أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الخبز الحافي - سيرة مجتمع وفرد

  1. #1
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Aug 2013
    الدولة : لندن
    المشاركات : 8
    المواضيع : 5
    الردود : 8
    المعدل اليومي : 0.00

    افتراضي الخبز الحافي - سيرة مجتمع وفرد

    الخبز الحافي
    محمد شكري..
    "حين يشتد عليّ الجوع أخرج إلى حي (عين قطيوط)، أفتش في المزابل عن بقايا ما يُؤكل. وجدت طفلاً يقتات من المزابل مثلي. في رأسه وأطرافه بقايا بثور. حافي القدمين وثيابه مثقوبة. قال لي:
    مزابل المدينة أحسن من مزابل حيّنا"
    سيرة ذاتية، وهذا شيء لسنا معتادون عليه في العالم العربي، لشخص تعلم القراءة والكتابة بعد أن تجاوز العشرين، يتحدث عن نفسه، أهله، مجتمعه بصدق وشفافية صراحة لا متناهية، وهذا بالتأكيد شيء ليس له سابق في الأدب العربي.
    في عام ١٩٩٧ اشتريت من إحدى بسطات الكتب رواية بعنوان " الشطار أو زمن الأخطاء " لكاتب لم أسمع به قبلها إسمه محمد شكري. أعجبني الكاتب لجرأته التي تتجاوز حد الوقاحة، لكنه كان يتحدث عن نفسه، الكتاب سيرة ذاتية. لا أذكر تفاصيل كثيرة من ذلك الكتاب لكني أذكر أنني كنت كلما قرأت فقرة تحدث فيها عن أخص خصوصياته، رجعت إلى مقدمة الكتاب لأتأكد من أن النص ليس خيال لشخصية وهمية وإنما عن حياة الكاتب!
    لم أجد حينها الجزء الأول من السيرة "الخبز الحافي" على أي من بسطات الكتب المستعملة في وسط البلد، وبعد مدة نسيت الموضوع تماماً. قبل أسبوعان مرّ معي إسم الكتاب مرة أخرى، ولأنني أعيش قمة السعادة والغنى قررت أن أقرأ شيء عن الفقر والفقراء، فبحثت عن "الخبز الحافي" وقرأت.
    الرواية/ السيرة مُنعت من النشر عربياً، فطُبعت بالإنجليزي عام ١٩٧٣، وترجمت إلى العديد من لغات العالم إلى أن طبعت في عام ١٩٨٢ في بيروت، وبقيت ممنوعة من النشر في المغرب إلى نهاية التسعينات. كثير من القرّاء في العالم عرفوا عن مقاهي طنجة، بردويلات تطوان، النوم في المقابر، الأكل من المزابل، وأشياء أخرى كثيرة عن المغرب في الأربعينات، قبل أن يتمكن أيٌ من المغاربة من قراءة تاريخهم القريب جداً.
    لماذا المنع؟
    الكتاب يحتوي وصف تفصيلي ودقيق لحياة طفل في سنّ البلوغ، حيث لا أسرة بالمعنى السليم، لا مجتمع بالمعنى السليم، لا دين ولا أخلاق. تعاطي المسكر، المخدر، التدخين البغاء، الشذوذ، كلها أشياء تحدث عنها محمد شكري بمنتهى الصراحة، نعم فيها كثير من الفحش، لكن هذا لا شيء بالمقارنة مع الجوع والفقر والظلم اللذي قتل اخوين واخت له وشرّد ألوف الفلاحين والجبليين في المغرب وأجبرهم على التسول والسرقة وممارسة البغاء من أجل لقمة العيش، من أجل الخبز الحاف.
    المعنى، لا نلوم الكاتب على الوقاحة والبذاءة، بل نلوم المجتمع العاري الذي لا يجد ورقة تين كبيرة كفاية لتغطي سوءته ويحدثنا عن الطهر والعفة.
    الرويات والادب عموما ملىء بهذه الأشياء، لسبب بسيط، لأنه الحياة هيك.
    وربما هنا يجدر الوقوف مع النفس قليلاً، هل نحن مثاليون؟ لماذا إذا نستغرب التصرفات الشهوانية للأخرين؟ والأعجب والأغرب، لماذا لا نقبل حتى الحديث عنها؟
    أحمد بكر
    ملاحظة: ترددت كثيراً في استقطاع أجزاء من النص من الخبز الحافي لتوضيح مدى الجرأة التي كتب بها محمد شكري سيرته الذاتية، لكن هل أملك الجرأة في عرض نص جريء كهذا؟ أم أكون كما الرقيب المغربي الذي منع الرواية من النشر؟
    وإرتأيت بعد كثير من الكتابة والحذف أن لا أفعل، ليس حشمة ولا زود طهارة، لكن لأن الرواية متوفرة على النت ومن شاء أن يقرأها أرسلتها له على الواتس آب، وبذلك يكون الخيار لك.

  2. #2
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 15,108
    المواضيع : 203
    الردود : 15108
    المعدل اليومي : 5.09

    افتراضي

    القوة ليس أن تنقل الأشياء الجميلة من الواقع إلى الكتاب أو الرواية أنما القوة
    أن تنقلها بكل تفاصيلها القبيحة إلى الكتاب ليقرأها الجميع فقط لكي يدركوا قبحه ولكن بطريقة إبداعية.

    الإبداع الأدبي المقرون بالمعاناة في طفولتة التعيسة التي عاشها متشردا في مدينة طنجة التي عشقها
    فهى التي نحتت شخصيته.
    شكرا لألقائك الضوء على هذه القصة التي قد نتفق أو نختلف معها في طريقة عرضها
    ولكننا لن نستطيع إنكار إن هذه الرواية ( السيرة الذاتية لكاتبها) من الروائع الخالدة في الأدب العربي.
    تحياتي وكل تقديري.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي