أحدث المشاركات
صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 22

الموضوع: الهدف رقم 30

  1. #1
    الصورة الرمزية عبد السلام هلالي أديب
    تاريخ التسجيل : Sep 2012
    الدولة : المغرب
    العمر : 39
    المشاركات : 983
    المواضيع : 44
    الردود : 983
    المعدل اليومي : 0.31

    افتراضي الهدف رقم 30

    الهدف رقم 30.
    قبل أن يفتح النهار عيونه، كان أحمد قد أخذ موقعه على سطح إحدى العمارات بالشارع المفضي إلى الميدان، تماما كما حدد له في التعليمات. قنينة ماء، علبة طعام، راديو الخدمة، أربع رصاصات و بندقية قنص مزودة بمنظار.
    الوضع هادئ، الشارع يلعق جروحه تحت أضواء ساترة. و حدها دوريات الشرطة تتسيد المكان.
    الساعات التي تفصله عن بدء المهمة فرصة لأخذ قسط من الراحة و الاسترخاء. جلس على الأرض، أسند ظهره إلى الحائط القصير المطل على الشارع. مد رجليه، أغمض عينيه يعيد شريط التعليمات كما تلقفه من رئيسه : '' أربع رصاصات أربع جماجم! لا أريد رصاصة ضائعة ! اجعلوني أفتخر بكم !
    الرأس القلب، الرقبة ! هؤلاء أعداؤكم و أعداء الوطن. إن تمكنوا منكم فلن يرحموكم و لا أولادكم و نساؤكم، فلتفوزوا بهم قبل أن يفعلوا.
    كانت الكلمات تخرج من فمه سريعة قوية كالرصاص، مصحوبة بضربات قبضته على الطاولة فتبعث الحماس في نفوس أفراد "القوة الخاصة"، و يتدفق الأدرينالين في العروق.
    - أربع رصاصات فقط! ما هذا البخل؟ أسرها إلى زميله فأجابه بأنها احتياطات أمنية، فهم لا يثقون في المجندين الجدد، و يخشون تمردهم لذلك لا يكثرون من الذخيرة.
    احتضن بندقيته و ركب إغفاءة أخذته إلى حدود العاشرة صباحا، ليستفيق على صوت اللاسلكي يطلب منه تأكيد وجوده في الموقع و استعداده.
    "تمام "
    عدل وضعه، تمطى، تثاءب، فرك عينيه، تناول قنينة الماء، أخذ جرعة ثم رش و جهه يبغي إزالة بقايا النعاس.
    استدار في مكانه، أطل بحذر على الشارع الذي بدأ يتململ، بعدما انسحبت منه جميع عناصر الشرطة.
    مرت ساعات الانتظار بطيئة. أذان صلاة الجمعة يعلن اقتراب وقت الذروة. الراديو يأمره بالجاهزية.
    تناول واحدة من رصاصاته، وضعها برفق و انسياب في خزان البندقية و كأنه يستمتع باللحظة. خالطته نشوة ممزوجة بارتباك و هو الذي لم يجرب سلاحه من قبل إلا على رؤوس و قلوب خشبية. تذكر النقط العالية التي كان يحصدها في اختبارات الرماية بمعهد الشرطة. تفوقه في التداريب و إعجاب رؤسائه. تضاعفت نشوته، تراجع ارتباكه وداعبت ابتسامة ثقة شفتيه.
    مع انقضاء الصلاة ، أصبح الشارع أكثر ازدحاما، أفواج بشرية تتدفق نحو الميدان. الهتافات تتعالى أكثر فأكثر، حتى تستحيل هديرا يصم الآذان. لا ينافسه إلا أزيز الرصاص و دوي قنابل الغاز.
    " الهدف رقم 25 يدخل مجالك الآن"
    " عُلم"
    في جيب سترته صور جميع المستهدفين، لكنه لا يحتاجها، فقد حفظ ملامحهم عن ظهر قلب. وخزن كل المعلومات المتعلقة بهم.
    "الهدف رقم 25، محمود، طالب بكلية الطب، متفوق في دراسته، حديث العهد بالانضمام إلى الجماعة لكنه متحمس و مندفع إلى درجة التهور. نشيط في الجامعة، و له تأثير كبير على زملائه"
    يستظهر المعلومات، و هو يمسح بعينيه الشارع طولا و عرضا. يجده في وقت وجيز، يعلم مركز العمليات أنه استلمه. بدأت اللعبة فعليا الآن.
    قصر قامة محمود و الازدحام الشديد، يشوشان عليه. يظهر تارة و يختفي أخرى، فلا تكاد تبدو منه إلا يمناه الملوحة في الهواء، ما بين قبضة عزم و شارة نصر.
    يصوب أحمد بندقيته، يتحفز، يتذكر التعليمات:" لا أريد رصاصة ضائعة" يتريث، يقترب أحد الشباب من محمود، يرفعه على كتفيه... ها هو الآن أمامه على طبق من ذهب.
    منظار البندقية، يجعل وجه الهدف قريبا جدا منه، تقع العين على العين. يتذكر نصائح زملائه باجتناب النظر في عين الهدف.
    يحس بحرارته ترتفع، جسده يكاد يشتعل تحت و طأة وهج الشمس و ثقل البذلة العسكرية. قلبه يخفق بقوة، تتسارع أنفاسه.
    " ماذا هل سقطت في الفخ؟؟"
    يجاهد لاستعادة السيطرة على الموقف ، يسترجع أمجاده في التداريب و تفوقه حتى على القدامى من زملائه. يتنفس بعمق. العرق المنسكب بغزارة من جبينه، يجعل الصورة ضبابية. يغمض عينيه بقوة لاعتصار الدموع المترقرقة.
    الهدف يدنو من نهاية الشارع، الضغط يزداد، تضاعفه و شوشة الجهاز: "أطلق! ماذا تنتظر؟؟"
    يستجمع قواه، يلم شتات ذهنه.
    لا يمكن أن أخسر اختباري الأول، هذه درجتي الأولى على سلم المجد. كتفي ما تزال فارغة، هذه فرصتي...
    يقترب أصبعه من الزناد، يلامسه برفق،ترتعش يده.
    صوت جديد و بنبرة أقوى يصل عبر الجهاز: " المجند رقم 30 أنت تخالف الضوابط العسكرية و تعرض نفسك لعقوبات قاسية! أطلق! !"
    ثوان تفصل الهدف عن الخروج من مجاله. ينتفض. يعض على شفتيه. يضغط بكامل قوته.
    لا يتحرك الزناد.
    رصاصتان كانتا ترقبان الوضع عن كثب، تغادران بندقيتهما على عجل لتستقرا في الجمجمتين.

