أحدث المشاركات
صفحة 1 من 8 12345678 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 71

الموضوع: قلبٌ ملائكيٌّ

  1. #1
    الصورة الرمزية د. سمير العمري المؤسس
    مدير عام الملتقى
    رئيس رابطة الواحة الثقافية

    تاريخ التسجيل : Nov 2002
    الدولة : هنا بينكم
    العمر : 56
    المشاركات : 40,613
    المواضيع : 1095
    الردود : 40613
    المعدل اليومي : 6.18

    افتراضي قلبٌ ملائكيٌّ



    حِينَ تَجَلَّى لِي وَجْهُكِ البَاكِي ذَاتَ شَوْقٍ بَدْرًا عَلَى صَفْحَةِ غَدِيرِ حُلُمٍ عَابِقٍ لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ أَنَّ العَفْوَ سَيَسْبِقُ صَفْحِي عَنْ كُلِّ زَلاتِكِ الصَّغِيرَاتِ ؛ أَوْ لَعَلَّهَا تَصَاغَرَتْ فِي خَاطِرِي أَمَامَ جَلالِ قَلْبِكِ الـمَلائِكِيِّ كَرِيمِ الرِّفْدِ عَظِيمِ الوُّدِّ عَمِيمِ الوَفَاءِ. وَبَقِيتُ وَالذِّكْرَى تُؤْنِسُنِي بِطَيْفِكِ الـمُرَفْرِفِ فَرَاشَةَ تَوْقٍ حَوْلَ وَهَجِ الرُّوحِ الوَادِعَةِ بِيَقِينِ الثِّقَةِ بِكِ وَبِأَنِينِ اللَحَظَاتِ الحَالِمَةِ إِلَى لِقَاءٍ.
    عَظِيمٌ هُوَ الحُبُّ ، وَأَعْظَمُ مِنْهُ الهَنَاءُ فِيهِ وَالتَّنَعُّمِ بِمَا يَهَبُ النَّفْسَ مِنْ سَكِينَةٍ وَطُمَأْنِينَةٍ. يَنْسُجُ مِنْ حَرِيرِ الحُنُوِّ شَالَ دِفْءٍ يُوَشِّي الـمَشَاعِرَ بِزُمُرُّدِ الحَنِينِ ، وَيَغْرسُ مِنْ خَرِيرِ الصَّفْوِ أَزَاهِيرَ ذَاتَ بَهْجَةٍ وَبَسَاتِينَ ذَاتَ ظِلٍّ وَثَـمَرٍ.

    وَإِذْ سُقْتِ لَفْحَةَ الغَيرَةِ دَلِيلًا عَلَى الحُبِّ وَبُرْهَانًا ، وَخَدَشْتِ بِأَظْفَارِهَا بِلَّوْرَةَ الوُّدِّ الصَقِيلةِ فِي القُلُوبِ ، وَأَرْهَقْتِ بِنَزَقِهَا رِحْلَةَ العُمْرِ الـمُسَافِرِ إِلَيكِ يَسْتَحِثُّ هَوْدَجَ الوَقْتِ بِسَوطِ التَّوْقِ وَبِصَوتِ العِشْقِ السَّاجِي عَلَى وَجْهِ الأَمَلِ. وَالغَيرَةُ يَا حَبِيبَةُ لَيْسَتْ عَذَابًا وَاحْتِرَابًا وَإِنَّمَا رَحْمَةٌ أَلْقَاهَا اللهُ فِي القُلُوبِ، وَزَكَّاهَا عَن الخَطَلِ وَالخَذلِ أَنْ تُرْتَكَبَ بِاسمِهَا تِلْكَ الذُّنُوبِ. الغَيرَةُ فِي أَمْثَلِهَا إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى الذَّاتِ أَنْ تُعَابَ أَوْ أَنْ تُرَابَ أَوْ أَنْ تُصَابَ ؛ فَيَكُونَ الاجْتِهَادُ فِي إِصْلاحِ النَّفْسِ وَتَهْذِيبِهَا لِتَسْمُوَ فَوقَ غَيرِهَا رِفْعَةً وَسُلُوكًا. وَالغَيرَةُ إِنَّمَا تَكُونُ لِلحَبِيبِ إِيثَارًا وَاعْتِبَارًا وَانْتِصَارًا ، فَإِنْ هِيَ تَعَدَّتْ لِتُصبِحَ عَلَى الحَبِيبِ غَدَتْ أَثَرَةَ تَمَلُّكٍ وَتَسَلُّطٍ ، وَبَاتَتْ دَلِيلَ حُبٍّ غَالِبٍ لِلنَّفْسِ ، وَاهْتِمَامٍ بَالِغٍ بِالذَاتِ ، وَاضْطِرَابٍ فِي الـمَعَانِي وَالـمَعَايِيرِ التِي قَدَّرَهَا الـخَالِقُ نَامُوسَ حَيَاةٍ.

