أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: «التنمية البشرية.. مراجعات وملاحظات»

  1. #1
    الصورة الرمزية بهجت الرشيد مشرف أقسام الفكر
    أديب ومفكر

    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    الدولة : هنا .. معكم ..
    المشاركات : 5,083
    المواضيع : 239
    الردود : 5083
    المعدل اليومي : 1.10

    افتراضي «التنمية البشرية.. مراجعات وملاحظات»



    «التنمية البشرية.. مراجعات وملاحظات»

    «الجزء الأول»




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي (صدقوني يمكنكم أن تحققوا أي شيء تريدونه، كل شيء ممكن إذا اعتقدت أنك تستطيع تحقيقه، نعم يمكننا) (لا مستحيل) (أنا قادر) (أنا قوي) (أنا بخير)..
    هكذا تروّج دورات التنمية البشرية، ويقدم الإنسان السوبرمان الخارق..
    والواقع يكذّب ذلك، فالإنسان له قدرات محدودة، وكل إنسان أعطاه الله تعالى شيئاً يتميّز به وقدرة يعيش بها، فمن الناس من يملك ذكاء اجتماعياً، ومنهم من يملك ذكاءً رياضياً، ومنهم يملك ذكاءً خيالياً.. وهناك القائد والمقود، ومن يمتلك مهارات اجتماعية ومن يملك مهارات فكرية.. الخ.. فلا يمكن لإنسان أن يكون كل شيء.
    كما أن هناك مستحيلات لا يمكن للإنسان أن يحققها.
    فهل يمكن لإنسان أن يكون طبيباً وعالماً فلكياً وفيزيائياً ومؤرخاً وأديباً ناجحاً وتاجراً ومديراً لشركات ومؤسسات معاً؟
    هذا الخطاب التنموي لا يعزّز قدرات الإنسان، بل يزرع فيه النرجسية والعجب، ويجعله يتعلق بأهداف غير واقعية وعائمة.
    وعندما جاء أبو ذر رضي الله عنه يسأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يولّيه شيئاً، فقال له النبي: يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرنّ على اثنين، ولا تولين مال يتيم) رواه مسلم
    فالنبي لم يقل له: لا مستحيل، وأنت قادر وقوي على ذلك، فقط آمن بنفسك وخذ دورة او تدرّب.
    لا.. قال له النبي أنت لا تستطيع ذلك. نقطة رأس سطر.

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي التنمية البشرية تتجاهل حقائق الحياة وقوانين الأشياء ونشأتها وعللها وصيرورتها، وهي تلخص سنن تغيير النفس بسطحية ساذجة.
    فالإنسان كائن معقد لا يمكن تغييره ببساطة في ليلة وضحاها، ولا في دورات تستغرق أياماً ثلاثة!
    الإنسان تؤثر فيه موروثاته الجينية وبيئته التي نشأ فيها.. الظروف الاقتصادية.. الوضع النفسي.. المشاكل العامة والخاصة.. الخ.. والتنمية البشرية تدّعي تغيير كل ذلك ببساطة، على طريقة تعلم اللغة الإنكليزية في أسبوع!
    نعم.. يمكن تعلم مهارة معينة من خلال الدورات، وأخذ بعض المفاتيح والملاحظات للاستفادة منها، ولكن عناوين تطوير الذات والخطوات السبعة للنجاح وكن مليونيراً بقوة الفكر، خطاب متعالي جداً ولا يفقه سنن الحياة وقوانين التغيير.
    فما أرخص النفس البشرية!
    يقول الدكتور عبدالله الهدلق في كتابه ميراث الصمت والملكوت: (هم يريدون أن يجعلوا من جندي فاشلٍ صلاح الدين في ثلاثة أيام، ولكن بثلاثمائة ريال!).

