أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: طقوسيّة الكتابة- بقلم الروائي محمد فتحي المقداد

  1. #1
    الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد أديب
    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 920
    المواضيع : 153
    الردود : 920
    المعدل اليومي : 0.30

    افتراضي طقوسيّة الكتابة- بقلم الروائي محمد فتحي المقداد

    طقوسيّة الكتابة
    بقلم الروائي محمد فتحي المقداد
    كأنّي بكلمة (طقس وطقوس) المصطلح الذي يطلق عادة على أشياء وأفعال عديدة، طقوس العبادة، الكتابة، الطعام، أصبوحات الأيّام وأمسياتها، التدخين، شرب القهوة والشاي، الأفراح والأحزان، وإلى ما هنالك من دوائر حياتيّة من الممكن إطلاق المصطلح عليها.
    وبتتبّع أصل كلمة طقس: فهي النظام والترتيب. والطّقْسُ: حَالَةُ الْجَوِّ مِنْ بَرْدٍ وَحَرَارَةٍ وَاعْتِدَالٍ فِي مَكَانٍ وَزَمَانٍ مُعَيَّنَيْنِ، والطَّقْسُ عِنْدَ الْمَسِيحِيِّينَ: نِظَامُ العِبَادَاتِ الدِّينِيَّةِ وَأَشْكالِها، شَعاَئِرُهَا وَاحْتِفَالاَتُهَا.
    من هنا ننطلق لهذه القضيّة المتلازمة مع كثير من الحالات ومنها الكتابة والكاتب. باعتقادي أن الكتابة لا تتأتّى ضمن طقس اعتياديّ يوميّ. مثلًا في زمن مُعيّن متى ما أراد الكاتب أو الأديب.
    إنّما ميلاد الكتابة يكون بعد مخاض عسير من تفاغلات هائجة مائجة في صدر الكاتب، جرّاء فكرة استوظنت عقله؛ فاستحوذت على جُلّ تفكيره؛ تؤرّقه.. تُخرّقه، ولذلك فالكتابة نتيحة للاحتراق الدّاخليّ؛ عندما تنضجُ استواءً بعد أن أخذت مداياتها بلا رأفة بحال الكاتب.
    لحظة الولادة كما هو معلوم، وقتها محتوم لزوم التنفيذ لحظيًّا، بلا انتظار لطقوس مُعتادة، ورغبة في تناول القلم والورقة، وبحضور فنجان القهوة، وانطلاق الموسيقى، على وقع دخان سيجارة الكاتب.
    لحظة الكتابة غير مُرتبطة بكلّ هذه الأشياء، بينما تصعق كالبرق غير آبهة بكلّ الترتيبات هذه، وكما قيل لكلّ قاعدة شوْاذ، هناك بعض الكُتّاب من يُحيط نفسه بهالة قُدسيّة، وإعطاء الموضوع بُعدًا طُقوسيًا؛ كأنّه عبادة راتبة يستدعيها مجيء وقتها. وبهذا المفهوم تتنافى فكرة الإبداع مع الرّتابة الرّوتينيّة. كما حين تصبح العبادة عند البعض عادة، لا تنعكس بآثارها إيجابًا على صاحبها، مما يُشكّل مُفارقة مُتباعدة بين الفعل والعمل.
    اعتياد الأشياء يذهب بألقها، والألفة تذهب بالكلفة، وهذا الأمر ينسحب على الكتابة كفعل إنسانيّ بحاجة لصفاء الذهن أولًا، مع لزوم إيجاد الأدوات للتنفيذ في أيّ وقت كان، ربّما على قارعة الطريق، أو في الباص، أو أثناء الطعام، أو تأريق الكاتب ومنعه من النوم في مواعيده المعتادة.
    والإبداع مرتبط بقدرات الشّخص الذهنيّة، وحالته النفسيّة من الارتياح بقابليّات الفرح والسرور أو الأحزان والاكتئباب واليأس والقنوط. هذه الأحوال من المؤثرات تصبغ الكتابة بألوانها.
    كون الكتابة كائن متأثّر بالظروف المحيطة بالكاتب من حروب وأزمات فقر وبطالة، خاصّة في شرقنا العربيّ على خلاف الكاتب الغربيّ، مع توفّر الإمكانات والظروف المواتية لتفرّغه التامّ للتفكير، مع وجود فريق عمل مُتكامل يُساعده من خلال مكتبه، وما يجنيه من عائدات ربحيّة لنتاجاته الفكريّة. كلّ هذه المُحفّزات تجعل الكتابة المُجدولة ضمن مساق زمنيّ مُحدّد أو مفتوح أمرًا سهل التنفيذ، مع الاستمتاع بعطلة نهاية الأسبوع بكامل طاقته ولياقته.
    وتبقى لحظة الكتابة رغبة وإلحاح داخلي بعد بزوغ ميلاد الفكرة، هنا تُفرد مساحة الوقت والزمان للتقييد، ومثل الكلمات والأفكار كالطيور تتفلّت تطايرًا. وتقييدها كتابتها لتُحفَظ مخافة النسيان.
    عمّان - الأردنّ
    4/11/2020

  2. #2
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 15,566
    المواضيع : 212
    الردود : 15566
    المعدل اليومي : 5.05

    افتراضي

    طقوس الكتابة هي الرّكيزة الأساسية في الإبداع، أو فلنقل شحن النفس بالاستعداد لدخول هذا المحراب،
    وقد تكون جزءًا لا يُمكن الاستِغناء عنه أثناء الكتابة
    وتختلف طقوس الكتابة من كاتب إلى آخر ..قد تكون أوقاتًا كالكتابة بالليل أو النهار أو تكون الطقوس أَشرِبةً معينة كالشاي والقهوة،
    أو تكون سلوكيات معينة كالكتابة بلباس معين أو الكتابة جلوسًا أو وقوفًا
    أن الكتابة الناجحة المؤثرة لن تتأتى إلا بالالتزام الصارم، بمعنى، الإقبال عليها وممارستها بشكل يومي،
    دون انتظار وحي يأتي من هنا، أو خاطر يطل من هناك. إن الدأب والمثابرة والاستمرارية هي التي
    تولد الوحي، وهي التي تشحذ سلاح الإلهام.
    إن الكتابة عمل دؤؤب منتظم عليه ان يحتل مساحة زمنية بعينها في كل يوم من أيام الكاتب دون تهاون.
    شكرا على موضوع هام وجميل ، وقد عرضته بشكل بديع
    فلك تحياتي وتقديري.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    الصورة الرمزية محمد فتحي المقداد أديب
    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 920
    المواضيع : 153
    الردود : 920
    المعدل اليومي : 0.30

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناديه محمد الجابي مشاهدة المشاركة
    طقوس الكتابة هي الرّكيزة الأساسية في الإبداع، أو فلنقل شحن النفس بالاستعداد لدخول هذا المحراب،
    وقد تكون جزءًا لا يُمكن الاستِغناء عنه أثناء الكتابة
    وتختلف طقوس الكتابة من كاتب إلى آخر ..قد تكون أوقاتًا كالكتابة بالليل أو النهار أو تكون الطقوس أَشرِبةً معينة كالشاي والقهوة،
    أو تكون سلوكيات معينة كالكتابة بلباس معين أو الكتابة جلوسًا أو وقوفًا
    أن الكتابة الناجحة المؤثرة لن تتأتى إلا بالالتزام الصارم، بمعنى، الإقبال عليها وممارستها بشكل يومي،
    دون انتظار وحي يأتي من هنا، أو خاطر يطل من هناك. إن الدأب والمثابرة والاستمرارية هي التي
    تولد الوحي، وهي التي تشحذ سلاح الإلهام.
    إن الكتابة عمل دؤؤب منتظم عليه ان يحتل مساحة زمنية بعينها في كل يوم من أيام الكاتب دون تهاون.
    شكرا على موضوع هام وجميل ، وقد عرضته بشكل بديع
    فلك تحياتي وتقديري.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    سيدة نادية
    يسعد اوقاتك بالخير
    في الواقع أن مخاض الكتابة عسير، وكان الله في عون
    من تورط فيها، لا يستطيع الفكاك منها.
    ولا شك أن المداومة اليومية على الكتابة، هو ميران
    دائم تتكامل فيه المهارة..
    لا شك أن ردك أضاف للمقال شيئا، استثمرت منه
    في تكميل مقالتي.. تحياتي