أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: وادي الموت !

  1. #1
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Aug 2004
    العمر : 53
    المشاركات : 6
    المواضيع : 2
    الردود : 6
    المعدل اليومي : 0.00

    افتراضي وادي الموت !

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .
    أما بعد :
    فقد ورد ذكر الموت هادم اللذات في كثير من أدبيات شعرائنا قديما وحديثا ، وأحببت أن أنقل بعض ما وصفوا به وشعروا من أفكار مرت على خاطري ،
    ورب سائل يسأل لماذا التفكير في الموت وما بعده غاية الأنس والسلوى للشعراء ؟
    هل هناك ما يربطنا بهذا اليوم الموعود ، الذي هو آخر أيام حياتنا الدنيوية وأول لحظاتنا الآخروية ؟؟
    ولم تغنى الشعراء بالموت قديما وحديثا ؟؟؟
    وكأن هناك حبلا ممدودا عبر البرزخ يربط بين الشاعر وبين الموت بأسباب موصولة مما يجعلنا نتساءل عن صلة القربى والنسب بين الشعر والموت ؟
    عندما تقرأ هذه الأبيات التي تجدها تحسن العزف على وتر الموت تقف مذهولا أمام هذا الباب ….. الذي سنمر به شئنا أم أبينا !!!
    صاح هذه القبور تملأ الرحب ----- فأين القبور من عهد عاد
    ويخاطب الشاعر الحمامة :
    أبكت تلكم الحمامة أم غنت ------على فرع غصنها المياد
    بني خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد
    هذا ما أحفظه من أبيات شعرية تجول في ذاكرتي من أيام الدراسة ، وننتقل الآن إلى أبيات شعر للشاعر الزاهد أبو العتاهية الذي قال عنه أبو نؤاس (الحسن بن هانيء) : ( والله ما رأيته قط إلا ظننت أنه سماء وأنا أرض ).
    فأنقل لكم الآن مائدة من موائد الموت لأبو العتاهية رحمه الله برحمته الواسعة ، إنه يشد الأبصار والبصائر إلى وادي الموت بإعتباره المستقر أما وادي الحياة فلا مستقر ولا مقام ، كما قال سبحانه : ( كل من عليها فان ، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والأكرام ).

    وإن رحلي وإن أوثقته لعلى --- مطية من مطايا الحين محمول

    وادي الحياة محل لا مقام به --- لنازليه ، ووادي الموت محلول

    وبعدها يأتينا أبا العتاهية بسؤال حول المقابر والحفرالتي تبلع فلا تشبع !!

    ما للمقابر لا تجـيب إذا دعاهن الكئـيب
    حفر مسـقفة عليـهن الجـنادل والكثـيب
    فيهن ولدان ، وأطفال وشيـبان وشـيب
    كم من حبيب لم تكن نفسي بفرقته تطيب
    غادرته في بعضهن مجدلا وهوالحبيب
    وسلوت عنه وإنما عهدي برؤيته قريب

    ثم ماذا ؟
    --تأتي رحى المنية التي تطحن !!؟

    يا ساكن الحجرات مالك غير قبرك مسكن
    فكأن شخصك لم يكن في الناس ساعة تدفن
    وكأن أهـلك قد بكوا جـزعا عـليك ورنـنوا
    فإذا قضـت لك جمـعة فكأنهم لـم يحـزنـوا
    الناس في غفلاتهم ، ورحى المنية تطحن

    هذه موعظة بليغة لمن كان له قلب ، وأعتبر بالموت ، .
    عظنا يا أبا العتاهية ، فالقوم في غفلاتهم ســاهــــون !