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي خطاب التنمية البشرية عاطفي وحماسي وتحفيزي، يعتمد على العرض المغري للمحاضرة (بوربوينت.. رسومات..)، وحركات المحاضر ولباقته في الكلام، بما يلامس المشاعر ويدغدغها، ويزرع التفاؤل الوهمي.
    الخطاب العاطفي له تأثير مؤقت لا يدوم إلا بمقدارٍ قليل، فسرعان ما يذهب أثره وينطفيء بريقه، والحقيقة أن خطاباتنا معظمها كذلك، حتى خطب الجمعة، فكلنا نتحمس وقت الخطبة ولكن بمجرد خروجنا من المسجد، ووصولنا إلى البيت وتناول الغداء، يذهب أثر الخطبة وكأنّ شيئاً لم يُقل!
    ومثل هذه الخطب والمحاضرات يجعل الإنسان يعيش في عالم وهمي موازٍ لعالم الحقيقة، مما يجعل الإنسان يعيش في حالة تخديرٍ عالماً وهمياً ممتعاً هرباً من الواقع المرير..
    وما يغني عالم الوهم عن الواقع الثقيل؟
    تصوّر أنك تشاهد فيلماً لبروسلي أو جاكي شان، فتتحمّس وتظنّ أنك قادرٌ على أن تفعل مثله وأن تواجه عشرة أشخاص بالضرب، فإذا بك وأنت المضروب وأن كل عظامك قد تكسّرت!
    إن التحفيز والقناعة تنبعان من داخل الإنسان لا من خارجه.
    والخطب العاطفية والتحفيزية تفيد في لحظات معينة، مثلاً قبل الالتحام بالعدو في معركة، فيدخل الجندي المعركة حينها بهذه العاطفة الجيّاشة والحماس المتّقد، وهذا شيء مفيد بالتأكيد، وبالتأكيد أيضاً فإن هذه الخطب لا تفيد في بناء قدرات الإنسان ولا في تطوير ذاته.

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي كما ترى أن محاضر التنمية البشرية يخاطب مئات أو آلاف الناس بدون مراعاةٍ للفروق الفردية، متجاهلاً أن لكل فرد شخصية مستقلة وظروف عامة وخاصة مختلفة، ووضع مالي ونفسي مختلف.
    ويقدّم للجميع بدون تفريق قواعد النجاح وكأنها خلطة كعك جاهزة، متجاهلاً أن القوانين والخطوات التي تفيد فرداً ليس بالضرورة أن تفيد فرداً آخر، وأن ما تصلح لهذا لا يصلح لآخر.
    فتعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع خالد بن الوليد مثلاً لم يكن كتعامله مع ابن عباس، وتعامله مع ابن عباس لم يكن كتعامله مع أعرابي جاء يسأل النبي في دقائق عن أمور الدين، ثم يذهب وهو يقول لا أزيد ولا أنقص!
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي التنمية البشرية ليست علماً قائماً بنفسه، وإنما هي مزيج من السيكولوجي (علم النفس) والفلسفة وعلم الإدارة والبرمجة اللغوية العصبية ومجموعة من الدجل والشعوذة.
    ومشكلة هذا المزيج أنه يتعامل مع العلوم التي يأخذ منها بسطحية، ويأخذ من كل علم تبسيط مخلّ للمفاهيم والمشاكل.
    إن علم النفس قائم بنفسه، له نظرياته ومدارسه وقوانينه، يدخل في النفس البشرية بطريقة متكاملة، تاريخ الإنسان.. بنيته السلوكية.. ظروفه.. مشاكله.. بيئته، من غير تجزئة وتفتيت لهذا الكائن..
    يبدأ بالمقدمات والأسباب لينتهي إلى النتائج.
    ولكن هل تفعل التنمية البشرية ذلك؟
    وما يقال في تناول التنمية البشرية لعلم النفس بطريقة سطحية يقال عن تناولها لعلم الإدارة وغيرها.
    والإنسان الذي يأخذ تلك النّتف من تلك العلوم عن طريق التنمية البشرية سينصدم عند التطبيق، ويكتشف الفجوات والثغرات الموجودة بين المعلومات والمفاهيم السطحية التي ملأ بها رأسه وبين الواقع.

