أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: القران الكريم أنصف العرب في فهمهم للشعر ونحن انتقصنا فهمهم

  1. #1
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : فلسطين
    المشاركات : 547
    المواضيع : 112
    الردود : 547
    المعدل اليومي : 0.07

    افتراضي القران الكريم أنصف العرب في فهمهم للشعر ونحن انتقصنا فهمهم

    هذه الدراسة في الاصل جاءت ردا على القول ( الشعر هو الكلام الموزون المقفى )

    والذي أرى أنه لم يفهم على الوجه الصحيح ، وأن من يروجه يحاول انتقاص

    العرب وانتقاص فهمهم للشعر

    ******************************

    (( الشعر هو الكلام الموزون المقفى )) .

    كثيرا ما يصادفنا تعريف العرب هذا قديما للشعر .

    وكثيرا ما حاول المتفرنجون والمستغربون والمتحاملون على تراثنا وأدبنا

    انتقاص مكانة الشعر فينا بمحاولاتهم المستميتة لهدم كل ذوق طيب فينا .

    ساطرح سؤالا هاما هنا وأحاول متوكلا على الله الاجابة عليه ، فان أصبت بعدها

    فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي .

    هل كان العرب قديما على هذا المستوى من السذاجة والبساطة الفكرية ليعرفوا

    الشعر بهذا التعريف ( الشعر هو الكلام الموزون المقفى ) ؟؟؟؟ أو أن من اقتبس

    عنهم لم يكن على وعي كاف بمقصدهم من التعريف وما يعنيه حقيقة ؟؟؟؟؟؟؟؟

    خاصة ونحن نملك بين أيدينا أقوالا للعرب تنسف وتنفي أن يكون هذا فهمهم للشعر

    وكذلك تنصفهم في فهمهم للشعر ، وتدل بما لا يدع مجالا للشك أنهم كانوا على

    مستوى عال من الوعي والإدراك للشعر وتعريفه أكثر من أية أمة على وجه الأرض .

    تعالوا بنا نضع القول على محك النقد ونحاول المقارنة بينه وبين فهم العرب

    الحقيقي للشعر :

    ( الشعر هو الكلام الموزون المقفى ) هذا القول أو التقرير يشير الى أن

    الشعر كلام موزون ومقفى فقط ، ولا يتجاوز ذلك والعرب تنفي عن نفسها مثل هذه

    التهمة ( ألفية ابن مالك لم يعتبرها العرب شعرا رغم الوزن والتقفية )

    اذا نفي التهمة موجود عندنا وتكذيبها بين أيدينا منذ البداية ، فما

    سبب تكرار قول العرب كتعريف محدد للشعر رغم وجود ما ينفي هذا التحديد ؟؟؟

    وما هي أهداف مروجي القول في عصرنا ؟؟ ولماذا انتقاص العرب من خلال هذا القول ؟؟

    ( وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ) (الشعراء:224)

    (أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ) (الشعراء:225)

    كلنا يقرأ الايتين في معرض الرد على شاعر اتى بغريب مثلا أو ادهش قارئه

    أو استنكارا لقول قاله شاعر. وعلى العموم فاننا نردد الايتين ليس للوقوف

    على معنى الشعر وتعريفه ، بل نرددهما لأمر آخر ، لنتوقف قليلا مع الايتين

    الكريمتين فهما متعلقتان بصلب موضوعنا ( الشعراء + في كل واد يهيمون )

    وهذا مخالف لباقي البشر خاصة ( في كل واد يهيمون ) وفي اللسان :( ويقال :

    هو وادي الكلام ) لكننا نجد في الكلام موزونا وغير موزون وهذا المفتاح هو

    الأول للدخول ، ويصبح معه ( كلام موزون مقفى ) ناقصا بل غير دقيق ولا بد أن هناك

    محذوفا ، أو مسكوتا عنه في التعريف ، ولعلنا نصل إليه ونقف على حقيقته .

    ( وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ ) (الصافات:36)

    في اللسان : ( والشعر منظوم القول ، غلب عليه لشرفه بالوزن والقافية

    ، وان كان كل علم شعرا من حيث غلب الفقه على علم الشرع والعود على المندل

    والنجم على الثريا ) . وفي تعريف الشاعر :( لانه يشعر ما لا يشعره غيره أي

    يعلم ) . ويعلم هنا في الشعر .

