أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: الحلاق السياسي

  1. #1
    الصورة الرمزية الدكتور أحمد قاسم العريقي قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Nov 2012
    المشاركات : 99
    المواضيع : 47
    الردود : 99
    المعدل اليومي : 0.03

    افتراضي الحلاق السياسي

    [SIZE="5"]
    الحلاّق السياسي

    دخل رجل صالون الحلاقة، يبدو عليه مظهر الثراء، همس الحلّاق لنفسه " زبون دسم" ثم قال : تفضل يا سيدي، وأشار إلى كرسي الحلاقة. جلس الرجل عليه وأشار بيده إلى رأسه وذقنه وهو صامت، قال الحلاق: نعم، نعم فهمت، تريد حلاقة الرأس والذقن ثم همس لنفسه " إنه يحب الصمت، ليس ثرثاراً كبعض الزبائن.
    بلّل شعر الرجل بالماء وبدأ مقصه يتراقص في شعره، همس أيضاً لنفسه " يا سلام هذا الرجل مهذب، تُرى هل هو تاجر، مسؤول أم ..... ؟ بل أظنّه مسؤولاً في الحكومة، له هيبة ووقار، صمته هذا أرهبني لكن لابد أن أكسر حاجز صمته هذا واجعله يتحدث معي، سأظهر له أننا نحن البُسطاء نفهم في السياسة مثلهم" : يا صاحب السعادة كان الله في عونكم، إنكم تبذلون جهداً كبيرا لمصلحة هذا الوطن .
    ينظر الرجل إلى شفتي الحلاق ويبتسم، فرح الحلاق حدّث نفسه " نعم، إنه رجل سياسة، هم لا يضحكون مثلنا نحن البسطاء، فقط يبتسمون بلطف،أناس مهذبون، لكن لابد أن يعرف أنني أفهم في السياسة، وأخبار المجتمع فزبائني من كل أطياف المجتمع " : يا صاحب السعادة ألا ترون أن من واجبنا أن نحمي شواطئنا البحرية بأنفسنا دون السماح للغير بالقيام بذلك؟ فكل دول العالم تحمي سواحلها بنفسها، وكيف يرهبوننا بضعة قراصنة ؟!! يجب أن نلقنهم درساً، حتى لا يتعرضون لسُفننا أو يقتربون من شواطئنا. يجب أن نريهم قواتنا، نعم يجب علينا هذا.
    ينظر الحلاق من خلال المرآة إلى وجه الرجل فيراه يبتسم ويهز رأسه أيضاً .همس الحلاق لنفسه " لقد أعجبه حديثي " تجرأ وقال : آه، آه.... قراصنة يغيرون علينا ماذا لو كانت دولة قوية. لا، لا... هذا يجب أن لا نسمح به قط .
    دفع بأصبعه رأس الرجل قليلا إلى جهة اليمين وقال وهو يلاعب مقصه طق ،طق.... ويسرح في شعر الرجُل : وهناك مشكلة أخرى، المهربون يا سيدي، هؤلاء دمّرونا، يدخلون إلينا الأشياء الفاسدة ،المزورة ولا أحدٌ يوقفهم عن عبثهم بنا . دفع رأس الرجل بإصبعه إلى الأمام ونظر إلى وجهه عبر المرآة.
    ـــ ألا ترى أنني مُحق، أرجو أن تغفر لي إن كنت أخطأت، فنحن يا سيدي بُسطاء لا نفهم طُرق السياسة مثلكم و.... .
    رآه مبتسماً أيضاً، همس لنفسه " يا سلام لقد أعجبه هذا الحديث أيضاً " ثم أضاف : الفساااااااد، يا سيدي ماذا عملتم من أجله، كان الله في عونكم عليه.
    صمت الحلاق قليلاً ثم قال: يقال إن حكومتكم، حليفة التجار، هذا يا سيدي ما يقولونهُ في الشارع، لَستُ أنا الذي أقوله، والله يا صاحب السعادة أهلكنا الغلاء، فهو سبب الفساد وجذوره، أرجوك باسم البؤساء أمثالي أن توصل رجاءنا هذا إلى الحكومة حتى يرأف بنا التجار.
    نظر الحلاق إلى المرآة فلاحظ الرجل، يبتسم ويهز رأسه بما يدل على الموافقة. همس الحلاق لنفسه والسرور يملأُ قلبه " يا سلام لقد وافق على طلبي، سأحدّث زملائي أنني استطعت أن أقنع أحد المسؤولين أن يعمل شيئاً من أجل الشعب"
    بدأ الحلاق يُخضّب ذقنه بالصابون، وهو يقول: سوف أحلق لك حلاقة ناعمة كالحرير، صمت قليلاً ثم قال: لو أخلصنا يا سيدي لوطننا كالغير، ما كانت البلاد وصلت إلى هذه الحالة، يجب عليكم يا سيدي أن تختاروا أناساً شرفاء، أمناء على ثرواتنا، وأن تحاسبوا الفاسدين ومن يعوق الاستثمار في البلاد، حتى لا يورث الفسادُ فساداً آخراً .
    أجرى الموس في خده الشمال وهو يتحدث، ثم أجراه في خده الأيمن وهو يتحدث، وفي آخر لحظة من حلاقة الذقن، شعر الرجل بوخزة الموس، والحلاق يقول يجب عليكم و...و...و ....غضب الرجل، وبان ذلك على وجهه المُكفهر. شاهد الحلاق ذلك الغضب، فخاف وارتعش جسده
    ـــ ماذا يا سيدي أأغضبكم كلامي؟!! أنا ،أنا .... لا ، لا أعني ذلك .... لا تآخذني بحديثي يا سيدي، أرجوك اغفر لي... وبكى متوسلاً أمامه، قائلاً: نحن البؤساء نثرثر كثيراً، نظهر ما نبطن، ليس مثلكم يا سيدي، سوف أحلق لك مجّانا ما حييت، سامحني أرجوك، أرجوك.... وجثى عند ركبتي الرجل.
    قام الرجل مُندهشاً من بُكاء الحلاق، يُحرّك يديه في الهواء مستغرباً وخرج دون أن يدفع للحلاق شيئاً وتوارى عن الأنظار.
    أطرق الحلاق برأسه أرضاً وهو يقول : والله لَستُ أدري أحلقتُ لأخرسٍ،أصمٍ؟!!أم هكذا هُم المسؤولون....

