أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 11

الموضوع: مذكرات صحابي من أحد

  1. #1
    الصورة الرمزية عبد الله راتب نفاخ أديب
    تاريخ التسجيل : Jun 2010
    الدولة : دمشق - سورية
    العمر : 38
    المشاركات : 1,624
    المواضيع : 234
    الردود : 1624
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي مذكرات صحابي من أحد

    مذكرات صحابي من أحد

    (صلى الله عليك وعلى آلك يا سيدي يا رسول الله)

    اشتد الوقع، حارت الأفئدة.
    وقع الظهيرة شديد، يضرب على الدروع الصقيلة والرماح المتهاوية هنا وهناك فيزيد الحريقَ حريقاً.
    عيناي تزيغان، والزحام يملأ ما حولي كله، دماء تطيش، ونحور تُدَقُّ.
    فجأة أتاني الصوت مذبوحاً: قد أصيب رسول الله.
    كأن سيفاً قسم صدري من داخله.
    - أيٌعقَل؟؟؟
    أنا في وسط المعمعة ، حتى المشركون لا يصلون إلي، فقد علقت وسط صف المؤمنين.
    لكنّ الخبر أعادني إلى الواقع من حيث أذهب صوابي.
    مذهولاً بدأت أشق طريقي إلى حيث كان رسول الله.
    كانوا واهلين، لكن ليس وهل من فقد نبيه وقائده.
    شيء من طمأنينة سرى فيّ ، فأكملت الطريق .
    نسيت أني في معركة، وأن هناك من يقصدني بسوء ، وأن جيشي فد ارتبك، وأعداءه أطبقوا عليه، كل ما شغل بالي أن يهدأ روعي برؤية رسول الله سالماً.
    فجأة بزغ الإشراق في صدري، رأيته، حقاً رأيته، خارجاً كبدر لم ينر الليالي مثله، خارجاً من حفرة، بين علي ابن عمه وطلحة بن عبيد الله ، كانا يعينانه، وكان الدم يغطي وجهه، والتراب يكسو ثيابه.
    لكنّ الإشراق، الضياء، كانا ينبعان من وجهه فتنير الأكوان كلها بهما.
    فجأة هوى عليه أحدهم من خلفي، التفتّ ورائي فرأيتهم كالغربان وجدت فريسة ضعيفة تنال منها، يتجمعون ويكرون مريدينه بالسوء.
    استللتُ سيفي ، دبت فيّ الحماسة على صورة لم أعهدها ، بل جُنّ بي الجنون.
    - لن تصلوا إليه يا أعداء الله.
    وجدتُني أضرب ولا أبالي، وعلى أني لم أُعهَد مقاتلاً أشوس أنا التاجر المدني، فإن من رأوني ساعتئذ كادوا ينظمون القصائد في وصفي.
    لقد صنع مرآه خارجاً من الحفرة بي العجب، وسعادتي بنجاته خلعت علي حماسة ما حسبتني أكنها في صدري، وخوفي عليه وقد أقبلوا بجموعهم الشوهاء جعلني أفقد عقلي بل أرميه، نعم رميتُ عقلي وقاتلتُ بقلبي وحده، بعاطفتي المجردة وحدها.
    من قَتلت ؟ ومن أَصبت؟ وهل أُصبت؟ لم أعِ.
    لكنني أذكر أنني وسط غمامة من القتال والتراب وأخلاط الخلائق وقعت، ارتطمت بي فرس وارتطمت بأحدهم لا أدري أكان مشركاً أم مؤمناً، فهويت أرضاً، ثم ... ثم ..... ثم ......
    لا شيء في عينَيَّ غير الغبار ، ولا شيء أشمه غير رائحة التراب، وشعاع شمسي يلقي على عينَيّ غشاوته.
    .................................................. ...
    وجدتُني أصحو، لقيت مقابلي وجه أحد المؤمنين، أبصرتْه عيناي المنهكتان.
    - أحمد الله على سلامتك يا أُخيَّ
    قالها وفمه يفتر عن ابتسامة نقية.
    - ما فعل رسول الله؟
    تمتمتُ بها وأنا لا أكاد أملك الكلام.
    - قد حماه الله وأنجاه ، بيد أننا هُزمنا يا أخي والله.
    - - لم نُهزم، لم نهزم ما دام فينا القمر الكلي يسري فينا بنوره، وينير لنا دياجي الحياة وما وراء الحياة.
    قلتُها مشدداً على مخارج الحروف رغم حالي، ثم أغمضتُ عينًيَّ ورحت منساحاً في حلم مخملي تملؤه راحة لا شبيه لها، كأنني محمول على أكف الملائكة في مدى سكوني.
    لقد نجا رسول الله ، وما دام فينا صاحبُ الوحي قمرُنا الكلي شخصاً أو نهجاً فذلك النصر، وكل نصر من بعده سيأتينا عاجلاً أم آجلاً.
    الأدب شريعة ربانية لا يصلح لها إلا المصطفون من أرباب القلوب

