أحدث المشاركات
صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 39

الموضوع: دَجاجةٌ بيّاضة !

  1. #1
    الصورة الرمزية مصطفى حمزة شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2012
    الدولة : سوريا - الإمارات
    المشاركات : 4,423
    المواضيع : 168
    الردود : 4423
    المعدل اليومي : 1.34

    افتراضي دَجاجةٌ بيّاضة !

    دَجاجةٌ بيّاضَة

    "لَميس" مُدرّسةٌ عانسٌ ، أكملتْ عدّ الثانيةِ والخمسينَ من عُمُرِها ، وفي غربتِها عدّتْ عشرينَ ســــنةً .. حتى الآن ! تعيشُ وحدَها في بيتٍ صغيرٍ يُودّع الحياة بأقصى المدينة ! لا تُفكّرُ في الانتقالِ منه أبداً ؛ للمبلغ الزهيد الذي تدفعه أجرة له ؛ ساكتةً عن أبوابٍ سكرانة ، وحنفيّاتٍ مخنوقة ، وسقفٍ عجوز ومرافقَ بلغتْ أرذلَ العمر ، وغرفةٍ بينَها وبينَ الشمسِ قطيعة منذُ بُنِيَتْ !
    كلّ من يعرفها يعلمُ كم هي مُتعَبَة في عملِها بالمدرسة الثانويّة الكبيرة التي يمتدّ دوامُها حتى قُبيل العصر ! تغادر المدرسة بسيارتها ( الغولف ) الصغيرة التي لا يدور محرّكها إلاّ بعدَ معاندةٍ وصـراخ فقد تعبَ جداً من إهمالِها المستمرّ له عبرَ السّنين ! وتقصد السوقَ القديمة لتباشر ما تحتاجه فهي لا تثق ( بالســوبّر ماركـت ) القريب من بيتها ، ولا بمكيالِه ، ولا بأسعاره !! ثم تتغدّى ممّا أعَدّتْهُ ليلاً على عُجالة ، ومن ثَمّ تقصدُ مركزَ تعليم الكبار المسائيّ ؛ الذي تتشبّثُ به تشبّثَ السحليةِ العجوز بغصنِ الشجرة الضعيف الدقيق ! و لا تزال تتزلّفُ كلّ عام ليُبقوها مدرّسة فيه ، رغم المبلغ البخس الذي يعود عليها منه !
    ثمّ يأتي عليها الليلُ بجولاتٍ مكّوكيّة للدروس الخاصّة ، من بيتِ طالبةٍ لبيتِ أخرى فأخرى !! أمّا قُبيلَ الامتحانات وفي أثنائهــا فلميسُ تعيــشُ على ( السندويش ) .. لأنّ وقتَها ضيّقٌ جدّاً جدّاً ، وما شئتَ من جِدّاً !
    وقدْ أجّلتْ حجّها سنةً بعدَ سنةٍ ؛ حتى ارتفعتْ أسعارُهُ ، وبلغتْ تكاليفُهُ حدّاً جعلها تُحجمُ حتى عن التفكيرِ به !
    وأمّا في أيّامِ العُطلِ والإجازات والأعياد ؛ فتقضيها ( الأبلة لميس ) نوماً مديداً مُنسرِحاً طويلاً تهربُ به من دقّات الساعة !! وكانت كلّما نصحها أحدُهم بقضاءِ تلك الأيام أو بعضِها أو العيديّْنِ منها على الأقلّ في بلدِها وبينَ أهلِها ؛ تستحضرُ مكتب السفر وتكاليفَ الرحلة ومصاريفَها ، فيمتقعُ وجهُها من الفزع ،و يَنتقع من الهَلع ، وتأخذ باختراع الأعذارَ !!
    أكرهُ ما تكرهُ "لميس" الحديثُ عن العُمر والموت والآخرة .. وأن تقع عينُها على واحدة من تلك اللافتات الإعلانيّة المنتشرة على جوانب الشوارع الرئيسيّة التي تحثّ على التبرّع للمحتاجين ، وعلى كفالة الأيتام ، وعلى الصدقة الجارية !
    في بلدِها ، أخوها ( شفيق ) – الذي لاتكفّ عن الدّعاءِ له – اشترى لها بستانَ تُفّاح ، وسوّره لها بأشجارِ السّرو ، وبنى لها فيه أربعَ غُرف مع المرافق ، وكلّها ( ديلوكس ) ، ورصفَ لها أمامها فُسحة كبيرة وجهّزها لها بمراجيح ، وألعاب هزّازة ، ودوّارة ، وبركة ماء مع نافورة تعلو أربعة أمتار ! واشترى لها في قرية ( سحاب ) المصيف الجبلي الساحر شقّةً ، صُممتْ لتسعَ أربع أسرٍ كبيرة وجهّزها لها أيضاً أحسنَ تجهيزٍ ، وفرشها لها بأفخر أثاث تُركيّ ؛ لكي يجتمعوا عندها فيه كلّ إجازة صيف كلّهم ، فتقرّ عينُها بهم جميعاً في آنٍ معاً !
    والمشروعُ الكبيرُ الذي يُعدّه لها ( شفيق ) – الله يرضى عليه – هو مشروع العمر ، كما حدّثتْ زميلاتِها ، بيتٌ عربيّ قديم ، كتبَ عقد شرائه لها الصيفَ الماضيَ ، وعَهِدَ فيه إلى مهندسٍ مشهور لِيُقيمَ مكانه ( حضانة أطفال عصريّة متطوّرة ) مع حافلةٍ خاصةٍ بها . صحيحٌ أنّه سيُكلّفها مبالغَ باهظة وسوف يستغرق سنوات لإنجازه ؛ لكنّه سيكون مُستقرّها ومصدرَ دخلٍ مُحترمٍ لها حين تعود .. إن شاء الله تعالى !
    هل عرفتم الآن لماذا يُشجّعها وينصحها – بلا كلل ولا ملل – إخوتُها الشبابُ الأربعة ، مع نسائهم وأولادهم وبناتهم ، ويدعونَ اللهَ لا يَفتُرون .. لتبقى هناك في الخليج " مُدرّسةً ( قدّ الدنيا ) يرفعونَ بها رؤوسَهم " ؟!
    اللهمّ لا تُحكّمْ بنا مَنْ لا يخافُكَ ولا يرحمُنا