    [/SIZE]

  2. #2
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,723
    المواضيع : 388
    الردود : 23723
    المعدل اليومي : 5.30

    افتراضي

    ربما كان هذا الحلاق المتواضع على قدر كبير من الثقافة السياسية التي لايتمتع بها هذا الذي يتمتع بمظاهر الثراء والوقار
    والذي توقعت عند قراءتي أن يكون أبكما أو أولقا
    ومن هنا وصلت الرسالة أن نأخذ بالجوهر لا بالمظهر
    نص جميل سلس اللغة مترابط السرد
    دام ألقك أديبنا الفاضل
    ومرحبا بك في واحتك
    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    الصورة الرمزية كاملة بدارنه أديبة
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات : 9,823
    المواضيع : 195
    الردود : 9823
    المعدل اليومي : 2.43

    افتراضي

    والله لَستُ أدري أحلقتُ لأخرسٍ،أصمٍ؟!!أم هكذا هُم المسؤولون....
    قفلة رائعة! تبقي القارئ مشغولا...
    هو المظهر الذي يخدع الكثيرين
    قصّة سامية المعاني
    بوركت
    تقديري وتحيتي
    (جثا )

  4. #4
    الصورة الرمزية الدكتور أحمد قاسم العريقي قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Nov 2012
    المشاركات : 99
    المواضيع : 47
    الردود : 99
    المعدل اليومي : 0.03

    افتراضي

    اشكرك على ابدا رائك بالقصة فرائك يعني لي الكثير لأمضي في هذا المسير

  5. #5
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 8.89

    افتراضي

    ليس كل ما يلمع ذهبا، وما أكثر ما نرى بريق حصاة على الرمضاء ذات هجير فنحسبها ذهبا

    أعجبتني الخاتمة المفتوحة

    أهلا بك ايها الكريم ف يواحتك

    تحاياي
    تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

  6. #6
    الصورة الرمزية لانا عبد الستار أديبة
    تاريخ التسجيل : Nov 2012
    العمر : 49
    المشاركات : 2,496
    المواضيع : 10
    الردود : 2496
    المعدل اليومي : 0.86

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ربيحة الرفاعي مشاهدة المشاركة
    ما أكثر ما نرى بريق حصاة على الرمضاء ذات هجير فنحسبها ذهبا
    حكمة أحببتها
    بعد قصة أعجبتني
    أشكركما