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي التنمية البشرية خرجت من عباءة الفكر الرأسمالي، حيث الفرد هو القيمة الأولى والنهائية، وحيث فكرة تعظيم الفرد وتقديسه، والحرية الفردية، ولهذا كثيراً ما تسمع في مجال التنمية البشرية عبارات تقديس الفرد.. أنت قادر على كل شيء.. أنت تستطيع تحقيق ما تريد.. أنت وأنت.. إلخ..
    صحيح أن الله تعالى كرّم الإنسان وسخّر له ما في السماوات والأرض، لا ليطغى وينتفخ كبراً ونرجسيةً، ولكن ليتواضع ويعمل على تحقيق خلافته في الأرض، والقيام بمسؤولية الإعمار المناطة على عاتقه.
    وأيضاً فإن معيار النجاح كثيراً ما يدور في فلك المال.
    وربما الأمثلة التي تقدّم كثيراً في قصص النجاح هو مثال الشخص الذي كان فقيراً معدماً، ثم بدأ يعمل نادلاً في مطعم.. إلخ.. ثم أصبح مليونيراً وصاحب شركات.
    ولكن هل المال هو معيار النجاح، أو حتى النجاح هو فقط في الإدارة أو ريادة الأعمال التي أصبحت موضة في هذا الزمن؟
    هل فعلاً يمكن للجميع أن يكونوا روّاد أعمال ناجحين، وأصحاب مشاريع حرّة، ومستعدّين أن يستقيلوا من وظائفهم وأعمالهم للبدء بمشاريعهم الخاصة؟!
    ألا يمكن للإنسان أن يكون ناجحاً في وظيفته.. في بناء أسرة ناجحة.. في عمل خيري.. في الدعوة.. في امرأة تكون ربة بيتٍ ناجحة..الخ؟
    ولنكن واقعيين.. ليس كل الناس يمكن أن يكونوا قادة، بل هناك القائد والجندي.. الأمير والمأمور.. و "طُوبَى لعبدٍ أخذ بعنانِ فرسِه في سبيلِ اللهِ أشعثَ رأسُه مُغبَّرةٍ قدماه إن كان في الحراسةِ كان في الحراسةِ وإن كان في السَّاقةِ كان في السَّاقةِ إن شفَع لم يُشفَّعْ وإن استأذَن لم يُؤْذَنْ له".. فتأمل رعاك الله!

    وثمة شيء آخر..
    يروون لنا قصص النجاح وكيف أصبح الفقير غنياً، ولكن لا أحد يقول لنا أو يسأل كيف كسب هذا الشخص المال؟
    هل ظلم.. هل أكل حقوق الآخرين.. هل طرد الناس من العمل، من منازلهم.. هل أهدر كرامة الإنسان.. هل مارس تجارة غير شرعية.. غسيل الأمول.. رمي ملايين الأطنان من الطعام في البحر للحفاظ على السعر المناسب للسوق ومن أجل أن يزيد صفراً آخر أمام الرقم في رصيده المصرفي؟!
    كل ذلك لا يهم عندهم، فقط أصبح غنياً وهذا هو النجاح!
    أين المعيار الأخلاقي؟



    لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير

  2. #2
    الصورة الرمزية بهجت الرشيد مشرف أقسام الفكر
    أديب ومفكر

    تاريخ التسجيل : Apr 2008
    الدولة : هنا .. معكم ..
    المشاركات : 5,083
    المواضيع : 239
    الردود : 5083
    المعدل اليومي : 1.10

    افتراضي


    «الجزء الثاني»


    ** الاعتماد على الأمل والتفاؤل وقوة الفكر في حل المشكلات والنجاح وتطوير الذات، ومع أن كل ذلك مطلوب، ولكن مجرد الاعتماد على الأمل والتفاؤل غلوّ في المثالية، وهو يجلب نشوة مؤقتة وشعور دافئ آنيّ، لكن سرعان ما تتبدد على صخرة الواقع!
    إن النجاح مع الأمل والتفاؤل يرتكز على التخطيط والإدارة الناجحة والعمل الدؤوب، وعلى فقه الظروف الخاصة والعامة، مع التوكل على الله في كل خطوة.
    إن النجاح لا يأتي بوصفة سحرية أو أحلام رومانسية، ولا في أن تقول لنفسك ثلاث مرات في الصباح والمساء: أنا قادر.. أنا أستطيع.. أنا ناجح!

