أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: من القصص القرآني ( 3 ) : مع نوح عليه السلام بقلم / مجدي جعفر

  1. #1
    قاص
    تاريخ التسجيل : Feb 2006
    المشاركات : 576
    المواضيع : 47
    الردود : 576
    المعدل اليومي : 0.10

    افتراضي من القصص القرآني ( 3 ) : مع نوح عليه السلام بقلم / مجدي جعفر

    من القصص القرآني ( 3 ) :
    مع نوح عليه السلام
    بقلم / مجدي جعفر

    (1 )
    يقول كاتب السيناريو :

    لأنه سيخوض صراعا طويلا ومريرا مع قومه، ويستمر الصراع ألف سنة إلا خمسين عاما، وعلى يديه ستتغير الحياة كلها، بل ستنتهي من على الأرض، وتبدأ حياة جديدة، اختاره الله رسولا، ومن أولي العزم، فهو أول رسول إلى البشر، وأول الرسل من أولي العزم.
    يقول المولى عز وجل مخاطبا حبيبه ومصطفاه وخاتم الرسل:
    ( فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم ) .. " الأحقاف : 35 ".
    وكما يبدو من سياق الآية أن الصبر هو الصفة الأهم التي يتحلى بها الرسل من أولي العزم، ولازمت هذه الصفة نوح طوال فترة دعوته لقومه، والتي خاض فيها حربا ضروسا ضد أعداء الله، ولولا الصبر العظيم الذي تحلى به، لما كان النصر حليفه في نهاية المطاف.
    يقول المولى عز وجل لحبيبه ومصطفاه وخاتم الرسل :
    (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا ) .. " الأحزاب : 7 ".
    ويقول المولى عز وجل :
    ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ) .. " الشورى : 13 ".
    وأولو العزم من الرسل ويأتي على رأسهم نوح عليه السلام هم أصحاب المكانة العالية الذين تحملوا بصبر عظيم وجلد كبير ما لاقوه من أقوامهم وهم أصحاب الرسالات الكبرى والخالدة التي غيرت الحياة، وهم أصحاب الشرائع والمعجزات، ولهذا فضلهم الله على سائر الأنبياء والرسل.
    يقول سبحانه وتعالى :
    ( تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ) .. " البقرة : 253 ".
    إذن نوح هو أول رسول إلى البشر، وهو أول رسول من الخمسة العظام أولي العزم.
    وهو أول رسول من أولي العزم أوصاه الله بالدين، وبالتوحيد، وهو أول من رفع رايته.
    وهو أول رسول أخذ الله عليه الميثاق الغليظ.
    والميثاق الغليظ كما عرفه مشايخنا الكبار: هو أن يتبع ما يوحى إليه من الله عز وجل، وأن ينبذ عبادة الكافرين، وعدم طاعتهم، وعليه بتقوى الله.

    المخرج :

    الصبر العظيم هي الصفة الأهم، وعليك أن تركز عليها عندما تكتب الحوار، ويبدو أن الله وفقنا عندما اخترنا نوحا لنبدأ به، فهو له السبق في كل شيء تقريبا، وصاحب الريادة.
    ولكن ماذا عن المعالم العامة لشخصيته؟ و ..

    كاتب السيناريو ( مقاطعا ) :

    إذا كنت تقصد البُعد الخارجي للشخصية كلون الوجه ولون الشعر ولون العينين، وهل هو طويل أم قصير، سمين أم نحيف، أم .. أم ...، فالقرآن لا يهتم بهذا الجانب، و يركز على وصف الشخصية من الداخل مبينا أحوالها الداخلية وحالاتها الفكرية، و انفعالاتها النفسية، ويرصد سلوكياتها وأفعالها وردود أفعالها من خلال المواقف التي تمر بها الشخصية، و يهتم أيضا برصد حركة الشخصية في محيطها الاجتماعي، ومن ثم لم ترد آية في القرآن تشير إلى أبعاد أو ملامح شخصية نوح الخارجية، ولكن هناك رصد دقيق للأبعاد النفسية والفكرية والاجتماعية، من خلال الصراع بينه وبين قومه، وهو في الحقيقة صراع قوي وشرس وعنيف، صراع بين الخير والشر، بين الإيمان والكفر، ونتكشف من خلال هذا الصراع شخصية نوح، وسلوكياته، وتصرفاته.

    يقول الشيخ :

    كل مشهد مركب من آية أو أكثر يكشف عن ملمح أو صفة أو خصيصة من شخصية نوح عليه السلام، فانظر إلى إصراره على الدعوة ومضي عزمه على تبليغ رسالته.
    يقول المولى عز وجل :
    ( فلم يزدهم دعائي إلا فرارا، وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم و استغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ) .. " نوح : 5 – 6 ".
    انظرا إلى هذا التصوير البديع في قوله :
    أ – ( جعلوا أصابعهم في آذانهم ).
    ب – ( واستغشوا ثيابهم ).
    هتا تُبرز الآيات كراهية قوم نوح الشديدة لدعوته، وفي نفس الوقت تبين إصرار نوح على تبليغ دعوته لهم، فهؤلاء القوم ما كانوا ليفعلوا ذلك لولا أنهم وجدوا من نوح إصرارا على تبليغ الدعوة.
    وإصرار قومه أيضا على الكفر وعدم الاستجابة لدعوة نوح، هذا الإصرار من القوم تجسد جليا في جعل الأصابع في الآذان، وتغطية وجوههم بالثياب، ونراه أطلق لفظ الأصابع بدلا من الأنامل ( مجاز مرسل ) كما يقول أهل البلاغة، فالذي يُجعل في الأذن الأنملة لا الأصبع (علاقة بعضية )، وعبر عن الأنامل بالأصبع للمبالغة في إرادة غلق المسامع بحيث لو أمكن لأدخلوا الأصابع كلها، ليسدوا المنافذ على نوح ودعوته، ويعضد القرآن الكريم هذه الصورة بصورة أخرى لتؤكد إصرار وعناد قوم نوح وهي استغشاؤهم ثيابهم فهؤلاء القوم بالغوا في التغطي بثيابهم ولف رؤوسهم بها كأنهم طلبوا من ثيابهم أن تغشاهم، لئلا يروا نوحا، فهم من شدة كراهيتهم له ولدعوته لا يريدوا أن يروه أو يسمعوه.
    وهذا الأسلوب استفاد منه القاص المعاصر، ويعرف اليوم بالتضخيم أو التكبير، وربما فن " الكاريكاتير " قائما هو الأخر على التضخيم والتكبير.
    وكل مشهد في قصة نوح قياسا على هذا المشهد يكشف لنا عن صفة أو ملمح أو خصيصة لنوح عليه السلام.

    المخرج :

    هذا المشهد الذي ذكره الشيخ وبعيدا عن البلاغة العربية، يكشف عن تقنية فنية جديدة / قديمة وهي تقنية ( التكبير أو التضخيم ) .. وهو الذي يعني بتضخيم المشهد وتكبيره حتى يكون أكثر دلالة وأبعد تأثيرا في التعبير عن الواقع ..

    ......
    يتبع

  2. #2
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 16,316
    المواضيع : 226
    الردود : 16316
    المعدل اليومي : 5.06

    افتراضي

    إذا فالصبر والعزيمة والمثابرة في التبليغ كانت أهم صفات نوح عليه السلام
    والظلم والسوء والكفر والكذب والفسق والطغيان كانت صفات قوم نوح
    وللقصص القرآني مميزات فهو يساق للعظة والعبرة ، وإعطاء المثلات
    , لالمجرد الاستمتاع والقراءة . قال تعالى :
    ( لقد كا ن في قصصهم عبرة لا ولي الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي
    بين يديه وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون ) يوسف : 111
    وقد أشار المخرج هنا إلى أن القرآن قد إستخدم تقنية هامة( التكبير أو التضخيم) ليكون
    أكثر دلالة وأبعد تأثرا في التعبير عن الواقع.

    وضع القصص القرآني في إطار قصة وإخراج هو عمل يتطلب شجاعة وبحث دؤوب
    ليقدم شيئا جديدا في داخل القصة القرآنية ، مع تبيان لأهم مميزات القص القرآني
    أستمتع بما اقرأ ومتابعة لك ـ فشكرا لك.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    قلم فعال
    تاريخ التسجيل : Nov 2019
    المشاركات : 1,493
    المواضيع : 101
    الردود : 1493
    المعدل اليومي : 2.66

    افتراضي

    تركيز على وصف شخصية نوح عليه السلام من الداخل ـ ورصد لسلوكياتها وافعالها وردود أفعالها
    من المواقف التي تمر بها الشخصية.
    وإصرار قوم نوح على الكفر ، وعدم الإستجابة للدعوة.
    وإلقاء الضوء على استخدام القص القرآني لتقنيات عرفت في العصرالحديث
    كالإسترجاع ( فلاش باك) ، وتقنية الكبير والتضخيم للتعبير عن الواقع بدلالة أكثر تاثيرا..
    ممتع متابعة ما تكتب فشكرا لك.
    ولك تحياتي.