  7. #7
    الصورة الرمزية أحمد عيسى قاص وشاعر
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    الدولة : هـنــــاكــــ ....
    المشاركات : 1,961
    المواضيع : 177
    الردود : 1961
    المعدل اليومي : 0.39

    افتراضي

    الدكتور أحمد قاسم العريقي

    بالنسبة لي .. أنصحك أن تستمر في ذات المسير
    فأسلوبك جميل سلس ، ومفرداتك بسيطة واضحة مميزة ، وطرحك جاد عميق ، حتى قفلة القصة جاءت مفتوحة مثيرة للتساؤل محفزة للتفكير ..
    يعني هي قصة نموذجية رغم بعض استطراد في حديثٍ خاص بظروف بلدٍ واحد وربما يمل منها غير مهتم .. رغم أن مصائب العرب لا تختلف كثيرا من بلدٍ الى بلد

    تقبل اعجابي وتقديري لما تكتب

    كن بخير
    أموتُ أقاومْ

  8. #8
    الصورة الرمزية نداء غريب صبري شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jul 2010
    الدولة : الشام
    المشاركات : 19,097
    المواضيع : 123
    الردود : 19097
    المعدل اليومي : 5.10

    افتراضي

    المظاهر الخادعة والجهلاء الذين تخدع الناس أزياؤهم في جهة
    والحلاق الذي لا نعرف هل هو مثقف أو متفلسف فسي جهة أخرى

    قصة جميلة أخي

    شكرا لك

    بوركت

  9. #9
    الصورة الرمزية الفرحان بوعزة أديب
    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 2,352
    المواضيع : 192
    الردود : 2352
    المعدل اليومي : 0.78

