أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: سؤال في مشكل إعراب القرآن

  1. #1
    الصورة الرمزية أحمد العميري شاعر أديب
    تاريخ التسجيل : Jun 2011
    الدولة : سوريا
    العمر : 38
    المشاركات : 131
    المواضيع : 4
    الردود : 131
    المعدل اليومي : 0.04

    افتراضي سؤال في مشكل إعراب القرآن

    السلام عليكم و رحمة الله


    آيتان في سورة البقرة , قرأتهما يوم أمس و احترت في الحالة الإعرابية لكل منهما
    الآية الأولى :
    ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) البقرة : 177
    الآية الثانية :
    ( وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) البقرة : 189



    - في الآية الاولى : جاءت كلمة ( البرّ ) منصوبة , و وجدت في كتب إعراب القرآن الكريم أنها هنا خبر مقدم منصوب , و المصدر المؤول من ( أَنْ تُوَلُّوا ) في محل رفع اسم ليس المؤخر , فيكون التقدير : ليسَ البرَّ توليةُ وجوهِكم
    - في الآية الثانية : جاءت كلمة ( البرّ ) مرفوعة على أنها اسم ( ليس ) , و المصدر المؤول من ( أن تأتوا ) مجرور لفظا بحرف الجر الزائد منصوب محلا على أنه خبرها , فيكون التقدير : ليسَ البرُّ إتيانَكم البيوتَ



    الإشكالية الحاصلة عندي :
    كلتا الجملتين جاءت بنفس التركيب
    ليسَ البرَّ توليةُ وجوهِكم
    ليسَ البرُّ إتيانَكم البيوتَ
    فلماذا جاءت كلمة ( البر ) في الأولى خبراً , و في الثانية اسماً
    و هل يعوّل ذلك على المعنى في تفسير الآيتين ؟
    أفيدونا أفادكم الله

  2. #2
    الصورة الرمزية عمار الزريقي شاعر
    تاريخ التسجيل : Dec 2010
    الدولة : Sana'a
    المشاركات : 1,738
    المواضيع : 86
    الردود : 1738
    المعدل اليومي : 0.48

