أحدث المشاركات
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: (بحر الرنا) للشاعرة السورية رنا صالح هل هو بحر أم إيقاع؟

  1. #1
    الصورة الرمزية عادل العاني مشرف عام
    شاعر

    تاريخ التسجيل : Jun 2005
    المشاركات : 7,773
    المواضيع : 239
    الردود : 7773
    المعدل اليومي : 1.24

    افتراضي (بحر الرنا) للشاعرة السورية رنا صالح هل هو بحر أم إيقاع؟

    (بحر الرنا) للشاعرة السورية رنا صالح هل هو بحر أم إيقاع؟

    الشاعرة السورية رنا صالح شاعرة كبيرة ومبدعة ومتألقة من خلال قصائدها الكثيرة والتي تبدع وتتألق فيها لطالما اطلعت على العديد منها , وقد نشرت على صفحتها موضوع استحداث (بحر الرنا) مما حظي باهتمامي كالمعتاد فقرأت أهم دراستين عن (البحر) للدكتور عمر خلوف والدكتور محمود مرعي وهما أغنيا الموضوع بآرائهما , وسأثبت ما كتباه هنا. أما في الجزء الثاني فسأطرح رؤيتي من خلال ممارستي ومعرفتي المتواضعة.

    كتبت الشاعرة رنا صالح:
    مقدمة:
    طالما رددتُ جملة استهوتني موسيقاها (فهيهات يا حبيبي يا حبيبي فهيهات) وهذه العبارة جعلتني أستلهم فكرة بحري الجديد من المضارع فعكست التفاعيل كما جرى للشاعر احمد مطر في قصيدته (ميلاد موت) حيث قام بعكس مجزوء الخفيف ليحصل على بحر المجتث فتولد لديه بحره الخاص (مستفعلن فاعلاتن فاعلاتن مستفعلن)
    أهوَ الحبُّ أن أرى منيّتي في الأماني؟
    الفكرة بدأت بأخذ الشطر الأول من بحر المضارع ثم عكست تفعيلاته في الشطر الثاني فنتج مجزوء المطرد ثم زاوجت بين الوزنين (المضارع ومجزوء المطَّرد) لِتلدَ لنا هذه المزاوجة بحراً جديدا ...
    ويستخدم في هذا البحر الجديد ثلاثة ضروب :
    الضرب الأول مفاعيلن
    _ والثاني مقبوض مفاعلن
    _والثالث محذوف مفاعي =فعولن
    _مفتاح هذا البحر ووزنه:
    عكست المضارعاتِ.. مشرفاتٌ شريفاتي
    فذوقوا رضاب حرفي واطعموا شهدَ آياتي
    بأبياتِ هاتِ شعراً .. هاتِ شعراً بأبياتِ
    مفاعيلُ فاعلاتن.. فاعلاتن مفاعيلن
    *******************
    وسأعرض عليكم القصائد التي كتبتها على هذا البحر بضروبه الثلاثة:
    _(القصيدة الأولى)
    رَمت سهمَك الرماةُ وبِلحظ المها ماتوا
    أتقتاتُ من فؤادي يا فؤادي أتقتاتُ؟!
    أنا بالقصيد نشوى فاملؤوا الكأس أو هاتوا
    أينجو صهيلُ حرفي أم ستغفو الحكاياتُ؟!
    فلو تنطقُ المرايا لم تُفدنا المُداراةُ
    ولو هُذِّبت سجايا ما توالت حماقاتُ
    وإن تهوَ كسف نجمٍ ما كفى الكونَ هالاتُ
    فلا ترتجي غِنىً مهما استدارت مساواةُ
    إذا زانَ صبحَنا ضوءٌ تغارُ المساءاتُ (م)
    فكيف استوى الهوى حتّى استقامت مَدارات؟! (م)
    وكيف تُمحى الرؤى إذ باركتها النبوءاتُ؟!
    فما خبا الحبّ في قلبٍ به الوِدُّ مشكاةُ (م)
    *******************
    _(القصيدة الثانية)
    سلبت مني فؤادي ردّهُ يا حبيبُ رُدّ
    لماذا تركت نجمي آفلاً للهوى يصدّ؟!
    وكيف تبغي عروساً والزغاريد لم تُعدّ؟!
    وما حاجتي لدفءِ الحبِّ مازالَ فيك برد
    علام ترجو وصالاً وقميص الهوى يُقَدّ؟!
    وشرفة القلب ترنو نحو نخلي فلا تهد
    تعدّ الشهيق عدّاً لزفيري متى تعدّ؟!
    فهل ألفت العطايا سُلفةَ العمرِ كي تُردّ؟!
    وحقُّ لَاوْجاع فينا كلّ جزرٍ يليهِ مدّ
    وقلتَ لي خاب ظنّي قلتُ بل خاب فيك ودّ
    فإن كنتَ في حياتي صفعةً، كيف كنتُ خدّ؟!
    سلِ التشابيه عني أو سلِ الشِبهَ أين ضد
    لتبتكر فنّ وصلٍ أو دعِ الهجر يستبد
    ظلالُ شوقي دنت لا تمسكُ الظلَّ كفُّ يدْ؟!
    ****************
    _(القصيدة الثالثة)
    سرى ركبهم بفلكي وانضوى تحت ملكي
    فضُمّوا رفات صوتٍ للصدى حين نبكي
    وقل للصباح يدنو من عبيرٍ ومسكِ
    فصبّارُ شارداتي صانَ ورداً بشوكِ
    وتاه الرشيد فينا والهوى محض إفكِ
    فكيف استملتَ قلبي _ يا ابن قلبي _ليحكي
    تفاصيل قصتي من سردِ دمعي وحبكي
    هلِ استغفرَت خطايانا إذِ الهجر نُسكي (م)
    وهل أُوثِقَت عُرا بَيني لتشقى بفكّي (م)
    جريحُ الجوى حنيني والمُدى بالمَحَكِّ
    غَدت للنوى دماءٌ قد أُسيلت بسفكِ
    فذوّب حشا فؤادي وابتدئ منه سبكي
    فإذ ما اهتدى لوصلي فاعلموا ذاكَ مُلكي
    ✍رنا صالح الصدقة
    _أنهيت البحث وحررته بتاريخ ٦/٨/٢٠٢١

    *******
    وثيقة تسجيل (البحر)

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    التعديل الأخير تم بواسطة عادل العاني ; 24-06-2022 الساعة 02:45 PM

  2. #2
    الصورة الرمزية عادل العاني مشرف عام
    شاعر

    تاريخ التسجيل : Jun 2005
    المشاركات : 7,773
    المواضيع : 239
    الردود : 7773
    المعدل اليومي : 1.24

    افتراضي

    رأي الدكتور عمر خلوف:


    كتب الدكتور د.عمر خلوف على صفحته مقالاً:


