أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: محمد علي ـ الفرعون الأخير.

  1. #1
    الصورة الرمزية عبدالسلام المودني أديب
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    المشاركات : 162
    المواضيع : 36
    الردود : 162
    المعدل اليومي : 0.03

    افتراضي محمد علي ـ الفرعون الأخير.

    محمد علي
    الفرعون الأخير

    المؤلف: جيلبرت سينويه
    ترجمة: عبدالسلام المودني
    تقديم: كريستيان ديروش نوبلكور

    مقدمة:


    حول آثار رمسيس ونابليون:

    من الملائم مع دنو المئوية الثانية للحملة الفرنسية على مصر، أن نتحدث عن واحدة من النتائج الكثيرة وغير المتوقعة التي خلفتها الحملة، فقد وصل إلى شواطئ النيل المصرية، تاجر تبغ تركي ألباني، ولد في كافالا بمقدونيا، وأصبح ضابطاً في جيش السلطان سليم الثالث، وباشا إسطانبول، مع أنه كان أميا. فبتعليمات من السلطان، ألحق بالجيش العثماني، وأرسل إلى المقاطعة المصرية على رأس ثلاثمائة من المرتزقة الألبان للمشاركة في الحرب ضد جيش بونابرت.
    وبصفة فجائية، وبعد كارثة أبو قير في شهر آذار من سنة 1801، سيتولى رئاسة تلك الوحدات العسكرية، وبداية من فاتح حزيران من سنة 1803 سيغدو الحكم في مصر مقسماً بين المماليك والألبانيين، ومن صار "بنباشي" والمستمد قوته من اعتماده على الشعب المصري.
    أما يسر تواجد القوات الفرنسية، التي كان يخشاها الباب العالي والبريطانيون على السواء، في مصر السبيل لمحمد علي ليستفيد من ذلك في اكتشاف وتبني البلد الذي سيصير باشا فيه منذ سنة 1805، ويصبح فرعونه الحقيقي؟
    يضاف إلى هذه الأحداث جميعها، الإعجاب الذي كان يحمله للإمبراطور، وانجذابه لحضارة فرنسا، شريكته المتميزة، الذي استلهمه من السيد ليون، أحد أبناء مرسيليا، وصديق طفولة محمد علي لما كان في كافالا.
    كل هذه التقديمات جعلته يعتمد على بلدنا (فرنسا) في كل الميادين تقريبا، كيما يحول مصر من أرض استُعبدت لفترة طويلة إلى بلد منتج وله وعي بهويته الوطنية، وهكذا تمكن هذا "المغامر العبقري" بحسب وصف لامارتين، من مقدرات بلد نصب فيه قواعد أسرته في سنة 1808، منذ أن اشتدت قوته، ووضع يده على أرض عدها أرضه، ودافع عنها بقوة أسلحته وبمهارته العجيبة، وبدبلوماسيته المكيافيلية أحيانا.
    والواقع أن محمد علي شكل تجسيداً لمعجزة مصر، إذ لايهم المكان الذي يأتي منه المرء إليها، ليصير ابناً من أبنائها البررة، فكل ما يلزمه الرغبة في فهمها، وحبها. ومعلوم أن المصري الذي لم يكن يكره الأجنبي، عرف على مر التاريخ، كيف يفتح قلبه للأجنبي ما دام هذا الأخير لاينوي استعباده. ومحمد علي ينتمي إلى هذه الفئة التي استوطنت البلد، شأنه في ذلك شأن العديد من الفرنسيين، على امتداد التاريخ الطويل، ويبقى أشهرهم العقيد سيف الذي صار فيما بعد سليمان باشا.
    وقاد محمد علي مدعوماً بأبنائه، وخاصة إبراهيم الأكثر تميزاً بينهم جميعاً، حرباً من السودان إلى جبال طوروس فاتحاً بذلك سورية والحجاز، ومضعفاً بناءً على أمر من السلطان من قوة الوهابيين الذين كانوا من أوائل "المتطرفين" في شبه الجزيرة العربية، حتى إن ابنه طوسون احتل مكة نفسها. وبما أنه كان مراقباً مراقبة شديدة، خاصة من طرف الإنجليز ومن الروس أيضاً، فإنه لم يستطع أن يحسن من وضع الفلاح المتردي، بيد أنه تمكن من جعله "يرفع رأسه"، وذلك من خلال نهضة بلده عن طريق إصلاح زراعي حقيقي. وشمل الإصلاح كل الميادين، العسكرية منها، والعلمية، والزراعية، والقانونية، والصحية، والمالية، والتجارية، خدمة لمصر التي عدت إلى حدود ذلك الوقت، سجينة مع أنه كان يعتبر سيدها المطلق والمستفيد الوحيد من إصلاحاته.
