أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: عبيد العبيد .. من أجمل ما قرأت !

  1. #1
    الصورة الرمزية ناريمان الشريف أديبة
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : في بلاد ٍ الموت فيها معجون بالحياة
    العمر : 65
    المشاركات : 1,387
    المواضيع : 61
    الردود : 1387
    المعدل اليومي : 0.25

    افتراضي عبيد العبيد .. من أجمل ما قرأت !

    قصيدة ( عبيد العبيد ) كتبها الشاعر : ابراهيم الأسود


    بأي عذر ٍ إلى التاريخ نعتذرُ

    ممّا أساءت له سَوْءاتُنا الكُبَرُ

    أزرى بنا حين خاطرنا بذمتنا

    فاجتاحنا ضارباً ناقوسه الخطَرُ

    جواً .. وبحراً .. وبراً ، في مصائرنا

    تحكَّم النسرُ .. والتمساحُ .. والنمِرُ

    و نازعتنا الجهاتُ الستُّ وجهتنا

    الفوقُ والتحتُ ثم الأربَعُ الأ ُخَرُ

    في كمب دافيد إجرامٌ أعِدَّ ، وفي

    أوسلو اجتماعٌ ، وفي مدريد مؤتمرُ

    و زُعزعت ثَمَّ أعلامٌ و أشرعةٌ

    من السفينة ، والألواح والدسُرُ

    والريح قاصفةٌ .. والشمس كاسفةٌ

    والبدر منخسفٌ .. والنجم منكدرُ

    وعُطلت طرق الإحساس في دمنا

    الذوقُ والشمُّ والأسماعُ والبصَرُ

    عشرون واثنان ، شالت من بيارقها

    ثلاثةٌ ، وأطيحَ التسعةُ العَشَرُ

    فلا قريشٌ ، ولا بكرٌ ، ولا جُشَمٌ

    و لا تميمٌ ، ولا قيسٌ ، ولا مضرُ !

    ممالكٌ ما أقيمت حولها جُدُرٌ

    لكنها قد أقيمت بينها جُدُرُ

    برقُ الصواعق ، رعدُ الطائراتِ ، إلى

    غيم الحرائق،شاموا الغيثَ وانتظَروا

    فبال بوشٌ على آنافهم كرَماً

    فأعلَنوا الشكر ، ظنّاً أنهم مُطِروا

    لم يبق من ديننا ، أو من عروبتنا

    إلاّ الدعايةُ ، والأسماءُ ، والصُوَرُ

    و جملةٌ من شعاراتٍ نرددها

    يكاد من ثقلها التاريخُ ينأطرُ

    ما نحن إلا صغارٌ في حقيقتنا

    و بالقياس إلينا يكبرُ الصِّغَرُ

    عوراتُنا كلها للعين ظاهرةٌ

    أمّا الضمير لدينا فهو مستترُ

    محرمٌ في لُهانا ، والرؤوسُ عَثا

    فيها جُمادى ، وفي أجوافِنا صَفَرُ

    واستحكم الذل واستشرى الهوانُ بنا

    حتى قبلنا بما لا تقبلُ الحُمُرُ

    نُهيبُ بالحظ يستبقي بقيتنا

    و الحظ ليس له دخلٌ ، بل القدَرُ

    لمّا اقتفينا هداةً ضل سعيُهمُ

    ساروا بنا كيف شاءوا، لا كما أ ُمِروا

    قال اذهبوا (حيث ألقَتْ) إنكم بشرٌ

    على المجاز ، وإلا لستمُ البشَرُ !!

    *** ***

    من أي بقعةِ رمل ٍ عُربُنا خُلقوا

    من أي طينةِ أرض ٍ سَبْخةٍ فُطِروا

    الناسُ حَطّت على المريخ صاعدةً

    و نحن في هُوّةٍ عمياءَ ننحدرُ

    و الناسُ وحَّدها بغيٌ ، و واحدُنا

    في ذاته اثنين مقسومٌ ومنشطرُ

    غاباتُ ناس ٍ تهابُ العينُ كثرتَها

    كأنها الشوكُ ، لا ظلٌّ و لا ثمرُ

    نام الزمانُ وهم يقظى لآونةٍ

    حتى إذِاستيقظت أعداؤهم شخَروا

    و البعضُ قبل قيام المحنةِ انبطحوا

    و البعضُ قبل اشتعال الفتنةِ انصهروا

    و البعضُ قد أسلموا للغرب صانعِهِم

    و بالعروبةِ و الإسلام قد كفروا

    و هم بأسمى معاني القتل ماقُتلوا

    لكن بأوطا معاني الأسر هم أ ُسروا

    يا قدسُ لا تَرْجُ منا نجدةً أبداً

    و لا يَغُرَّنْكَ أنّا معشرٌ كُثُرُ

    ناموسُنا عاد كالناموس ِ ،إن عَصَفتْ

    ريحٌ ، يغيبُ ، فلا عينٌ و لا أثَرُ

    و يا عراقُ أغِثنا أنتَ ، مُتْ عَجِلاً

    ليغتذي بك هذا الدود والحشَرُ

    ثلاثمائةِ مليونٍ تضيقُ بهم

    بقيةُ الوطن المنهوب لو قُبِروا

    نبيع عشرين مليوناً ، يعيشُ بهم

    عشرون لصاً ، ليقتاتوا ويتّجروا

    لا ديننا ، لا غنانا ، لا عروبتُنا

    لا جذرُنا الحر ، لا تاريخُنا العطرُ

    أضفت على قُبحنا من حسنها طرَفاً

    بل ليس يظهر منها عندنا أثرُ

    و كلنا أمراءٌ ، لامناص لنا

    من العبيد سوى تنفيذ ما أمروا

    و كلنا عظماءٌ ، لا نُطيقُ لها

    رَدّاً إذا نَهبَتْ أقواتَنا الهِرَرُ

    و كلنا حُكماءٌ ، لا يُقاسُ بنا

    إلاّ هَبنَّقَةُ القيسيُّ و النفَرُ

    و كلنا علماءٌ ، من جَهالتِنا

    يَهمي البلاءُ علينا مثلما المطرُ

    و كلنا أدباءٌ ، من ثقافتنا

    تُشوّهُ القيمُ العُليا و تندثرُ

    و كلنا شُعراءٌ ، من حَماسَتنا

    تَحمى الأسِرّةُ حتى تَقدح السُّرَرُ

    ... ... ...

    الثأرُ يُلغى إذا ثارت غرائزُنا

    و الوتْرُ يُمحى إذا ما دندنَ الوتَرُ

    قد تخطر القدسُ في أذهان قادتنا

    فلا يكونُ لها وزنٌ ، ولا خَطَرُ

    و لا تُؤثِّرُ في وجدانهم أبَداً

    إلاّ ( العيون التي في طرفها حَوَرُ )!