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الدكتور أحمد قاسم العريقي مشاهدة المشاركة
    [SIZE="5"]
    الحلاّق السياسي
    دخل رجل صالون الحلاقة، يبدو عليه مظهر الثراء، همس الحلّاق لنفسه " زبون دسم" ثم قال : تفضل يا سيدي، وأشار إلى كرسي الحلاقة. جلس الرجل عليه وأشار بيده إلى رأسه وذقنه وهو صامت، قال الحلاق: نعم، نعم فهمت، تريد حلاقة الرأس والذقن ثم همس لنفسه " إنه يحب الصمت، ليس ثرثاراً كبعض الزبائن.
    بلّل شعر الرجل بالماء وبدأ مقصه يتراقص في شعره، همس أيضاً لنفسه " يا سلام هذا الرجل مهذب، تُرى هل هو تاجر، مسؤول أم ..... ؟ بل أظنّه مسؤولاً في الحكومة، له هيبة ووقار، صمته هذا أرهبني لكن لابد أن أكسر حاجز صمته هذا واجعله يتحدث معي، سأظهر له أننا نحن البُسطاء نفهم في السياسة مثلهم" : يا صاحب السعادة كان الله في عونكم، إنكم تبذلون جهداً كبيرا لمصلحة هذا الوطن .
    ينظر الرجل إلى شفتي الحلاق ويبتسم، فرح الحلاق حدّث نفسه " نعم، إنه رجل سياسة، هم لا يضحكون مثلنا نحن البسطاء، فقط يبتسمون بلطف،أناس مهذبون، لكن لابد أن يعرف أنني أفهم في السياسة، وأخبار المجتمع فزبائني من كل أطياف المجتمع " : يا صاحب السعادة ألا ترون أن من واجبنا أن نحمي شواطئنا البحرية بأنفسنا دون السماح للغير بالقيام بذلك؟ فكل دول العالم تحمي سواحلها بنفسها، وكيف يرهبوننا بضعة قراصنة ؟!! يجب أن نلقنهم درساً، حتى لا يتعرضون لسُفننا أو يقتربون من شواطئنا. يجب أن نريهم قواتنا، نعم يجب علينا هذا.
    ينظر الحلاق من خلال المرآة إلى وجه الرجل فيراه يبتسم ويهز رأسه أيضاً .همس الحلاق لنفسه " لقد أعجبه حديثي " تجرأ وقال : آه، آه.... قراصنة يغيرون علينا ماذا لو كانت دولة قوية. لا، لا... هذا يجب أن لا نسمح به قط .
    دفع بأصبعه رأس الرجل قليلا إلى جهة اليمين وقال وهو يلاعب مقصه طق ،طق.... ويسرح في شعر الرجُل : وهناك مشكلة أخرى، المهربون يا سيدي، هؤلاء دمّرونا، يدخلون إلينا الأشياء الفاسدة ،المزورة ولا أحدٌ يوقفهم عن عبثهم بنا . دفع رأس الرجل بإصبعه إلى الأمام ونظر إلى وجهه عبر المرآة.
    ـــ ألا ترى أنني مُحق، أرجو أن تغفر لي إن كنت أخطأت، فنحن يا سيدي بُسطاء لا نفهم طُرق السياسة مثلكم و.... .
    رآه مبتسماً أيضاً، همس لنفسه " يا سلام لقد أعجبه هذا الحديث أيضاً " ثم أضاف : الفساااااااد، يا سيدي ماذا عملتم من أجله، كان الله في عونكم عليه.
    صمت الحلاق قليلاً ثم قال: يقال إن حكومتكم، حليفة التجار، هذا يا سيدي ما يقولونهُ في الشارع، لَستُ أنا الذي أقوله، والله يا صاحب السعادة أهلكنا الغلاء، فهو سبب الفساد وجذوره، أرجوك باسم البؤساء أمثالي أن توصل رجاءنا هذا إلى الحكومة حتى يرأف بنا التجار.
    نظر الحلاق إلى المرآة فلاحظ الرجل، يبتسم ويهز رأسه بما يدل على الموافقة. همس الحلاق لنفسه والسرور يملأُ قلبه " يا سلام لقد وافق على طلبي، سأحدّث زملائي أنني استطعت أن أقنع أحد المسؤولين أن يعمل شيئاً من أجل الشعب"
    بدأ الحلاق يُخضّب ذقنه بالصابون، وهو يقول: سوف أحلق لك حلاقة ناعمة كالحرير، صمت قليلاً ثم قال: لو أخلصنا يا سيدي لوطننا كالغير، ما كانت البلاد وصلت إلى هذه الحالة، يجب عليكم يا سيدي أن تختاروا أناساً شرفاء، أمناء على ثرواتنا، وأن تحاسبوا الفاسدين ومن يعوق الاستثمار في البلاد، حتى لا يورث الفسادُ فساداً آخراً .
    أجرى الموس في خده الشمال وهو يتحدث، ثم أجراه في خده الأيمن وهو يتحدث، وفي آخر لحظة من حلاقة الذقن، شعر الرجل بوخزة الموس، والحلاق يقول يجب عليكم و...و...و ....غضب الرجل، وبان ذلك على وجهه المُكفهر. شاهد الحلاق ذلك الغضب، فخاف وارتعش جسده
    ـــ ماذا يا سيدي أأغضبكم كلامي؟!! أنا ،أنا .... لا ، لا أعني ذلك .... لا تآخذني بحديثي يا سيدي، أرجوك اغفر لي... وبكى متوسلاً أمامه، قائلاً: نحن البؤساء نثرثر كثيراً، نظهر ما نبطن، ليس مثلكم يا سيدي، سوف أحلق لك مجّانا ما حييت، سامحني أرجوك، أرجوك.... وجـثـا عند ركبتي الرجل.
    قام الرجل مُندهشاً من بُكاء الحلاق، يُحرّك يديه في الهواء مستغرباً وخرج دون أن يدفع للحلاق شيئاً وتوارى عن الأنظار.
    أطرق الحلاق برأسه أرضاً وهو يقول : والله لَستُ أدري أحلقتُ لأخرسٍ،أصمٍ؟!!أم هكذا هُم المسؤولون....