    يتضح لنا هنا أن تعريف الشعر ( منظوم القول ) هو تعريف غلب وليس بسبب دقته

    أو أي أمر من هذا القبيل ، ولأن القافية في الشعر ابتكرها العرب ، فمن هنا

    صارت دالة على فن الشعر حصرا ، ثم الشعر عند العرب يخضع للوزن ، فغلب القول

    وصار تعريفا ، ولا يقصد به أن الكلام الموزون المقفى شعر ، في حال خلوه من مقومات

    الشعر الأخرى ، وألفية ابن مالك مثال صالح هنا .

    لننظر في تأليف اخر وصفه العرب قديما أنه قول شاعر ( القرآن الكريم ) ، أي لا

    يستطيع قوله غير الشاعر ، وكفى بقول كهذا دليلا على فهم العرب قديما للشعر .

    ( بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ) (الانبياء:5)

    دققوا النظر جيدا في الاية الكريمة ( بل هو شاعر ) لماذا بالتحديد شاعر

    والكل متفق أن القرآن ليس شعرا ، وفي حوار الوليد بن المغيرة مع نفر

    من قريش وموقفه من القران ما ينفي أن القرآن شعر ( قالوا : فنقول : شاعر

    ؛ قال : ما هو بشاعر ؛ لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه

    ومبسوطه ، فما هو بالشعر ) ....... ( قالوا فما نقول يا أبا عبد شمس

    قال : والله إن لقوله لحلاوة ، وإن أصله لعذق ، وإن فرعه لجناة ، وما أنتم

    بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل ، وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا

    ساحر ، جاء بقول هو سحر يفرق به بين المرء وأبيه ... الخ )

    ( أَضْغَاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِر ) الشعر الحديث في عصرنا فيه

    تركيز على الحلم بشدة وتوظيف الأسطورة ، ( أَضْغَاثُ أَحْلامٍ ) أليس هنا رد

    وحكم أن الأمر كان معروفا ،في نطاق القول على الأقل .

    يصفون كلام الرسول ( أضغاث أحلام ) ثم ( بَلْ هُوَ شَاعِر ) أي أنهم في حيرة من أمرهم

    حول تحديد وتصنيف قول الرسول ضمن أي نوع مما عرفوا ( المقصود هو القران ) .

    والان لننظر في القران نفسه ، فماذا نجد ؟؟؟

    نجد الوزن الشعري كله وأضعاف ما هو معروف ، بل إنني وجدت أوزانا في كتاب

    الله خارج نطاق بحور الشعر تعادل أضعاف أوزان البحور ، ويصح القول

    إن كتاب الله يشتمل على موسيقى الوجود كله ، وليس موسيقى الشعر العربي

    فحسب ، بل وجدت أوزان الشعر العربي مع استعمال الزحافات والعلل ، حتى

    الاستعمالات الشاذة في الاوزان الشعرية ، ووجدت البيت مجزوءا ومشطورا

    ووجدت شعر التفعيلة ، ثم قضية أخرى وهي التقفية ، وفي القران تسمى

    الفواصل ، وهي منتشرة فيه بكثرة ، اذا لدينا هنا الكلام والوزن والقافية

    ( الفواصل ) وليس القران شعرا ، والوليد بن المغيرة استمع الى القران وكان

    جوابه النفي (ما هو بشاعر ؛ لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه

    ومبسوطه ، فما هو بالشعر ).

    هذا مع وجود الوزن والقافية في الكلام ، والوليد بن المغيرة خبير بالشعر

    وجوابه يثبت ذلك . لكن من ناحية أخرى لنلتفت الى قول النفر للوليد بن

    المغيرة (قالوا : فنقول : شاعر ) هذا القول يشير الى أن لديهم معرفة

    بالشعر تفوق ما ينسب اليهم من فهم ( كلام موزن مقفى ) فالقوم كما يظهر ليسوا

    بسطاء في فهمهم للشعر وتعريفه ، وليسوا ساذجين الى الحد الذي يحاول

    المستغربون والمتفرنجون والمهللون لكل ناعق غربي أن يضعوهم فيه .

    فالقران فيه وزن وقافية ( فواصل ) وفيه الصورة الشعرية وفيه البديع كله

    وفيه الخيال وروعة التصوير ودقته وفيه ما شئت من فنون القول كالقصة، بل

    فيه المعجز والمدهش ، وبهذا الفهم نظر العرب الى القران ، فوجدناهم

    يقولون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( هو كذا ، لا بل كذا ، لا بل كذا)

    والسب أنهم وقفوا أمام نص غلبهم على علمهم بفنون القول ، انهم أصيبوا

    بصدمة لذا اختلط الامر عليهم لما سمعوا ، وهم أهل البلاغة كلها ، ويأتي

    الرد من السماء قاطعا :

    ( وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) (يّـس:69)

    وما علمناه الشعر . هكذا. جواب قاطع ، فليس ما تسمعونه شعرا ، رغم اشتماله

    على مقومات الشعر كلها كما تعرفونها ، وليس من يقرأه عليكم شاعرا

    ونقف على فهم جديد للاية ، وهو أن الشعر أمر يمكن تعلمه وليس فطريا

    فهو اذا علم يكتسب بالتعليم كغيره من العلوم ، وإلا لما قال ( وما علمناه )

    يتبع

  2. #2
    عضو غير مفعل
    تاريخ التسجيل : Dec 2002
    الدولة : فلسطين
    المشاركات : 547
    المواضيع : 112
    الردود : 547
    المعدل اليومي : 0.07

    افتراضي

    القسم الثاني

    ونقف على رد آخر على من قالوا شاعر :

    ( وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ) (الحاقة:41)

    ولنا أن نتساءل : لماذا كان اتجاه العرب في الرد على القران والرسول

    بالشعر والشاعر أو الساحر أو الكاهن ، لو تأملنا في الكاهن والساحر

    نجد أنهما أصحاب الخوارق والأمور غير المألوفة في حياة الناس ، وهم دوما

    يأتون بما يدهش الناس ، ويجعلهم شاخصين بأبصارهم ، أي يأتون بالإعجاز

    الذين يقف الناس العاديون أمامه منبهرين ، وهذا ما حدث للعرب مع القران

    فجاء حكمهم ( شاعر ) لأنه أتى بما أعجزهم وجعل عقولهم في حيرة وارتباك

    مما يسمعون ، وهذا يعني أن الشعر عندهم ليس كلاما موزونا مقفى فقط ، بل

    فيه التصوير والايحاء والتخييل والإدهاش والمعجز الخارق ، هكذا يتضح لنا

    فهم العرب للشعر قديما ، وإلا لما قالوا ( شاعر ). وهذه اشارة لطيفة لما

    كان يعني اسم الشاعر في عرفهم وذوقهم ، لقد كانوا على ادراك أكثر من

    أي أمة وأحكم في تعريف الشعر والشاعر .

    ونعيد ما ورد في اللسان : ( والشعر منظوم القول ، غلب عليه لشرفه بالوزن

    والقافية ، وان كان كل علم شعرا من حيث غلب الفقه على علم الشرع والعود

    على المندل والنجم على الثريا .

    وفي تعريف الشاعر : لانه يشعر ما لا يشعره غيره أي يعلم ) .

    انظر الى قوله ( غلب عليه ) ( يشعر ما لا يشعره غيره ) لنحاول التأمل

    قليلا في ( غلب عليه ) وهذا يشبه ما قاله ( كالنجم على الثريا ) ونحن

    ندرك أن ليس كل نجم ثريا وليس كل كوكب شمسا أو قمرا ، مع انها كلها نجوم.

