أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: ليلى وشيخ الجان

  1. #1
    الصورة الرمزية الدكتور أحمد قاسم العريقي قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Nov 2012
    المشاركات : 99
    المواضيع : 47
    الردود : 99
    المعدل اليومي : 0.03

    افتراضي ليلى وشيخ الجان

    [COLOR="DarkGreen"]
    الحكاية الثانية
    لقد وضفت الأدب الشعبي لسرد قضايا معاصرة ونضمتها من بحر المتدارك فأرجو تقيمكم لهذا ال
    عمل والنصح
    ليلى و شيخ الجان
    أطلّت الجدةُ حمامةُ على نافذتي القلبِ اللتانِ يرى بِهما العالمَ، وهو يرقصُ فرحاً لِسماعِ حكاياتٍ مُعطّرةٍ بعطرٍ لا يُنسى من حِكمتها، يأخذنا إلى عالم الدهشة المملوء بنغم الشعرِ وشذى الحكمة، نقف أمامها في خشوع فراشاتٍ وهي تصلّي أمام الورد الفوّاحِ عبيراً .
    وصلت مجلسها ونحن نستعجلها هيّا، هيّا يا جِدتنا احكي السمّاية هيّا. بدأت الجدة حكايتها بالدعاء :
    {اللهمّ صلّي على النبيَ المُرتضى، محمد الهادي رسولي مَن بهِ الخَلقُ احتفى، ونسألُ الله سلامةً من كُلِّ شرٍ ظاهرٍ أو اختفى. اللهم يا نصيرُ الضعفاءِ، مِن أتى في هذه الدنيا شروراً فارميهِ من السماء.
    يا أحفادي قيل أنّ، بِنتٌ تُدعى (ليلى ) لها حسنٌ فتّانٌ والشعرُ لها سُبحانَ الرحمنِ، حين تقوم لرقصٍ بين نساء القرية تسلبُ كُلَّ جنانِ.
    في يومٍ بعد العصرِ دعتها نساءٌ في قريتها لحضورِ زفافٍ، حضرت والحُسنُ يُكلّلها، ينسابُ الشعرُ بها حتى القدمين وقامت ترقصُ في العُرسِ مع الأترابِ في الدار. رقصت رقصاً ليس له في الكُلّ مثالاً، ظلّت ترقصُ، ترقصُ ..حتى سقطت مغشيًّا في الأرضِ عليها دون حراك .
    حزنت بعض النسوانِ عليها، منهنّ لم تحزنْ فالغيرةُ كانت تأكلهن. ندمَ الشُبّانُ جروا نحو الدارِ ليرون فتاةً يعشقها شبّانُ القرية كلّهمُ . بذلوا العون لها، منهم مَن قال. : هذي حياتي أعطيها ليلى حتى تشفى . حضرَ الحُكماءُ بكُلّ دواءٍ، لم يقدرْ أحَدٌ منهم أن يشفيها أبداً.
    ضلّ فيها سُباتٌ يغشاها زمناً، لم يبقَ مع الأمِّ سوى أن تلجأ نحو المشرقِ حيث بها رُجلٌ يُدعى (السيّدُ وهّاسٌ)، قيل يداويْ بأعشابٌ يُحضرها من وادي الجِنِّ، ولا يُستعصى عليهِ مرضٌ، حتى لو أنّه جنيًّ في الأبدانِ. ولو كان شيخُ الجانِ.
    ذهبت أمّها يا أحبابي تشكو إليهِ، وترجو أن يَشفيَ ابنتها وستعطي ما شاءَ منِ الأموالِ ، فقال لها: عِندي دواءٌ شافٍ ، ما دمتِ ستعطينَ لخُدّامي مِن الجِنِّ مَنْ يأتي بدواءٍ أطلبهُ في الحينِ، وهم لن يطلبوا منك كثيراً ليس أكثرَ مِن عشرةِ أغنامٍ أبكار.
