يعتبر المقنع الكندي شاعر مقل، ويكشف شعره عن شخصيته،
فتتمتع ألفاظه بالسلاسة، بالإضافة لرصانة أسلوبه وانتقائه للألفاظ والمفردات الشعرية،
وتكراره للألفاظ من أجل تأكيد وتوصيل الفكرة.
نَزَلَ المَشيبُ فَأَينَ تَذهَبُ بَعدَهُ**وَقَد ارعَويتَ وَحانَ مِنكَ رَحيلُ
كانَ الشَبابُ خَفيفَةٌ أَيّامُهُ**وَالشَيبُ مَحمَلُه عَلَيكَ ثَقيلُ
لَيسَ العَطاءُ من الفُضولِ سَماحَةً**حَتّى تَجودَ وَما لَدَيكَ قَليلُ
وهنا فائدة:
( حتى ، العاطفة للغاية ) نحو قوله تعالى ( { حتى مطلع الفجر } ) فلا يكون المعطوف بها إلا غاية لما قبلها من زيادة أو نقص نحو : مات الناس حتى الأنبياء ، وقدم الحجاج حتى المشاة ( ولا ترتيب فيها ) فهي كالواو ، فإنك تقول : حفظت القرآن حتى سورة البقرة ، وإن كانت أول ,ما حفظت أو متوسطا وقيل : هي كالفاء . وقيل : كثم ( ويشترط كون معطوفها ) ( جزءا من متبوعه ) نحو قدم الحجاج حتى المشاة ( أو كجزئه ) نحو أعجبتني الجارية حتى حديثها . فإن حديثها ليس بعضا منها ، ولكنه كالبعض ، لأنه معنى ، من معانيها
وقد يكون المعطوف بحتى مباينا لمتبوعه في الجنس موافقا له في المعنى فتقدر بعضيته كقوله :
ألقى الصحيفة كي يخفف رحله** والزاد حتى نعله ألقاها
لأن المعنى : ألقى ما يثقله حتى نعله ( وتأتي ) حتى ( لتعليل ) كقوله :
كلمته حتى يأمر لي بشيء ، وعلامتها : أن يصلح موضعها كي ومنه : أسلم حتى تدخل الجنة .
( وقل ) أن تأتي ( لاستثناء منقطع ) كقوله :
ليس العطاء من الفضول سماحة ** حتى تجود وما لديك قليل
قال ابن هشام في المغني " حتى " تأتي لأحد ثلاثة معان :
انتهاء الغاية ، وهو الغالب ،
والتعليل ،
وبمعنى " إلا " في الاستثناء ، وهو أقلها ، وهذا ما نود الاشارة إليه
وتستعمل على ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون حرف جر بمنزله " إلى " في المعنى [ والعمل ] .
الثاني : أن تكون عاطفة بمنزلة الواو ، إلا أن بينهما فرقا من ثلاثة أوجه .
والثالث : أن تكون حرف ابتداء ، أي حرفا تبتدأ بعده الجمل ، أي تستأنف السابق
|