  2. #2
    الصورة الرمزية مازن لبابيدي شاعر
    هيئة تحرير المجلة

    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    الدولة : أبو ظبي
    العمر : 61
    المشاركات : 8,744
    المواضيع : 151
    الردود : 8744
    المعدل اليومي : 1.82

    افتراضي

    لا تفتأ أخي الحبيب مصطفى تنكأ تلك الحالات الاجتماعية البارزة التي تصبغ حالة المغترب وحياته ومعاناته وما تؤول إليه العلاقة والرابط مع الوطن والأهل .
    العنوان أبرز تعليله في الشطر الثاني من القصة والشطر الثاني من الحالة الاجتماعية للبطلة وهو بذاته يحكي القصة بمجملها .
    أعجبني تضمين بعض المصطلحات (الغير عربية) مع قدرة الكاتب على الاتيان بالتسمية العربية حيث أعطى عمقا في تصوير الواقع من خلال مصطلحات أصبحت شائعة على لسان الجميع .
    السرد كان مشوقا ، وقد أظهرت بعض المباشرة من الكاتب القصة على نمط الحكاية ، ولم لا وهي حكاية تحكى ، وخاصة في العبارة الأخيرة والتي كانت أيضا الخاتمة الكاشفة للقصة ، وكأنك تريد القول أخي الحبيب "فاعتبروا يا أولي الألباب" .
    فاتني أن أقول ، ولا أحب العودة لتنسيق الرد ، أن شخصية البطلة على شيوعها ، ربما توحي بالبخل ، وهذا مستبعد برأيي !
    فقد حرمت نفسها من طيبات العيش ، وحملت نفسها المشقة والجهد في جمع المال ، حتى السفر لبلدها والحج أحجمت عنهما ، ورغم أن هذا أسلوب مرفوض في العيش والتفكير إلا أنه شائع في المغتربين إلى الحد الذي يمكن أن نعتبره ظاهرة غير نادرة . والسبب هو الحلم بالعيش الكريم المريح الهانئ في ربوع الوطن وبين الأهل والأحباب!
    غير واعين أن هذه العشرين سنة هي من العمر ، بل هي أفضل سني العمر ، وأن الزمن لا يتوقف لينتظر انتهاء الغربة حتى يعودوا بالغنائم - أو إليها - بعد ذلك .