    بنى لنا أوّلونا المجدَ شاهقةً

    عِمادُه ، و علينا هَدمُ ما عَمَروا

    هل سائل ٍ نفسَهُ بالجدِّ أو فَرَضاً

    ماذا نقول لهم لو أنهم نُشِروا ؟

    *** ***

    يا أمّةً في ظلام الليل قابعةً

    و إن في رَجَوَيْها الشمسُ والقمرُ

    ضيّعتِ حزمكِ مذ ضيّعتِ طائعةً

    وصيةً كان قد أوصى بها عُمَرُ

    فالآن فاستنجِِدي للثأر أغربةً

    تُعلي النعيق ، ولا نابٌ ولا ظُفُرُ

    أو فاعلمي أنها حربٌ صليبيةٌ

    صَمّاءُ عمياءُ ، لا تُبقي ولا تَذَرُ

    إذِ العراقُ غدا بالحرب مبتَدَءاً

    فيا لَسوأةِ ما يأتي به الخبَرُ

    بيادرٌ حول نار ٍ أوقِدت عَبَثاً

    من لم يطُله لهيبٌ طالَه الشّرَرُ

    و لْتَرفعي بدلَ التيجان عاليةً

    راياتَ عزٍّ ، هي الأقماطُ و الخُمُرُ

    (وفاءُ) (آياتُ) (إيمانٌ) و زمرتُها

    و (درةٌ) حسدت أمثالَهُ الدررُ

    بهؤلاء يُشَقُّ الفجرُ منبلجاً

    إن فجّروا هدفاً ، أو إن همُ انفجروا

    لا بالذين إذا قِط ٌّ تَثاءبَ ، أو

    دجاجةٌ قَوقَأتْ في حَيهم ذُعِروا

    دعوا أطَيْفالنا يحمون عزتَنا

    فربما قلّدونا إن همُ كَبِروا

    الأمرُ أكبَرُ من طفل ٍ و من حجَر ٍ

    و الطفلُ أكبَرُ من أمر ٍ له ائتَمَروا

    أسلافُنا أدركوا هذا و حكمتَهُ

    فكان من أجل هذا يُعبَدُ الحَجرُ

    يا مسلمونا ، و يا أحرار أمتنا

    تنبهوا يا أ ُلي الألباب واعتبروا

    النصرُ أقرب من حبل الوريد إذا

    شئتم ، و شرطه ميسورٌ ومختصَرُ

    ( إن تنصروا الله ينصرْكم ) إذاً فضَعوا

    في البالِ (إنْ) ، و ثِقوا أنّا سننتصرُ .
    بأي عذر ٍ إلى التاريخ نعتذرُ

    ممّا أساءت له سَوْءاتُنا الكُبَرُ

    أزرى بنا حين خاطرنا بذمتنا

    فاجتاحنا ضارباً ناقوسه الخطَرُ

    جواً .. وبحراً .. وبراً ، في مصائرنا

    تحكَّم النسرُ .. والتمساحُ .. والنمِرُ

    و نازعتنا الجهاتُ الستُّ وجهتنا

    الفوقُ والتحتُ ثم الأربَعُ الأ ُخَرُ

    في كمب دافيد إجرامٌ أعِدَّ ، وفي

    أوسلو اجتماعٌ ، وفي مدريد مؤتمرُ

    و زُعزعت ثَمَّ أعلامٌ و أشرعةٌ

    من السفينة ، والألواح والدسُرُ

    والريح قاصفةٌ .. والشمس كاسفةٌ

    والبدر منخسفٌ .. والنجم منكدرُ

    وعُطلت طرق الإحساس في دمنا

    الذوقُ والشمُّ والأسماعُ والبصَرُ

    عشرون واثنان ، شالت من بيارقها

    ثلاثةٌ ، وأطيحَ التسعةُ العَشَرُ

    فلا قريشٌ ، ولا بكرٌ ، ولا جُشَمٌ

    و لا تميمٌ ، ولا قيسٌ ، ولا مضرُ !

    ممالكٌ ما أقيمت حولها جُدُرٌ

    لكنها قد أقيمت بينها جُدُرُ

    برقُ الصواعق ، رعدُ الطائراتِ ، إلى

    غيم الحرائق،شاموا الغيثَ وانتظَروا

    فبال بوشٌ على آنافهم كرَماً

    فأعلَنوا الشكر ، ظنّاً أنهم مُطِروا

    لم يبق من ديننا ، أو من عروبتنا

    إلاّ الدعايةُ ، والأسماءُ ، والصُوَرُ

    و جملةٌ من شعاراتٍ نرددها

    يكاد من ثقلها التاريخُ ينأطرُ

    ما نحن إلا صغارٌ في حقيقتنا

    و بالقياس إلينا يكبرُ الصِّغَرُ

    عوراتُنا كلها للعين ظاهرةٌ

    أمّا الضمير لدينا فهو مستترُ

    محرمٌ في لُهانا ، والرؤوسُ عَثا

    فيها جُمادى ، وفي أجوافِنا صَفَرُ

    واستحكم الذل واستشرى الهوانُ بنا

    حتى قبلنا بما لا تقبلُ الحُمُرُ

    نُهيبُ بالحظ يستبقي بقيتنا

    و الحظ ليس له دخلٌ ، بل القدَرُ

    لمّا اقتفينا هداةً ضل سعيُهمُ

    ساروا بنا كيف شاءوا، لا كما أ ُمِروا

    قال اذهبوا (حيث ألقَتْ) إنكم بشرٌ

    على المجاز ، وإلا لستمُ البشَرُ !!