  2. #2
    أديبة
    تاريخ التسجيل : Jan 2006
    المشاركات : 6,061
    المواضيع : 182
    الردود : 6061
    المعدل اليومي : 0.90

    افتراضي

    رأيته، حقاً رأيته، خارجاً كبدر لم ينر الليالي مثله، خارجاً من حفرة، بين علي ابن عمه وطلحة بن عبيد الله ، كانا يعينانه، وكان الدم يغطي وجهه، والتراب يكسو ثيابه.
    لكنّ الإشراق، الضياء، كانا ينبعان من وجهه فتنير الأكوان كلها بهما


    اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وآلهِ وصحبه .
    هزيمة أُحد ما زالت تجرح مشاعرنا حتى هذا اليوم كلما قرأنا عنها أو رأيناها في مسلسل أو فلم أو حتى تذكرناها ,
    لكنها في الواقع كانت إرادة الله ودرسا مهما لأجل المستقبل ,
    كتبت بلغة عاطفية عالية, كنت أقرأ وكأنني أرى بعيني كل شيء ,
    سبحان الله كيف استحوذ رسولنا عليه السلام على هذا الحب المنقطع النظير ,في السابقين واللاحقين ,وإلى يوم الدين ,؟
    إنها إحدى المعجزات التي وهبها الله عز وجل للرسول الأكرم !,
    قطعة نثرية رائعة ,
    شكرا لك أخي عبد الله
    ماسة

  3. #3
    الصورة الرمزية كاملة بدارنه أديبة
    تاريخ التسجيل : Oct 2009
    المشاركات : 9,824
    المواضيع : 195
    الردود : 9824
    المعدل اليومي : 1.82

    افتراضي

    صلّو الله عليه وسلّم .. سيظلّ محفوظا وحبّه محفورا في القلوب مهما كاد له الكائدون
    شكرا لسموّ الخلق
    بوركت
    تقديري وتحيّتي

  4. #4
    أديب
    تاريخ التسجيل : Jan 2007
    المشاركات : 271
    المواضيع : 44
    الردود : 271
    المعدل اليومي : 0.04

    افتراضي

    احييك اخي على النص ، الهادف والمميز، درس لنا نحن لكتاب، ودرس للقارئ، لا ان يمر على سيرة صحابي كمن يمر على قرية عابرة ، وانما العيش فيها والانصياع لها والتاثر بها ..

    مودتي

  5. #5
    الصورة الرمزية تبارك أديبة
    تاريخ التسجيل : Feb 2009
    المشاركات : 247
    المواضيع : 15
    الردود : 247
    المعدل اليومي : 0.04

    افتراضي



    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله راتب نفاخ مشاهدة المشاركة
    وجدتُني أضرب ولا أبالي، وعلى أني لم أُعهَد مقاتلاً أشوس أنا التاجر المدني، فإن من رأوني ساعتئذ كادوا ينظمون القصائد في وصفي.