    قصة عشتها بكل كياني

    وافر التقدير أخي الحبيب أبا عقبة
    وأطيب تحية

  3. #3
    الصورة الرمزية كاملة بدارنه أديبة
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات : 9,823
    المواضيع : 195
    الردود : 9823
    المعدل اليومي : 2.33

    افتراضي

    هناك أناس إن ضنّت عليهم الدّنيا في تحقيق ما يصبون إليه، يضنّون على أنفسهم وعلى حياتهم، ويعيشون حياة لا يحسدون عليها ... ربّما تحضيرا لفترة يأملون ويحلمون بها تأتي وتكون أفضل.
    وهناك العكس الذين يغدقون وقد يبذّرون ولا يعيقهم عائق
    يبدو أن لميس لها حساباتها لحياة مستقبليّة مستقرّة في الوطن بعد العودة من دول الخليج، ولذلك ظهر حرصها
    قصّة رائعة تناولت حياة كثير من الفئات المغتربة التي تحرم نفسها من العيش المريح وتتراءى للنّاس بخيلة ولا تسخو على نفسها أملا بالحياة الأفضل بعد الاستقرار... ولكن ما نفع المال والرّاحة مع أوجاع لا يسكنّها مسكّن وفقدان الصحّة؟! مثلما أخبرتني إحداهنّ
    شكرا لك أستاذ مصطفى على قصّتك الهادفة
    بوركت
    تقديري وتحيّتي

  4. #4
    الصورة الرمزية أحمد عيسى قاص وشاعر
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    الدولة : هـنــــاكــــ ....
    المشاركات : 1,961
    المواضيع : 177
    الردود : 1961
    المعدل اليومي : 0.38

    افتراضي

    قصة اجتماعية هادفة ، والحكاية متكررة جداً ، وواقعية جداً
    هذه المس لميس حرمت نفسها من كل شيء ، لتوفر لنفسها حياة موعودة بالرخاء ، بينما هناك من يتمتع بنقودها القليلة في بلدٍ آخر ..
    وكما يقولون : مال البخيل ليس ملكه ، وهي وان كانت ليست بخيلة على الآخرين فانها بخيلة على نفسها ، لأنها تحرم نفسها من الأجر ، سواء بحرمانها من الحج أو بابتعادها عن أي تبرع أو صدقة تبتغي فيها وجه الله ، وتتقرب منه بمالها والعمر يسرق أجمل لحظات حياتها
    كنت أعرف زميلة جميلة جداً ومحترمة جداً ويرفض أهلها تزويجها لأنها كانت بالنسبة لهم (دجاجة بياضة ) فيتحججون بأعذار واهية ليرفضوا كل عريس يتقدم لها ، وهي ترفض اغضابهم وتعطيهم كل راتبها ، حتى صارت فوق الثلاثين بقليل ، وصارت الحظوظ أقل بكثير ..

    قص راق من أديب قدير

    تقديري واحترامي
    أموتُ أقاومْ

  5. #5
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,726
    المواضيع : 388
    الردود : 23726
    المعدل اليومي : 5.09

    افتراضي

    لكي يجتمعوا عندها فيه كلّ إجازة صيف كلّهم ، فتقرّ عينُها بهم جميعاً في آنٍ معاً !
    سؤال هنا .. هل صحيح ستقر عينها بهم وهم ليسوا ثمارها التي لم ولن تثمرها ؟
    تطرقت هنا أديبنا الفاضل لجانب اجتماعي هام لاتخلو منه عائلة وهو الغربة ومايترتب عليها ونظرة الدجاجة البياضة للمغترب والذي يُنتظر منه الاغتراف دون النظر ما إذا كان حُرم بهذا المال من لذة الحياة أو الزواج أو الأبناء حيث لايعوضه أخوة ولا أبناءهم وإن فتح مجمع للحضانات العصرية
    وكأنك أديبنا هنا تترجم بنصك الرائع المثل المصري الشهير " مال المحروم للنزهي "
    أبدعت تصويرا
    دام ألقك
    ولك التحايا والود
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  6. #6
    الصورة الرمزية سامية الحربي أديبة
    غصن الحربي