    *** ***

    من أي بقعةِ رمل ٍ عُربُنا خُلقوا

    من أي طينةِ أرض ٍ سَبْخةٍ فُطِروا

    الناسُ حَطّت على المريخ صاعدةً

    و نحن في هُوّةٍ عمياءَ ننحدرُ

    و الناسُ وحَّدها بغيٌ ، و واحدُنا

    في ذاته اثنين مقسومٌ ومنشطرُ

    غاباتُ ناس ٍ تهابُ العينُ كثرتَها

    كأنها الشوكُ ، لا ظلٌّ و لا ثمرُ

    نام الزمانُ وهم يقظى لآونةٍ

    حتى إذِاستيقظت أعداؤهم شخَروا

    و البعضُ قبل قيام المحنةِ انبطحوا

    و البعضُ قبل اشتعال الفتنةِ انصهروا

    و البعضُ قد أسلموا للغرب صانعِهِم

    و بالعروبةِ و الإسلام قد كفروا

    و هم بأسمى معاني القتل ماقُتلوا

    لكن بأوطا معاني الأسر هم أ ُسروا

    يا قدسُ لا تَرْجُ منا نجدةً أبداً

    و لا يَغُرَّنْكَ أنّا معشرٌ كُثُرُ

    ناموسُنا عاد كالناموس ِ ،إن عَصَفتْ

    ريحٌ ، يغيبُ ، فلا عينٌ و لا أثَرُ

    و يا عراقُ أغِثنا أنتَ ، مُتْ عَجِلاً

    ليغتذي بك هذا الدود والحشَرُ

    ثلاثمائةِ مليونٍ تضيقُ بهم

    بقيةُ الوطن المنهوب لو قُبِروا

    نبيع عشرين مليوناً ، يعيشُ بهم

    عشرون لصاً ، ليقتاتوا ويتّجروا

    لا ديننا ، لا غنانا ، لا عروبتُنا

    لا جذرُنا الحر ، لا تاريخُنا العطرُ

    أضفت على قُبحنا من حسنها طرَفاً

    بل ليس يظهر منها عندنا أثرُ

    و كلنا أمراءٌ ، لامناص لنا

    من العبيد سوى تنفيذ ما أمروا

    و كلنا عظماءٌ ، لا نُطيقُ لها

    رَدّاً إذا نَهبَتْ أقواتَنا الهِرَرُ

    و كلنا حُكماءٌ ، لا يُقاسُ بنا

    إلاّ هَبنَّقَةُ القيسيُّ و النفَرُ

    و كلنا علماءٌ ، من جَهالتِنا

    يَهمي البلاءُ علينا مثلما المطرُ

    و كلنا أدباءٌ ، من ثقافتنا

    تُشوّهُ القيمُ العُليا و تندثرُ

    و كلنا شُعراءٌ ، من حَماسَتنا

    تَحمى الأسِرّةُ حتى تَقدح السُّرَرُ

    ... ... ...

    الثأرُ يُلغى إذا ثارت غرائزُنا

    و الوتْرُ يُمحى إذا ما دندنَ الوتَرُ

    قد تخطر القدسُ في أذهان قادتنا

    فلا يكونُ لها وزنٌ ، ولا خَطَرُ

    و لا تُؤثِّرُ في وجدانهم أبَداً

    إلاّ ( العيون التي في طرفها حَوَرُ )!