    ** تقول التنمية البشرية: لا تستسلم أبداّ.. أركض وراء حلمك..
    نعم.. من الجيد أن لا يستسلم الإنسان، وأن يركض وراء حلمه، ولكن عليه أيضاً أن يعي أمرين:
    أولاً: كن متأكداً من أهدافك وقدراتك، حتى لا تتورط فيما لا قدرة لك عليها، أو تتورط في أهداف تكتشف فيما بعد أنها ليست التي تريد!
    ثانياً: كن مرناً، أحياناً عليك أن تتوقف وتعيد حساباتك، وتغيّر من خطتك، فأديسون نجح في اختراع المصباح بعد أكثر من ألف محاولة.

    ** المبالغة في الثناء والمدح والنفخ في الأنف، وتكبير الأنا.. وهذا شيء مدمّر، يعمل عمل المخدرات في الانتشاء ورؤية الأشياء على غير طبيعتها، ويورث الغرور.

    ثم يصطدم هذا المنفوخ هواءً بإبرة الواقع فينفجر، ويفقد الثقة بنفسه!
    وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو خير الخلق وأكملهم: «لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النصارى عيسى ابنَ مريم، فإنما أنا عبدٌ، فقولوا عبد الله ورسوله» رواه البخاري
    وعن أبي موسى رضي الله عنه أنه قال: «سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً يثني على رجلٍ ويطريه في الْمِدْحَةِ، فقال: أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل» رواه البخاري.

    ** تقول التنمية البشرية إن الثقة بالنفس سرّ النجاح.

    نعم.. الثقة بالنفس سرّ وسبب مهم للنجاح، ولكن أن على لا تتحول هذه الثقة إلى ثقة تعمي، وتقود إلى الغفلة والغرور.
    على الإنسان أن يثق بنفسه، ولكن عليه أن يتواضع أيضاً، وأن يعرف ضعفه وقصوره، أن يتقبل النصيحة والنقد، وأن لا يهمل الإرشادات التحذيرية.
    فقد رأينا من أخرجه إدعاء الثقة بالنفس من نطاق اختصاصه، ورأينا من يتكلم في كل شيء، ويفتي في كلّ فنّ وقضية، لو عرضت على عمر بن الخطاب لجمع لها أهل بدرٍ وبيعة الرضوان ليستشيرهم فيها!
    ثم يتشبّث هؤلاء بآرائهم التي تفتقر إلى أبسط معايير العلم، بل تفتقر إلى رائحة العلم.
    ويعاندون ويرمون مخالفيهم بالجهل والتخلف.
    ولم لا.. ما دام حضر دورة في التنمية أو قرأ كتاباً من كتب «كيف تصبح….. في أسبوع»، والتي زرعت في عقله النرجسّية والثقة العمياء بالنفس!
    يا صاحبي إحذر.. فهناك خيط رفيع بين الثقة بالنفس والغرور!

    ** تقول التنمية البشرية: ركّز على كذا وستحصل عليه!

    ولا تقول لي كيف سأنجح وسأحصل على ما أريد، ولا تعطيني الأدوات والمهارات التي أحتاجها للنجاح.
    كيف أبدأ مشروعي؟
    من أين سآتي برأس المال؟
    كيف أحلّ مشاكلي وأتجاوز ظروفي؟
    كل هذا لا يهم.. المهم ركّز وكرّر في نفسك كذا مرة: سأنجح، وسأحصل على كذا.. وستنجح!

    ** يقول قائل: استفدت من دورة في التنمية أو كتاب فيها.

    أولاً: يمكن أن تحدث الاستفادة من أمور كثيرة، من دورة أو كتاب أو فيلم أو موقف في الحياة أو من عبارة تقرأها في الباص أو سيارة التاكسي!
    وما دامت التنمية تأخذ من بعض العلوم، فقد تقع على فائدة فيها.
    ثانياً: المشكلة في التنمية أنها تتعامل مع العلوم التي تأخذ منها تبسيط يصل إلى حدّ الإخلال، فقد تنتفع بمعلومة، لكنك ستقع في ضرر التبسيط المخلّ للمفاهيم والمعلومات.

    ** التنمية البشرية عندنا لا تبالي بالفارق الموجود بين الكتب المؤلفة في مجتمع ما، والواقع الذي انطلق منه المؤلف في تأليف وبناء أفكاره، وبين واقع المتلقي عندنا.