    طلبت إليّ الشاعرة/ رنا صالح إبداء رأيي -المتواضع- في وزنِ (بحر جديد)، قالت إنها استنبطته بالتوليفِ بين شطر (البحر المضارع)، ومعكوسِهِ، هكذا:
    مفاعيلُ فاعلاتن = فاعلاتن مفاعيلن
    وأطلقت عليه اسماً مشتقاً من اسمها: (بحر الرّنا)، واستخرجَت له: (وثيقةَ إيداعٍ) من: (مديرية حمايةِ حقوق المؤلّف، بوزارة الثقافة السورية!).
    وقد جعَلَتْ لهُ ثلاثةَ ضروبٍ:
    الأوّل: سالم (مفاعيلن).
    والثاني: مقبوض (مفاعلن).
    والثالث: محذوف (فعولن).
    ثمّ صاغَتْ لكلِّ ضربٍ منها قصيدةً تُمثّله.
    وقد تضاربَتْ آراءُ المتابعين بين مؤيّدٍ ومُعارض، وقابلٍ ورافض، وساخرٍ وحائر، وصامتٍ ومجاهر.
    ***
    وبعد تأمّل ما نظمته الشاعرة على هذه الأوزان، أقول وبالله التوفيق:
    * لم يكن للشاعرةِ في عملها أكثر من المزاوجة والتأليف بين أوزانٍ معلومة، مستخدمةٍ في الشعر. حيث جمعت في ضروبها بين ثلاثةِ أوزانٍ معلومة، ركِبَها الشعراء قبلها، وكتبوا عليها:
    هي: (مجزوء الخفيف: فاعلاتن مَفاعِلن)، فَـ(مُقَصّر المتدارَك: فاعلن فاعلِيّاتن)، فَـ(مُقصّر المتدارك: فاعلن فاعلاتن) أيضاً، ناهيك عن (وزن المضارع: مفاعيلُ فاعلاتن).
    -فالضربُ الأول: (فاعلاتن مفاعيلن)، يُساوي عندنا: (فاعِلن فاعِلن فعْلن)، أو: (فاعلن فاعليّاتن)، وهو من مُقصَّرات (البحر المتدارَك)، ولا علاقة له بالبحر (المُطَّرد)، وهو بحرٌ مُهمَلٌ أصلاً.
    وقد كتبت عليه نازك الملائكة، ضمنَ قصائد لها على وزن المتدارَك، كقولها:
    وأهَبْنا برَكْبِ العُصورْ=أنْ يَعودَ على بَدْءِ
    عَلَّنا نستعيدُ الشعورْ = فرَجَعْنا بِلا شَيْءِ
    فاعلن فاعلن فاعلانْ = فاعلن فاعلن فعْلن
    -ومثله الضرب الثالث: (فاعلاتن فعولن)، الذي يُساوي عندنا: (فاعلن فاعلن فا)، أو: (فاعلن فاعلاتن)، وهو من (مقصَّرات المتدارَك) أيضاً، وهو ضربٌ قديم، كتبَ عليه أبو العتاهية:
    عُتْبَ، ما لِلخيالِ=خَبِّريني، ومالي؟
    لا أراهُ أتاني = زائراً مذْ لَيالِ
    وعليه قول عليّة بنت المهدي:
    ليتَ سلمَى تراني=أو تُنَبّا بِشاني
    وقول ابن المعتز:
    طالَ وجدي وداما=وفَنِيتُ غَراما
    وغير ذلك كثير.
    -أما الضرْبُ الثاني: (فاعلاتن مفاعلن)، فهو (مجزوء الخفيف) بعينه، وهو أشهر من أن نُمثِّلَ له.
    ***
    ولا يمتنعُ عندنا مثلُ هذا التوليف بين الأوزان المتقاربة، أو المتآخية، فذلك ما فعله كبار شعراء الموشحات الأندلسية، من أجل التنويع الغنائي. وكثيراً ما أقدَمَ الوشّاحونَ على مثل هذا المزجِ، بينَ أوزانٍ خليليةٍ معلومة، أو مُشَقَّقةٍ من أوزانٍ معلومة، دونَ أن يَدَّعي أحدهم اختراعَ بحرٍ جديد، لأنّ فعلهم هذا لا يَعدو المزاوجةَ بين بعض الأوزان المعلومة.
    ومن طريفِ ما يُناسِبُ المقال،ونُمثِّلُ بهِ هنا، موشحة لابن الخبّاز، مزَجَ فيها بينَ الضرب: (فاعلن فاعلاتن) من المتدارَك، والذي يساوي عند الشاعرة: (فاعلاتن فعولن)، وبين وزن المجتث: (مستفعلن فاعلاتن)، بطريقة لطيفة للغاية:
    مائسُ المعطفينِ=ألانَ قلبي بلِينِهْ
    فاتِرُ المقلتَيْنِ=والموتُ مِلْءُ جفونِهْ
    سافِرُ الوجنَتَيْنِ= عنْ ورْدِ غيرِ مَصونِهْ
    فاعلن فاعلاتن= مفاعلن فاعلاتن
    فكأنه معكوس الضرب الثالث عندها، والذي جاء مطلعه هكذا:
    سَرَى رَكْبُهمْ بِفُلْكي=وانْضَوَى تحتَ مُلْكي
    مفاعلن فاعلاتن=فاعلن فاعلاتن
    ومثل عمَلِها هو ما فعلَه أحمد مطر، عندما مزجَ بينَ (المجتث ومجزوء الخفيف):
    مستفعلن فاعلاتن=فاعلاتن مستفعلن
    ومن اليسير علينا أن نعكسَ ما فعله مطر فنقول:
    فاعلاتن مستفعلن= مستفعلن فاعلاتن
    وأن نزيد عليه الضرب: (فاعلانْ)، والضرب: (فاعلن) مثلاً.
    كما يمكننا أن نمزجَ بين المقتضَبِ ومعكوسه:
    مفعولاتُ مفتعلن=مستفعلن مفعولن
    ونزيد عليه الضرب: (مفعولانْ) أيضاً.
    ***
    إنّ اختراعَ الأوزان الجديدة ليس بالأمر اليسير، لأنّ معظم أوزان الشعر إنما هي فطرةٌ فطر الله عليها نفسَ الإنسان، شاعراً ومتلقّياً.
    لذلك ما كان للشاعرة أن تتعجّلَ في الحكم على هذا الوزن بأنه بحرٌ جديد، وهو لم يَسْتَوِ على سوقه بعد.
    ملاحظات هامشية:
    1-لا يَخفَى أنّ (البحر المضارع) هو أضعفُ بحور الشعر العربي، وأنّ (مفاعيلُ) فيه لا يكاد يُصيبها الزحاف، وإن أجازوا فيها (مَفاعلن)، حيثُ ينتقلُ الوزنُ بها إلى وزن (المجتَثّ).
    وقد ركبَت الشاعرةُ هذا الزحاف مرّات عديدة، خاصّة في قصيدتها الثانية، حيثُ ورَدَتْ (مفاعِلن) عشرَ مرّاتٍ في أربعة عشر بيتاً، مشابهة بذلك ممزوجَ أحمد مطر (مجتث/م الخفيف):
    سَلَبْتَ مِنْـ/ـني فؤادي=ردّهُ يا حبيبُ رُدّْ
    مفاعلن فاعلاتن = فاعلاتن مفاعلن
    2-ونشير إلى قول الشاعرة:
    وما حاجتي لدفءِ الـ/ـحبِّ ما دامَ فيك بَرْدْ
    حيثُ جاءت القافية منتهيةً بساكنين متواليين: (مفاعيلاْنْ)، مخالفَةً بذلك بقية الأبيات.
    هذا والله تعالى أعلم

    د.عمر خَلوف

  3. #3
    الصورة الرمزية عادل العاني مشرف عام
    شاعر

    تاريخ التسجيل : Jun 2005
    المشاركات : 7,773
    المواضيع : 239
    الردود : 7773
    المعدل اليومي : 1.24

    افتراضي

    كما كتب الدكتور محمود رأيه:

    دراسة في الاستحداث وبحر الرَّنا- بقلم: محمود مرعي
    تتناول هٰذِهِ الدِّراسة البحر الشِّعريَّ الَّذي استحدثته الشَّاعرة السُّوريَّة رنا صالح صدقة، يسبقه حديث عن الأوزان الـمستحدثة ونماذج منها، وقبل الخوض في دراسته، أقول: لقد اطَّلعت عَلى جلِّ التَّعقيبات الَّتي عقَّب بها أصحابها عَلى إبداع الشَّاعرة رنا الجديد، ووجدتها بين المادح والقادح، إِلَّا أنَّ القادحين في المحاولة وفرص نجاحها كثر، بل ومنهم من راح يسيء للشَّاعرة، ومنهم من لـم يتورَّع عن السُّقوط في حضيض رخيص ليظهر نفسه ذا غيرة وأنَّ الشَّاعرة وقعت في الـمحظور، وقد لمست لدى أغلبهم الافتقار إِلى الذَّوق الموسيقي، فجاء حكمهم بالرَّفض للبحر بدءًا دون تروٍّ، وهٰذا منطق يفتقر إلى العلميَّة والذَّوق الأدبي، فبعض الكلام لا يوصف سوى أنَّه كلام شوارع ليس محلُّه النِّقاش الأدبيّ. إِنَّ الاختلاف في الرَّأي أمر صِحِّيٌّ، ولا أحد يمكنه أن يفرض عليك أمرًا لا تستسيغه، لٰكِنْ ما دمتَ تناقش أدبًا فحريٌّ بك أن تكون مؤدَّبًا مهذَّب الكلام.. لا أحد فوق النَّقد ولا نَصَّ فوق الأخذ والرَّدِّ والقَبول والرَّفض سوى الـمُقدَّس، ولم يقل أحد بقدسيَّة أيِّ نصٍّ أدبيٍّ.
    ولا يفوتني الإشادة بدراسة أستاذنا ومولانا الدُّكتور عمر خلُّوف، رغم اختلافنا معه في بعض الجوانب والنَّتائج، لكن أنصح من خاضوا في الـموضوع أن ينظروا في أسلوب مولانا الدُّكتور عمر خلُّوف ويتعلموا منه.
    وأرى إقصاء من لا ناقة لهم ولا بعير في العَروض صونًا للعَروض من عبث القاصرين عن الإدراك، وصونًا لأنفسهم أيضًا، فكثيرون منهم فضحهم جهلهم وبان عوارهم، ولسنا في ملعب أطفال، وأجزم يقينًا أنَّ جلَّهم لـم يُكابدوا سهر اللَّيالي في البحث والدَّرس، وإن كان الأمر في نظرهم مجرَّد تسطير كلام ليقال فلان أدلى برأي، فهناك الكثير من الصَّفحات عَلى الفيس، أشبه بجلسات العجائز الـمسائيَّة، أو الصَّباحيَّة عَلى فنجان قهوة، ولها روَّادها وهم كثُر، ويمكنهم أن يخوضوا فيها ويلعبوا، أمَّا أن يخوضوا فيما ليس لهم به علم، فأرى وجوب الضَّرب عَلى أيديهم وطردهم عن حقولنا.
    وبعد: فالعَروض والشِّعر العربيّ عامَّة غنائي، ودراسة العَروض سماعيًّا أجدى وأنفع منه كتابيًّا، وأذكر في هٰذا الصَّدد حديثًا لي مع الزَّميل، المرحوم، الشَّاعر العراقي عادل الدُّرَّة، رحمه الله، حيث أهدى إِلى الشَّيخ جلال الحنفي، رحمه الله، الوافر الحادي عشر وفق منهج الشَّيخ الحنفي، وهو وزن مستحدث لزميلناالشَّاعر الدُّرَّة [مفاعَلَتن مفاعلَتُنْ فَعَلْ] وقد أضافه الشَّيخ الحنفي إِلى عَروضه [العروض، تهذيبه وإعادة تدوينه /ط3/ 1991/:571] ، ونقل لي عبارة على لسان الشَّيخ الحنفي، خاصَّة في الأوزان الـمستحدثة، أنَّ الشِّعر العربي أوَّل شرط فيه أن يقبل الغناء، فإن صحَّ غناء صحَّ أداءً واعتمادًا، أو قريبًا من هٰذا، فلا أذكر اليوم عبارته عَلى وجه الدِّقَّة. والشَّيخ جلال الحنفي، رحمه الله، من أعلام القرن العشرين في هٰذا الـمضمار، ولا يمكن لأحد أن يقدح في خبرته وسعة ثقافته واطِّلاعه، وقبوله وزن الزَّميل عادل الدُّرَّة، دليل سعة أفقه وعدم ضيقه بالآراء الأخرى حَتَّى لو خالفته، وقد تختلف معه في رأي أو حكم، وَهٰذا أمر جار في الخلق عَلى مرِّ العصور والأزمنة.
    تقول الشَّاعرة رنا في تقديمها للبحر « طالما رددتُ جملة استهوتني(فهيهات ياحبيبي ياحبيبي فهيهات)» والسُّؤال الَّذي يتبادر إِلى الذِّهن مباشرة كيف كانت تردِّد الجملة؟ هل كانت تردِّدها كلامًا، أم غناءً؟ والرَّاجح أنَّه الغناء، فلا يستهوي الإنسان ترديد كلام بلا نغم ولحن، أي إنَّها كانت تغنِّي الجملة، وَهٰذا معناه أنَّ غناء الوزن سبق النَّظم عليه، وَهٰذِهِ الطَّريقة الصَّحيحة، والشَّرط الأوَّل وفق كلام الشَّيخ جلال الحنفي، رحمه الله،إذن بداية الشَّاعرة مع الوزن كانت بداية صحيحة، ولم يكن فعلها من باب العبث أو اللَّهو. وإذا أنعمنا النَّظر في قصَّة الخليل مع الأعرابي وتلقينه الفتى [نعم لا نعم لالا] وأنَّه علم يتوارثه الخلف عن السَّلف، ندرك أنَّ الغناء هو الأصل الأوَّل، واليوم نجد العَروض غنائيًّا في كلِّ حاضرة، بل نجده يتجوَّل في الأزقَّة عَلى ألسنة الكبار والصِّغار، وحين تسأل العامَّة عن العَروض لايعرفونه، لكنَّهم يؤدُّون الأغاني الشَّعبيَّة عَلى الـميزان العَروضي، ونقرِّب الأمر، في بلادنا أيَّام الدَّولة العثمانيَّة كان الجهل منتشرًا [سوى كتاتيب تحفيظ القرآن والحديث ومبادئ العربيَّة والحساب، هكذا نخمِّن] إِلى درجة أنَّك كنت لا تجد في القرية من يكتب ويقرأ سوى رجل واحد أو اثنين، وفي نفس الوقت نجد أغاني النِّساء انتقلت شفاهيًّا عبر الأجيال دون تدوين، وكلُّها موزونة عَروضيًّا، لكِنْ باللَّهجة العامِّيَّة، فهل نغالي لو طلبنا بإعادة تدريس العروض سماعًا وغناءً، لتخليصه مِمَّا أثقله وصعَّبه عَلى النَّاس؟
    اختلف الـمعقِّبون حول التَّسمية وهل هو وزن أو بحر؟ ونقول إنَّه بحر، فالوزن يكون شكلًا واحدًا، أمَّا البحر فتتعدَّد أشكاله وضروبه، ولمولانا الدُّكتور عمر خلُّوف [البحر الدِّبيتي]، وهناك من يعتبر الدُّوبيت وزنًا وليس بحرًا، وعليه نقول: كلُّ وزن كان شكلًا واحدًا فهو وزن، وما أمكن استنباط أشكال منه فهو بحر، مثال: فاعِلُنْ فَعولُنْ، وزن تحدَّث عنه حازم القرطاجنِّي: «فالتَّركيبات الـمتناسبات إِنَّما تكون باقتران الـمتماثلات والـمتضارعات. ولا يقع في اقتـران الـمتضادَّات والـمتنافرات تركيب أصلًا. وقد يكون الجزء مضادًّا للآخر من وجه، مضارعًا له من وجه آخر، مثل فاعِلُنْ وَفَعولُنْ، فإنَّهما وإن تضادَّا من جهة الوضع بأن قُدِّم في أحدهما ما أُخِّر في الآخر، فقد ضارع أحدهما صاحبه من جهة أَنَّ صدره مماثل لعجزه» [منهاج البلغاء: 248] وقد أسماه بعض الـمعاصرين الـمتدارب، نحت الاسم من الـمتدارك والـمتقارب، لكِنَّهُ شكل واحد، فهو إذن، وزن وليس بحرًا، غير أنَّه وزن قديم وليس حديثًا، قال ابن عربي:
    «لَيْسَ في الوُجودِ.. مَنْ يَقولُ رَبِّي
    غَيْـرُهُ تَعالى.. إِذْ أَقولُ رَبِّي
    ما أَرى مُحِبًّا.. في هَوى مُحِبِّ
    إِنَّما هَواهُ.. أَنْ يَكونَ حِبِّـي
    في هَواهُ يَجْري.. إِذْ دَعا بِلُبِّـي» [ديوان ابن عربي: 435].
    ونشر الشَّاعر أحمد خيرت قصيدة عَلى طريقة الـمزدوجات الرَّجزيَّة:
    قِطَّتـي صَغيـرهْ.. وَاسْمُها نَميـرَهْ
    شَعْرُها جَميلُ.. ذَيْلُها طَويلُ
    لَعْبُها يُسَلِّي.. وَهْـيَ لي كَظِلِّـي
    عِنْدَها الـمهارَهْ.. كَيْ تَصيدَ فارَهْ
    فاعِلُنْ فَعولُنْ.. فاعِلُنْ فَعولُنْ [مجلَّة أبوللُّو ع3- نوفمبر 1932: 256].
    وللشَّيخ محمد بن أب الـمزمري «الجزائر» (ت 1160هـ) قصيدة اعتبرها النَّاظم وزنًا جديدًا سمَّاه «بحر الـمضطرب» وهي في مدح الرَّسول، صلَّى الله عليه وسَلَّم، والَّتي أعتبرُها تطويرًا لوزن الـمتدارب، وقد بلغت القصيدة 89 بيتًا، نظمها على حروف الأبجديَّة بالطَّريقة المغربيَّة وليس الـمشرقيَّة نقتطف منها:
    «صَل يا إِلٰهـي ثُمَّ سَلِّمْ.. دائِمًا عَلـى خَيْـرِ الأَنامِ
    ما دَعاكَ أَوْ لَبَّاكَ مُحْرِمْ.. قاصِدًا إِلى البَيْتِ الحَرامِ
    ......
    أَحْمَدٌ رَسولُ اللهِ أَحْمَدْ.. سَيِدُ الوَرى طٰهَ الـمُمَجَّدْ
    فَضْلُهُ مُبينٌ لَيْسَ يُجْحَدْ.. إِذْ حَوى الـمَعالي بِالتَّمامِ
    فَهْوَ في ضُروبِ الفَخْرِ أَوْحَدْ.. غَيْـرَ أَنَّ فيهِ القَوْلَ نامِ»
    فاعِلُنْ فَعولُنْ فاعِلاتُنْ.. فاعِلُنْ فَعولُنْ فاعِلاتُنْ
    ومخطوط القصيدة موجود في خزانة الشَّيخ محمَّد باي بلعالم، والـمكتبة غير مرقَّمة، مع الأسف، ويصعب الحصول على المخطوط. وقد ساعدني في الحصول على القصيدة الزَّميل الدُّكتور محمَّد بلعالم، وله منِّي كلَّ الشُّكر.
    وقد نظمه البعض محذوفًا، مثال شوقي في قصيدته:
    «مالَ واحتجبْ.. وَادَّعى الغَضَبْ
    فاعِلُنْ فَعَلْ/ فاعِلُنْ فَعَلْ».
    ونجد الوزن عينه في أغانينا الشَّعبيَّة، مثال:
    عَدِّدوا القِهيوَهْ..حَوَّلوا النَّشاما
    فاعِلُنْ فَعولُنْ.. فاعِلُنْ فَعولُنْ
    ومن لـم يسمع أمَّ كلثوم تصدح بشعر الشَّاعر طاهر أبو فاشا (1908- 1989م) في أوبريت «رابعة العدويَّة»، خاصَّة قصيدة «عروس السَّماء» الَّتي اشتهرت بمطلعها «أَوْقِدوا الشُّموسْ» الَّتي لحَّنها الـموسيقار محمَّد الـموجي (1923- 1995م)، وهي عَلى وزن الـمتدارب، والقصيدة مثبتة في مجموعته «راهب اللَّيل» وقد التزم فيها وزن «فاعِلُنْ فَعولْ» سوى بعض الشُّطور فجاءت «فاعِلُنْ مَفْعولْ»:
    «أَوْقِدوا الشُّموسْ .. اُنْقُروا الدُّفوفْ
    مَوْكِبُ العَروسْ.. في السَّما يَطوفْ
    وَالـمُنى قُطوفْ.. اُنْقُروا الدُّفوفْ
    فاعِلُنْ فَعولْ.. فاعِلُنْ فَعولْ» [مجموعة راهب اللَّيل: 117-118. وأيضًا في نهاية كتابه «العشق الإِلٰهي» وهو غير مرقَّم].
    أوردنا هٰذا الوزن بتوسُّع، لأنَّنا وجدنا بين الـمعقبِّين من ذكره عَلى أنَّه وزن جديد، وما هو بجديد.
    وزن جاهليٌّ أعرض عنه الخليل
    أَشْرِقْ ثَبيرُ... كَيْما نُغيرُ
    مُسْتَفْعِلاتُنْ..مُسْتَفْ عِلاتُنْ
    كان للعرب في الجاهليَّة "غناء دينيٌّ يرتِّلونه في أعيادهم الدِّينيَّة، على نحو ما مرَّ من تلبياتهم، فكانوا يردِّدون مثل: «أَشْرِقْ ثَبيرُ... كَيْما نُغيرُ»" [شوقي ضيف: تاريخ الأدب العربي: 193] . لاحظ قوله غناء، وليس سجعًا، والوزن «مُسْتَفْعِلاتُنْ..مُسْتَف ْعِلاتُنْ»، وما دام غناء وموزونًا ومقفَّى، فهو وزن شعريٌّ، وليس من باب السَّجع، ولا نجد له أثرًا عند الخليل، ربَّما بسبب تركيبه وأنَّ شطره مكوَّن من تفعيلة واحدة تختلف عن باقي تفاعيل الخليل، فهي تساعيَّة ولا توجد تفعيلة أصليَّة عند الخليل تُساعيَّة. إذن هو وزن سابق عَلى الخليل، وحتَّى لو عرفه الخليل وتركه يظلُّ سابقًا عليه، وكلُّ أوزان البحور سابقة عَلى الخليل، فإذا ما وصلنا الأندلس وجدنا الوزن تُنظم عليه موشَّحات كما هو شطره تفعيلة، ووجدناه تطوَّر أكثر فصار رباعيَّ التَّفاعيل، وقد ذكره حازم القرطاجنِّي فقال: « وأمَّا الوزن الـمضارِع لهذا الـمخلَّع [مخلَّع البسيط. م. (م)] وهو الَّذي اعتمد الـمحدثون إجراء نهاياته على مثال [فَعولُنْ] فليس راجعا إلى واحد من هذه الأوزان، وإنَّما هو عَروض قائم بنفسه مُرَكَّبُ شَطْرِهِ من جزءيْنِ تساعيَّيْنِ على نحو تركيب الخبب وتقديره «مُسْتَفْعِلاتُنْ مُسْتَفْعِلاتُنْ» [منهاج البلغاء: 238] وفي مكان آخر نجد شرحًا إِضافيًّا حيث يقول: «وممَّا بني على أربعة أركان، الوزن الَّذي قدَّمتُ أنَّ الـمحدثين هم الَّذين عُلِمَ من أَقوالهم، ولا يبعد أن يكون من وضع العرب، فَإِنَّهُ متناسب الوضع، فيجب أن يلحق بـما يستعمل من الأوزان، ولنصطلح على تسميته بـِ الَّلاحق» [منهاج البلغاء: 256]. لاحظ قوله [هو عَروض قائم بنفسه] و [ولا يبعد أن يكون من وضع العرب] ونقول بل إنَّه من وضع العرب، ولا نعتقد أنَّ حازمًا يجهل الـمنسرح، وقد تحدَّث عنه وقرأ تفاعيله قراءة مغايرة. وجعلُ هٰذا الوزن مستقلًّا وإعطاؤه اسمًا دليل عَلى أنَّه مستقلٌّ وليس من الـمنسرح، بل هو تطوُّر للوزن الجاهلي.
    وفي كتابي [العَروض الزَّاخر واحتمالات الدَّوائر 2004] أصَّلت الوزن، وأسميته اللَّاحق التَّامّ واللَّاحق الـمنصوف، وممَّا جاء منصوفًا، هٰذا الـموشَّح مجهول القائل:
    هٰذا التَّجَنِّـي..مِمَّنْ يَضِنُّ
    مُسْتَفْعِلاتُنْ..مُسْتَفْ عِلاتُنْ