    حُبٌّ بَيْنَنَا وَلا حَرْبٌ ، وَالْتِزَامٌ بِنَا مَهْمَا اشْتَدَّ كَرْبٌ ، وَلَيْسَ ثَـمَّةَ إِلا احْتِوَاءٌ وَاجْتِبَاءٌ ، وَعِتَابٌ وَاسْتِرْضَاءٌ. هَكَذَا شَأْنُ الـمُحِبِّينَ لا يَنْفَكُّ يَدْفَعُهُمْ الارْتِيَابُ لِنَزَقٍ ، وَيَلفَحُهُمُ الغِيَابُ بِقَلَقٍ ، وَيَؤُزُّهُمْ العِتَابُ بِفَرَقٍ ، وَتَبْقَى الـمَشَاعِرُ فِي القُلُوبِ سَوِيَّةً بَـهِيَّةً نَقِيَّةً وَفِيَّةً. وَإِنِّي أُحِبُّكِ بِأَحْلامِ عُمْرِ انْتِظَارِكِ التِي أُتْرِعَتْ بِالصَّبِّ ، وَبِأَيَّامِ عُمْرِ احْتِوَائِكِ التِي ضَمَّتِ القَلْبَ لِلقَلْبِ بِرِبَاطٍ وَثِيقٍ.

    وَامِقٌ أَنَا غَيرُ آبِقٍ وَلا مُفَارِقٍ فَلا تَجْزَعِي إِذَا طَافَ عَلَينَا طَائِفٌ مِنْ كَدَرٍ ، وَلا تَقْذِفِي الفُؤَادَ بِأَدْرَانِ الـخَطِيئَةِ كُلَّمَا هَزَّكِ الوَجْدُ بِحَدِيثٍ خَبِيثٍ أَوْ بِظَنٍّ حَثِيثٍ أَوْ بِنَابِ تَأْوِيلٍ نَفِيثٍ.
    وَعَاشِقٌ أَنَا غَيرُ رَاشِقٍ ، فَتَعَالَي نُعَانِقُ النَّشْوَةَ رَبِيعَ فَجْرٍ دَائِمٍ ، وَنَرسمُ عَلَى جَبِينِ القَمَرِ أَسَارِيرَ دَهْشَةٍ وبَهْجَةٍ ، فَلَيسَ أَجْمَلُ مِنْكِ عِنْدِي رَقِيقَةً نَقِيَّةً ؛ أُغَازِلُكِ فَيَبْتَسِمُ الخَفَرُ فِي دَمْعِ العَيْنِ بَـهِيًّا ، وَيَنْضُجُ التُّفَّاحُ فِي صَحْنِ الخَدِّ شَهِيًّا ؛ أُشَاغِلُكِ فَيُدَاعِبُ نَسِيمُ الدَّلالِ جُفُونَكِ ، وَيُضَاحِكُ يَاقُوتُ اللَّمَى لالِئَ الحُسْنِ فِي الثَّغْرِ الرَّطِيبِ. وَأَقْبِلِي ؛ إِنَّ فِي العُمُرِ بَقِيَّةً تَسْتَحِقُّ ، وَفِي فَضَاءَاتِ الوُّدِّ العَامِرِ مَا يُقِيمُ عَلَى قِمَمِ السُّرُورِ حَدَائِقَ مِنْ جَذَلٍ وَنَـمَارِقَ مِنْ أَمَلٍ وَعَرَائِشَ مِنْ وِئَامٍ وَاحْتِرَامٍ.


