قصة بت الجزار ل عبدالعزيز بركة ساكن.. نوافذ مفتوحة علي مستويات الرمز/كتب صديق الحلو.
القصة القصيرة هي فن اللحظة .الومضة التي تسطع فجأة في قلب الظلام فتبدي للعين الكثير من الاشياء التي كانت مخبوءه ومتواريه. القصة القصيرة هي محاولة للكشف عن الاعماق البشرية للولوج الي الداخل هناك حيث الحجب والوصول الي القاع حيث الحترب .
بت الجزار قصة عبدالعزيز بركة ساكن في مجموعته إمرأة من كمبو كديس. بت الجزار لابد أن تكون بصحة جيدة لأن والدها جزار كما انه صعب المراس .خاصة إذا انتابته الأفكار المظلمة. رغم شعوره الحلو وهي تكبر أمامه من طفلة إلي شابه .. ويتجلي وجهها الاسود الحلو ببراءة . يحبب الينا عبدالعزيز بركة اللون الاسود الرائع. وعلوية ابنته بكامل النصج والبهاء والثقة التي اعطاها لها. لقد رباها من مال حلال لذلك لايمكن ان تنحرف. المشكلة ان خبرا قد اتاه وقد تزوجت عرفيا
القرية كلها تعرف. بدأت أفكر في الموضوع بصورة قاسية. بعد ان تحرك البص مباشرة متجها نحو الخرطوم.السرد بضمير المتكلم. علوية لا تحتاج الي المال لأنه أودع باسمها مالا في البنك. اذا لماذا تتزوج عرفيا. ابراهيم عثمان وردان كان عسكريا وله تجارب حياتيه ومخزون معرفي. أكيد مادام هو الآن جزارا سيقتل من تزوج ابنته علوية عرفيا. كان خائفا ومصابا بالضعف والانكسار. لماذا جعلته صغيرا تافها امام الناس. كلما امعن النص الأدبي في الدخول الي أعماق ذاتيته أو خصوصيته الفردية كلما توصل الي الدخول الي اعماق الوجود الإنساني وكان أقدر علي الفعل والتأثير في متلقيه. فالانسانية هي الأرضية المشتركة التي تجمع بين الناس جميعا بمختلف سحنهم.وهي بالتالي المجال الارجب لتوصيل الأفكار والتأثيرات فيما بينهم. اما الخصوصية المتعلقة بكل إنسان بمفرده فهي الباب الخاص الذي يسعي كاتب النص الأدبي للولوج من خلاله العالي اعماق الإنسانية جمعاء. انه مجال الصدق الأول في العمل الأدبي. وجد ابراهيم عثمان السكين داخل الشنطة قد يحتاج إليها. في المقعد المجاور إمرأة أربعينية متزوجة تقرا مجلة حواء يفوح منها عطر قوي. تسرق النظرات إليه. يحادث نفسه حيث تعتبره يتحدث معها. نزل عند الجامعة رأته من مسافة بعيدة هرولت نحوه نظر الي بطنها أولا. صديقتاها قالت انتي أبدو كما لوكنت اخا لعلوية وليس ابا. كم منهن متزوجة زواجا عرفيا. كم منهن يدعرن. كم منهن عفيفات. فاجأت علوية قائلا:إنتي متزوجة زواج عرفي مش كدا؟
قالت وقد انهارت تماما من هول المفاجأة. عرفت..سقطت علي رجلي واخذت تبكي. قلت لها:انخدعت فيك ياعلوية. قالت كنا سنعلن زواجنا قريبا. وسالتها وين الزول دا؟قال لي الخفير وهو يشير بفمه ويده وعينيه نحو استاذ يمر امامنا. دا هو استاذ سالم.
اللغة سلاح الإنسان للتحرر من سلطان اللحظة الراهنة. الدلالة تعكسها العلاقات الاسرية المتشابكه. اخذت تبكي بصورة جعلتني اتعاطف معها وربما اقف في صفها اذا كنت اكثر صراحة اقول انني لمت نفسي بدأ لي طفلة في عهدها الأول . تجمعت بعض الطالبات سألني ان كان قد توفي أحد. الالتقاء الروحي والفكري والعاطفي ينمي العلاقات بين الناس ويمتنها ويزيدها تعميقا. وبالتالي غياب الالتقاء المعرفي والايماني يؤدي الي صراعات مريرة وربما دمويه بين أطراف الأسرة الواحدة أو قد تفتر العلاقة. قلت لسالم هل تعرف زول من قرية الدومات. قال لا. قلت له مابتعرف علوية ابراهيم عثمان وردان. قال نعم علوية الطالبة بكلية التربية. قلت له بس.....