    مِنَ النَّوالِ.. بِالطَّيْفِ يَدْنو
    كَيْفَ يَطيبُ.. عَيْشٌ لِـمِثْلي
    وَلي حَبيبُ.. مُغْرًى بِقَتْلـي
    فَما يُنيبُ.. حينًا لِوَصْلي
    وَلا يُمَنِّـي.. وَلا يَمُنُّ
    مُتَفْعِلاتُنْ..مُتَفْعِلا تُنْ [محمَّد زكريَّا عنان: ديوان الـموشَّحات الأندلسيَّة: 138- 139، وقال في هامش 139 ما نصُّه " النَّصُّ عن «الرَّوضة»، وهو مِمَّا لم يَسبقْ نَشره].
    وممَّا جاء تامًّا:
    يا راكبًا وَالِّلوا شِمالٌ.. عَنْ قَصْدِهِ وَالعَصا يَمينُ
    مُسْتَفْعِلاتُنْ مُتَفْعِلاتُنْ.. مُسْتَفْعِلاتُنْ مُتَفْعِلاتُنْ
    نَجْدًا عَلـى أَنَّهُ طَريقٌ.. تَقْطَعُهُ لِلصَّبا عُيونُ
    مُسْتَفْعِلاتُنْ مُتَفْعِلاتُنْ.. مُسْتَعِلاتُنْ مُتَفْعِلاتُنْ
    وَحَيِّ عَنِّـي إِنْ جُزْتَ حَيًّا.. أَمْضى مَواضيهِمُ الجُفونُ
    مُتَفْعِلاتُنْ مُسْتَفْعِلاتُنْ.. مُسْتَفْعِلاتُنْ مُتَفْعِلاتُنْ [محمَّد بن غالب الرُّصافي: الدِّيوان: 131].
    أو قول أبي بكر بن مجبر:
    إِنْ سَلَّ سَيْفًا بِناظِرَيْهِ.. لَمْ تَلْقَ فينا إِلاَّ قَتيلَا"
    مُسْتَفْعِلاتُنْ مُتَفْعِلاتُنْ.. مُسْتَفْعِلاتُنْ مُسْتَفْعِلاتُنْ [ديوان ابن مجبر: 118].
    بل وجدنا أكثر من ذٰلِكَ ما تدخل فيه مستفعلاتن مخبولة مُتَعِلاتُنْ مُتَعِلاتُنْ، ولا يمكن تجيير الوزن في هذه الحالة إِلى الـمنسرح:
    هُوَ حَبيبـي هُوَ طَبيبـي.. هُوَ حَسيبي هُوَ رَقيبـي
    مُتَعِلاتُنْ مُتَعِلاتُنْ.. مُتَعِلاتُنْ مُتَعِلاتُنْ
    هُوَ عِمادي هُوَ زِنادي.. هُوَ مُرادي في كُلِّ أَمْري
    مُتَعِلاتُنْ مُتَعِلاتُنْ.. مُتَعِلاتُنْ مُسْتَفْعِلاتُنْ
    هُوَ مُجيـري هُوَ نَصيري.. هُوَ سِلاحي في كُلِّ خَطْبِ
    مُتَعِلاتُنْ مُتَعِلاتُنْ.. مُتَعِلاتُنْ مُسْتَفْعِلاتُنْ
    هُوَ هَوايَ هُوَ مُنايَ.. هُوَ رِضايَ شَوْقي وَحُبِّـي
    مُتَعِلاتُنْ مُتَعِلاتُ.. مُتَعِلاتُ مُسْتَفْعِلاتُنْ
    هُوَ اعْتِمادي هُوَ اعْتِدادي.. هُوَ اسْتِنادي ضَوْئي وَنوري
    مُتَفْعِلاتُنْ مُتَفْعِلاتُنْ.. مُتَفْعِلاتُنْ مُسْتَفْعِلاتُنْ
    هُوَ شِفائي هُوَ ضِيائي.. هُوَ رَجائي فـي كُلِّ دَرْبِ
    مُتَعِلاتُنْ مُتَعِلاتُنْ.. مُتَعِلاتُنْ مُسْتَفْعِلاتُنْ
    وَجَّهْتُ وَجْهـي كُلِّـي إِلَيْهِ.. سُبْحانَ رَبِّي سُبْحانَ رَبِّي
    مُسْتَفْعِلاتُنْ مُسْتَفْعِلاتُنْ.. مُسْتَفْعِلاتُنْ مُسْتَفْعِلاتُنْ [مُحَمَّد بن عبد الهادي العجيل الحسني اليماني: كتاب مجموع لطيف أنسي في صيغ الـمولد النَّبويِّ القدسي: 371]
    يعذبُ لحنه حين نقرأ مع الوقف عَلى حركة الواو من (هُوَ) ثُمَّ الـمتابعة، والوقف هنا ليس وقفًا طويلًا، بل أقلّ من ثانية (هُوَ/حَبيبي) ولا يمتنع إشباع حركة الواو (هُوا) لٰكِن سيظهر شيء من النَّشاز، كَذٰلِكَ لا يمتنع تشديد الواو (هُوَّا) مع إشباع الحركة، لٰكِنْ الأوفق بين الكلِّ الأوَّل، أي الوقف. هٰذا الـموشَّح لا يمكن تجييره إِلى الـمنسرح، وسيختل الوزن لو حاولنا، فالوزن هو اللَّاحق، سبق وجود الخليل وتطوَّر بعده، فإذا انتقلنا إِلى العصر الحاضر نجد الوزن في أغانيا الشَّعبيَّة في ردَّات الـمجوز والأرغول في دبكاتنا الشَّعبيَّة:
    يا وَيْلِ حالي يا وَيْلِ حالي.. ذَوَّبْ فُؤادي طولِ اللَّيالي
    مُسْتَفْعِلاتُنْ مُسْتَفْعِلاتُنْ.. مُسْتَفْعِلاتُنْ مُسْتَفْعِلاتُنْ
    ويمكننا استبدال «طولِ اللَّيالي» بِ «سَهَرِ اللَّيالي» ونقف على مُتَفاعِلاتُنْ، وقد أصَّلت هٰذا الوزن أيضًا وأسميته الـملحق التَّامّ والـمنصوف، ووجدته في الشِّعر لدى أستاذنا الـمرحوم بروفيسور فاروق مواسي، رحمه الله.
    فإذا أخذنا الوزن الَّذي سُمِّيَ الخفيف العتاهي (نسبة إِلى أبي العتاهية):
    فاعِلُنْ فاعِلاتُنْ.. فاعِلُنْ فاعِلاتُنْ
    أو بقراءة:
    فاعِلاتُنْ فَعولُنْ.. فاعِلاتُنْ فَعولُنْ
    عُتْبَ، ما لِلخيالِ..خَبِّريني، ومالي؟
    لا أراهُ أتاني.. زائرًا مذْ لَيالِ
    لَوْ رَآني صَديقي.. رَقَّ لي أَوْ رَثى لي
    أَوْ يَراني عَدُوِّي.. لانَ مِنْ سوءِ حالي [ديوان أبي العتاهية- التَّكملة: 618].
    فاعِلُنْ فاعِلاتُنْ.. فاعِلُنْ فاعِلاتُنْ
    فاعِلاتُنْ فَعولُنْ.. فاعِلاتُنْ فَعولُنْ
    وفي هامش الصَّفحة قيل له حين قال هٰذا الشِّعر: خرجت عن العَروض. فقال: أنا أكبر من العَروض، وأبو العتاهية معاصر للخليل، ونرى قوله «أنا أكبر من العَروض» ليس من باب الغرور، بل من باب النَّظم عَلى الفطرة والسَّليقة، دون التَّقيُّد بقواعد العَروض، والوزن سابق عَلى أبي العتاهية، فقد «وُجد في بئر باليمامة ثلاثةأحجار، وهي بئر طسم وجديس، في قرية يقال لها مَعْنِق، بينها وبين الحجر ميل، وهم من بقايا عاد غزاهم تُبَّع، فقتلهم، فوجدوا في حجر من الأحجار مكتوبًا: [ننقل ما نقش عَلى الحجر الثَّاني]
    كُلُّ عَيْشٍ تَعِلَّهْ.. لَيْسَ لِلدَّهْرِ خِلَّهْ
    فاعِلُنْ فاعِلاتُنْ.. فاعِلُنْ فاعِلاتُنْ
    فاعِلاتُنْ فَعولُنْ.. فاعِلاتُنْ فَعولُنْ
    يَوْمُ بُؤْسى وَنُعْمى.. وَاجْتِماعٌ وَقِلَّهْ
    فاعِلُنْ فاعِلاتُنْ.. فاعِلُنْ فاعِلاتُنْ
    فاعِلاتُنْ فَعولُنْ.. فاعِلاتُنْ فَعولُنْ
    حُبُّنا العَيْشَ وَالتَّكاثـُرَ جَهْلٌ وَضِلَّهْ
    بَيْنَما الـمَرْءُ ناعِمٌ.. في قُصورٍ مُظَلَّهْ
    في ظِلالٍ وَنَعْمَةٍ.. ساحِبًا ذَيْلَ حِلَّهْ
    لا يَرى الشَّمْسَ مِلْغَضارَةِ إِذْ زَلَّ زَلَّهْ
    لَمْ يُقِلْها وَبَدَّلَتْ.. عِزَّةَ الـمَرْءِ ذِلَّهْ
    آفَةُ العَيْشِ وَالنَّعيمِ كُرورُ الأَهِلَّهْ
    وَصْلُ يَوْمٍ بِلَيْلَةٍ.. وَاعْتِراضٌ بِعِلَّهْ
    وَالـمَنايا جَواثِمٌ.. كَالصُّقورِ الـمُدِلَّهْ