    اللهم اهدنا إلى ماتحبه وترضاه

  2. #2
    الصورة الرمزية كاملة بدارنه أديبة
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات : 9,823
    المواضيع : 195
    الردود : 9823
    المعدل اليومي : 2.33

    افتراضي

    هي حالة الفوضى والعبثيّة التي تسود البلدان، وحرب الاستنزاف بين الإخوة !
    كاميرا رائعة صوّرت اللّقطة وعرضتها بأسلوب جاذب...
    ومسحة من الحزن طبعت على المشاعر
    بورك القلم وصاحبه
    تقديري وتحيّتي

  3. #3
    الصورة الرمزية رياض شلال المحمدي شاعر
    تاريخ التسجيل : Mar 2012
    المشاركات : 6,117
    المواضيع : 239
    الردود : 6117
    المعدل اليومي : 1.84

    افتراضي

    **(( حُبُّ الدنيا رأسُ كلِّ خطيئةٍ ، وهذا ديدن مَن عموا وصمّوا عن منهج
    الحياة الخالدة ، وهم ما بين الخافقين كثير ، سلم البيان والبنان أخي الحبيب ،
    وفقك الله ))**

  4. #4
    الصورة الرمزية عبد السلام هلالي أديب
    تاريخ التسجيل : Sep 2012
    الدولة : المغرب
    العمر : 39
    المشاركات : 983
    المواضيع : 44
    الردود : 983
    المعدل اليومي : 0.31

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كاملة بدارنه مشاهدة المشاركة
    هي حالة الفوضى والعبثيّة التي تسود البلدان، وحرب الاستنزاف بين الإخوة !
    كاميرا رائعة صوّرت اللّقطة وعرضتها بأسلوب جاذب...
    ومسحة من الحزن طبعت على المشاعر
    بورك القلم وصاحبه
    تقديري وتحيّتي
    الكريمة كاملة بدارنة،
    لك كل الشكر و ألف تحية على هذا المرور العطر، و التفاعل المثري.
    دمت بخير و عافية.