    في هذه الدنيا، غبار السعي وهمومه تعمينا، تتكاثف على القلوب فتكاد تطفئ النور فيها، قلة يعيشون لله بكل ما في الكلمة من معنى،
    يسعون كغيرهم وأكثر، يأخذون بالأسباب ككل الناس وأكثر، تراهم فتحسب السعي أكبر همهم، ثم تعاشرهم فتدرك أنهم لا يرون غير رضى الله!
    وهؤلاء، حين تعاشرهم، تجدهم بقلوب طيبة صافية كالماء العذب، ومعاملة هينة لينة متواضعة هاشة باشة، بسطاء خلت نفوسهم من التعقيدات
    التي لطالما كبلت من حولهم من الساعين في الدنيا، قد يكونون من البساطة والهدوء بحيث يمرون في حياة الناس من حولهم ولا ينتبه لهم أحد،
    لكن رغبتهم العارمة في بلوغ مرتبة "يحبهم ويحبونه" و "المؤمن القوي" ومجد الأمة ونهضتها وعزة الإسلام و"استعن بالله ولا تعجز" تدفعهم
    للعمل الجاد والدأب والإصرار، ثم هم كالأشجار المثمرة اليانعة، لا يكاد يمر عليهم يوم دون إنجاز، ثم هم بإخلاصهم قد طرحت البركة في أيامهم
    فتراهم يقطعون في اليوم -مجازا- مراحل لا يقطعا غيرهم في أيام.
    تلك حياة، ترى فيها حقا، أن من كان في نظر الناس إنسانا عاديا، يصبح بهذا الإيمان إنسانا خارقا ليس له مثيل، وهو نفسه لا يعرف لذلك
    سببا فعليا إلا "توفيق الله"، ذلك وحده ما جعل حياته أشبه بمعجزة، وغيرها، تماما.




    نص رائع مؤثر وموفق
    جزاك الله كل الخير وبارك فيك

  6. #6
    شاعرة
    تاريخ التسجيل : Jan 2010
    الدولة : على أرض العروبة
    المشاركات : 34,923
    المواضيع : 293
    الردود : 34923
    المعدل اليومي : 6.60

    افتراضي

    نص جميل بمحمول جليل وأداء طيّب
    لا حرمت أجرها

    تحاياي
    تستطيع أن ترى الصورة بحجمها الطبيعي بعد الضغط عليها

  7. #7

  8. #8
    الصورة الرمزية عبد الله راتب نفاخ أديب
    تاريخ التسجيل : Jun 2010
    الدولة : دمشق - سورية
    العمر : 38
    المشاركات : 1,624
    المواضيع : 234
    الردود : 1624
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاطمه عبد القادر مشاهدة المشاركة
    رأيته، حقاً رأيته، خارجاً كبدر لم ينر الليالي مثله، خارجاً من حفرة، بين علي ابن عمه وطلحة بن عبيد الله ، كانا يعينانه، وكان الدم يغطي وجهه، والتراب يكسو ثيابه.
    لكنّ الإشراق، الضياء، كانا ينبعان من وجهه فتنير الأكوان كلها بهما


    اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وآلهِ وصحبه .
    هزيمة أُحد ما زالت تجرح مشاعرنا حتى هذا اليوم كلما قرأنا عنها أو رأيناها في مسلسل أو فلم أو حتى تذكرناها ,
    لكنها في الواقع كانت إرادة الله ودرسا مهما لأجل المستقبل ,
    كتبت بلغة عاطفية عالية, كنت أقرأ وكأنني أرى بعيني كل شيء ,
    سبحان الله كيف استحوذ رسولنا عليه السلام على هذا الحب المنقطع النظير ,في السابقين واللاحقين ,وإلى يوم الدين ,؟
    إنها إحدى المعجزات التي وهبها الله عز وجل للرسول الأكرم !,
    قطعة نثرية رائعة ,
    شكرا لك أخي عبد الله
    ماسة