    افتراضي

    يقول الحلبي في الدر المصون: قرأ الجمهور برفع "البر"، وحمزة وحَفْص عن عاصم بنصبه. فقراءةٌ الجمهور على أنه اسمُ "ليس"، و "أن تُوَلُّوا" خبرها في تأويلِ مصدرٍ، أي: ليس البرُّ توليتكم. ورُجِّحَتْ هذه القراءةُ من حيث إنه ولي الفعلُ مرفوعَه قبل منصوبِه. وأمّا قراءةُ حمزةَ وحفص فالبرَّ خبرٌ مقدَّمٌ، و "أن تُوَلُّوا" اسمها في تأويلِ مصدرٍ. ورُجِّحَتْ هذه القراءةُ بأنّ المصدر المؤولَ أَعْرَفُ من المُحَلّى بالألفِ واللام، لأنه يُشْبِهُ الضميرَ من حيث إنه لا يُوصَف ولا يُوْصَفُ به، والأعرافُ ينبغي أن يُجْعَلَ الاسمَ، وغيرُ الاعرفِ الخبرَ. وتقديمُ خبرِ ليس على اسمِها قليلٌ حتى زَعَم مَنْعَه جماعةٌ، منهم ابن دَرَسْتَوَيْه قال: لأنها تُشْبه "ما" الحجازية، ولأنها حرفٌ على قولِ جماعةٍ، ولكنه محجوجٌ بهذه القراءة المتواترةٍ وبقول الشاعر:
    823 ـ سَلِي إْن جَهِلْتِ الناسَ عَنَّا وعنهم * وليس سواءً عالِمٌ وجَهُولُ
    وقال آخر:
    824 ـ أليسَ عظيماً أَنْ تُلِمَّ مُلِمَّةٌ * وليس علينا في الخُطوبِ مُعَوَّلُ
    وفي مصحفِ أُبَيّ وعبد الله: "بأن تُوَلُّوا" بزيادةِ الباءِ وهي واضحةٌ، فإنَّ الباءَ تُزاد في خبرِ "ليس" كثيراً.
    وقوله: {قِبَلَ} منصوبٌ على الظرفِ المكاني بقوله "تُوَلُّوا"، وحقيقةُ قولك: "زيدٌ قِبَلك": أي في المكانِ الذي قبلك فيه، وقد يُتَسَّع فيه فيكونُ بمعنى "عند" نحو: "قِبَل زيدٍ دَيْنٌ" أي: عندَه دَيْنٌ.
    قوله: {وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ آمَنَ} في هذهِ الآيةِ خمسةُ أوجهٍ، أحدُها: أنَّ "البِرَّ" اسمُ فاعلٍ من بَرَّ يَبَرُّ فهو بِرٌّ، والأصلُ: بَرِرٌ بكسرِ الراءِ الأولى بزنة "فَطِن"، فلما أُريد الإِدغام نُقِلَتْ كسرةُ الراءِ إلى الباءِ بعد سَلْبِها حركتَها، فعلى هذه القراءةِ لا يَحتاج الكلامُ إلى حَذْفٍ وتأويلٍ لأنَّ البِرَّ من صفاتِ الأعيان، كأنه قيل: ولكن الشخصَ البِرِّ مَنْ آمن. الثاني: أنَّ في الكلامِ حذفَ مضافٍ من الأولِ تقديرُه: "ولكنَّ ذا البِرَّ مَنْ آمن". الثالث: أن يكونَ الحذفُ من الثاني، أي: ولكن البِرَّ بِرُّ مَنْ آمن، وهذا تخريجُ سيبويه واختيارُه، وإنما اختارَه لأنَّ السابق إنما هو نفيُ كونِ البر هو تَوْلِيَةُ الوجهِ قِبَل المشرقِ والمغربِ، فالذي يُسْتَدْرك إنما هو من جنس ما يُنْفَى، ونظيرُ ذلك: "ليس الكرمُ أن تَبْذُلَ درهماً ولكن الكرمَ بَذْلُ الآلاف" ولا يناسِبُ "ولكن الكريم مَنْ يبذُلُ الآلاف". الرابع: أن يُطْلَقَ المصدرُ على الشخصِ مبالغةً نحو: "رجلٌ عَدْلٌ". ويُحكى عن المبردِ: "لو كنتُ مِمَّن يقرأُ لقرأتُ: "ولكنَّ البَرَّ" بفتح الباء وإنما قال ذلك لأن "البَرَّ" اسم فاعل تقول: بَرَّ يبَرُّ فهو بارٌّ وبَرٌّ، فتارةً تأتي به على فاعِل وتارة على فَعِل. الخامس: أن المصدرَ وقع مَوْقِع اسمِ الفاعلِ نحو: "رجل عَدْل" أي عادل، كما قد يَقَعُ اسمُ الفاعلِ موقعه نحو: "أقائماً وقد قعد الناس" في قولٍ، وهذا رأيُ الكوفيين.
    والأَوْلَى فيه ادِّعاءُ أنه محذوفٌ من فاعل، وأن أصلَه بارٌّ، فجُعل "بِرَّاً" كـ"سِرّ"، وأصلُه: سارٌّ، وربٌّ أصله رابٌّ. وقد تقدَّم ذلك.
    وجَعَلَ الفراء "مَنْ آمَنَ" واقعاً موقِعَ "الإِيمان" فأوقَعَ اسمَ الشخصِ على المعنى كعكسه، كأنه قال: "ولكنَّ البِرَّ الإِيمانُ بالله". قال: "والعربُ تَجْعَلُ الاسمُ خبراً للفعلِ وأنشد:
    825 ـ لَعَمْرُك ما الفتيانُ أن تَنْبُت اللِّحى * ولكنما الفتيانُ كلُّ فتىً نَدِي
    جَعَلَ نباتَ اللحيةِ خبراً للفتيانِ، والمعنى: لَعَمْرُكَ ما الفتوةُ أَنْ تَنْبُتَ اللِّحى.
    وقرأ نافع وابن عامر: "ولكنْ البِرُّ" هنا وفيما بعد بتخفيف لكن، وبرفع "البرُّ"، والباقون بالتشديد ولنصب، وهما واضحتان ممَّا تقدَّم في قولِه: {وَلَـٰكِنَّ ٱلشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ} [البقرة: 102]، وقرىء: "ولكنَّ البارَّ" بالألف وهي تقوِّي أنَّ "البِرَّ" بالكسرِ المرادُ به اسمُ الفاعلِ لا المصدرُ.