    [/SIZE]
    المبدع المتألق الدكتور أحمد قاسم العريفي .. تحية طيبة ..
    فعلا هو حلاق ماهر يتقن حرفته وخبير بنفوس زبائنه ، حلاق يفهم ما يروج في البلد ، مطلع على عدة قضايا تمس الوطن ، فهو لا يمارس السياسة ولكنه يملك صورة واضحة لمشكلات البلد ، سردها الحلاق على الزبون الصامت طيلة مدة الحلاقة بالتدريج ، كأنه يملك خطة بديلة لإنقاذ البلد ، فهو يشخص الداء ويقترح الدواء في نفس الوقت .. حلاق ينتقد ما يجري من سياسة هشة غير منتجة تنقصها حسن التدبير والحكامة ..
    والواقع أن الراوي تخفى تحت ستار الحلاق ليمرر لنا ما يريد قوله ، فالسارد اتكأ في حكيه على صورتين : صورة الحلاق الثرثار ، وصورة الزبون الصامت .. وأعتقد أن لو تكلم الزبون وناقش الحلاق في المواضيع التي طرحها لتغيرت الخطاطة السردية واتجهت نحو مسار آخر .. فرغم ثرثرة الحلاق فإن صمت الزبون هو الأقوى ضمنيا في النص ، لأنه يثير الشك والريبة والغرابة .. مما يدفع بالقارئ إلى ربط علاقة مع الزبون أكثر من الحلاق منتظراً عما ستسفر عنه النتيجة .. لماذا هو صامت ..؟ من يكون .. ؟ ما هو السر الكامن وراء صمته ..؟ متى سيتكلم .. ؟ وإذا تكلم فكيف يكون رده ..؟
    بفنية أدبية متميزة وازى السارد بين حركات الحلاق وهو يحلق ، فكلما انتقل من مكان انتهى من حلاقته ، انتقل إلى موضوع آخر .. فكان زمن الحلاقة متوازياً مع زمن العرض الذي يتميز بالبوح والاعتراف والنقد الحذر ..
    استغل السارد صمت الزبون ليمدد سرده بعدما ترك الفرصة للحلاق أن يفرغ ما في جعبته كشفت عن شخصية الحلاق بهمومه وغيرته ودفاعه عن وطنه ، دفاع تحول إلى شكوى كأنه يرفع تقريراً مفصلا إلى السلطات العليا ..
    يتبين أن السارد عمل على ما يسمى / قصة الورطة / فقد ورط الحلاق لما كشف عن موقفه وفكره الذي كان يخبئهما ،وورط القارئ في تأويل تحول الحلاق من موقف إلى آخر : موقف البكاء ، وطلب النجاة لأنه تخيل إليه أنه تورط في عمق السياسة التي قد لا يرضى عنها المسؤولون في البلد ..
    ساهم في هذه الورطة مظهر الرجل وصمته ، وغموضه .. مما يوقعنا في خطإ الفهم والتأويل وصعوبة الوصول إلى الحقيقة ..
    عمد السارد إلى تكسير خطية السرد مع تغيير دفة الحدث عن طريق اختلاق وخزة الموسى ،مما أثار موجة غضب عنيفة ، مع المحافظة على هيمنة الصمت على الموقف .. غضب حول الحلاق من رجل عارف مقتنع بكلامه إلى رجل ثرثار ضعيف منكر لأقواله السابقة .. فبقيت وضعية الزبون لدى الحلاق شخصية مجهولة بل طلسماً محيراً ، فكان تفسيره الجديد كحكم نهائي هو أن هذا الزبون أخرس أو أصم .. مما أعطي للقارئ فرصة لمراجعة مواقفه الأولية والشروع في تأويلات أخرى .. فكان هدف السارد هو إشراك القارئ ، والدفع به أن يتقاسم معه دلالة النص ..
    أعجبت بهذا النص الجيد الذي يكسب جودته من حكيه وأسلوبه وكيفية استدراج القارئ إلى النهاية .. جميل ما كتبت .. أخي أحمد ..
    تقديري واحترامي ..
    الفرحان بوعزة ..

المواضيع المتشابهه

  1. كرسى الحلاق
    بواسطة سيد الموجى في المنتدى أَدَبُ العَامِيَّة العَرَبِيَّةِ
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 21-08-2012, 09:59 PM
  2. الصحافه العربيه هل هناك يترى وجود لها ام غدت هى ايضا فى ظل اقدام القمع السياسي
    بواسطة نعيمه الهاشمي في المنتدى الإِعْلامُ والتَّعلِيمُ
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 27-12-2005, 06:38 PM
  3. شيخ الأزهر السياسي .. الحجاب فرض.. ولفرنسا الحق بنزعه!
    بواسطة د. ندى إدريس في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 21-01-2004, 12:45 PM
  4. خربشات على المقهى السياسي( حلقات)
    بواسطة نعيمه الهاشمي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 24-06-2003, 04:06 PM
  5. باركوا لأخينا قسورة الإشراف على دوحة الفكر السياسي
    بواسطة د. سمير العمري في المنتدى أَخْبَارٌ وَإعْلانَاتٌ
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 01-05-2003, 02:00 PM