    سقطت إلى الدنيا وحيدا مجردا ___ وتمضي عن الدنيا وأنت وحيد

    كأني بك يا صاحب الزهد تمضي بقرائك في رحلة ميدانية لوادي الموت ، في رحلة تكشف لهم بلغة الشعر حقائق الموت الذي من ملاقاته يهربون...
    ونترك أبو العتاهية شاعر الزهد ونرحل بعيدا الى عصر الصحابة ولننظر كيف كان الموت في أيامهم !!!
    كان عمر الفاروق رضي الله عنه يضع خاتما في أصبعه منقوش عليه :
    ( وكفى بالموت واعظا يا عمر ) ، كي لا ينسى ذكر الموت !!!!
    والصحابي الجليل علي رضي الله عنه يقول :
    النفس تبكي على الدنيا وقد علمت ------أن السلامة فيها ترك ما فيها
    لا دار للمرء بعد الموت يسكنها ------إلا التي كان قبل الموت يبنيها
    فإن بناها بخير طاب مســكنها ------ وإن بناها بشــر خاب بانيــها
    أين الملوك التي كانت مسلطنة-----حتى سقاها بكأس الموت ساقيها
    أموالنا لذوي الميراث نجمعها -------- ودورنا لخراب الدهر نبنيها
    كم من مدائن في الآفاق قدبنيت ----أمست خرابا وأفنى الموت أهليها
    لكل نفـس وإن كانت على وجل -------- من المـنية آمـال تـقـويهـــا
    المرء يبسطها والدهر يقبضها ---- والنفس تنشـرها والمـوت يطويها
    والنفـس تعلم إني لا أصـادقها ----- ولسـت أرشد إلا حيـن أعصــيها
    لا تركنن إلى الدنـيا وما فيها --------- فالموت لا شك يفنـينا ويفنـيها
    وأعمل لدار غدا رضوان خازنها ---- والجار أحمد والرحمن ناشيها
    قصورها ذهب والمسك طينتها ------- والزعفران حشيش نابت فيها

    ------
    ما أجمل هذا الوصف ، أنظروا إلى جمال الأبيات حين يتدفق أسم الموت بين بيت وآخر ، فقد أورد ذكره في البيت الثاني والرابع والسادس والثامن والعاشر كأن شعره معادلة رياضية .

    ----
    وكلام العباد في الموت ،ليس شيئا أمام وصف رب العباد الذي خلق الموت والحياة !!!

    أنقلك الآن إلى كلام رب العباد فأسمع وأتعظ:
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ( إن الموت الذي تفرون منه ، فإنه ملاقيكم) .

    (ويأتيكم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة) .

    (إنك ميت وإنهم ميتون).

    ----
    وليس بعد وصف ربنا من كلام ووصف فهو( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ، وهو العزيز الغفور ).
    وفي الختام أوصيكم ونفسي الخاطئة المسرفة بتقوى الله وطاعته …وتذكر الموت هادم اللذات مفرق الجماعات.

  2. #2
    عضو مخالف
    تاريخ التسجيل : Sep 2004
    المشاركات : 37
    المواضيع : 0
    الردود : 37
    المعدل اليومي : 0.01
    من مواضيعي

      افتراضي

      اللهم أني أعوذ بك من القبر وفتنة المحيا والممات .
      بارك الله في طرحك أخي الحبيب.

    المواضيع المتشابهه

    1. انتظار الموت أم غياب الموت ؟!!!.
      بواسطة سمو الكعبي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
      مشاركات: 25
      آخر مشاركة: 06-01-2014, 11:24 PM
    2. فرق الموت تنتشر في وادي سوات
      بواسطة مازن عبد الجبار في المنتدى الحِوَارُ السِّيَاسِيُّ العَرَبِيُّ
      مشاركات: 0
      آخر مشاركة: 21-05-2009, 02:22 PM
    3. وقفة مع وادي فُليج !!
      بواسطة سلطان السبهان في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
      مشاركات: 13
      آخر مشاركة: 05-03-2008, 01:31 AM
    4. بوحُ دُمى ......... رحلة إلى وادي عبقر !
      بواسطة شلولخ في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
      مشاركات: 8
      آخر مشاركة: 03-12-2006, 01:18 PM
    5. الموت هيّن والبلا : وش ورا الموت ..؟!
      بواسطة سلطان السبهان في المنتدى أَدَبُ العَامِيَّة العَرَبِيَّةِ
      مشاركات: 5
      آخر مشاركة: 20-05-2006, 04:41 AM