    ولما كان محمد علي ضحية لتوسعه الكبير، فإنه لم يكتف فقط "بامتلاك أرض غارقة تنازع حولها الطامعون لسنين طويلة" كما قال، ذلك أن الإمبراطورية التي أسسها امتدت من الخليج العربي إلى صحراء ليبيا، ومن السودان إلى البحر الأبيض المتوسط، كانت تعادل عشرة أضعاف مساحة مصر، أو كما يحب ان يذكرنا جيلبرت سينويه، نصف مساحة أوروبا. بيد أن هذه الإمبراطورية أخذت تضيع من بين يديه عندما شارف على الموت. بالمقابل، وبعد أربع وأربعين سنة من الحكم، بدأت هذه الأرض "الغارقة" التي ارتبط بها عضوياً، تخرج من الهوة التي كانت تقبع فيها من قبل، مجسدة بذلك المثال الجيد لنهضة مصر التي كان يخلفها لورثته.
    وبما أن جيلبرت سينويه قد ولد في هذا البلد، ولأنه يعرف الشرق الأوسط معرفة عميقة، فقد تمكن من أن ينفذ بدقة متناهية إلى عقلية بطله، وأن يحلل ردود أفعاله، وأن يعي بشكل جيد الدوافع التي تحركه. زد على ذلك، معرفته الدقيقة التي مكنته من تتبع مغامرة ابن كافالا المدهشة حتى موته، والذي يطالب ورثته بمصر، مثلما فعل أمير مصر في أيامنا هذه، فؤاد الثاني حين اقترن بسيدة فرنسية معلنا أن عروسه تدخل "البيت الملكي لمحمد علي"، كما تذكرنا بذلك بطاقات الدعوة إلى حفل زفافه بتاريخ الخامس من تشرين الأول لسنة 1977 (انظر الملحق ص39)
    ويصف لنا جيلبرت سينويه بطله بأنه يملك هيبة الأسد وحيلة الثعلب في الآن ذاته، كما أنه كان شديد الاحترام لزوجته الأولى المثالية أمينة هانم معتنياً بشؤونها، وكان أيضاً أباً حريصاً على أبنائه الثلاثين، عطوفاً عليهم. وقد كان سيداً عظيماً لبقاً يحترم وعوده مع تعطشه إلى السلطة وشدة حذره، إلا أنه متسامح، إذ كان المسيحيون على عهده يعاملون كالمسلمين تماماً، وكان فطناً بشكل رائع، حاضر البديهة في مختلف المواقف، وكان شديد التأثر حد أن يتألم لمذبحة المماليك، وأن يستنكر خلع ملك صديق كما حدث مع لويس فيليب.
    ومع أنه كان مشغولاً جداً بالصراعات الداخلية والخارجية على حد سواء، إلا أن ذلك لم يؤثر على حماسه الكبير لتغيير أرض زراعية قديمة إلى عالم جديد. وما كان لإصلاحاته ومبتكراته أن تتحقق دون إلحاق الأذى في بعض الأحيان بالآثار التي عمرت قروناً طويلة. وما يزال علماء الآثار المصرية يلقون باللائمة على اختفاء جدران عتيقة في عهده، مثلما حدث للكنيسة الرائعة والصغيرة لإليفانتين، التي أقبرت تحت مصنع للسكر، وهي صناعة عرفت طريقها إلى مصر على يديه، وأيارزالون يشعرون بالكارثة التي كان سيتسبب فيها تدمير أهرامات الجيزة الضخمة التي أنقذت في آخر لحظة، حين كان يزمع استخدامها في إنشاء سد القاهرة.
    وعلى الرغم من الإرشادات الملغومة، وخلال الفترة الحرجة التي أعقبت "الكارثة الفظيعة" لنافارين، والتي تحدث عنها ميترنيخ، فإن محمد علي خصص استقبالاً مناسباً لشومبوليون سنة 1828، وتمكن من حأيارة حملته النوبية. وكان معجباً به كثيراً لتمكنه من قراءة الهيروغليفية، وهو ما دفعه إلى أن يطلب منه كتابة التاريخ الأول لمصر الفرعونية، وحين عودته إلى القاهرة، تمكن هذا الأخير من إقناعه بضرورة حأيارة الآثار القديمة المعرضة لخطر التدمير.
    وهكذا، واعتماداً على إحدى مسلتي رمسيس الثاني، الفرعون العظيم، (النمودج مجهول)، حرص محمد علي الذي دأب على السير على خطى نابليون، أن يعترف بالجميل للبلد الذي مكنه أبناؤه من تشييد مصر الحديثة. واستطاعت مسلة ساحة الكونكورد أن تحيي في قلب باريس ذكرى التوأمة بين فرعونين كبيرين، رمسيس ومحمد علي.

