لم يكن يهتم يوما بأن له أنف كبير جدا،فهو باختصار ولد كفيفا
و له حكاية ظريفة ،شاهدتها بنفسى
فذات يوم كنا عند أحد الأصدقاء،و هذا الصديق كان عنده راديو
يعمل بالكهرباء،و كان جالسا يحاول إصلاحه،و كان لصديقنا
الكفيف هذا ميولا لإصلاح الاجهزة الإلكترونية،ففوجئنا به يقول:
-إبعد يا بنى أنت و هو..حتعوروا نفسكم
ثم تقدم، نحو الراديو،و بدأ يتلمس -شاسيه- الراديو و هويصدر
صوتا منتظما:إممممممم،و بدا و كأنه ماركونى بعث من جديد
فقلت متظاهرا بالتعجب و الدهش:-معقولة حتعرف تصلحه؟
غضب أحد أصدقائى و أرسل لى نظرة نارية هامسا لى:
-محمد حساس جدا
:- يا حبيبى أنا بشجعه بس بإسلوب أنت متعرفوش
و بينما نحن نتجادل ،إذ ارتفع صوت محمد:- وجدتها
إلتفتنا جميعا نحوه ،و إذا به يقول:-هو ده العيب
و اقترب بوجه من الراديو و إذا بأنفه يلمس الكهرباء فيصرخ
:-حي ..حيييييييييييى
و إذا بنا جميعا نستلقى على أقفيتنا من شدة الضحك،حتى صديقى
الغاضب ،تجهم قليلا ثم بدأ يضحك حتى كاد يغيب عن الوعى
و ما كدنا ننتهى حتى بدأ الشيخ محمد فى التكلم بالفصحى
:-آآآهٍ يا أنفى..يا صريع الكهرباء يا أنفى..بعمركم أريتم أنفا
مكهربا
كانت ليلة من ليالى العمر،كنا شبابا غضا،لم تثقله أعباء الحياة
..
و لكن لماذا تطفو هذه الذكرى اليوم؟
الذى حدث أننى لم ألتق بمحمد منذ عشرين عاما أو يزيد و كدنا
ننسى بعضنا تماما، لولا أننا إلتقينا اليوم،كان يقف على الطريق
و يشير لسيارة أجرة تقله إلى المدينة،فتوقفت و نزلت وأجلسته
بجانبى،ثم ضحكت..و علا صوتى بالقهقهة،فقال لى و قد علا وجهه
مزيج من الدهشة و الضيق:-أأحمق أنت؟
فكدت أموت ضحكا،فقال لى أنزلنى ...أى مخبول أنت؟
فقلت له :-يا شيخ محمد ..لوكنت راجل افتكرنى
فقال لى :-ألديك أمارة؟
فقلت له و أنا لا أكاد أبين من الضحك
:-آآآهٍ يا أنفى..يا صريع الكهرباء يا أنفى..بعمركم أريتم أنفا مكهربا؟
فعرفنى على الفور..و قضينا الوقت نجتر الذكريات،و عرفت منه أنه
حصل على الدكتوراه،و يعمل اليوم مدرسا فى كلية أصول الدين
نسيت أن أقول اننا وقتها كنا فى الثانوية العامة،محمد فقط كان أزهريا