    بنى لنا أوّلونا المجدَ شاهقةً

    عِمادُه ، و علينا هَدمُ ما عَمَروا

    هل سائل ٍ نفسَهُ بالجدِّ أو فَرَضاً

    ماذا نقول لهم لو أنهم نُشِروا ؟

    *** ***

    يا أمّةً في ظلام الليل قابعةً

    و إن في رَجَوَيْها الشمسُ والقمرُ

    ضيّعتِ حزمكِ مذ ضيّعتِ طائعةً

    وصيةً كان قد أوصى بها عُمَرُ

    فالآن فاستنجِِدي للثأر أغربةً

    تُعلي النعيق ، ولا نابٌ ولا ظُفُرُ

    أو فاعلمي أنها حربٌ صليبيةٌ

    صَمّاءُ عمياءُ ، لا تُبقي ولا تَذَرُ

    إذِ العراقُ غدا بالحرب مبتَدَءاً

    فيا لَسوأةِ ما يأتي به الخبَرُ

    بيادرٌ حول نار ٍ أوقِدت عَبَثاً

    من لم يطُله لهيبٌ طالَه الشّرَرُ

    و لْتَرفعي بدلَ التيجان عاليةً

    راياتَ عزٍّ ، هي الأقماطُ و الخُمُرُ

    (وفاءُ) (آياتُ) (إيمانٌ) و زمرتُها

    و (درةٌ) حسدت أمثالَهُ الدررُ

    بهؤلاء يُشَقُّ الفجرُ منبلجاً

    إن فجّروا هدفاً ، أو إن همُ انفجروا

    لا بالذين إذا قِط ٌّ تَثاءبَ ، أو

    دجاجةٌ قَوقَأتْ في حَيهم ذُعِروا

    دعوا أطَيْفالنا يحمون عزتَنا

    فربما قلّدونا إن همُ كَبِروا

    الأمرُ أكبَرُ من طفل ٍ و من حجَر ٍ

    و الطفلُ أكبَرُ من أمر ٍ له ائتَمَروا

    أسلافُنا أدركوا هذا و حكمتَهُ

    فكان من أجل هذا يُعبَدُ الحَجرُ

    يا مسلمونا ، و يا أحرار أمتنا

    تنبهوا يا أ ُلي الألباب واعتبروا

    النصرُ أقرب من حبل الوريد إذا

    شئتم ، و شرطه ميسورٌ ومختصَرُ

    ( إن تنصروا الله ينصرْكم ) إذاً فضَعوا

    في البالِ (إنْ) ، و ثِقوا أنّا سننتصرُ .بأي عذر ٍ إلى التاريخ نعتذرُ


    ممّا أساءت له سَوْءاتُنا الكُبَرُ


    أزرى بنا حين خاطرنا بذمتنا


    فاجتاحنا ضارباً ناقوسه الخطَرُ


    جواً .. وبحراً .. وبراً ، في مصائرنا


    تحكَّم النسرُ .. والتمساحُ .. والنمِرُ


    و نازعتنا الجهاتُ الستُّ وجهتنا


    الفوقُ والتحتُ ثم الأربَعُ الأ ُخَرُ


    في كمب دافيد إجرامٌ أعِدَّ ، وفي


    أوسلو اجتماعٌ ، وفي مدريد مؤتمرُ


    و زُعزعت ثَمَّ أعلامٌ و أشرعةٌ


    من السفينة ، والألواح والدسُرُ


    والريح قاصفةٌ .. والشمس كاسفةٌ


    والبدر منخسفٌ .. والنجم منكدرُ


    وعُطلت طرق الإحساس في دمنا


    الذوقُ والشمُّ والأسماعُ والبصَرُ


    عشرون واثنان ، شالت من بيارقها


    ثلاثةٌ ، وأطيحَ التسعةُ العَشَرُ


    فلا قريشٌ ، ولا بكرٌ ، ولا جُشَمٌ


    و لا تميمٌ ، ولا قيسٌ ، ولا مضرُ !


    ممالكٌ ما أقيمت حولها جُدُرٌ


    لكنها قد أقيمت بينها جُدُرُ


    برقُ الصواعق ، رعدُ الطائراتِ ، إلى


    غيم الحرائق،شاموا الغيثَ وانتظَروا


    فبال بوشٌ على آنافهم كرَماً


    فأعلَنوا الشكر ، ظنّاً أنهم مُطِروا


    لم يبق من ديننا ، أو من عروبتنا


    إلاّ الدعايةُ ، والأسماءُ ، والصُوَرُ


    و جملةٌ من شعاراتٍ نرددها


    يكاد من ثقلها التاريخُ ينأطرُ


    ما نحن إلا صغارٌ في حقيقتنا


    و بالقياس إلينا يكبرُ الصِّغَرُ


    عوراتُنا كلها للعين ظاهرةٌ


    أمّا الضمير لدينا فهو مستترُ


    محرمٌ في لُهانا ، والرؤوسُ عَثا


    فيها جُمادى ، وفي أجوافِنا صَفَرُ


    واستحكم الذل واستشرى الهوانُ بنا


    حتى قبلنا بما لا تقبلُ الحُمُرُ


    نُهيبُ بالحظ يستبقي بقيتنا


    و الحظ ليس له دخلٌ ، بل القدَرُ


    لمّا اقتفينا هداةً ضل سعيُهمُ


    ساروا بنا كيف شاءوا، لا كما أ ُمِروا


    قال اذهبوا (حيث ألقَتْ) إنكم بشرٌ


    على المجاز ، وإلا لستمُ البشَرُ !!