  2. #2
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,914
    المواضيع : 293
    الردود : 34914
    المعدل اليومي : 8.30

    افتراضي

    شعرت بروح غربية سكنت المقدمة هنا، فتحدثت بكبر يتظاهر بالحياد ويضمر مشاعر سلبية نحو محمد علي والسلطان والدولة العثمانية نطقت بها في زعمي الحروف
    لست أدري ما إذا كان الكتاب في مجمله يحمل ما استشعرت من نفس عدائي، فليت مترجمنا الكريم يجيب على هذا التساؤل

    تهانينا بالاصدار
    وإلى مزيد من نجاح وازدهار

    تحاياي
    تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

  3. #3
    الصورة الرمزية عبدالسلام المودني أديب
    تاريخ التسجيل : Jun 2006
    المشاركات : 162
    المواضيع : 36
    الردود : 162
    المعدل اليومي : 0.03

    افتراضي

    العزيزة ربيحة

    أشكر اهتمامك بالكتاب من خلال مقدمته والتي استشعرت أن بها "روحاً غريبة تضمر مشاعر سلبية نحو محمد علي والسلطان والدولة العثمانية".
    الكتاب سيدتي العزيزة عبارة عن سيرة تروي حياة محمد علي، وأعتقد أنه كبشر وكرجل دولة، له ما له وعليه ما عليه مثل كل البشر الفانين يعني كالسلطان وسادة الدولة العثمانية...
    هي سيرة من وجهة نظر فرنسية قد تكون أصابت وقد تكون قد أخطأت، لكنها كتبت وفق منهج علمي وانطلاقاً من معطيات تاريخية مثبتة.

    مجدداً أشكر لك اهتمامك.

    محبتي الصافية
    عبد السلام المودني

  4. #4

المواضيع المتشابهه

  1. الزبون الأخير,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,محمد محضار
    بواسطة محمد محضار في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 21-10-2018, 07:09 PM
  2. ميراث الفرعون
    بواسطة رافت ابوطالب في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 09-11-2016, 06:15 PM
  3. في حضرة الفرعون
    بواسطة عبد الرحيم صادقي في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 04-11-2013, 09:38 AM
  4. صناعة الفرعون
    بواسطة محمد نديم في المنتدى الحِوَارُ المَعْرِفِي
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 18-08-2010, 02:10 AM
  5. الدستور المصرى و صناعة الفرعون
    بواسطة سيد يوسف في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-09-2006, 04:28 PM