    لقد تعارف العرب أن اسم النجم يطلقونه على الثريا لانه غلب عليها ، هذا

    ما نفهمه من اللسان ، وبنفس الفهم نفهم الشعر لغلبة الوزن والقافية

    عليه ، فالشعر عندهم قديما كان الوزن والقافية أمرين دالين عليه وحده

    ولا يوجد فن ينفرد بالوزن والقافية سوى الشعر ، ومن هنا غلب القول

    موزون مقفى على تعريف فن الشعر ، وقد سقنا في البداية ( منظوم القول )

    لكن هذا لا يعني أي قول وكلام فالشعر له خصائصه ومقوماته التي كان العرب

    على وعي بها ومعرفة حين اتهموا الرسول صلى الله عليه وسلم أنه شاعر ،

    وجاء الرد عليهم من السماء ، إنه ليس شاعرا .

    في كتابي العروض الزاخر واحتمالات الدوائر قلت إن أوزان الشعر العربي

    منزلة من السماء لوجودها كلها في كتاب الله تعالى ، وربما جواب الوليد

    بن المغيرة : ( ما هو بشاعر ؛ لقد عرفنا الشعر كله رجزه وهزجه وقريضه

    ومقبوضه ومبسوطه ، فما هو بالشعر ) والرجز والهزج أوزان في الشعر العربي

    فهو في رده تطرق الى قضية الوزن .

    كان تقريري أن الأوزان منزلة من السماء من كتاب الله نفسه ، ومن الاية الكريمة

    ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ

    إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) (البقرة:31)

    والأسماء هنا هي أسماء كل المسميات ودلالاتها ، أي كل ما يمكن أن نطلق عليه كلمة اسم

    والشعر اسم والوزن اسم والجبل اسم والبيت اسم ومحمود اسم وكل اسم له دلالة يدل عليها

    ويعرف بها ، وزادت قناعتي الاية التي تنفي تعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعر :

    ( وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ) (يّـس:69)

    لقد قال تعالى إنه علم ادم الاسماء كلها واشعر والوزن اسمان داخلان في فهمنا للاية ،

    بينما قال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنه لم يعلمه الشعر .

    ووجود الأوزان في القران يعني وجودها قبل خلق الخلق ، فالقران الكريم موجود قبل

    أن يخلق الخلق على صورته وايقاعاته التي نقرأها وفقه ، وقد أورد المسعودي في

    مروج الذهب شعرا منسوبا الى ادم عليه السلام وردا منسوبا الى ابليس لعنه الله

    ولسنا بصدد تكذيب او تصديق هذه النسبة لكن لا ننفي احتمالها .

    نخلص الى القول :

    إن أوزان الشعر العربي ، عربية نزلت من السماء عربية خالصة .

    القافية ابتكرها العرب .

    البلاغة بانواعها كلها للعرب .

    عرف العرب الشعر وماهيته كما لم تعرفه أمة غيرهم .

    لا يوجد فن أدبي ينفرد بالوزن والقافية سوى الشعر العربي .

    ومن هنا جاء التعريف ( كلام موزون مقفى ) لاختصاص الشعر العربي بالوزن

    والقافية وانفراده دون سواه من الفنون بهما ، وهذا يشير الى مكانة الشعر

    وشرفه عند العرب .

    القران الكريم أنصف العرب وأظهر أنهم أهل فهم ووعي بماهية الشعر ونفى عنهم

    السذاجة التي يحاول المتفرنجون الصاقها بهم لانتقاص قدرهم وفهمهم .

  3. #3

  4. #4

المواضيع المتشابهه

  1. أتونس أنصفَ العدلُ اصطبارا
    بواسطة عبد الصمد احمد في المنتدى فِي مِحْرَابِ الشِّعْرِ
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 30-01-2011, 06:34 PM
  2. وحدة المسلمين في ضوء القران الكريم
    بواسطة محمد سوالمة في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 06-07-2008, 09:21 AM
  3. برنامج لخواطر الشيخ الشعراوي -رحمه الله - كاملة فى تفسير القراّن الكريم
    بواسطة د. مصطفى عراقي في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 01-04-2008, 05:28 PM
  4. برنامج البحث في القران الكريم
    بواسطة محمود مرعي في المنتدى مَكْتَبَةُ البَرَامِجِ المُفِيدَةِ
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 14-03-2007, 07:12 AM
  5. في رحاب القران الكريم
    بواسطة محمد سوالمة في المنتدى الحِوَارُ الإِسْلامِي
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 28-11-2005, 12:43 AM