    فأتى وهّاسٌ يا أحفاد. يمشي في القريةِ كالأسياد. دخل البيتَ كشيخٍ يزهو ونساءٌ تذرفُ دمعاً في ليلى. ملأ العينينِ جمالاً منها ورأى الشعرُ يُغطّيَها حتى قدميها تماماً، سأل النِسوةَ : ماذا كانت تعملُ هذي الحسناءُ ؟! فقيل لهُ : كانت ترقصُ في الديوان إلىِ أنْ عُشيّ عليها دون حراكٍ، ثم قال: وهلْ كانت سافرةً عند غروبِ الشمسِ؟. فقيلَ لهُ كانت هي سافرةً. صاحَ : أعوذ بالله من شيطانٍ أو جان. أو شرٌّ يأتي من عينِ الإنسان. ثمّ اهتزّ كالمجذوبِ بُهتافٍ: يا أحمدَ بِنْ علوان. أحضرْ وأعنّي على هذا الشيطان. ثُمّ تمتمَ بالحرفِ وقال لهُنِّ : قدِ اختارَها شيخُ الجانِ لهُ زوجة. لن تبرأ بالأعشاب. فالشيخُ يسمّمُ كُلَّ شراب. ستزفّ إليه عن قربٍ يا أحباب.
    ذرفت أمّها دمعاً مِدراراً، وترجّت مِنه أن ينقذَ ابنتها وله ما شاءَ منِ الأموالِ، فكّرَ ثمَّ قال : هناك حلٌّ ليس بعدهُ ثان. أن يتزوجها الليلةَ إنسان.
    نادت شُبّانَ القريةِ، والدمعُ يجري فيها، قائلةً: مَن منكم يقبلُ أنْ يتزوّجَ ليلى ؟. سينالُ الدُّرَّ والمرجان. فتنازع فيها كُلُّ الشُبّان. كاد يصلُ الأمرُ إلى السلطان. صاح وهّاسٌ فيهم : ليس الأمرُ سهلاً يا شُبّانَ القرية، مَن يتزوّجها سُيجنُّ سريعاً بعد العقدِ بها، أو يُمسخُ قطاً أو فأراً أو يبدو حماراً، إلّا مَن ليس بهِ خوفٌ أو كرهٌ أو حِقدٌ أو طمعٌ في قلبهِ، فالشيخَ الأن يعدُّ حفلاً للعُرسِ بليلى كي تصبحَ زوجتهُ الليلةَ يا شُطار. هرب الشبّانُ سريعاً لم يبقَ أحدٌ منهم في الدار. إلّا أحدٌ منهم يا أحفادي، يُدعى غالبَ بن بادي، قصير القامة. يُدعى بأبي شامة. قيل فيهِ جبنٌ وفقيرٌ، تسخرُ منه القريةُ، قالَ : أناَ سأضحّي كي أنقذَ ليلى.
    سخرت منهُ القريةُ تسألُهُ : أنّى لك القدرةُ أن تقهرَ شيخَ الجانِ، لماذا تهلكُ نفسك مِن أجلِ المالِ ؟!، فقال لهم: لابدّ أحدٌ مِنّا أن ينقذها. فرحت تلك الأمُّ، والقريةُ ترقبُ غالبَ حين يُجنّ مِنَ الشيخ أو يتحوّلُ حيواناً .
    وخلَا بن بادي يا أحفادي بالزوجة ليلاً، مدّ يداهُ لكي يمسحَ في الشعرِ ويقرأُ سورةَ ياسين، رأى شيئاً كالشعرةِ زرقاءَ اللونِ وقد غُرست بين الشعرِ، فحاولَ نزعَ الشعرةَ لكنهُ لم يقدرْ، ثُمّ قرأ سوراً أخرى وانتزع الملعونةَ بالقوّةِ، حدّقَ فيها كثيراً فرأها ليست شعرٌ من شعرِ الأنسِ والأمرُ فيها مُريبٌ حرّقَ منها قليلاً، فبدت زوبعةٌ تعصفُ بالدارِ وشيخُ الجانِ أتى منها ويقولُ لأبي شامةَ : يا إنسيْ لماذا تَحرَق شعري، سوف أطحنك بالضرسِ والأسنانِ، ولكنّ أبا شامةَ لم يخشهُ ضلّ يقرأُ في القرآنِ كثيراً والشعرةَ يُحرقها ..، صاحَ شيخُ الجانِ : توقّفْ يا انسي .. توقّف إنّك تحرقني ... ماذا أنت تطلب منّي... قالَ أبو شامةَ: لن أتركَ حرْقَ الشعرةِ حتى تترك هذي المرأةَ تشفى، قال الشيخُ : هناك علاجٌ في وادي الجنِّ، مسيرة شهرٍ بالخيلِ ففيه مياهٌ في بِركٍ إحداهم زرقاءُ اللون والثاني حمراءُ اللون والثالث فيها حليبٌ، فاغسلْ فيها ليلى حتى تشفَ، فقالَ أبو شامةَ: ما يُدريني أنّك تصدقُ في هذا ! قالَ الشيخُ وهْو يصيحُ من حَرَقِ الشعرةِ : نحن لا نخبرُ كذباً كالإنسانِ، فقال أبو شامةَ : لا أدري هل تكذب أم لا ؟ لابدّ الأن من حبسُكَ حتى نرجعُ مِن وادي الجنّ وتَشفى ليلى، ولتبقَ الشعرةُ عندي، ثمَّ صاَح عليه أبو شامةَ : هيّا حوّلْ شكلك يا جِنّيْ إلى قطٍّ أو فأرٍ،. فتحوّلَ شيخُ الجانِ إلى فأرٍ حجمهُ حجمُ القِطِّ، وقامَ أبو شامةَ والطوقُ بين يديهِ. وضعَ الطوقَ على عنقِ الشيخِ الممسوخِ فأْراً، ثُمّ قالَ لهُ : ابقى في هذا الدار إلى أن نرجعَ من رِحلتنا بسلامٍ من وادي الجان، حذاري أن تسعى لِفّك الطُّوقِ، هذا فهْو مختوماً بالقرآنِ يضيقُ مع الوقت كثيراً حتى تفنى .
    توّسّلَ شيخُ الجانِ وقال : لكي ترجعَ في وجهِ السرعةِ من وادي الجنِّ لتنزعَ عنّي هذا الطوقَ، سأعطيك حِصاني، ثُمّ أتى خيلٌ كالعفريتِ قال لهُ: لبّيكِ حِصانكَ يا شيخي بين يديك. قالُ الشيخُ أحملْ هذين الزوجين إلى وادي الجِنِّ، فطارِ الخيلُ بهِم، حتى وصلوا الوادي.
    في صُبحِ اليومِ الثاني يا أحبابي أتى الناسُ جميعاً كي ينضروا ماذا يجرى لأبي شامةَ . ذهبوا إليه فرأوا فأراً فيهِ طوقٌ، صاحوا وهُمُ يبكون عليهِ: حوّلهُ فأراً ....خطفَ الشيخُ ليلى... وبكون عليه بكاءّ مدراراً، "لا حول ولا قوة إلا بالله " ... صدقَ السيّدُ وهّاسٌ . صدق السيّدُ وهّاسٌ.... نحن لا نتعرّضُ يوماً قطْ لشيوخِ الأنسِ فكيف بشيوخِ الجِن .
    ضلَّ الشيخُ مكانهُ ممسوخُاً فأراً في الدارِ، وكُلُّ الناسِ يبكون أبا شامةَ، منهم مَن يطعمه كالطفلِ ولكنّ الفأْرُ كان لا يشبعُ من أكلٍ أبداً، حتى صار بحجمِ الدُبِّ .
    ذهبوا يشكون إلى السيدُ وهّاسٍ، قال لهم : لا تخشوا فالجِنُّ حقّي هم سيعيدون أبا شامة في سيرته الأولى، أمّا شيخُ الجِنِّ فلابدَّ لهُ مِن شيخٍ ثانٍ ليُعيدَ إليكم ليلى غصباً وعليكم أن تجمعوا للجِنِّ حقّي ألفي رأسٍ مِن أغنامٍ أبكارْ. وعشرون مِنَ الأبقارِ لم تطلعها الأثوار.
    بعدِ الشهر جاء أبو شامةَ يركبُ خيلاً بين يديهِ ليلى، حضرَ الناسُ إليه وهم يدعون دعاءً للسيد وهّاسٍ مُخرجَ جِنَّ الأبدان، وقاهرُ كُل الجانِ، منهم لأبي شامة قال: حين رأيتك فأراً كنتُ أبكي عليك، وكُنّا نطعمك حتى صِرتَ بحجمِ الدُّبّ ألا تذكرْ؟. وأبو شامةَ كان يقولُ لهم: لا كنتُ فأراً أو دبّاً بل كنتُ أعالجُ ليلى حتى شَفيّت .
    قال منهم : بل كنت فأراً والسيدُ وهّاسٌ كان لهُ فضلٌ فيك، لِماذا تنكرُ فَضلَ السيّدِ ! لو لا لم يسع لعَوْدك إنساناً لبقيتَ فأراً. منهم مَن صدّقَ ما قالَ أبو شامةَ في القول ومنهم مَن كذّب.
    عاش يا أحفادي غالب بن بادي مع ليلى في سُعدٍ وهناءٍ، سيرتهم في كُل لسانٍ، وصلاتي وسلامي لنبيَ الإنسِ والجان. مُخرجنا من دينِ الشيطان. إلى دين الرحمن المنّان }
    سألنا الجدة عن حكاية الغدِ فقالت : سأحكي لكم يا أولاد، حكاية الحطاب عوّاد.
    [/COLOR]