    أستاذتي الغالية الكريمة
    كرمتني وشرفتني
    دمتم بكل الود

  9. #9
    الصورة الرمزية عبد الله راتب نفاخ أديب
    تاريخ التسجيل : Jun 2010
    الدولة : دمشق - سورية
    العمر : 38
    المشاركات : 1,624
    المواضيع : 234
    الردود : 1624
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كاملة بدارنه مشاهدة المشاركة
    صلّو الله عليه وسلّم .. سيظلّ محفوظا وحبّه محفورا في القلوب مهما كاد له الكائدون
    شكرا لسموّ الخلق
    بوركت
    تقديري وتحيّتي

    بوركتم أستاذتي الغالية
    سلمكم الله وبارك فيكم

  10. #10
    الصورة الرمزية عبد الله راتب نفاخ أديب
    تاريخ التسجيل : Jun 2010
    الدولة : دمشق - سورية
    العمر : 38
    المشاركات : 1,624
    المواضيع : 234
    الردود : 1624
    المعدل اليومي : 0.32

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تبارك مشاهدة المشاركة





    في هذه الدنيا، غبار السعي وهمومه تعمينا، تتكاثف على القلوب فتكاد تطفئ النور فيها، قلة يعيشون لله بكل ما في الكلمة من معنى،
    يسعون كغيرهم وأكثر، يأخذون بالأسباب ككل الناس وأكثر، تراهم فتحسب السعي أكبر همهم، ثم تعاشرهم فتدرك أنهم لا يرون غير رضى الله!
    وهؤلاء، حين تعاشرهم، تجدهم بقلوب طيبة صافية كالماء العذب، ومعاملة هينة لينة متواضعة هاشة باشة، بسطاء خلت نفوسهم من التعقيدات
    التي لطالما كبلت من حولهم من الساعين في الدنيا، قد يكونون من البساطة والهدوء بحيث يمرون في حياة الناس من حولهم ولا ينتبه لهم أحد،
    لكن رغبتهم العارمة في بلوغ مرتبة "يحبهم ويحبونه" و "المؤمن القوي" ومجد الأمة ونهضتها وعزة الإسلام و"استعن بالله ولا تعجز" تدفعهم
    للعمل الجاد والدأب والإصرار، ثم هم كالأشجار المثمرة اليانعة، لا يكاد يمر عليهم يوم دون إنجاز، ثم هم بإخلاصهم قد طرحت البركة في أيامهم
    فتراهم يقطعون في اليوم -مجازا- مراحل لا يقطعا غيرهم في أيام.
    تلك حياة، ترى فيها حقا، أن من كان في نظر الناس إنسانا عاديا، يصبح بهذا الإيمان إنسانا خارقا ليس له مثيل، وهو نفسه لا يعرف لذلك
    سببا فعليا إلا "توفيق الله"، ذلك وحده ما جعل حياته أشبه بمعجزة، وغيرها، تماما.




    نص رائع مؤثر وموفق
    جزاك الله كل الخير وبارك فيك
    كلماتكم ها هنا فاقت النص الأصلي رونقاً وبهاء
    جويتم كل خير وبارك الله فيكم

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. أحد أحد
    بواسطة محمد نعمان الحكيمي في المنتدى كَرَوَانُ الوَاحَةِ
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 17-08-2013, 12:12 PM
  2. لا أحد...بأتجاه أحد ....والنخلة بلا رأ س
    بواسطة حسن رحيم الخرساني في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 21
    آخر مشاركة: 22-06-2007, 12:13 AM
  3. أحدٌ..أحدٌ
    بواسطة محمد نعمان الحكيمي في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 13-12-2006, 08:34 AM
  4. أحد ...أحد
    بواسطة محمد نعمان الحكيمي في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 14-11-2006, 11:18 PM