أحدث المشاركات
صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 41

الموضوع: هل يجوز الخروج على الحاكم ..

  1. #1
    الصورة الرمزية بهجت الرشيد مشرف أقسام الفكر
    أديب ومفكر

    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    الدولة : هنا .. معكم ..
    المشاركات : 5,083
    المواضيع : 239
    الردود : 5083
    المعدل اليومي : 1.06

    افتراضي هل يجوز الخروج على الحاكم ..

    هل يجوز الخروج على الحاكم ..


    سوف يذهب البعض إلى جواز الخروج ، ويستدل على مذهبه بنصوص صحيحة من كتاب وسنة وأقوال العلماء ..
    وسوف يذهب البعض الآخر إلى عدم الجواز ، ويستدل على مذهبه بنصوص صحيحة من كتاب وسنة وأقوال العلماء ..
    فتصيبنا الحيرة من جانب .. وعلى جانب آخر تظهر مسألة طالما تحدث عنها العلماء وهي مسألة تعارض النصوص ..
    فهل يمكن أن تتعارض نصوص الشريعة مع بعضها البعض ؟
    يجيب الإمام الشاطبي في موافقاته عن هذا التساؤل قاطعاً أي طريق للقول بتعارض النصوص ، فيقول :
    ( التعارض إما أن يعتبر من جهة ما في نفس الأمر ، وإما من جهة نظر المجتهد ، أما من جهة ما في نفس الأمر ؛ فغير ممكن بإطلاق ، وقد مر آنفاً في كتاب الاجتهاد من ذلك - في مسألة أن الشريعة على قول واحد - ما فيه كفاية ، وأما من جهة نظر المجتهد ؛ فممكن بلا خلاف ) .

    فلماذا إذن نقف إزاء رأيين مختلفين تماماً ، وكلاهما يستند إلى نصوص صحيحة ؟

    قد يبدو الأمر محيراً ..
    لكن بقليل من التأمل أو بكثيره نصل إلى حقيقة مفادها أن أصحاب الرأيين يلعبون لعبة تجزئة النصوص وقطعها من سياقاتها ، وتجريدها من ملابساتها وأسبابها وعللها ، وهي طريقة قديمة وقع فيها جماعات في القديم والحديث فضلوا وأضلوا ، وهو منهج خاطئ وخطير ، نهى عنه القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ..

    فالمشكلة إذن ليست في النصوص بل في عقل المجتهد ، وما دام المجتهدون لا يتفقون على رأي بسبب تلك القراءات الجزئية التي تختلف حولها الأنظار ويلعب حولها اللاعبون التجزئة والتقطيع ، سوف أجيب عن السؤال ( هل يجوز الخروج على الحاكم ؟ ) بالرجوع إلى ( مقاصد الشريعة ) ، وذلك من خلال هذا الحوار :

    ـ هل أنزل الله تعالى الشريعة عبثاً أم لغاية ومقصد ؟
    ـ حاشا لله أن يعبث ، بل أنزلها لغاية ومقصد .
    ـ ما هي غايات ومقاصد هذه الشريعة ؟
    ـ استقرأ علماء الشريعة فوجدوا أن مقاصدها هي حفظ ( الدين ـ النفس ـ العقل ـ المال ـ النسب ) .
    ـ إذن الله تعالى يريد منا تطبيق شريعته في الأرض وتحقيق مقاصدها ؟
    ـ نعم ..
    ـ هل وجود الحاكم الفلاني في منصبه يحقق مقاصد الشريعة أم لا ؟
    ـ الجواب :
    إذا كان بقاؤه يحقق مقاصد الشريعة فهو بقاء شرعي لا يجوز الخروج عليه .
    أما إذا كان بقاؤه لا يحقق مقاصد الشريعة فهو بقاء غير شرعي يجوز الخروج عليه .

    والله أعلم ..



    لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير

  2. #2
    الصورة الرمزية د. مختار محرم شاعر
    تاريخ التسجيل : Feb 2011
    الدولة : في بيتٍ ما
    المشاركات : 3,218
    المواضيع : 139
    الردود : 3218
    المعدل اليومي : 0.86

    افتراضي

    أهلا بك أستاذ بهجت وبمواضيعك الرائعة التي تعكس غيرتك على الدين وعلى الأمة ..
    ربما لا يحتاج الأمر لفتوى من عالم متبحر في الدين والفقه
    فطبيعة الإنسان الرافضة للظلم هي الفطرة التي خلق الله البشر عليها
    والإسلام هو دين الفطرة
    وحين يزداد ظلم الحاكم وبطشه ونهبه لقوت الناس واعتدائه على دمائهم وحرماتهم
    وحين يوالي أعداء وطنه ودينه وأمته
    عندها يمكن للسؤال أن يكون بهذه الصيغة ..
    هل يجب الخروج على الحاكم؟؟!!!!
    محبتي لك أستاذي القدير

  3. #3
    الصورة الرمزية خليل حلاوجي مفكر أديب
    تاريخ التسجيل : Jul 2005
    الدولة : نبض الكون
    العمر : 54
    المشاركات : 12,545
    المواضيع : 378
    الردود : 12545
    المعدل اليومي : 2.17

    افتراضي

    الخروج على الحاكم الظالم : فريضة يعاقبنا الله إن عزفنا عنها .
    ولكن :
    وسائل الخروج قد يجعل ذاك الخروج محرماً ..

    لاحظ معي الانقلابات العسكرية السريعة القتل والفتك ...

    هو ذات ماقرره لاحظ معي أن الذي يقرره هذا الحاكم الجديد الذي أزاح القديم باغتياله يعود فيتبع خطوات وآليات ظلمه وهكذا نمشي في طريق اللاعودة ..

    هل يصلح المالكي خليفة لصدام ؟
    هل يصلح مرسي خليفة لحسني ؟
    هل يصلح ثوار اليمن خلفاء لعبد الله ؟

    لاحظ أني أتحدث عن [ اشخاص ] ويفترض أني أتحدث عن [ أنظمة ] نستبدل بها أنظمة ..

    فمتى نستفيق ؟

    تقبلوا بالغ تقديري : أحبتي.
    الإنسان : موقف

  4. #4

  5. #5
    قلم نشيط
    تاريخ التسجيل : Feb 2011
    المشاركات : 570
    المواضيع : 222
    الردود : 570
    المعدل اليومي : 0.15

    افتراضي

    الحمد لله رب العالمين الي هدانا لخير دين وافضل منهاج فوضح لنا الطريق وبين لنا الحق وامرنا باتباعة
    الاخوة الافاضل حفظكم الله ورعاكم وسدد على الحق خطاكم وابارك لكغيرتكم على الدين والشريعة واحكامها
    والمعروف في الموضوع المطروح امامنا " هل يجوز الخروج على الحاكم ام لا " في تفصيل وتوضيح وارجو ان اوفق في توضيح الامر وتبيينه
    اولا الحاكم انواع اما ان يكون صالحا واما ان يكون طالحا
    فاما الصالح القائم على مصالح الامة فلا يجوز الخروج عليه باي حال
    اما الطالح ففيه تفصيل فان كان عدم صلاحه نابع من عقيدة فاسدة يتبناها فيجب الخروج عليه ومن لم يخرج فيه فهو اثم
    اما ان كان عدم صلاحه بفهمه الخاطئ للامر وكونه مقر بالاسلام وينه واجب الاتباع فهذا يجب علينا نصحة وارشادة
    هذا من ناحية ومن جهة اخرى اذا كان الخروج على الحاكم الظالم يترتب عليه مفسدة اكبر من وجودة فلا يجوز الخروج عليه وان كان الخروج عليه لا يترتب عليه مفسدة فيج الخروج عليه والله اعلم
    ابو احمد

  6. #6
    الصورة الرمزية بهجت الرشيد مشرف أقسام الفكر
    أديب ومفكر

    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    الدولة : هنا .. معكم ..
    المشاركات : 5,083
    المواضيع : 239
    الردود : 5083
    المعدل اليومي : 1.06

    افتراضي


    نعم أيها الكريم الدكتور مختار محرم
    الإسلام دين الفطرة
    والفطرة تأبى الظلم والاستبداد والتسلط
    ولذا أرى هؤلاء الذين يقفون ضد هذه الثورات والتغييرات إنما يقفون ضد الفطرة
    وحكامنا أضاعوا مقاصد الشريعة التي جاء الإسلام لتحقيقها في الأرض
    لسعادة الدارين ...


    شكراً لمرورك العطر
    جُزيت الجنة



    تحياتي ..



  7. #7
    الصورة الرمزية بهجت الرشيد مشرف أقسام الفكر
    أديب ومفكر

    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    الدولة : هنا .. معكم ..
    المشاركات : 5,083
    المواضيع : 239
    الردود : 5083
    المعدل اليومي : 1.06

    افتراضي


    نعم أخي الحبيب خليل
    فالغاية لا تبرر الوسيلة
    فالانقلابات العسكرية مثلاً في معظمها تصنع نظاماً دكتاتوراً مستبداً
    وغالباً مثل ما قلت يستخدم المنقلب نفس أساليب المنقلب عليه .. وهكذا ندور في دوامة مفرغة ...


    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة خليل حلاوجي مشاهدة المشاركة
    لاحظ أني أتحدث عن [ اشخاص ] ويفترض أني أتحدث عن [ أنظمة ] نستبدل بها أنظمة ..
    ولا بد أيضاً أن يبدأ التغيير من القاعدة الفكرية والثقافية والشرعية التي أعطت الشرعية للطاغية بقاءه واستمراريته ..
    فالعقلية المستسلمة لا ترى بأساً من تغيير حسني بشفيق
    وأن تسمي المحتل محرراً !!!


    تقبل خالص دعائي وتحياتي ..









  8. #8
    الصورة الرمزية بهجت الرشيد مشرف أقسام الفكر
    أديب ومفكر

    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    الدولة : هنا .. معكم ..
    المشاركات : 5,083
    المواضيع : 239
    الردود : 5083
    المعدل اليومي : 1.06

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د عثمان قدري مكانسي مشاهدة المشاركة
    وما رأيك يا أخي في الخروج هذه السنوات على طواغيت الأمة ؟

    قال الداعية نبيل العوضي :
    عندما قالوا لي استعجلت في الكلام على النظام السوري ..
    قلت لهم :
    والله تأخرنا .. المفروض أن أتكلم عن هذا النظام منذ ثلاثين سنة .. اليوم كلنا متأخرين ، كلنا مقصرين ...

    وأقول :
    فهؤلاء الحكام لم يراعوا في الأمة إلا ولا ذمة
    عطلوا شرع الله ، ووالوا أعداء الله ، وزرعوا التخلف والجهل والفقر عامدين قاصدين في هذه الأمة ..


    العزيز الدكتور عثمان قدري مكانسي
    شكراً لمرورك الكريم

    وتقبل تحاياي ..




  9. #9
    الصورة الرمزية ياسر سالم كاتب
    تاريخ التسجيل : Jul 2011
    الدولة : وأرض الله واسعة ....
    المشاركات : 1,304
    المواضيع : 167
    الردود : 1304
    المعدل اليومي : 0.36

    افتراضي


    أقول والله المستعان ..
    قلت منذ سنتين تقريبا كلاما يتعلق بهذا الأمر الجلل .. وكان ردا على سؤال كان الخروج على الحاكم جزء منه ..
    فلا بأس بإعادته هنا .. فلعله يضيف الى مشاهد اخواننا مشهدا مكملا .. كما أنني لن أعدم - على فهمي - استدراكا ناضجا يصلح ما فيه من ميل وخلل
    قلت عن الركون للظالمين ومحاسبتهم والخروج عليهم :
    الركون هنا هو الميل وفسره صاحب الكشاف بالميل اليسير ... وأورد ابن كثير عن ابن عباس فى تفسيرها : أى (ولا تميلوا إلى الذين ظلموا) بالميل إلى أعمالهم ولو بالرضى به والتشبه بهم والتزيّي بزيهم / نظم الدرر .. في تناسب الآيات والسور للبقاعي

    قلت: وقد يكون الذين ظلموا هم الكافرون فيكون المعنى كما ذكر الطبري فى جامع البيان في تأويل القرآن :ولا تميلوا ، أيها الناس ، إلى قول هؤلاء الذين كفروا بالله، فتقبلوا منهم وترضوا أعمالهم ..
    ======================
    وأما الفرق بين محاسبة الحكام وبين الخروج عليهم فأقول أولا :
    محاسبة الحكام الظالمين لا يضطلع بها من لاعلم عنده ولا فقه فربما أودى بنفسه من حيث يظن الصلاح أو أضر بصالح المسلمين وهو يتوهم الحق ، لذا ينبغي أن يكون لديه فهم يدرك به مآلات الأمور وعواقبها ولم يشترط بعضهم الخلو من المعاصي كما ذكر ابن حجر في الفتح ( ولو كان الآمر متلبسا بالمعصية ) واما قول البعض بأنه (وينبغي لمن أمر بمعروف أن يكون كامل الخير لا وصم فيه) كما ذكر صاحب عمدة القاري فربما كان محمولا على الأولى .
    (قال الطبرى: والصّواب: أن الواجب على كل من رأى منكرًا أن ينكره إذا لم يخف على نفسه عقوبة لا قبل له بها؛ لورود الأخبار عن النبى - صلى الله عليه وسلم -بالسمع والطاعة للأئمة، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : « لا ينبغى للمؤمن أن يذل نفسه. قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: يتعرض من البلاء ما لا يطيق » شرح البخاري لابن بطال
    وقال البدر العيني في عمدة القاري ( إن خشي ضررا عاما للمسلمين فلا ينكر وإن خشي على نفسه فله الإنكار) قلت :والأمر على عمومه جائز وبه وردت السنة الصريحة كما فى حديث ( كلمة حق عند سلطان جائر ..) بل له أن ينكره علانيةً وكيف أمكنه، روى ذلك عن عمر بن الخطاب وأبىّ بن كعب ..خلافا لمذهب أسامة بن زيد ..والأمر كما هو ظاهر مشروع وإن اختلفت الأفهام فى تحقيقه ..
    ===
    وأما الخروج ...

    هذا بحث قل من تعرض له ونجا من عثار ، إذ العقول فيها دائرة على غير قول ، والتجربة والمعاينة أفرزت فقها له خاص بها ، فمن عاين خروج الامام الحسين وابن الاشعث وغيرهما إلى عصرنا الذي نحيا ؛ لاعتبر بالمآل وتدبر العاقبة وما يصير إليه الحال ، فليس ثمة خروج يكون مكللا ، وطريق لإنعدال الإمامة يكون مذللا إلا كان دونه خرط القتاد (واقتحام داهية دهياء ، وإراقة دماء ، ومصادمة أحوال جمة الأهوال ، وإهلاك أنفس ونزف أموال .. ) وفتنة شعثاء (المضطجع فيها خير من القاعد والقاعد خير من القائم والقائم خير من الماشي ) ..ولعلى لا أبالغ إذا قلت أن الميزان الضابط هو ما أخرجه لنا شيخ الاسلام فى عبارة نقية أنقى من الذهب الخالص يقول (وهذه " قاعدة الشريعة " الواجب تحصيل المصالح وتكميلها وتبطيل المفاسد وتقليلها فإذا تعارضت كان تحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما ودفع أعظم المفسدتين مع احتمال أدناها..) فليُتأمل هذا الكلام النفيس.

    أما الخروج على الحاكم- بحسب فهمي - أجمل القول فيه كالآتي :
    لا تصح الخلافة ابتداء لكافر ولو طرأ عليه كفر وجب خلعه إذ الإسلام أصل لا يٌعقل تجاوزه ، يقول صاحب غياث الأمم (الإسلام هو الأصل والعصام ، فلو فرض انسلال الإمام عن الدين لم يخف انخلاعه ،وارتفاع منصبه وانقطاعه .ونقل عن (طوائف من الأصوليين والفقهاء إلى أن الفسق إذا تحقق طرآنه وجب انخلاع الإمام ) ثم يقول (والمصير إلى أن الفسق يتضمن الانعزال والانخلاع بعيد ) ..
    ويقولون اقتران الفسق إذا تحقق يمنع عقد الإمامة وطرآنه يوجب انقطاعها ، ويعلق الجوينى : (فأما إذا تواصل منه العصيان وفشا منه العدوان وظهر الفساد وزال السداد وتعطلت الحقوق والحدود وارتفعت الصيانة ووضحت الخيانة واستجرأ الظلمة ولم يجد المظلوم منتصفا ممن ظلمه وتداعى الخلل والخطل إلى عظائم الأمور وتعطل الثغور فلا بد من استدراك هذا الأمر المتفاقم )....كيف ذلك ؟
    يقول الجوينى :إن عسر القبض على يده الممتدة لاستظهاره بالشوكة العتيدة والعدد المعدة ، فقد شغر الزمان عن القائم بالحق ودُفع إلى مصابرة المحن طبقات الخلق.. فلا يطلق للآحاد في أطراف البلاد أن يثوروا فإنهم لو فعلوا ذلك لاصطلموا وأبيدوا وكان ذلك سببا في ازدياد المحن وإثارة الفتن ...
    والإمام للامة كالرأس للجسد .. فقد يصح الجسد إذا اعتل عضو منه ، أما إذا فسد الرأس فسد سائر الجسد وهوى .. ولِعِظَم هذا الأمر كان أحمد رحمه الله يقول، مع ما أصابه من محنة وتنكيل: لو كان لي دعوة مستجابة لصرفتها إلى ولي الأمر؛ لأن صلاحه صلاح للأمة ..
    فاستقراره - وان تلبس بالفسوق والعصيان - استقرار للناس ولمعايشهم . ولايوجب الخروج عليه إلا أصحاب الفرق المجانبة للحق الخارجة عن أصول أهل السنة كالخوارج والرافضة والمعتزلة الذين يوجبون الخروج على الحكام عند الظلم ..

    وقال ابن خلدون - رحمه الله تعالى - :
    ( ومن هذا الباب ـ أي الخروج على الحكام ـ أحوال الثوار القائمين بتغيير المنكر من العامة والفقهاء، فإن كثيرا من المنتحلين للعبادة وسلوك الدين يذهبون إلى القيام على أهل الجور من الأمراء، داعين إلى تغيير المنكر والنهي عنه، والأمر بالمعروف رجاء في الثواب عليه من الله، فيكثر أتباعهم والمتشبثون بهم من الغوغاء والدهماء ويعّرضون أنفسهم في ذلك للمهالك، وأكثرهم يهلكون في تلك السبل مأزورين غير مأجورين؛ لأن الله لم يكتب عليهم ذلك ...)

    وقال شيخنا العلامة أبو اسحق الحويني - نسأ الله في أجله - في بعض دروسه :
    وأنا أعتقد أن كل الناس يعرفون الآن أن الحكام ما بين كافر وفاسق، لا تكاد تجد رجلاً يمكن أن ينجو من واحدة منهما: إما كافر، وإما فاسق. فإذا كان كافراً أو فاسقاً ما هي النتيجة؟ هل سيخرج عليهم؟ إذا كان هذا الرجل كافراً فلا بيعة له في أعناقنا -مع أنك ترى أنه لا بيعة في الأصل- فما يبقى إلا مسألة وجوب الخروج عليه. فهذا الوجوب يسقط بعدم الاستطاعة، فمسألة الخروج على الحاكم هذه مسألة صعبة جداً،

    يقول ابن كثير - رحمه الله تعالى -:
    كل الويلات التي وقعت في هذه الأمة بسبب محاولة الخروج على الحكام، سواء كانوا ظالمين أومظلومين ، فالخروج على الحكام هو أصل البلاء الذي أصاب الأمة من لدن عثمان بن عفان عندما خرجوا عليه رضي الله عنه حتى هذه الساعة.
    بل ربما ذهب العلامة الألباني - رحمه الله تعالى -إلى أبعد من ذلك فيقول :
    (فنحن نذكر دائماً وأبداً أن الخروج على الحكام -ولو كانوا من المقطوع بكفرهم- ليس مشروعاً إطلاقاً؛ ذلك لأن هذا الخروج -إن كان ولا بد- ينبغي أن يكون خروجاً قائماً على الشرع، كالصلاة التي قلنا آنفاً أنها ينبغي أن تكون قائمة على الطهارة وهو الوضوء.)

    قلت : والخروج على الحكام إنما يعنى قتال جنوده وشوكته ومنعته لا قتاله هو ، وهؤلاء الجنود في بلادنا مسملون أو أغلبهم كذلك ، ومن ثم فستدور رحى الحرب بين طائفتين من المسلمين ..( والقتال إنما يكون بين معسكرين وجيشين وفريقين أحدهما مسلم والآخر كافر أو مستحقة للقتال، وأما عند الاختلاط فلابد أن تضيع دماء المسلمين وتحدث المفسدة ولا تتحقق الغاية.) موسوعة البحوث والمقالات العلمية

    موقف أهل السنة من الحكام الجائرين :
    والأمر الذي عليه أهل السنة والجماعة للحكام إذا ظلموا أو جاروا هو السمع والطاعة في غير معصية طالما أنهم لم يكفروا كفرا صريحا واضحا كالشمس في رابعة النهار قد أجمع عليه العلماء لا خلاف فيه كما سبق في الحديث: (وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ) البخاري (7056)
    وهذا الحجاج أرسله عبد الملك بن مروان للقضاء على الخوارج والمارقين فكسر شوكتهم وأسرف في القتل وأظهر استخفافا ببعض الصحابة كأنس وابن عمر وكان مبيرا كما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، وقتل ابن الزبير وصلبه وشتم أمه أسماء رضي الله عنها.
    خرج عليه عبد الرحمن بن الأشعث وكان رجلا صالحا تقيا فبعد أن مكنه الحجاج من جيش عرمر لمتابعة فلول الخوارج خرج فكسرهم ثم دعا القراء بالكوفة للخروج على الحجاج فخرج معه جماعة وأنكر الصحابة والعلماء الخروج حتى قال ابن عمر والله لا أفتح على المسلمين باب فتنة ولا أكون سببا في إراقة محجم دم من مسلم.
    وخرج ثلاثة من العلماء ابن أبي ليلى وعامر الشعبي وسعيد ابن جبير وانتهى بهزيمة ابن الأشعث وجيء بالقراء فقتل الحجاج جماعة وأبقى آخرين وأما ابن أبي ليلى فقتل مع ابن الأشعث في معركة دير الجماجم وفر الشعبي وابن جبير, وطلبهما الحجاج وأمسك بهما فلما سألهما عن الخروج اعتذر الشعبي وقال: ما كنا فجارا أقوياء ولا بررة أتقياء, فعفى عنه وأما ابن جبير فقال: كانت في عنقي بيع لابن الأشعث فقتله الحجاج.

    قال الذهبي في السير: عن عتبة مولى الحجاج قال حضرت سعيدا حين أتى به الحجاج بواسط فجعل الحجاج يقول ألم أفعل بك ألم أفعل بك فيقول بلى قال فما حملك على ما صنعت من خروجك علينا قال بيعة كانت علي -يعني لابن الأشعث- فغضب الحجاج وصفق بيديه وقال فبيعة أمير المؤمنين كانت أسبق وأولى وأمر به فضربت عنقه.

    ورغم ذلك لم يكفره أحد أو يجيز الخروج عليه رغم أن جماعة من الصحابة كانوا متوافرين منهم ابن عمر وأنس ، فعن أبي أسامة قال رجل لسفيان: أشهد على الحجّاجِ، وعلى أبي مسلم أنهما في النار، قال: لا؛ إذا أقرّا بالتّوحيد.
    .. بين النبي صلى الله عليه وسلم أن السمع و الطاعة تجب لولي الأمر ما لم يأمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع و لا طاعة في تلك المعصية خاصة أما بقية أوامره فتسمع و تطاع كما أخرج البخاري في الصحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
    (السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حق عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذَا أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ). موسوعة البحوث والمقالات العلمية


    =========
    أسأل الله تعالى أن يهدينا رشدنا وأن يرزقنا الفهم والسداد والرشاد

  10. #10
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 8.47

    افتراضي

    إذن الله تعالى يريد منا تطبيق شريعته في الأرض وتحقيق مقاصدها ؟
    ـ نعم ..
    ـ هل وجود الحاكم الفلاني في منصبه يحقق مقاصد الشريعة أم لا ؟
    ـ الجواب :
    إذا كان بقاؤه يحقق مقاصد الشريعة فهو بقاء شرعي لا يجوز الخروج عليه .
    أما إذا كان بقاؤه لا يحقق مقاصد الشريعة فهو بقاء غير شرعي يجوز الخروج عليه .
    اختيار رائع لزاوية يوجز منها القول
    ولعل هذا إذا يصب تفسيرا في ذات مسار قوله تعالى " واطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم" التي ينطلق منها الزاعمون بعدم جواز الخروج منذرعين بامر الطاعة ومتجاهلين التخصيص " منكم"
    فحاكم ليس من الأمة بولائه ليس منها ووجوده في منصبه لن يحقق مقاصد الشريعة

    موضوع كدأبك عقلاني الطرح علمي التدرج
    دمت بألق أيها الكريم

    تحاياي
    تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

صفحة 1 من 5 12345 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. شروط الخروج على الحاكم عند الشيخ ابن عثيمن
    بواسطة ياسرحباب في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 04-01-2016, 11:38 PM
  2. الانقلاب على الحاكم فى القرآن
    بواسطة رضا البطاوى في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 21-10-2013, 04:38 PM
  3. لماذا لا يجوز ( عندنا ) الاحتفال بالمولد النبوي؟
    بواسطة فاطمه بنت السراة في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 10-04-2006, 05:37 PM
  4. قضية للنقاش : هل يجوز للمسلم أن يشارك في حكومة غير إسلامية ؟
    بواسطة عطية العمري في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 23
    آخر مشاركة: 27-11-2005, 09:15 AM
  5. طاعة الحاكم ، ام الخروج عنه؟
    بواسطة علي قسورة الإبراهيمي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 08-03-2005, 09:55 AM