قال تعالى (فَلَمَّا جَاء آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ «61 الحجر»)
وقال تعالى (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ
فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً «43»مريم)
وقال تعالى (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً
«1» الإنسان).

إذا نظرنا في القرآن كله نجد أنه لم تستعمل صيغة المضارع
للفعل جاء مطلقاً في القرآن كله
ولا صيغة فعل أمر ولا اسم فاعل ولا اسم مفعول ،
وإنما استعمل دائماً بصيغة الماضي.
أما فعل أتى فقد استخدم بصيغة المضارع.


من الناحية اللغوية: جاء تستعمل لما فيه مشقة
أما أتى فتستعمل للمجيء بسهولة ويسر .

قال تعالى في سورة النحل (أَتَى أَمْرُ اللّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ «1»)
وقال تعالى (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ
وَمِنْهُم مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاء أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78))
هنا أشقّ لأن فيه قضاء وخسراناً وعقاباً.


وكذلك في قوله تعالى(حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ
وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء
وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110))

وقوله (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ
حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34))


تكذيب الرسل شيء معهود لكن الاستيئاس هذا شيء عظيم
أن يصل الرسول إلى هذه الدرحة فهذا أمر شاق
لذا وردت كلمة جاءهم في الآية الأولى
أما في الثانية فالتكذيب هو أمر طبيعي أن يُكذّب الرسل
لذا وردت أتاهم وليس جاءهم.
منقول.