    تاريخ التسجيل : Sep 2011
    المشاركات : 1,577
    المواضيع : 60
    الردود : 1577
    المعدل اليومي : 0.45

    افتراضي

    يبدو أن البقرة الحلوب مستنسخة إلى ماشاء ربك من نسخ في مجتمعاتنا . تلك الشمعة التي تذوي لأجل آخرين يمتصون رحيق عمرها بلا مقابل بينما هناك من يستحق أن تستيقظ كل يوم لأجل التخفيف عنهم ينتظرون يد رحيمة تمتد لهم . لكن من الملام هنا؟ هل هي التي سمحت لنفسها أن تستغل من أجل بضع سنوات ربما تعيشها في نهاية المطاف أم أنانية من طعموا وطمعوا في مالها فمازالوا بها حتى أدمنت الغربة؟
    قصة حوت عدة قضايا .. إهدار العمر وعيشه بابتذال - الصد عن الأعمال الخيرية- الأنانية _الإستغلال- الغربة ... بورك قصدك أستاذي الكبير. دمت بخير . كل التحايا.

  7. #7
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 16,077
    المواضيع : 224
    الردود : 16077
    المعدل اليومي : 5.06

    افتراضي

    قصة طريفة جدا .. وقد قابلت نماذج كثيرة مشابهة إلى تلك المدرسة لميس
    تعيش فى حياتها على هامش الحياة , فيهرب العمر كله دون أن تشعر به أو تعيشه
    أقرب النماذج لى : رجل ترك زوجته وأولاده وهم بعد صغار فكبر الأولاد مارين
    بمراحل التعليم المختلفة , تخرجوا , وعملوا , وتزوجوا , وأنجبوا .. وهو بعيد عنهم
    لم يشاركهم أفراحهمأو أحزانهم .. لم يشعر بحلاوة قربهم ــ هو بالنسبة إليهم مجرد
    البنك الممول لطلباتهم .. فإذا نزل فى أجازة تأففوا من وجوده , وتتضجر هو من ضجيجهم
    فيفر عائدا , فغربته فى وسطهم هى أكثر قسوة من غربته التى آلفها ...

    أبدعت سيدى فى تصوير واقع أكثر المغتربين بأسلوب جميل متمكن وبلغة طريفة
    دمت قاصا موهوبا , وقلما جميلا حاذقا .

  8. #8
    الصورة الرمزية مصطفى حمزة شاعر
    تاريخ التسجيل : Apr 2012
    الدولة : سوريا - الإمارات
    المشاركات : 4,423
    المواضيع : 168
    الردود : 4423
    المعدل اليومي : 1.34

    افتراضي

    أخي الحبيب الأكرم الأستاذ مازن
    أسعد الله كل أوقاتك
    قراءة نقديّة نافذة من ( ابن الميدان ) الخبير ... وابن الغربة وشقيقاتها !
    سلمتَ ، ويسلمُ القلمُ ...بئسَ القصيدة التي استدعت هذا البيت .. وصاحبها ومن أهديت له !!
    تحياتي

  9. #9
    أديبة
    تاريخ التسجيل : Jan 2006
    المشاركات : 6,062
    المواضيع : 182
    الردود : 6062
    المعدل اليومي : 1.09

    افتراضي

    أكرهُ ما تكرهُ "لميس" الحديثُ عن العُمر والموت والآخرة .. وأن تقع عينُها على واحدة من تلك اللافتات الإعلانيّة المنتشرة على جوانب الشوارع الرئيسيّة التي تحثّ على التبرّع للمحتاجين ، وعلى كفالة الأيتام ، وعلى الصدقة الجارية !

