحية) و تحسين الغذاء و اللجوء إلى الأماكن ذات الهواء النقي لما في ذلك من أثر على دعم الحالة النفسية و الحالة العامة و التي تؤثر إيجاباً على جهازه المناعي و قدرة بدنه على محاربة المرض و هو ما أُثبت علمياً و تجريبياً, و لكن ليس من الضمير المهني أو الإنساني إذا كان ورمه قابلاً للاستئصال جراحياً مثلاً أن نجعله ينبذ هذا العلاج و يكتفي بالرياضة و الأعشاب و الإقليم بديلاً عنه. فإذا فعلنا فإننا و بحق نرتكب جريمة كبرى بحقه و كأننا نطالبه بالانتحار و لكن في مكان جميل.
    إني -و في ختام هذا المقال- أطالب الجميع من أطباء و مثقفين بالوقوف سداً منيعاً أمام الخرافة و الجهل في كل مجالات الحياة و خاصة في ما يتعلق بالصحة و المرض لأنه مجال خطير, فليس أخطر من أن يعبث بصحة البشر أناس غير متخصصين أو بعض النفعيين أو المضلَلين ممن يغذون الخرافة لتحقيق مكاسب غير مشروعة يستغلون فيها حاجة الإنسان المريض الذي قد يلجأ لأية قشة عندما يشعر بالغرق. كما أطالب الأخوة المرضى بالمزيد من الثقة في الطبيب الحق الذي بذل جزءاً ليس يسيراً من حياته و هو يلاحق العلم في بطون الكتب و في أروقة المشافي, و سهر الليالي طمعاً في تحصيل علم يفيده و الآخرين, و هو ليس بالساحر الذي يشفي مريضاً ما لم يكن المريض راغباً أصلاً في الشفاء مهما صغر شأن مرضه أو عظم. و أطالب أطباءنا الأكارم بإعطاء المريض المصاب بالمرض العضال المزيد من اهتمامهم و ضرورة الشرح المفصل له و لذويه عن طبيعة مرضه و عن توفر علاج له من عدمه حسب آخر المستجدات العلمية و الوسائل التقنية الحديثة التي نطالب جميعنا كأطباء بضرورة متابعتها و الوقوف على آخر مستجداتها بهدف تفويت الفرصة على بعض الطفيليين ممن يتلاعبون بمشاعر الإنسانية و يستغلون ضعفها و يعمدون دائماً إلى دس السم في الدسم و دمج الخرافة مع بعضٍ من الحقيقة العلمية لإلباسها لباس الإقناع بينما هي في الواقع محض خداع.
    لذلك, و من كل ما تقدم, إن من يجب أن يحاكم "الطب البديل", أو سمه ما شئت, هو كل غيور منا على احترام العلوم و النهج العلمي الذي يجب أن ننتهجه جميعاً.


    د. محــمد صنديــــد
    في 10/6/2004

  2. #2
    قلم مشارك
    تاريخ التسجيل : Nov 2003
    المشاركات : 211
    المواضيع : 22
    الردود : 211
    المعدل اليومي : 0.03

    افتراضي

    مقال رائع وتفنيد علمي واضح لهذه الخرافات التي نراها من حين إلى آخر على قنواتنا الفضائية ومن ذلك ترى بعض من يدعي اكتشاف أدوية تعالج كل الأمراض من السرطانات بكل أنواعها إلى أمراض القلب والدم والكلى والأعصاب وكل ذلك يقوم به شخص واحد وليس فريقا طبيا.
    كنت أعتقد أن زمن العباقرة قد انتهى وجاء عصر البحث العلمي المتخصص والمتكامل في فرق طبية واحصائيات علمية دقيقة إلا أن البعض يفعل مايشاء تطبيقا للمثل العربي: "إذا لم تستح فافعل ماتشاء"
    شكرا للدكتور محمد صنديد على هذا المقال الجميل

  3. #3
    الصورة الرمزية د. محمد صنديد مستشار الرابطة العلمي
    تاريخ التسجيل : Sep 2003
    المشاركات : 992
    المواضيع : 59
    الردود : 992
    المعدل اليومي : 0.16

    افتراضي

    أخي أبو جاسم المحترم:

    أسعدتني كلماتك و مشاركتك...

    بالفعل يا أخي: إن في العلم ما يكشف إدعائهم و يفضح كذبهم...و لكننا في زمنٍ عجيب يا أخي...أصبح فيه المغني نجماً و لاعب الكرة قدوةً ...و نبذنا ثقافة العلم لنحل محلها تسطيح العلوم و بات السفهاء أطباء و يتنطعون في كل المحافل للحديث عن ما يجوز و ما لا يجوز.....و منهم البوذي أو الرائيلي ممن يجد اتباعاً له من أمة الأسلام!!!!...

    يخجل العالم أن يخوض فيما لا يعلم ...و يتجرأ على العلم كل سفيه.