  5. #5
    قاصة
    تاريخ التسجيل : May 2012
    المشاركات : 1,224
    المواضيع : 115
    الردود : 1224
    المعدل اليومي : 0.38

    افتراضي

    أهرول لاهثة بين السطور.أنه سرد ماتع وتصوير بليغ كما الكمرة
    شكرا لقصك المائز الذى تناول الوضع الراهن فى أبشع صوره
    دمت متألقا
    البحر ...رغم امتلائه بالماء..
    دائما يستقبل المطر

  6. #6
    مشرف قسم القصة
    مشرف قسم الشعر
    شاعر

    تاريخ التسجيل : May 2011
    المشاركات : 6,729
    المواضيع : 121
    الردود : 6729
    المعدل اليومي : 1.86

    افتراضي

    لحظات حرجة وتطوّر متسارع أخذنا الى النهاية .
    كانت تلكما الرصاصتين عقاباً لمن تردد في سفك الدماء .
    نسأل الله ان يصلح الحال.
    الاستاذ عبد السلام :تحية لهذا الاسلوب الراقي.
    دام نبضك الاصيل.
    وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن

  7. #7
    مشرف قسم القصة
    مشرف قسم الشعر
    شاعر

    تاريخ التسجيل : May 2011
    المشاركات : 6,729
    المواضيع : 121
    الردود : 6729
    المعدل اليومي : 1.86

    افتراضي

    لحظات حرجة وتطوّر متسارع أخذنا الى النهاية .
    كانت تلكما الرصاصتين عقاباً لمن تردد في سفك الدماء .
    نسأل الله ان يصلح الحال.
    الاستاذ عبد السلام :تحية لهذا الاسلوب الراقي.
    دام نبضك الاصيل.

  8. #8
    الصورة الرمزية مازن لبابيدي شاعر
    هيئة تحرير المجلة

    تاريخ التسجيل : Mar 2008
    الدولة : أبو ظبي
    العمر : 61
    المشاركات : 8,743
    المواضيع : 151
    الردود : 8743
    المعدل اليومي : 1.83

    افتراضي

    الأديب المبدع عبد السلام هلالي

    رائعة حقا ، في توصيفها وحبكتها وسردها .

    ربما الأصح تثنية بندقية كذلك في " .. تغادران بندقيتهما على عجل .." ، فما رأيك .

    العنوان تجلى ذكاؤه في الخاتمة المدهشة ، ربط رائع بين جميع عناصر القصة

    إعجابي ووافر تقديري .
    يا شام إني والأقدار مبرمة /// ما لي سواك قبيل الموت منقلب

  9. #9
    الصورة الرمزية عبد السلام هلالي أديب
    تاريخ التسجيل : Sep 2012
    الدولة : المغرب
    العمر : 39
    المشاركات : 983
    المواضيع : 44
    الردود : 983
    المعدل اليومي : 0.31

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة رياض شلال المحمدي مشاهدة المشاركة
    **(( حُبُّ الدنيا رأسُ كلِّ خطيئةٍ ، وهذا ديدن مَن عموا وصمّوا عن منهج
    الحياة الخالدة ، وهم ما بين الخافقين كثير ، سلم البيان والبنان أخي الحبيب ،
    وفقك الله ))**
    وفقني و إياكم إلى ما فيه صلاح دنيانا و آخرتنا.
    سعدت بمرورك و طيب كلماتك أخي رياض.
    لك التحية و باقة ود

  10. #10
    الصورة الرمزية عبد السلام هلالي أديب
    تاريخ التسجيل : Sep 2012
    الدولة : المغرب
    العمر : 39
    المشاركات : 983
    المواضيع : 44
    الردود : 983
    المعدل اليومي : 0.31

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سعاد محمود الامين مشاهدة المشاركة
    أهرول لاهثة بين السطور.أنه سرد ماتع وتصوير بليغ كما الكمرة
    شكرا لقصك المائز الذى تناول الوضع الراهن فى أبشع صوره
    دمت متألقا
    أختي الكريمة سعاد،
    شكرا لحضورك هنا و لتفاعلك المشجع.
    تحيتي و تقديري

صفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. طرد لاعب قال (الله اكبر ) بعد تسجيل الهدف
    بواسطة عطية العمري في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 12-04-2009, 12:17 PM
  2. اللغة العربية في بؤرة الهدف
    بواسطة مصطفى بطحيش في المنتدى قَضَايَا أَدَبِيَّةٌ وَثَقَافِيَّةٌ
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 30-11-2006, 05:31 PM
  3. خطوة جاده .. و تقدم نحو الهدف
    بواسطة نسيبة بنت كعب في المنتدى مَشَارِيعُ الفَنِّ البَدِيلِ
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 10-06-2006, 09:27 AM
  4. أسئلة تصل بك إلى الهدف( قراءة في كتاب)
    بواسطة ليال في المنتدى الاسْترَاحَةُ
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 11-10-2005, 02:55 AM