    بِالَّذي تَكْرَهُ النُّفوسُ عَلَيْها مُطِلَّهْ»
    فاعِلاتُنْ مُتَفْعِلُنْ.. فَعِلاتُنْ فَعولُنْ [السِّيرة النَّبويَّة لابن هشام: ج1/ 107- 108].
    لاحظ أوَّل بيتين فاعِلُنْ فاعِلاتُنْ، والبيت الأوَّل مصرَّع، لٰكِنْ الثَّاني ليس مصرَّعًا، والبقيَّة الصُّدور مجزوء الخفيف، والأعجاز مجزوء الخفيف ضرب مخبون مقصور. ولو اكتفينا بأوَّل بيتين فهو الوزن الَّذي سُمِّي الخفيف العتاهي، ولا مجال لاتِّهام أبي العتاهية بأنَّه اطَّلع عَلى الشِّعر، لٰكِنْ من إجابته (أنا أكبر من العَروض) ندرك أنَّه نظم عَلى الفطرة والسَّليقة دون تقيُّد بقانون العَروض، وبالتَّالي يمكن القول إنَّه غنَّى شعره أو ترنَّم بلحنه ومضى فيه، وهو عين ما وقع للشَّاعرة رنا، فهي أيضًا ترنَّمت باللَّحن وغنَّت ثُمَّ كتبت، وهل يمكننا القول إنَّ أبا العتاهية أخذ عجز مجزوء الخفيف المخبون المقصور وجعله وزنًا، وبالتَّالي عدم إقرار جدَّة ما استحدثه؟
    والشَّيء بالشَّيء يذكر، فمن الأوزان الَّتي استحدثتُها وأصَّلتُها في كتابي [العَروض الزَّاخر] وزن أسميته الفائض، ووضعت له مفتاحًا:
    بَحْرٌ بِأَنْغامٍ يَفيضُ.. مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلاتُنْ
    مُسْتَفْعِلاتُنْ هنا أصليَّة، ورحت أدندن الوزن وكان لحنًا سائغًا جميلًا، وظلَّ الأمر عندي حَتَّى سمعت النِّساء في عرس ما تغنِّي:
    سيروا عَلى ما قَدَّرَ اللهْ.. وِلْكاتِبو رَبَّكْ يِصيرْ
    مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلاتُنْ.. مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلانْ
    وكانت سعادتي فوق الوصف.
    جميع الأوزان الَّتي ذكرنا مستعملة، وليست في عروض الخليل، فالاستحداث قائم ومستمرٌّ، ولكلّ عصر ذائقة وعزف، هناك الكثير من الأوزان الـمستحدثة الـمستعملة، منها ما أسميناه الـمقبول، وقد ذكره حازم في منهاجة ولم يُسَمِّه، وأصَّله مولانا الدُّكتور عمر خلُّوف باسم اللَّاحق، ولا نرى داعيًا لإيراد أوزان أخرى ففيما ذكرنا الكفاية.
    نأتي الآن إِلى بحر الرَّنا، تقول الشَّاعرة في تقديمها «طالما رددتُ جملة استهوتني(فهيهات ياحبيبي ياحبيبي فهيهات) و هذه العبارة جعلتني أستلهم فكرة بحري الجديد من المضارع فعكست التفاعيل كما جرى للشاعر احمد مطر في قصيدته (ميلاد موت) حيث قام بعكس مجزوء الخفيف ليحصل على بحر المجتث فتولد لديه بحره الخاص (مستفعلن فاعلاتن فاعلاتن مستفعلن)
    أهوَ الحبُّ أن أرى منيّتي في الأماني؟
    الفكرة بدأت بأخذ الشطر الأول من بحر المضارع ثم عكست تفعيلاته في الشطر الثاني فنتج مجزوء المطرد ثم زاوجت بين الوزنين (المضارع ومجزوء المطَّرد) لِتلدَ لنا هذه المزاوجة بحراً جديدا ...
    ويستخدم في هذا البحر الجديد ثلاثة ضروب :
    الضرب الأول مفاعيلن
    _ والثاني مقبوض مفاعلن
    _والثالث محذوف مفاعي =فعولن
    _مفتاح هذا البحر ووزنه:
    عكست المضارعاتِ.. مشرفاتٌ شريفاتي
    فذوقوا رضاب حرفي واطعموا شهدَ آياتي
    بأبياتِ هاتِ شعراً .. هاتِ شعراً بأبياتِ
    مفاعيلُ فاعلاتن.. فاعلاتن مفاعيلن»
    تقول إنَّها (عكست الـمضارع)، وَهٰذا معناه الاستقلال عن المضارع فقد أصبح ذا خصائص مستقلِّة، تفاعيل وزحافات، فلا وتد مفروق هنا، ولا مانع يمنع مجيء مفاعيلن صحيحة في صدور الأبيات، وَهٰذا لـم أجده في قصائد الشَّاعرة، مع أنَّه جائز ما دمنا في وزن جديد، ولا مانع من خبن فاعِلاتُنْ أيضًا، كَذٰلِكَ لا مانع من زيادة الضُّروب، ضرب مقصور مَفاعيلْ وضرب مسبغ مفاعيلانْ، وصحيح أنَّ تفاعيل البحر هي نفس تفاعيل الـمضارع ومجزوء الـمطَّرد (المهمل)، لٰكِنْ جمعهما في بيت واحد لا يمكن اعتباره مضارعًا ولا مجزوء الـمُطَّرد، بل هو مولود جديد بمواصفات جديدة تختلف عنهما، والوزن بجريانه لا بإفراد كلِّ بيت، مثلًا بيت من الكامل مضمر، سنقرأه جوازًا (مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ.. مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ)، هٰذِهِ القراءة بالإفراد يمكن عدُّها من الرَّجز ومن الكامل المضمر، لٰكِنْ البيت في قصيدة من الكامل لا يمكن عدُّه من الرَّجز، ونفس الحكم يجري عَلى (مَفاعِلُنْ فاعلاتن) بالإفراد فهي مجتثّ (مُتَفْعِلُنْ فاعِلاتُنْ) ومضارع، لٰكِنْ وجود هٰذا البيت في قصيدة عَلى المضارع لا يمكن أن نعدَّه من الـمجتثّ، وعليه نحكم عَلى كلِّ بيت تشابه مع وزن آخر بسبب الزِّحافات، فالوزن بجريانه، وأيّ بيت يلتبس عَلى القارئ، يُنْظر ما قبله وما بعده، فيعرف إِلى أيِّ وزن ينتمي.
    من القصيدة الأولى:
    رَمت سهمَك الرماةُ.. وبِلحظ المها ماتوا
    أتقتاتُ من فؤادي.. يا فؤادي أتقتاتُ؟!
    أنا بالقصيد نشوى.. فاملؤوا الكأس أو هاتوا
    نلاحظ التزامها كفَّ مَفاعيلُنْ الأولى، ولا أرى مبرِّرًا لِهٰذا، فيمكنها استعمال مَفاعيلُنْ، مَفاعِلُنْ، مَفاعيلُ، فكلُّها جائزة في الوزن
    ****
    ومن القصيدة الثَّانية:
    سلبت مني فؤادي ردّهُ يا حبيبُ رُدّ
    لماذا تركت نجمي آفلاً للهوى يصدّ؟!
    وكيف تبغي عروساً والزغاريد لم تُعدّ؟
    صدر البيت الأوَّل والثَّالث: مَفاعِلُنْ فاعِلاتُنْ، ويمكن قراءتهما مُتَفْعِلُنْ فاعِلاتُنْ، ويكون لدينا الـمضارع والـمجتثّ، لٰكِنْ صدر البيت الثَّاني مَفاعيلُ فاعِلاتُنْ منع نسبتهما إلى الـمجتثّ، وقلنا إنَّها مَفاعيلُنْ مقبوضة، وليست مُسْتَفْعِلُنْ مخبونة. كَذٰلِكَ الضَّرب في هٰذا الشَّكل جاء الرَّويُّ مشدَّدًا ساكنًا، أي إنَّه مَفاعِلانْ مقبوض مسبغ، ولاحظ الفرق بين قولنا [والزغاريد لم تُعدّْ؟] وبين قولنا [والزغاريد لم تَفِدْ]، في الأوَّل ضرب مقبوض مسبغ، والثَّاني ضرب مقبوض. والأوَّل هو عين ما قصدنا بزيادة الضُّروب. ومن الضَّرب الصَّحيح [فاملؤوا الكأس أو هاتوا] ضرب صحيح، ولو قلنا [فاملؤوا الكأس أو هاتوهْ] مفاعيلانْ ضرب صحيح مسبغ. فَهٰذِهِ خمسة أشكال للبحر،أظنُّها كافية لمنحه اسم بحر وليس وزنًا.