    فصاحب التنمية عندنا يأخذ معلومات جاهزة من الكتب والمحاضرات بدون مراعاة واقع الكتاب الذي ألّف فيه.
    فالمؤلف أو المحاضر الأمريكي مثلاً ينطلق في أفكاره ونظرياته من مجتمع رأسمالي، يقدّس الفرد والمادة، وفيه الشركات والمؤسسات الخاصة، وفيه سياسات وقوانين تشكّلت عبر سنوات طويلة بما تناسب مزاجهم وثقافتهم وواقعهم.
    فهل من النافع نقل تلك الأفكار والنظريات إلى مجتمعنا المختلف.. سياسة وفكراً واقتصاداً.. أم سنرى فجوة عميقة بين المعلومات المأخوذة من تلك الكتب وبين واقعنا؟

    ** المبالغة في تقديم الأشخاص.. فدورات التنمية البشرية تقدّم الأشخاص المحاضرين والمدربين بأوصاف المبالغة وحتى التزوير..

    فهذا مدرب عالميّ.. ومحاضر عالمي.. وذاك خبير استراتيجي.. وحجّة في تطوير الذات!
    ومعظم هؤلاء مجرد ناسخين وناقلي معلومات جاهزة!
    من أين حصل هذا على لقب العالمية.. أيّ شهادة عظيمة وأيّ إنجاز مبهرٍ أنجزه حتى حصل على هذه الألقاب العظيمة؟
    أو هي كما قال شاعرنا الأندلسي:
    ألقابُ مملكةٍ في غير موضعها ..... تحكي انتفتخاً صولة الأسد !
    وهل التنمية البشرية أصبحت مهنة من لا مهنة له؟!

    ** تغرق معارض الكتب بكتب التنمية البشرية.. أغلفة جذّابة، عليها صورة شخص مبتسم وهو يفتح ذراعية للنجاح، أو ينظر إلى فوق.. ألوانٌ برّاقة.. صور.. والمحتوى نفسه، تكرار ساذج.. الكلّ ينقل من الكلّ!

    وآخر معرض كتاب حضرته صدمني بالكمّ الهائل لهذه الكتب المكررة للتنمية.
    وما تهمّ دور النشر غير الربح والمزيد من الربح!
    سيقولون لك: الكتاب الفلاني بيع منه كذا مليون نسخة، ليؤكدوا على نجاح وأهمية الكتاب.
    وهؤلاء ينسون أن شهرة شيء لا تعني صحته ولا أهميته وقيمته، فهناك من التفاهات التي تباع وتشاهد يومياً بالملايين!
    فهل هذا يدلّ على النجاح والصواب؟

    ** قانون الجذب والطاقة والايحاء.. واغمض عينيك.. وادخل غرفة وابحث عن الكنز، وأطلق العملاق الذي بداخلك.. وحرّر قواك الخفية.. دجلٌ وشعوذة.


    ** يقولون هناك دولٌ تبنّت التنمية البشرية وتقدّمت وتطورت كألمانيا واليابان، وأن الأمم المتحدة تبنّت موضوع التنمية البشرية، وهذا صحيح، ولكن تبنّي الدولة للتنمية شيء ودورات التنمية شيء آخر، إذ الدولة عندما تتبّنى التنمية تتبنّاها بكليّتها، برامج وأنظمة وقوانين وأموال وإعلام، وتوفّر البيئة المناسبة لتطبيق البرامج والنظريات.

    فهل تستطيع الدورات ذلك؟!
    فقياس تبنّي الدولة للتنمية البشرية بالدورات، قياسٌ مع الفارق.

    ** إقرؤوا السير الذاتية، حيث التجارب المتكاملة، فيها الإيجابيات والسلبيات، النجاح والإخفاق، الصعوبات والمشاكل، خاصة إذا كان الكاتب محايداً.

    بينما التنمية البشرية تقدّم لك قصص الناجحين والإيجابيات والأشياء الجميلة التي تريد سماعها، والتي تدغدغ مشاعرك وأحلامك.

    **وأخيراً.. يقول أحمد خالد توفيق:

    "الطريقة الأكيدة للنجاح عبر كتب التنمية البشرية هي أن تكتب كتاب تنمية بشرية"!