  2. #2
    الصورة الرمزية كاملة بدارنه أديبة
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات : 9,823
    المواضيع : 195
    الردود : 9823
    المعدل اليومي : 2.32

    افتراضي

    السّلام عليكم دكتور أحمد
    هناك آراء لباحثي الفولكلور والأدب الشّعبي بعدم جواز تحويل لغة الحكايات الشّعبيّة إلى لغة فصحى. فالقصّة أو الحكاية أو الخرافة الشّعبيّة يجب كتابتها كما سمعت شفويّا من الرّواة . يقول الدّكتور شريف كناعنة المختص بعلم الفولكلور والتراث الشّعبي :
    "هناك اتفاق عام بان مادة الفولكلور ليس لها مؤلف او مؤسس معروف ترتبط المادة باسمه ويكون له فيها حقوق المؤلف او المبتكر بل هي ملك للجماعة ورثوها من الاجيال السابقة دون معرفة مصدرها الاصلي. وهذا يعني ان الفولكلور هو تعبير عن الضمير الجماعي والشخصية الجماعية لذلك المجتمع، ينمو ويتطور ويتغير ويموت حسب التغيرات والتبدلات التي تطرا على هذا الضمير الجماعي والشخصية الجماعية وليس استجابة لرغبات او قرارات الافراد."
    ومن هذا المنطلق الأفضل نقل القصّة الشّعبيّة كما ورثناها، وعدم تحويل لغتها إلى فصحى وإضافة أو حذف تفاصيل معيّنة
    أرجو أن يكون الردّ مقنعا دكتور أحمد
    بوركت
    تقديري وتحيّتي

  3. #3
    الصورة الرمزية الدكتور أحمد قاسم العريقي قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Nov 2012
    المشاركات : 99
    المواضيع : 47
    الردود : 99
    المعدل اليومي : 0.03

    افتراضي

    الأديبة الرائعة كاملة بدرانه ما قلته في تقيمك صحياحاً وأعرفه وقد درست في الأدب الشعيي كثيراً ولكن أريد أن أكتب شيئاً مختلفاً ويكون جديداً في الساحة الأدبية فما كتبتة هو قصة رمزية ناقدة ولكنن كتبتها بطريقة الأدب الشعبي الممتع الذي تُحفظ قصصه وحكاياته أمداً طويلا بعكس القصص العادية وأيضا نضمتها شعراً فقد تقولينا هي قصيدة وقصة من بحر المتدارك . هل سبق وأن كتبيت مجموعة قصصية منضومة شعراً
    أرجو نقل فكرتي هذه إلى الآخرين لأخذ ارآهم فكل عمل جديد يكون غريباً في البداية
    وتقبل خاص تقديري واحترامي وهذا المنتدي هو الواحة الخضراء التي نتنسم منها عبير الإبداع وزهوره

  4. #4

  5. #5
    الصورة الرمزية آمال المصري عضو الإدارة العليا
    أمينة سر الإدارة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Jul 2008
    الدولة : Egypt
    المشاركات : 23,726
    المواضيع : 388
    الردود : 23726
    المعدل اليومي : 5.07

    افتراضي

    ماتعة كانت القراءة هنا فكرة وحكاية رغم تأييدي للرائعة الأخت كاملة
    بوركت أديبنا واليراع
    تحاياي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

المواضيع المتشابهه

  1. رسالة الإسلام إلى عالم الجان
    بواسطة السعيد شويل في المنتدى الحِوَارُ المَعْرِفِي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 12-05-2016, 03:35 PM
  2. قصة قصيرة : سلطان الجان
    بواسطة شفيق غربال في المنتدى القِصَّةُ وَالمَسْرَحِيَّةُ
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 27-07-2013, 11:53 AM
  3. مقامة "ملك الجان والطريقُ إلى المهرجان" !!
    بواسطة ماجد الغامدي في المنتدى مهْرَجَانُ رَابِطَةِ الوَاحَةِ الأَدَبِي الأَوَّلِ 2006
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 23-05-2006, 09:25 PM
  4. كوى البين يا ليلى فؤادي !!
    بواسطة جمال حمدان في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 06-10-2003, 06:47 PM