قال تقصد شنو.
قلت له؛ انت متزوجها زواج عرفي مش كده؟
قلت معتمدا الصرامة والمفاجأة كطريقة لها فائدة كبيرة في الحصول علي اعتراف المجرمين .استفاد ابراهيم وردان من عمله السابق كعسكري شرطة. قال دا كذب. وانا استاذ محترم وانت بتهضرب. وانت ذاتك منو. قلت له ببرود انا ابراهيم وردان لواء شرطة بالمعاش. أعمل في سعاية الماشية وجزار وبشتغل معراقي. البطل قوي الثقة بذاته وقدراته لايستسلم ابدا للعجز والهزيمة وانما يملك ذهنية منفتحة في معالجة المشكلة التي طرأت عليه. لقد واجه قدره وهو يعرف خطورة المسألة .خطط للحل علي المستوي النظري. وقال عندما اجدها سافكر في الحلول في ساعتها. وهاهو قد وجدها ووجد الاستاذ سالم الذي تزوج بابنته عرفيا. ادخلت يدي في جيبي اخرجت ورقة بيضاء صغيرة مفتولة في حجم رأس الاصبع الصغير في شكل إنسان. دا انت سالم علي عباس الوالدتك نفيسه جبرين العيش. هززت الشيء أمامه وقمت بوضعه في الشمس. كان يحملق في الشيء بتركيز واهتمام بالغ وبعد ثوان معدودات هرب الشيء من الشمس بتلقاء نفسه واستقر في الظل. هذا ما احدث تغييرا هائلا في نفسية الاستاذ سالم علي عباس واصبح جاهزا لأي إقتراح من الحاج ابراهيم. قمت بجذب طرفي الانشوطة فمسك عنقه وصرخ في جنون. صرخة جمعت كل المدرسة في دقائق احاطوا بنا. قلت له في خمسة ثواني فقط حتموت. اها عرفت معني معراقي. قال بصوت مبحوح بينما يتصل عرقا. كنت حاتزوجها علنا في الاجازة. اذا كانت القصة بخواتيمها فالقصة يكتمل سحرها بما تؤدي اليه من ابعاد وآفاق او اغراض سامية. اخذ بيدي المدير الي مكتب فسيح تفوح منه رائحة الكتب وعبق الطباشير.اكد لي المدير انه يعلم بزواج سالم من ابنتي عرفيا وهو ضد الفكرة. لكنه اثني علي سالم الذي كان يمكن أن يلعب مع البنت لكنه فضل الزواج العرفي. واكد انه سيلزم استاذ سالم علي اعلان زواجه الآن. وكان لابد من التسليم باولوية الحب..........وان كان الوصال قد تم بطرق ملتويه. حيث ان الحب دائما تحيطه المشاكل. وهاهي قصة بت الجزار قد اسرتنا تعلي من قيمة الحب .رغم انكارها للزواج العرفي. لابد من توازن المشاعر الدفاقة والعلاقات التي تؤدي للاحترام المتبادل دون الانجراف لمزالق اخلاقية.
قال المدير وقد فرغنا من الاحتفال الصغير الذي اقيم في بيته احتفاء باعلان زواج ابنتي علوية للاستاذ سالم. نحن الآن اصدقاء وأهل . وعندي طلب بسيط يا حاج ابراهيم. عندي مشكلة وعايز الموضوع بتاع العروق دا. قلت له موافق. علي ان لاتخبر احدا

بما يدور بيننا من حديث.
الموضوع بسيط يحتاج إلى رباط بلاستيك وورقة مقوية صغيرة وخيط متين وأستاذ رياضيات جبان ومدير مدرسة عنده مشكلة معقدة لا أكثر ََ....
ويحلق الخيال بالايحاء الذي يتركه شرطي سابق وجزار ومعراقي في نفس الوقت في أرواح الناس المتعلمين.