    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #2
    الصورة الرمزية نادية بوغرارة شاعرة
    تاريخ التسجيل : Nov 2006
    المشاركات : 20,307
    المواضيع : 329
    الردود : 20307
    المعدل اليومي : 3.97

    افتراضي

    مازلت تتحفنا بالرقائق ، هذه و قبلها بأيام " بمعروف " ، و قبلهما نصوص كثيرة ،

    و كأنك تؤمن أنه ليس أنجع من الأدب المتفرّد ( مفردة ، شكلا و مضمونا ) ، لتصل الرسالة و تترسّخ الفكرة في الأذهان ،

    و أن للكلمة حين تكون صادقة مفعول السحر في القلوب فتصلح ، فيصلح بصلاحها أمر المسلم كله .

    و نراك من أجل ذلك لم تترك بابا من الفنون الكلام إلا طرقته ، من مدح ، فخر ، حكمة ، هجاء ، وصف وغزل ...

    و أقتبس جملة من النص لأقول :

    " إن في العمر بقية تستحق " أن نقتدي بنهجك و أن نتبع خطاك و أن ننسج على منوالك .

    الدكتور سمير العمري ،

    إن الناظر في أدبك ، المتجوّل في ألوانه ، ليتصوّرك و أنت تكتب ، واضعا نصب عينيك غاية كبرى ،

    هي أن ترى كل المعاني السامية و كل القيم النبيلة تسكن من يقرأ لك ،

    و هذه لعمري ، حسنة نسأل الله أن يثقل بها ميزان أعمالك الصالحة .

    سعدت بهذا الصفاء ، و سرني أن أكون أول المارين به .

    دمتَ و حرفك .
    http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/showthread.php?t=57594

  3. #3
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Jun 2011
    الدولة : الأردن
    المشاركات : 2,155
    المواضيع : 89
    الردود : 2155
    المعدل اليومي : 0.62
    من مواضيعي

      افتراضي

      هو النص الذي يقرأ أكثر من مرة وفي كل مرة تكتشف شيئا جديدا ومتعة من نوع مختلف جدا..‏
      لن أقتبس فهذه ستكون جريمة بحق النص والناص ..هي خريدة..هي طوق العمري
      رائع وأكثر..وأكثر
      محبتي و..أكثر ‏

    • #4
      عضو غير مفعل
      تاريخ التسجيل : Jun 2011
      الدولة : الأردن
      المشاركات : 2,155
      المواضيع : 89
      الردود : 2155
      المعدل اليومي : 0.62
      من مواضيعي

        افتراضي

        العفو سيسبق صفحي!! لعمري!! أيمكن لأي عاشق أن يكون أكثر كرما من ذلك! ليس إقتباسا بل شهادة
        ‏..ولنا كرات

      • #5
        الصورة الرمزية لطيفة أسير بلابل السلام
        أديبة

        تاريخ التسجيل : Mar 2009
        الدولة : الدار البيضاء المغرب
        المشاركات : 1,950
        المواضيع : 125
        الردود : 1950
        المعدل اليومي : 0.46

        افتراضي

        ما أرقها وما أروعها رسالتكم أستاذي الكريم سمير العمري
        حري بها أن تستكين نفسها وهي تستشف هذا الفيض من المشاعر النقية
        يتراقص بين هذه الحروف المرصعة الجميلة
        تحيتي وتقديري
        في زمنِ الغربةِ ..عُضَّ على وحدتكَ بالنواجذِ

      • #6
        أديب
        تاريخ التسجيل : Jul 2011
        الدولة : خارج التغطية
        العمر : 40
        المشاركات : 5,087
        المواضيع : 206
        الردود : 5087
        المعدل اليومي : 1.49

        افتراضي

        وأنا أقرأ هذا النّص الأدبي الباذخ خِلْتُنِي في عصور الازدهار الأدبي والفكري ، حيثُ الجاحظُ وابنُ قُتيبة وأبو علي القالي والمبرّد وغيرهم ، قرأتُ في كتب الأدب والعلم ما لا يأتي عليه الحصر ولله الحمد والمنة ، ومن هذا المنطلق يُمكنني أن أقول : لو أنّ رجُلا جاءني بهذا النّص وقال بأنّه لأحد رجالات تلك العصور ، لما كذّبته ، بل أؤمن بقوله وأؤيده ، لا أقولُ هذا الكلامَ مجاملةً فالدكتور سمير أكبر من ذلك ، ولكني أقول الصّدقَ الذي أؤمن به ، هذه هي الكتابة ، وهذا هو الأدب ، وهذه هي اللغة ...
        أميرَنا الموفق د . سمير العمري وفقكَ الله وكثّر في هذه الأمة من أمثالك ..
        دمتَ وفيّاً للغة القرآن الكريم
        تحيتي ومودتي وفائق الاحترام
        وللتثبيت لينهل منها كلُّ من كان كَلِفاً بالبلاغة محبّا للغة القرآن
        أخوك وتلميذك ربيع
        أنــــا لا أعترض إذاً أنا موجود ....!!