    *****
    ومن القصيدة الثَّالثة:
    سرى ركبهم بفلكي وانضوى تحت ملكي
    فضُمّوا رفات صوتٍ للصدى حين نبكي
    وقل للصباح يدنو من عبيرٍ ومسكِ
    فصبّارُ شارداتي صانَ ورداً بشوكِ
    هٰذا الشَّكل الثَّالث، لاحظ تماثل الأعجاز مع وزن أبي العتاهية فاعِلُنْ فاعِلاتُنْ أو فاعِلاتُنْ فَعولُنْ، لٰكِنْ صدر البيت يحكم انتماء العجز.
    أعود وأقول، يمكن للشَّاعرة استعمال زحافات مَفاعيلُنْ الأولى كلّها بدون تحرُّج، كَذٰلِكَ يمكنها إضافة ضربين آخرين له (مَفاعيلْ مَفاعيلانْ) ليصبح للبحر خمسة أشكال.
    ويظلُّ مجال النِّقاش مفتوحًا لمن أراد شريطة أن يكون ذا معرفة بالأمر، واختلاف الرَّأي لايعني خطأ الشَّاعرة، أو خطأ من خالفها الأمر، بل هي آراء تتعدَّد وأفكار تطرح وتُثري الـموضوع، أمَّا الرَّفض لمجرَّد عدم استساغته ذوقيًّا فليس ذوق شخص ما هو الحكم، وقد رأينا ابن الفرخان (ق6ه) يستحدث تفعيلة فاعلُ ويستعملها ابن الجوزي في قصيدة له، كَذٰلِكَ جعل ابن الفرخان الرَّجز مكفوفًا، وسمَّاه الرَّجز المكفوف، ولا كفَّ في مُسْتَفْعِلُنْ ذات الوتد المجموع، ووجدنا ابن الجزري يستعمل الوزن في [منظومة المقدِّمة فيما عَلى قارئ القرآن أن يعلمه]، ونظمه مثمَّنًا ومسدَّسًا ومربَّعًا، ومشطور المثمَّن ومشطور المسدَّس ومشطور المربَّع، فمن الـمثمَّن قوله:
    تَسْتَعْمِلُ مَنْ أَصْبَحَ في أَمْرِكَ لا يَمْضي
    مُسْتَفْعِلُ مُسْتَفْعِلُ مُسْتَفْعِلُ مُسْتَفْعِلْ
    لا يَقْدِرُ أَنْ يَحْكُمَ بِالبَسْطِ أَوِ القَبْضِ
    مُسْتَفْعِلُ مُسْتَفْعِلُ مُسْتَفْعِلُ مُسْتَفْعِلْ [د. عبد الرَّؤوف بابكر السَّيِّد- العَروض الـمقارن- العَربي والفارسي، الإبداع في العَروض: 2/316]
    ومن المسدَّس:
    في قَلْبِـَي ما يَهْزَأُ بِالجَمْرِ.. وَالدَّمْعُ مِنَ الوَجْدِ غَدا يَجْري
    مُسْتَفْعِلُ مُسْتَفْعِلُ مُسْتَفْعِلْ.. مُسْتَفْعِلُ مُسْتَفْعِلُ مُسْتَفْعِلْ
    أَصْبَحْتُ وَلا أَمْلُكُ في حُبِّـي.. مِنْ أَمْرِيَ ما يُصْلِحُ لي أَمْري
    مُسْتَفْعِلُ مُسْتَفْعِلُ مُسْتَفْعِلْ.. مُسْتَفْعِلُ مُسْتَفْعِلُ مُسْتَفْعِلْ [د. عبد الرَّؤوف بابكر السَّيِّد- العَروض الـمقارن- العَربي والفارسي، الإبداع في العَروض: 322].
    ومن المربَّعُّ:
    اَلعِلْمُ هُوَ الـمنْقِذُ.. لَوْ لَمْ تَكُنْ مَغْرورَا
    مُسْتَفْعِلُ مُسْتَفْعِلُ.. مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلْ
    لا يَلْبَثُ مَنْ يَجْهَلُ.. أَنْ يَرْكَبَ مَحْظورَا
    مُسْتَفْعِلُ مُسْتَفْعِلُ.. مُسْتَفْعِلُ مُسْتَفْعِلْ [د. عبد الرَّؤوف بابكر السَّيِّد- العَروض الـمقارن- العَربي والفارسي، الإبداع في العَروض: 325].
    نكتفي بهذا، وننقل أربعة أبيات لابن الجزري سلك نفس المسلك، وَلٰكِنْ في تفعيلة واحدة في كل بيت:
    مَخارِجُ الحُروفِ سَبْعَةَ عَشَرْ.. عَلى الَّذي يَخْتارُهُ مَنِ اخْتَبَـرْ
    لِلْجَوْفِ: أَلِفٌ وَأُخْتاها، وَهِيْ.. حُروفُ مَدٍّ لِلْهَواءِ تَنْتَهِيْ
    مُسْتَفْعِلُ مُتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ.. مُتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُتَفْعِلُنْ
    ثُمَّ لِأَقْصى الحَلْقِ هَمْزٌ هاءُ.. وَمِنْ وَسَطِهِ: فَعَيْنٌ حاءُ
    مُسْتَعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلْ.. مُتَفْعِلُ مُتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلْ
    وَهُوَ: إِعْطاءُ الحُروفِ حَقَّها.. مِنْ كُلِّ صِفَةٍ وَمُسْتَحَقَّها
    فَعِلَتُنْ مُسْتَفْعِلُنْ مُتَفْعِلُنْ.. مُسْتَفْعِلُ مُتَفْعِلُنْ مُتَفْعِلُنْ
    ثانِ فَعَلْنَ، وَقَعَتْ،رُومٌ، كِلَا.. تَنْزيلُ شُعَرَا، وَغَيْرِها صِلَا
    مُسْتَعِلُنْ فَعِلَتُنْ مُسْتَفْعِلُنْ.. مُسْتَفْعِلُ مُتَفْعِلُنْ مُتَفْعِلُنْ [منظومة الـمقدِّمة فيما يجب على قارئ القرآن أَنْ يَعْلَمَه، الصَّفحات: 1، 2، 3، 9].
    فإذا أخذنا قصيدة البهاء زهير (ق6- 7ه) نجده سلك نفس الـمسلك، والبعض يعدّ قصيدته من مجزوء الدُّوبيت، لكنَّنا نراها من مخلع البسيط استعمل فيها مُسْتَفْعِلُ رأس كلِّ شطر:
    يا مَن لَعِبَت بِهِ شُمولٌ..ما أَلطَفَ هَذِهِ الشَمائِلْ
    نَشوانُ يَهُزُّهُ دَلالٌ.. كَالغُصنِ مَعَ النَسيمِ مائِلْ
    لا يُمكِنُهُ الكَلامُ لَكِنْ.. قَد حَمَّلَ طَرفَهُ رَسائِلْ
    ما أَطيَبَ وَقتَنا وَأَهنى.. وَالعاذِلُ غائِبٌ وَغافِلْ
    عِشقٌ وَمَسَرَّةٌ وَسُكرٌ..وَالعَقلُ بِبَعضِ ذاكَ ذاهِلْ
    وَالبَدرُ يَلوحُ في قِناعٍ.. وَالغُصنُ يَميلُ في غَلائِلْ
    مُسْتَفْعِلُ فاعلن فَعولُنْ..مُسْتَفْعِلُ فاعِلُنْ فَعولُنْ [ديوان البهاء زهير: 215 وللقصيدة تكملة، اكتفينا بما نقلنا] ولو قرأت القصيدة كلَّها فأوَّل تفعيلة في الصُّدور والأعجاز مُسْتَفْعِلُ.
    وبعد قرن وجدنا حازمًا يقول معترضًا: « فَهٰذا هو الصَّحيح الَّذي يشهد به السَّماع والقياس في القوانين البلاغيَّة في اعتبار تناسب التَّركيبات، إذ الدَّليل يقوم على أَنَّهُمْ لم يوقعوا الوتِد الـمفروق ولا السَّبب الثَّقيل في نهاية جزء خماسيٍّ ولا سباعيٍّ ولا فيما فوق ذٰلِكَ» [منهاج البلغاء: 234] وَهٰذا يعني رفض (فاعِلُ وَ مُسْتَفْعِلُ).
    في النِّهاية لا يفوتني أن أشدَّ عَلى يدي الشَّاعرة رنا في اجتهادها، داعيًا إيَّاها إلى الـمضيِّ قدمًا دون الالتفات إِلى الخلف.

