أحدث المشاركات

كأنك لم تمت:: شعر:: صبري الصبري» بقلم صبري الصبري » آخر مشاركة: غلام الله بن صالح »»»»» وطني» بقلم ثامر عبد المحسن النمراوي » آخر مشاركة: عبد السلام دغمش »»»»» وجهة سمع» بقلم عماد هلالى » آخر مشاركة: عماد هلالى »»»»» كلمــــات في الصميم» بقلم ناريمان الشريف » آخر مشاركة: ناديه محمد الجابي »»»»» أبيات شعر ظريفة جدا.» بقلم أسيل أحمد » آخر مشاركة: ناديه محمد الجابي »»»»» السفور والفجور فتنة في هذا العصر» بقلم محمد على مؤيد شامل » آخر مشاركة: ناديه محمد الجابي »»»»» قراءة في القصّة الشّاعرة (أشرقت) لمحمد الشحات محمد» بقلم كاملة بدارنه » آخر مشاركة: ناديه محمد الجابي »»»»» رمضان جئت مبجلا تتلالى:: شعر :: صبري الصبري» بقلم صبري الصبري » آخر مشاركة: صبري الصبري »»»»» ويهوي السد.. قصيدة شاعرة د. ربيحة الرفاعي» بقلم ناديه محمد الجابي » آخر مشاركة: ناديه محمد الجابي »»»»» نقد كتاب الشمس والدابة» بقلم اسلام رضا » آخر مشاركة: اسلام رضا »»»»»

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 18

الموضوع: المتصابى

  1. #1
    قاصة
    تاريخ التسجيل : May 2012
    المشاركات : 1,224
    المواضيع : 115
    الردود : 1224
    المعدل اليومي : 0.38

    افتراضي المتصابى

    المُتَصَابِى(نصوص قصيرة)
    موسيقى صاخبة تنبعث من القاعةِ المجاورة. اغلق النوافذ بإحكام واسدل الستائر. وجلس على الكرسى يجتر ذكرياته فى زمن الصبا، وينهمر من عينيه الدمع الهتون، لم يشاهده أحد يبكى منذ أن فارق دموع الطفولة، عندماكان يرى الحياة بمنظاره المتفائل الوردى، ويعشق الحرية والإنطلاق المُتزن، يرتدى مايروق له ويمرح ويرقص كلما هزّه نغم، عبرت السنون ووضعت خطوطها على جبينه ولكن دواخله لم تتغير قط، شعاره عِش ودع الآخرين يعيشوا.. صار كلما ارتدى ملابس تعجبه تنتقده زوجته هذا لايناسب عمرك. عندما يستمع إلى أغنيات الحاضر يقال له: أنت زمانك فات ومغنيك مات. لم يشعر بمرور السنين، الا عندما يذكره الآخرون أن يغير نمط حياته لتناسب عمره. اصبح ابناؤه لايطيقون جلوسه معهم، وانشغلت زوجته بمجريات المسئولية، أصدقاؤه أدخلوا عنوةً فى قالب العمر وصاروا لايخرجون. ولكنه هو متألم من كل شئ مفروض عليه، أوقفوا له حياته التى يعشقها. عندما شارك فى احتفال القاعة المجاورة، التى لايعرف حتى مناسبتها أرادوه أن يجلس مستمعًا، ولكنه قفز دون أن يفكر صار يهتز ويتمايل، ويرقص بإيقاعٍ منضبط، ضج الشباب بالضحك، وصاح أحدهم ساخرا: كف عن هذا أيها المُتصابى..قبل أن تسقط وتصعد روحك. جرحته هذه الكلمة جرحا عميقًا فى دواخله، فخرج مهزومًا مأزومًا. كلمة المتُصابى هزته فتتداعت احاسيسه نحو هوة عميقة. تسلل إلى حجرته حزينا يحدث نفسه مواسيًا لها: هم الذين يحبسوننا فى قالب العمر.. ماذا أفعل؟ فدواخلى لم تشيخ كيف أوقف صوت الموسيقى؟!وانحدرت دمعة سخينة إلى الأسفل...
    إزعان
    تسللت خيوط الفجر اعلنت الديوك بصياحها بداية يوم جديد. تسللت هى الأخرى مسرعة نحو الشاطئ تتحسس طريقها فى ظلمة خجولة، تودع ليلًا طويلًا قضته سَهِرة تفكر والدموع قد جفت من مآ قيها. جلست القرفصاء قرب الشاطى أدخلت قدمها فلذعتها برودة المياه فتراجعت، بكفيها غرفت مياه دلقتها على وجهها فنشطت ذاكرتها، سرحت ببصرها على صفحة المياه، فبرزت صورته تترآى تم تختفى. عاودت البكاء مرة أخرى .فاندلع حنين هائل فى دواخلها فاندفع الحليب من ثدييها المتورمين متجاوزا نسيج الملابس حتى تدفق ممتزجا بمياه النهر وسرى. كلما فجرها الحنين لطفلها زادات دموعها هطولًا وحليبها نزولًا.
    سمعت صوت أبيها الجهورى مخاطبًا زوجها: اسمع ياهذا تلتزم بما أقول او تأخذ ابنك وتترك ابنتى..
    ركل الأب باب حجرتها، والشرر يتطاير من عينيه، وإنتزع الصغير من حضنها، وقذفه لصهره وأمره بالإنصراف. كان صراخ طفل يمزق جنبات الطريق، واختفى الصغير الذى مكث فى حضن أمه أسبوعًا واحداً ،إنتزعه أبيها القاسى دون أن يترك لها خيار. منذ ذلك اليوم وهى محط شفقة الأمهات، انتبذت الحياة وصارت ذكريات مولودها الأول وأحلامها التى تبخرت هى عالمها.
    مازلت تغرق قدمها داخل مياه النهر وتخرجها. صراع عنيف محتدم فى دواخلهاـ تُنهى عذابها أم هناك أمل أن ترى صغيرهاـ مر شهران لم يتنازل أبيها عن قراره ـ ابنك معك وابنتى معى ـ كان خلافه مع صهره عقود أعمال يريده أن يوقعها فأدخل حفيده فى مساومته ليزعن صهره وينفذ. ولكن زوجها رفض قهر أبيها المتسلط. ادخلت قدمها فسمعت طلقا ناريا فرت على إثره الطيور من وكناتها واهتزت الأرض فنظرت خلفها مذعورة فرأته يحمل بندقيته ويتتطاير الشرر من عينيه. مسرعا نحوها مزمجرًا بأعلى صوت: تسللتى لتهربى معه.. وتكسرى كلمتى وتجعلينى مسخرة فى البلد أيتها الفاجرة. لم تسمع ماتبقى من تهديده ووعيده. ماذا لديها بعد صغيرها.. نظرت إليه لأول مرة برأسها المرفوع وأنزلت قدمها للمرة الأخيرة داخل النهر.
    الهمس الصاخب