      • #7
        أديبة
        تاريخ التسجيل : Dec 2009
        المشاركات : 3,598
        المواضيع : 26
        الردود : 3598
        المعدل اليومي : 0.90

        افتراضي

        [COLOR="DarkRed"]الدكتور سمير العمري



        حِينَ تَجَلَّى لِي وَجْهُكِ البَاكِي ذَاتَ شَوْقٍ بَدْرًا عَلَى صَفْحَةِ غَدِيرِ حُلُمٍ عَابِقٍ لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ أَنَّ العَفْوَ سَيَسْبِقُ صَفْحِي عَنْ كُلِّ زَلاتِكِ الصَّغِيرَاتِ ؛ أَوْ لَعَلَّهَا تَصَاغَرَتْ فِي خَاطِرِي أَمَامَ جَلالِ قَلْبِكِ الـمَلائِكِيِّ كَرِيمِ الرِّفْدِ عَظِيمِ الوُّدِّ عَمِيمِ الوَفَاءِ. وَبَقِيتُ وَالذِّكْرَى تُؤْنِسُنِي بِطَيْفِكِ الـمُرَفْرِفِ فَرَاشَةَ تَوْقٍ حَوْلَ وَهَجِ الرُّوحِ الوَادِعَةِ بِيَقِينِ الثِّقَةِ بِكِ وَبِأَنِينِ اللَحَظَاتِ الحَالِمَةِ إِلَى لِقَاءٍ.
        مطلع رائع يصف الحالة الشعورية لعاشقين بموقف حساب
        حين نعشق علينا ان نوقع اولا هزيمتنا امام القرار

        عَظِيمٌ هُوَ الحُبُّ ، وَأَعْظَمُ مِنْهُ الهَنَاءُ فِيهِ وَالتَّنَعُّمِ بِمَا يَهَبُّ النَّفْسَ مِنْ سَكِينَةٍ وَطُمَأْنِينَةٍ. يَنْسُجُ مِنْ حَرِيرِ الحُنُوِّ شَالَ دِفْءٍ يُوَشِّي الـمَشَاعِرَ بِزُمُرُّدِ الحَنِينِ ، وَيَغْرسُ مِنْ خَرِيرِ الصَّفْوِ أَزَاهِيرَ ذَاتَ بَهْجَةٍ وَبَسَاتِينَ ذَاتَ ظِلٍّ وَثَـمَرٍ.
        عظيم هو الحب بكل ما يمنحنا من مشاعر رائعة وقاس حين يطلب منا ضريبته شك...قلق...غيرة وخوف
        وَإِذْ سُقْتِ لَفْحَةَ الغَيرَةِ دَلِيلًا عَلَى الحُبِّ وَبُرْهَانًا ، وَخَدَشْتِ بِأَظْفَارِهَا بِلَّوْرَةَ الوُّدِّ الصَقِيلةِ فِي القُلُوبِ ، وَأَرْهَقْتِ بِنَزَقِهَا رِحْلَةَ العُمْرِ الـمُسَافِرِ إِلَيكِ يَسْتَحِثُّ هَوْدَجَ الوَقْتِ بِسَوطِ التَّوْقِ وَبِصَوتِ العِشْقِ السَّاجِي عَلَى وَجْهِ الأَمَلِ. وَالغَيرَةُ يَا حَبِيبَةُ لَيْسَتْ عَذَابًا وَاحْتِرَابًا وَإِنَّمَا رَحْمَةٌ أَلْقَاهَا اللهُ فِي القُلُوبِ وَزَكَّاهَا عَن الخَطَلِ وَالخَذلِ أَنْ تُرْتَكَبَ بِاسمِهَا تِلْكَ الذُّنُوبِ. الغَيرَةُ فِي أَمْثَلِهَا إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى الذَّاتِ أَنْ تُعَابَ أَوْ أَنْ تُرَابَ أَوْ أَنْ تُصَابَ ؛ فَيَكُونَ الاجْتِهَادَ فِي إِصْلاحِ النَّفْسِ وَتَهْذِيبِهَا لِتَسْمُوَ فَوقَ غَيرِهَا رِفْعَةً وَسُلُوكًا. وَالغَيرَةُ إِنَّمَا تَكُونُ لِلحَبِيبِ إِيثَارًا وَاعْتِبَارًا وَانْتِصَارًا ، فَإِنْ هِيَ تَعَدَّتْ لِتُصبِحَ عَلَى الحَبِيبِ غَدَتْ أَثَرَةَ تَمَلُّكٍ وَتَسَلُّطٍ ، وَبَاتَتْ دَلِيلَ حُبٍّ غَالِبٍ لِلنَّفْسِ ، وَاهْتِمَامٍ بَالِغٍ بِالذَاتِ ، وَاضْطِرَابٍ فِي الـمَعَانِي وَالـمَعَايِيرِ التِي قَدَّرَهَا الـخَالِقُ نَامُوسَ حَيَاةٍ.
        تقويم مثالي للحب

        سَلامٌ بَيْنَنَا وَلا حَرْبٌ
        ،
        هو اقرب ليكون حرب واستسلام لكنه الحرب الذي يمنحنا نشوة الانتصار , الاستسلام الذي يمنحنا الامان ويلغي فينا اي انكسار

        وَالْتِزَامٌ بِنَا مَهْمَا اشْتَدَّ كَرْبٌ ، وَلَيْسَ ثَـمَّةَ إِلا احْتِوَاءٌ وَاجْتِبَاءٌ ، وَعِتَابٌ وَاسْتِرْضَاءٌ. هَكَذَا شَأْنُ الـمُحِبِّينَ لا يَنْفَكُّ يَدْفَعُهُمْ الارْتِيَابُ لِنَزَقٍ ، وَيَلفَحُهُمُ الغِيَابُ بِقَلَقٍ ، وَيَؤُزُّهُمْ العِتَابُ بِفَرَقٍ ، وَتَبْقَى الـمَشَاعِرُ فِي القُلُوبِ سَوِيَّةً بَـهِيَّةً نَقِيَّةً وَفِيَّةً
        .
        ربما هذا هو الاستقرار الذي نرجوه فنحتمل لاجله كل اضطراب يحدثه فينا هذا الحب
        وَإِنِّي أُحِبُّكِ بِأَحْلامِ عُمْرِ انْتِظَارِكِ التِي أُتْرِعَتْ بِالصَّبِّ ، وَبِأَيَّامِ عُمْرِ احْتِوَائِكِ التِي ضَمَّتِ القَلْبَ لِلقَلْبِ بِرِبَاطٍ وَثِيقٍ. وَامِقٌ أَنَا غَيرُ آبِقٍ وَلا مُفَارِقٍ فَلا تَجْزَعِي إِذَا طَافَ عَلَينَا طَائِفٌ مِنْ كَدَرٍ ، وَلا تَقْذِفِي الفُؤَادَ بِأَدْرَانِ الـخَطِيئَةِ كُلَّمَا هَزَّكِ الوَجْدُ بِحَدِيثٍ خَبِيثٍ أَوْ بِظَنٍّ حَثِيثٍ أَوْ بِنَابِ تَأْوِيلٍ نَفِيثٍ.
        بوح شفيف بمعان عذبة وتسامح يتناغم مع حجم مكانة الحبيب في قلب كبير
        وَعَاشِقٌ أَنَا غَيرُ رَاشِقٍ ، فَتَعَالَي نُعَانِقُ النَّشْوَى رَبِيعَ فَجْرٍ دَائِمٍ ، وَنَرسمُ عَلَى جَبِينِ القَمَرِ أَسَارِيرَ دَهْشَةٍ وبَهْجَةٍ ، فَلَيسَ أَجْمَلُ مِنْكِ عِنْدِي رَقِيقَةً نَقِيَّةً ؛ أُغَازِلُكِ فَيَبْتَسِمُ الخَفَرُ فِي دَمْعِ العَيْنِ بَـهِيًّا ، وَيَنْضُجُ التُّفَّاحُ فِي صَحْنِ الخَدِّ شَهِيًّا ؛ أُشَاغِلُكِ فَيُدَاعِبُ نَسِيمُ الدَّلالِ جُفُونَكِ ، وَيُضَاحِكُ يَاقُوتُ اللَّمَى لالِئَ الحُسْنِ فِي الثَّغْرِ الرَّطِيبِ. وَأَقْبِلِي ؛ إِنَّ فِي العُمُرِ بَقِيَّةً تَسْتَحِقُّ ، وَفِي فَضَاءَاتِ الوُّدِّ العَامِرِ مَا يُقِيمُ عَلَى قِمَمِ السُّرُورِ حَدَائِقَ مِنْ جَذَلٍ وَنَـمَارِقَ مِنْ أَمَلٍ وَعَرَائِشَ مِنْ وِئَامٍ وَاحْتِرَامٍ.
        دعوة صادقة كريمة ترقى بما تصبو اليه الروح