    السلام عليكم
    سبحان الله ,,هناك من يقترض من مستقبله ليبذر على حاضره فيغرق نفسه بالديون ويسمم حياته كلها.
    وهناك من يقترض مستقبله ليعيشه قبل أوانه على حساب الحاضر .
    جميل أن يكون الشخص مقتصدا ,لا يبذر أمواله للشيطان كالتدخين والخمرة وإدمان الشراء من أجل الشراء ,وغيرها الكثير مما يذهب الصحة والمال معا ,
    ولكن الأجمل هوأن يعيش لحظات العمر بدون أن يحرم نفسه ولا يسرف عليها .
    الآنسة لميس أمرأة بخيلة بكل ما تحمل الكلمة من معنى
    والبخل مرض ,
    حتى لو أصبحت لميس من أصحاب الملايين, فسوف لن تعرف كيف تكرم نفسها وتعيش حياتها بما يرضي الله
    لو اشترت لميس بلدها كله ,فهو ليس لها ,إنما سيكون للورثة بكل الأحوال .
    لو عادت لميس في السبعين من عمرها للبلد وغرقت في الثروة والمال والأملاك فلن تعيش يوما واحدا كما يجب أن تعيش .
    هذا حال البخيل ,أمواله ليست لدنياه ,ولا لآخرته, بل للورثة المحظوطين.
    قصة رائعة ,,جميلة الحبك ,قوية المبنى
    شكرا لك أخي العزيز مصطفى
    استمتعت بقراءة القصة, وتذكرت بخلاء عصري والذين أعرفهم تمام المعرفة ,وتذكرت أفعالهم ,وضحكت من أعماقي على بعضها ,لأنها في النهاية مضحكة حقا
    ماسة

  10. #10
    الصورة الرمزية عبد السلام هلالي أديب
    تاريخ التسجيل : Sep 2012
    الدولة : المغرب
    العمر : 39
    المشاركات : 983
    المواضيع : 44
    الردود : 983
    المعدل اليومي : 0.31

    افتراضي

    الأديب القدير والأخ الكريم مصطفى،
    ربما كنت من الأواءل الذين تلقفوا هذه القصة مع نسمات الفجر. غير أني لم أعلق إلا اليوم لسببين:
    أولهما أن القصة هي تجربة حياة وعندما يكتبها شخص خبر الحياة وشرب من كؤوسها الحلو والمر تكون درسا حياتيا يجب الوقوف عنده طويلا ، لذلك تركت لنفسي الفرصة للقراءة تلو الأخرى وكلما قرأت فتحت أمامي عوالم للتفكير والتأمل ووجدتها أعمق من مجرد قصة طريفة عن شخصية طريفة.
    وثاني السببين أن بطلة القصة هنا مدرسة، ولأني مدرس ، تفاعلت معها من زاوية الانتماء إلى هذه الشريحة ، زاوية تجعلني أرى القصة مؤلمة بحجم جمالها وطرافتها وتوفق القاص في الامساك بخيوط الابداع والامتاع والتطرق إلى تيمات اجتماعية صارخة كالبخل والههجرة والاغتراب ثم الاستغلال والاستغفال.
    والألم يأتي من الوضعية التي أضحى يعيشها المدرس ومعه العلم في أمة تنكرت لأول أمر إلهي نزل على المصطفى صلى الله عليه وسلم . وأصبح رجل التعليم يئن تحت رزح التنكر والتجاهل والتهميش ، وجعل مادة دسمة للنكت والطرائف والسخرية. وألصقت به الأفلام والمسلسلات ما قبح من الصفات فهو رمز البخل والشح وهو المستغل لطلابه والمستنزف لجيوب آبائهم بالدروس الخصوصية وهو الوحش الذي ينهش لحم تلميذاته... وبعد هذا نطلب منه أن يكون الرمز والقدوة وقائد الأجيال نحو منصة الرقي وأن يفرض هيبته واحترامه!
    اسمح لي أخي على هذا الخروج عن النص ، قصتك رائعة والأروع أنها لا تحبسنا في قراءة واحدة. شكرا لابداعك
    اللهم اهدنا إلى ماتحبه وترضاه

صفحة 1 من 4 1234 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. نجاة دجاجة
    بواسطة منى توفيق في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 23-12-2013, 06:22 PM
  2. قصة دجاجة .. حكاية طريفة .
    بواسطة عبدالغني خلف الله في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 26-10-2010, 06:25 PM
  3. أنت صقر أم دجاجة؟؟؟
    بواسطة زيدان سعيدة في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 24-06-2006, 08:41 AM