    كانت تحرك قدميها بقلق بالغ ودمعة عالقة تتحدى السقوط، وهى فى أبهى زينتها يفصلها عن فرحها الموعود هنيهات قالت ضجرة:
    ـ ماهذا الضجيج أنا اسمع صوت أبى عاليا منفعلا
    ــ لاشئ يتجادلون حول أمور تجارية
    ــ لا تكذبى ..سمعت اسمى يلفظ
    ـــ آه منك ثم آه ماذا بك..اليوم فرحك لماذا أنت قلقة هكذا يا ابنتى؟
    ــ أريد معرفة الحقيقة لماذا لم يأتى واليوم زفافنا؟
    وهانذى انتظر منذ ساعة ليأتى ويقلنى لقاعة الاحتفال
    إرتفع الضجيج وسمعت أبيها يصرخ بأعلى صوته فى وجه أخيه
    ــ أنت تعرف أبنك لايريدها زوجة لماذا كذبت أتريد أن تسّير الحياة بأمرك ومصالحك..؟
    ـ لاتنفعل يأخى سيأتى ابنى لقد بعثنا فى أثره لم يقل أنه لايريدها فقط طلب تأجيل الزواج وأنت رفضت.. أتريد أن تسيرالحياة بأمرك وفقا لمصالحك..؟
    طال انتظار العروس، انفض المحفل، وتواصل الجدال ساعة أخرى، مرة صاخب وأخرى هامس بين الأخوين.
    صرخت بأعلى صوتها: هل أنا سلعة؟
    قذفت زجاج النافذة بحذائها،ا فتحطم محدثا صوت احتجاجا عاليًا، حسم الجدال المحتدم بين التاجرين. وظل العريس مختفيًا. والشمس تغيب وتشرق ولاشئ غير طعنة نافذة فى قلب أنثى..

  2. #2
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 16,059
    المواضيع : 222
    الردود : 16059
    المعدل اليومي : 5.06

    افتراضي

    المتصابى ..
    هو شخص يرفض استيعاب فكرة أن قطار العمر قد أوشك على الوصول إلى محطته الأخيرة
    فيبدأ فى التصرف بطريقة يستهجنها البعض بإعتبارها لا تناسب سنه .
    أن هذا النوع يرى أن الشباب هو شباب القلب , ويتصرف كمراهق ويملأ الدنيا ضجة ورجة
    فى الوقت الذى يتوقع منه الوقار , والهيبة . إنها حالة نفسية تطرأ على بعض الرجال الذين
    يخشون خريف العمر , فيسعون إلى مقاومته بشتى الطرق .
    وفى بعض الأحيان تلعب الزوجة دورا كبيرا فى هذة الظاهرة , حين تهمل زوجها , وتشعره
    بإن صلاحيته قد إنتهت , فيبحث عن فتاة صغيرة تقدم له الحنان المفقود , وتجدد له ثقته بنفسه .

    إزعان ..
    عندما يصبح الزواج صفقة تجارية يحكمها هاجس الربح والخسارة , سرعان ما ينهار ويخفق
    بعد أن تبحر السفينة فى خضم معترك الحياة ,فيجنى ثمار تلك الصفقة الخاسرة الأبناء .
    والصفقة هنا كانت بين الأب وصهره , فراحت الأبنة وطفلها ضحية .