    وفي الثانية يقول :

    قوله: {وَلَيْسَ ٱلْبِرُّ بِأَن تَأْتُواْ} كقوله: {لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ} [البقرة: 177] وقد تقدَّم؛ إلا أنَّه لم يُخْتلف هنا في رفع "البر"، لأنَّ زيادةَ الباءِ في الثاني عَيَّنت كونَه خبراً، وقد تقدَّم لنا أنها قد تُزادُ في الاسم ولا حاجة إلى إعادة ما تقدَّم.
    وقرأ أبو عمرو وحفص وورش "البُيوت" و "بُيوت" بضمِّ الباء وهو الأصلُ، وقرأ الباقون بالكسرِ لأجلِ الياء، وكذلك في تصغيره،ٌٌٌ ولا يُبالَى بالخروجِ من كسرٍ إلى ضمٍ لأنَّ الضمةَ في الياءِ، والياءُ بمنزلة كسرتين فكانت الكسرةُ التي في الباء كأنها وَلِيَتْ كسرةً، قاله أبو البقاء.
    و "مِنْ" في قولِه: "مِنْ ظهورِها" و "من أبوابها" متعلقةٌ بالإِتيان ومعناها ابتداءُ الغاية. والضميرُ في "ظهورها" و "أبوابِها" للبيوتِ، وجِيء به كضميرِ المؤنثةِ الواحدِ لأنه يجوزُ فيه ذلك.
    وقوله: {وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ} "كقوله: {وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ آمَنَ} [البقرة: 177] سواءٌ بسواء ولمَّا تقدَّم جملتانِ خبريتان، وهما: "وليس البرُّ" {وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنِ ٱتَّقَىٰ} عُطِف عليهما جملتان أمريتان، الأولى للأولى، والثانية للثانية، وهما: "وَأْتُوا البيوت" "واتَّقوا الله". وفي التصريح بالمفعول في قوله: "واتقوا الله" دلالةٌ على أنه محذوفٌ من اتقى، أي: اتقى الله.
    وبالله التوفيق.
    وطني أيها المُسَجّى أمامي .... قسماً لن أخون , إن لم تَخُنّي

  3. #3
    الصورة الرمزية أحمد رامي مسؤول عام المدرسة الأدبية
    عضو اللجنة الإدارية
    شاعر

    تاريخ التسجيل : Apr 2011
    الدولة : بين أفنان الشعر
    المشاركات : 6,190
    المواضيع : 45
    الردود : 6190
    المعدل اليومي : 1.76

    افتراضي

    جزى الله الأستاذ الزريقي خيرا ...

    من المعلوم وجود التقديم و التأخير في اللغة و ذلك للفت السامع والقارئ معا إلى الأمر المهم في الكلام .

    في الأولى أراد أن ينبّهنا إلى أن تولية الوجوه قبل المشرق و المغرب ليست برا كما نظن و لكن البر هو الإيمان , و هذا عام .

    وفي الثانية أراد لفت النظر إلى البر في بعض التصرفات - و هو خاص - فلا يكون البر بإتيان البيوت من ظهورها ,
    و لكن البر يكون باتقاء ذلك و بإتيان البيوت من أبوابها , و لذلك قال و أتوا البيوت من أبوابها , و اتقوا الله , أي , في أفعالكم .

    هذا ما كان من رأيي و لا أنسبه إلى أحد .
    فإن أصبت فمن فضل الله , و إن أخطأت فمني و من الشيطان .


    و الله أعلى و أعلم .
    ذو العقل يشقى في النعيم بعقله .... وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم

المواضيع المتشابهه

  1. المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
    بواسطة آمال المصري في المنتدى المَكْتَبَةُ الدِّينِيَّةُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 30-10-2011, 09:47 PM
  2. إعراب سورة الفيل .. من "إعراب القرآن وبيانه" للدكتور درويش
    بواسطة فريد البيدق في المنتدى النَّحوُ والصَّرْفُ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-06-2011, 09:09 PM
  3. إعراب سورة الفلق .. من "إعراب القرآن وبيانه" للدكتور محيي ال
    بواسطة فريد البيدق في المنتدى النَّحوُ والصَّرْفُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 10-06-2011, 09:06 PM
  4. إعراب الفاتحة .. من "إعراب القرآن الكريم" قاسم حميدان دعاس
    بواسطة فريد البيدق في المنتدى النَّحوُ والصَّرْفُ
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-05-2011, 11:02 PM
  5. إعراب سورة الكوثر .. من "إعراب القرآن وبيانه" للدكتور درويش
    بواسطة فريد البيدق في المنتدى النَّحوُ والصَّرْفُ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 11-01-2011, 08:03 PM