        لعلها تعرف مكانها ومكانتها من قلبه فتنصبه مالكا على عرش العمر

        رائعة واكثر
        سلمت يداك
        [/COLOR]

      • #8
        الصورة الرمزية مرمر القاسم أديبة
        تاريخ التسجيل : May 2010
        الدولة : حيفا
        العمر : 43
        المشاركات : 2,201
        المواضيع : 95
        الردود : 2201
        المعدل اليومي : 0.57

        افتراضي

        هكذا يحب الأمراء

        أنتَ بالفعل أمير ،
        لا يكفي أن تطرق باب الإنسانية لتحس بمجيئها نحوك, عليك أن تخطو تجاهها , و التوقف عن الإختباء خلف الزمن,امرأة محتلة

      • #9
        الصورة الرمزية وليد عارف الرشيد شاعر
        تاريخ التسجيل : Dec 2011
        الدولة : سورية
        العمر : 57
        المشاركات : 6,280
        المواضيع : 88
        الردود : 6280
        المعدل اليومي : 1.91

        افتراضي

        سبقني أستاذي الربيع إلى ماكان قد تولد لدي من انطباع ... لو أتيت النص دون قراءة الاسم لظننت أنه من عصور الازدهار اللغوي والبراعة النحوية والمفردة المنتقاة المعجمية السامقة ... إلا أنني كنت سأضيف كلمة لولا ....
        فقد لمست بصمة العمري الكبير من خلال مسحةٍ عصريةٍ من التغزل الرقيق الآسر الذي قلما نجد له نظيرا ، جمعها للحكمة والرزانة والشموخ والخلق الحليم ، فكان خطابًا جمع تراكم عصورٍ من الأدب والإبداع، وبستان مشاعر، كان شاعرًا حيث ينبغي وناثرًا حيث يعطي درسًا في النثر النموذجي الذي يطرب ويقنع ويبزُّ الشعر حسنًا ...
        لم تترك لنا ما نباهي به أيها الأخ والأستاذ الحبيب سامحك الله ... لله أنت ما أبهى روحك .. دمت لها ودامت لك
        مودتي كما يليق وتقديري أيها الرائع

      • #10
        الصورة الرمزية زهراء المقدسية أديبة
        تاريخ التسجيل : Jun 2009
        المشاركات : 4,598
        المواضيع : 216
        الردود : 4598
        المعدل اليومي : 1.10

        افتراضي

        وكأني بك تخط بمداد قلبك الملائكي دستور الحب
        وكم هو جميل!!

        أبدعت أينما حللت
        تقديري لك نقص مهما كبر

        دمت بألف خير
        ـــــــــــــــــ
        اقرؤوني فكراً لا حرفاً...

      صفحة 1 من 8 12345678 الأخيرةالأخيرة

      المواضيع المتشابهه

      1. رسالة قلبٍ قبل الرحيل
        بواسطة بندر الصاعدي في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
        مشاركات: 30
        آخر مشاركة: 08-01-2018, 06:42 PM
      2. قلب في أعاصير ..أعاصير في قلب
        بواسطة محمد الهيصمي في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
        مشاركات: 11
        آخر مشاركة: 17-02-2015, 10:03 AM
      3. قلبٌ ملائكيٌّ
        بواسطة د. سمير العمري في المنتدى كِتابُ النَّثْرِ وَالقِصَّةِ
        مشاركات: 0
        آخر مشاركة: 02-03-2012, 06:54 PM
      4. قلبٌ مغفل
        بواسطة معبر النهاري في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
        مشاركات: 13
        آخر مشاركة: 27-08-2003, 10:18 AM
      5. بكائية يقفز لهولها كل قلب
        بواسطة النجم الحزين في المنتدى النَّثْرُ الأَدَبِيُّ
        مشاركات: 3
        آخر مشاركة: 18-07-2003, 05:42 AM