    *** ***


    من أي بقعةِ رمل ٍ عُربُنا خُلقوا


    من أي طينةِ أرض ٍ سَبْخةٍ فُطِروا


    الناسُ حَطّت على المريخ صاعدةً


    و نحن في هُوّةٍ عمياءَ ننحدرُ


    و الناسُ وحَّدها بغيٌ ، و واحدُنا


    في ذاته اثنين مقسومٌ ومنشطرُ


    غاباتُ ناس ٍ تهابُ العينُ كثرتَها


    كأنها الشوكُ ، لا ظلٌّ و لا ثمرُ


    نام الزمانُ وهم يقظى لآونةٍ


    حتى إذِاستيقظت أعداؤهم شخَروا


    و البعضُ قبل قيام المحنةِ انبطحوا


    و البعضُ قبل اشتعال الفتنةِ انصهروا


    و البعضُ قد أسلموا للغرب صانعِهِم


    و بالعروبةِ و الإسلام قد كفروا


    و هم بأسمى معاني القتل ماقُتلوا


    لكن بأوطا معاني الأسر هم أ ُسروا


    يا قدسُ لا تَرْجُ منا نجدةً أبداً


    و لا يَغُرَّنْكَ أنّا معشرٌ كُثُرُ


    ناموسُنا عاد كالناموس ِ ،إن عَصَفتْ


    ريحٌ ، يغيبُ ، فلا عينٌ و لا أثَرُ


    و يا عراقُ أغِثنا أنتَ ، مُتْ عَجِلاً


    ليغتذي بك هذا الدود والحشَرُ


    ثلاثمائةِ مليونٍ تضيقُ بهم


    بقيةُ الوطن المنهوب لو قُبِروا


    نبيع عشرين مليوناً ، يعيشُ بهم


    عشرون لصاً ، ليقتاتوا ويتّجروا


    لا ديننا ، لا غنانا ، لا عروبتُنا


    لا جذرُنا الحر ، لا تاريخُنا العطرُ


    أضفت على قُبحنا من حسنها طرَفاً


    بل ليس يظهر منها عندنا أثرُ


    و كلنا أمراءٌ ، لامناص لنا


    من العبيد سوى تنفيذ ما أمروا


    و كلنا عظماءٌ ، لا نُطيقُ لها


    رَدّاً إذا نَهبَتْ أقواتَنا الهِرَرُ


    و كلنا حُكماءٌ ، لا يُقاسُ بنا


    إلاّ هَبنَّقَةُ القيسيُّ و النفَرُ


    و كلنا علماءٌ ، من جَهالتِنا


    يَهمي البلاءُ علينا مثلما المطرُ


    و كلنا أدباءٌ ، من ثقافتنا


    تُشوّهُ القيمُ العُليا و تندثرُ


    و كلنا شُعراءٌ ، من حَماسَتنا


    تَحمى الأسِرّةُ حتى تَقدح السُّرَرُ


    ... ... ...


    الثأرُ يُلغى إذا ثارت غرائزُنا


    و الوتْرُ يُمحى إذا ما دندنَ الوتَرُ


    قد تخطر القدسُ في أذهان قادتنا


    فلا يكونُ لها وزنٌ ، ولا خَطَرُ


    و لا تُؤثِّرُ في وجدانهم أبَداً


    إلاّ ( العيون التي في طرفها حَوَرُ )!


    بنى لنا أوّلونا المجدَ شاهقةً


    عِمادُه ، و علينا هَدمُ ما عَمَروا


    هل سائل ٍ نفسَهُ بالجدِّ أو فَرَضاً


    ماذا نقول لهم لو أنهم نُشِروا ؟


    *** ***


    يا أمّةً في ظلام الليل قابعةً


    و إن في رَجَوَيْها الشمسُ والقمرُ


    ضيّعتِ حزمكِ مذ ضيّعتِ طائعةً


    وصيةً كان قد أوصى بها عُمَرُ


    فالآن فاستنجِِدي للثأر أغربةً


    تُعلي النعيق ، ولا نابٌ ولا ظُفُرُ


    أو فاعلمي أنها حربٌ صليبيةٌ


    صَمّاءُ عمياءُ ، لا تُبقي ولا تَذَرُ


    إذِ العراقُ غدا بالحرب مبتَدَءاً


    فيا لَسوأةِ ما يأتي به الخبَرُ


    بيادرٌ حول نار ٍ أوقِدت عَبَثاً


    من لم يطُله لهيبٌ طالَه الشّرَرُ


    و لْتَرفعي بدلَ التيجان عاليةً


    راياتَ عزٍّ ، هي الأقماطُ و الخُمُرُ


    (وفاءُ) (آياتُ) (إيمانٌ) و زمرتُها


    و (درةٌ) حسدت أمثالَهُ الدررُ


    بهؤلاء يُشَقُّ الفجرُ منبلجاً


    إن فجّروا هدفاً ، أو إن همُ انفجروا


    لا بالذين إذا قِط ٌّ تَثاءبَ ، أو


    دجاجةٌ قَوقَأتْ في حَيهم ذُعِروا


    دعوا أطَيْفالنا يحمون عزتَنا


    فربما قلّدونا إن همُ كَبِروا


    الأمرُ أكبَرُ من طفل ٍ و من حجَر ٍ


    و الطفلُ أكبَرُ من أمر ٍ له ائتَمَروا


    أسلافُنا أدركوا هذا و حكمتَهُ


    فكان من أجل هذا يُعبَدُ الحَجرُ


    يا مسلمونا ، و يا أحرار أمتنا


    تنبهوا يا أ ُلي الألباب واعتبروا


    النصرُ أقرب من حبل الوريد إذا


    شئتم ، و شرطه ميسورٌ ومختصَرُ


    ( إن تنصروا الله ينصرْكم ) إذاً فضَعوا


    في البالِ (إنْ) ، و ثِقوا أنّا سننتصرُ .

  2. #2
    مشرفة عامة
    أديبة

    تاريخ التسجيل : Aug 2012
    المشاركات : 21,322
    المواضيع : 324
    الردود : 21322
    المعدل اليومي : 4.93

    افتراضي

    أبراهيم الأسود هذا الشاعر المتعَب بشعره، المثقَل بحرفه، الشقيُّ بفنِّهِ شقاوةَ المتنبي بعقله:
    هذا الشاعر الفذُّ الذي ألقى إليه الشعر مقاليدَه، وملَّكه مفاتيحَه، وعرض عليه بحورَه، فهو يعُبُّ منها كيف يشاء.
    تسمع منه الشعرَ عذبًا، جزلًا، فحلًا في زمنٍ كثُر فيه الشعراء، وقلَّ فيه الشعر، فلا تكاد تسمع منهم ما يُطرب الأذن، أو يرضي الذائقة، أو يهزُّ الوجدان.

    ولكن كأني وجدت أبيات كثيرة مكررة.. وتبقى القصيدة رائعة فسلم اختيارك.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    الصورة الرمزية ناريمان الشريف أديبة
    تاريخ التسجيل : Mar 2009
    الدولة : في بلاد ٍ الموت فيها معجون بالحياة
    العمر : 65
    المشاركات : 1,387
    المواضيع : 61
    الردود : 1387
    المعدل اليومي : 0.25

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناديه محمد الجابي مشاهدة المشاركة
    أبراهيم الأسود هذا الشاعر المتعَب بشعره، المثقَل بحرفه، الشقيُّ بفنِّهِ شقاوةَ المتنبي بعقله:
    هذا الشاعر الفذُّ الذي ألقى إليه الشعر مقاليدَه، وملَّكه مفاتيحَه، وعرض عليه بحورَه، فهو يعُبُّ منها كيف يشاء.
    تسمع منه الشعرَ عذبًا، جزلًا، فحلًا في زمنٍ كثُر فيه الشعراء، وقلَّ فيه الشعر، فلا تكاد تسمع منهم ما يُطرب الأذن، أو يرضي الذائقة، أو يهزُّ الوجدان.

    ولكن كأني وجدت أبيات كثيرة مكررة.. وتبقى القصيدة رائعة فسلم اختيارك.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    جميل جداً ما وصفت به هذا الشاعر
    صاحب هذه المطولة اللاذعة
    أشكرك على المرور العذب أيتها البهية
    تحية ... ناريمان