    الهمس الصاخب ..
    صفقة أخرى بين تاجرين , أستطاع إبن التاجر الأول أن يهرب قبل أن يوقع على صك تلك
    الصفقة الخاسرة , بينما جنت ( السلعة ) نتيجة تلك الصفقة , طعنة نافذة فى قلبها .

    فى قوالب قصصية رائعة استطعت أن تناقشى ثلاثة من القضايا الهامة
    بقلم أديبة مبدعة .. تحياتى وودى .

  3. #3
    الصورة الرمزية أحمد عيسى قاص وشاعر
    تاريخ التسجيل : Mar 2007
    الدولة : هـنــــاكــــ ....
    المشاركات : 1,961
    المواضيع : 177
    الردود : 1961
    المعدل اليومي : 0.38

    افتراضي

    قصص راقية بأسلوب سلس وتكثيف متقن
    أعجبتني
    ولو أني كنت أفضل أن تكون كل واحدة في متصفح مستقل
    لكي تأخذ حقها في الدراسة والتحليل والقراءة

    تقبلي تحياتي
    أموتُ أقاومْ

  4. #4

  5. #5
    قاصة
    تاريخ التسجيل : May 2012
    المشاركات : 1,224
    المواضيع : 115
    الردود : 1224
    المعدل اليومي : 0.38

    افتراضي

    الأخت نادية أشكرك على منحى وقتك الثمين معلقة على النصوص شكرى وتقديرى لك ولكن أضف..إن العمر رحلة حياة يفترض ان ينهل الانسان منها مايناسبه شرط الا تكون نزوات سقوط.. ولكن الموسيقى والرقص وحب الحياة مكفول للجميع ولكن فى وطننا العربى نجبر المسنيين على ترك الحياة مع العلم إن العالم يسعنا جميعا فى كل الاعمار هل يترك الرسام ريشته لانه هرم..المهم الحديث ذوشجون.

  6. #6
    قاصة
    تاريخ التسجيل : May 2012
    المشاركات : 1,224
    المواضيع : 115
    الردود : 1224
    المعدل اليومي : 0.38

    افتراضي

    الأخ الأديب أحمد تعليقك أثلج صدرى ليتنى اراك دئما معلقا على نصوص متصفحى مشكور.

  7. #7
    قاصة
    تاريخ التسجيل : May 2012
    المشاركات : 1,224
    المواضيع : 115
    الردود : 1224
    المعدل اليومي : 0.38

    افتراضي

    الأخت سهى مرورك الراقى يسعدنى كثير لاتنقطعى عن التعليق ودمت بالف خير

  8. #8
    الصورة الرمزية كاملة بدارنه أديبة
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات : 9,823
    المواضيع : 195
    الردود : 9823
    المعدل اليومي : 2.33

    افتراضي

    قصص هادفة وبأسلوب سرديّ جميل ولو لأنّي كنت أفضّل نشر كلّ قصّة على حدة مثلما تفضّل الأخ أحمد عيسى
    حبّذا مراجعتها قبل النّشر لورود بعض الأخطاء فيها
    بوركت
    تقديري وتحيّتي

  9. #9
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,726
    المواضيع : 388
    الردود : 23726
    المعدل اليومي : 5.10

    افتراضي

    عِش ودع الآخرين يعيشوا
    إذاً ... لم يحتكر الحياة له كبعضهم ولكنه أطلق دعوة للآخرين معه
    ولِمَ لا طالما عمر القلب لم يشخ بعد ؟ أليس أفضل من التسليم وانتظار النهاية كالأفيال ؟

    نظرت إليه لأول مرة برأسها المرفوع وأنزلت قدمها للمرة الأخيرة داخل النهر.
    صفقات تدفع ثمنها كثيرا فلذة الكبد عندما لاينظر الوالد لابنته إلا كورقة ربما تكون رابحة

    حسم الجدال المحتدم بين التاجرين. وظل العريس مختفيًا. والشمس تغيب وتشرق ولاشئ غير طعنة نافذة فى قلب أنثى..
    كقطع من " الشطرنج " يتم تحريكهما ويكون الناتج فرار وطعنة قلب
    ثلاثة قطع أدبية بديعة من واقع الحياة كما ذكر من سبقوني تمنيت لو أدرجت منفصلة لتنال كل منها الحق في القراءة
    دام ألقك أديبتنا الرائعة
    ومرحبا بك في واحتك
    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  10. #10
    قاصة
    تاريخ التسجيل : May 2012
    المشاركات : 1,224
    المواضيع : 115
    الردود : 1224
    المعدل اليومي : 0.38

    افتراضي

    الأستاذة كاملة
    تحية عطرة
    سعدت بمرورك وتعليقك..كنت أتمنى أن تشيرى بالاخطاء اللغوية او النحوية حتى أصوبها فى الحال أكون شاكرة ومقدرة لك المساعدة فى التصويب ودمت بألف خير

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة