لن تركع أمة قائدها محمد:
الجملة صحيحة ونزيد عليها ولن تعلو أمة على أمة قائدها محمد
لكن السؤال هل جعلنا محمدا صلى الله عليه وسلم قائدا لنا حقا
فالقائد يبين ويرشد وعلى من اتخذه قائدا ان يطيع وينفذ مع المحبة والتعظيم
فمحمد صلى الله عليه وسلم لم يأت بفكره إنسانية ولم يأت ليصبح قائدا لثقافة جديده توضع بجانب الثقافات الأخرى
محمد هو رسول من له الصفات العلى
رسول رب العالمين
بالتالي النظر اليه كقائد هو النظر الى علو من أرسله سبحانه وتعالى
ومن ارسله له من علو الصفات ما يليق بكونه سبحانه رب العالمين
فسبحانه خلق الخلق كله
ثم جعل لكل نوع من الخلق برنامج ادارة نوعه
ثم ترابطت الأنواع كلها من الجماد والنبات والحيوان وكل شئ معا بالإسلام ليكون هذا الكون الذي يخلو من أي خلل كان
وعند النظر الى الخلق حولنا ننظر إليهم من خلال زاويتين
الاولى
أن هذا خلق من خلق الله سبحانه
بالتالي نرى في تكوينه وترتيبه ودوره بين المخلوقات علو صفات الله سبحانه وتعالى
والثانية
ان علاقة هذا المخلوق بالله سبحانه وتعالى هي علاقة عبادة لله
فكل شئ من جماد او نبات او حيوان او أي شئ هو عبد لله سبحانه
قال تعالى في سورة الإسراء
(تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبۡعُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِيهِنَّۚ وَإِن مِّن شَيۡءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمۡدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفۡقَهُونَ تَسۡبِيحَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورٗا (٤٤))
والتسبيح فعل والفعل الصواب لا يقوم به الا عاقل
والعاقل لا تقوم أفعاله إلا على علم
والعلم هنا هو العلم بصفات الله والعلم بمراده الذي به يحقق لذلك المخلوق دوره في هذا الكمال بين الخلق جميعا
والعلم هنا هو الإسلام والإسلام هو برنامج إدارة الخلق جميعا
فلما كان الإسلام هو علم الله بالتالي فإن أفعال تلك المخلوقات أصبحت في العلو الذي يليق بكونها تقيم علم من له الصفات العلى سبحانه وتعالى
والبشرية هي خلق من خلق الله سبحانه وتعالى
بالتالي لابد ان يكون لها هي ايضا برنامج الإسلام الذي يخص جنسها لتعلوا هي ايضا وتشارك الخلق جميعا في هذا الكمال
فأرسل سبحانه إليهم محمدا صلى الله عليه وسلم
بالتالي فإن محمدا صلى الله عليه وسلم له من العلو في الصفات ما يجعله جديرا لحمل وبيان مراد الله سبحانه وتعالى
بالتالي له العلو في صفاته الذاتية من العين والفم واللسان واليد والرجل وكل جوارحه بما يليق بكونها هي وسيلة نقل وبيان الإسلام
والإسلام هو ذلك العلم الذي يخرج من فيه محمد وتشرحه جوارحه صلى الله عليه وسلم
وحتى لا يكون هتاك فصل بين العلم والجارحة فإن الإسلام لابد ان يصبح صبغة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
بحيث يصبح الخطأ في نقل البيان من خلال الجوارح منفيا أو ناقصا في نومه ويقظته
إذ البشرية مطالبة بكل ما يصدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من اجل ان تحمل صفة التسبيح لله سبحانه وتعالى
قال تعالى في سورة النور

(قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ( ٥٤))

فالطاعة هنا على الإطلاق وليست على الإختيار والنسبيه
مما يبين علو الكمال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعلو رسالة الإسلام وأن رسول الله صبغته هي الإسلام ذاته لأن سبحانه قال وإن تطيعوه تهتدوا
فصار ضمير الهاء العائد على رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود على ذات الرسول وعلى رسالته صلى الله عليه وسلم
بالتالي فمن اجل ان اتخذ محمدا صلى الله عليه وسلم قائدا
لابد أن تصبح رسالته هي برنامج ادارة ظاهر المسلمين وباطنهم
وبموت محمد صلى الله عليه وسلم يصبح المسلمون هم من ينقلون صفاته الذاتية والقولية والفعلية من خلال تحقيق الإسلام ظاهرا وباطنا كبرنامج إدارة للمسلمين
إذ أن المسلم يخاطب غيره بصفات رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال رسالة الإسلام التي بينها لنا صلى الله عليه وسلم
بالتالي هنا فقط جعل المسلمون محمدا صلى الله عليه وسلم قائدا لهم
وفي هذه الحالة فقط يصبح للمسلمين العلو كعباد لله ما يليق بكونهم يعبدون من له الصفات العلى ببيان رسوله صلى الله عليه وسلم
بالتالي يصبح للمسلمين العزة كما بتلك الأية
قال تعالى في سورة المنافقين
(وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَعۡلَمُونَ( ٨ ))
ولنرى هذا الإتصال من العلو بين المؤمنين والرسول والله سبحانه وتعالى
والرابط بين ذلك كله هو برنامج الإسلام والذي هو علم من له الصفات العلى سبحانه رب العالمين
ليصبح للمسلمين العلو في ظاهرهم وباطنها وعلى المستوى الفردي والجماعي لهم ولمن دخل تحت رايتهم في الدنيا ما يبين علو من له الصفات العلى سبحانه
فصار المسلمون باقوالهم وافعالهم في توافق ايماني مع الخلق جميعا يتم تبادل الخير فيما بينهم والإسلام يظل الجميع