    لو اعترف كل منا بالحقيقة و فكر و لو لوهلة في ادعائاتهم لكشف الله له الحقيقة و أنار قلبه..

    دمتم بخير.

  4. #4

  5. #5
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 53
    المشاركات : 12,546
    المواضيع : 378
    الردود : 12546
    المعدل اليومي : 2.26

    افتراضي

    خمسة قذائف حق
    سديدة

    ترى هل نستطيع أقناع ... المهرولين ؟

    أيضا ً هذا أحد صور التحدي

    لاحرمناك طبيبنا الصنديد
    ولي عودة
    بقلبك الواعي

    ممتن
    لكم جدا ً
    الإنسان : موقف

  6. #6
    الصورة الرمزية سحر الليالي أديبة
    تاريخ التسجيل : Sep 2005
    الدولة : الحبيبة كــويت
    العمر : 34
    المشاركات : 10,147
    المواضيع : 309
    الردود : 10147
    المعدل اليومي : 1.85

    افتراضي

    أهلا أستاذنا العزيز د.محمد ..

    والله لك وحشةنقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    وقاعة الفنون والتصاميم يسلم عليك كثيرا .. نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    شكرا لك أستاذي على هذا الموضوع

    سلمت لنا

    تقبل خالص إحترامي وتقديري وباقة ياسميننقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  7. #7
    الصورة الرمزية منى محمود حسان قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Mar 2006
    المشاركات : 1,584
    المواضيع : 163
    الردود : 1584
    المعدل اليومي : 0.30

    افتراضي

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  8. #8
    الصورة الرمزية د. سمير العمري المؤسس
    مدير عام الملتقى
    رئيس رابطة الواحة الثقافية

    تاريخ التسجيل : Nov 2002
    الدولة : هنا بينكم
    العمر : 56
    المشاركات : 40,553
    المواضيع : 1094
    الردود : 40553
    المعدل اليومي : 6.22

    افتراضي

    رائع تفنيدك وكشفك لزيف هذه الموجة الجديدة التي لا أحسبها يراد منها إلا الكسب الأكثر بدعاوى غريبة وغير صحيحة ، وللحق فإن خير الطيب هو اختيار الغذاء المناسب والنشاط المناسب ، ولكن متى أصاب المرء مرض كان في العلاج الدوائي الذي هدى الله إليه البشر الحل والمخرج بإذن الله ، ودعاوى أن الطب البديل يلجأ للأعشاب وللطبيعة بدل الكيماويات فهذا أمر يرد عليه بساطة أن أصل جل الأدوية من مواد طبية وعشبية وأن القليل المتبقي يركب وفق تركيبات أعشاب طبيعية أو وفق دراسات مخبرية على الجرثومات المسببة للمرض.

    بارك الله بك أخي د. محمد صنديد وجزاك خيراً عن هذا الموضوع المهم.



    تحياتي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  9. #9
    الصورة الرمزية د. محمد صنديد مستشار الرابطة العلمي
    تاريخ التسجيل : Sep 2003
    المشاركات : 992
    المواضيع : 59
    الردود : 992
    المعدل اليومي : 0.16

    افتراضي

    أخي خليل الحبيب:

    و هذه خمسة تحايا لقلبك الكريم.

    أتطلع إلى مزيد من التفاعل بيننا.


    أختي منى الغالية:

    ردك علي يحتاج مني رداً مفصلاً. سأعود باجتهادي متى أتيح لي وقت أطول. شكراً لك على المشاركة.


    أخي د. سمير الغالي:

    و مثلكم من يستشار في أمور كهذه، و كيف لا و أنت طبيب صيدلاني حصيف.
    ترقبت إثراء هذا الموضوع برأيكم طويلاً، و قد جاء.
    سمير الشاعر قد حرمنا من سمير العالم، لكن لا بأس، فقد غالب العلم منك العلم.
    دمت رائعاً.

المواضيع المتشابهه

  1. جمع القرآن: في مراحله التاريخية من العصر النبوي إلى العصر الحديث
    بواسطة بابيه أمال في المنتدى المَكْتَبَةُ الدِّينِيَّةُ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 16-12-2007, 04:39 PM
  2. الطب البديل في قرية الغدير - أقصوصة - نزار ب. الزين
    بواسطة نزار ب. الزين في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 05-11-2007, 01:16 AM
  3. منظمة الصحة تحذر من مخاطر "الطب البديل"
    بواسطة د. محمد صنديد في المنتدى عُلُومٌ وَتِّقْنِيَةٌ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 01-05-2006, 06:23 PM
  4. الطب البديل يوظف العسل وسم النحل في العلاج
    بواسطة عبلة محمد زقزوق في المنتدى عُلُومٌ وَتِّقْنِيَةٌ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 15-03-2006, 05:51 PM
  5. ماهو الطب البديل وكيقية العلاج فيه
    بواسطة زاهية في المنتدى عُلُومٌ وَتِّقْنِيَةٌ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 23-11-2005, 07:29 PM