    *******

  4. #4
    الصورة الرمزية محمد سمير السحار شاعر
    تاريخ التسجيل : Dec 2005
    المشاركات : 2,014
    المواضيع : 144
    الردود : 2014
    المعدل اليومي : 0.33

    افتراضي

    أخي العزيزوأستاذي الشاعر والعروضي الكبير عادل العاني
    حقيقة إذا أخذنا الوزن
    مستفعلن فاعلاتن فاعلاتن مستفعلن
    وحاولنا التدوير لاستحداث دائرة عروضية لن نستطيع
    ولا نستطيع القول أنّه بَحْرٌ
    ولكن لو استبدلنا مستفعلن ذات الوتد المجموع ب مستفعِ لن ذات الوتد المفروق وأصبح الوزن
    مستفعِ لن فاعلاتن فاعلاتن مستفعِ لن
    لتمَّ التدوير وحصلنا على دائرة عروضية تحتوي اثني عشر بحرًا
    تتناوب فيها التفعيلات التالية
    مستفعِلن ، مستفعِ لن ، فاعلاتن ، فاعِ لاتن ، مفاعيلن ، مفعولاتُ
    وهنا نستطيع القول أنّه بَحْرٌ
    والله أعلم العالمين
    مع خالص التحيّة والاحترام والتقدير
    إلى الشَّامِ أَرْنو بِعيْنٍ وأُرْنو
    إلى القُدْسِ بالشَّامِ فالشَّامُ عَيْني

  5. #5
    الصورة الرمزية عادل العاني مشرف عام
    شاعر

    تاريخ التسجيل : Jun 2005
    المشاركات : 7,773
    المواضيع : 239
    الردود : 7773
    المعدل اليومي : 1.24

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد سمير السحار مشاهدة المشاركة
    أخي العزيزوأستاذي الشاعر والعروضي الكبير عادل العاني
    حقيقة إذا أخذنا الوزن
    مستفعلن فاعلاتن فاعلاتن مستفعلن
    وحاولنا التدوير لاستحداث دائرة عروضية لن نستطيع
    ولا نستطيع القول أنّه بَحْرٌ
    ولكن لو استبدلنا مستفعلن ذات الوتد المجموع ب مستفعِ لن ذات الوتد المفروق وأصبح الوزن
    مستفعِ لن فاعلاتن فاعلاتن مستفعِ لن
    لتمَّ التدوير وحصلنا على دائرة عروضية تحتوي اثني عشر بحرًا
    تتناوب فيها التفعيلات التالية
    مستفعِلن ، مستفعِ لن ، فاعلاتن ، فاعِ لاتن ، مفاعيلن ، مفعولاتُ
    وهنا نستطيع القول أنّه بَحْرٌ
    والله أعلم العالمين
    مع خالص التحيّة والاحترام والتقدير
    أخي العزيز
    شكرا جزيلا على مداخلتك القيمة , وأنا تحدثت بالتفصيل عن الموضوع في الجزء الثاني الذي سأضعه الآن .

    وهو ليس بحرا وإنما إيقاع لمجزوء بحور دائرة المشتبه المعكوس كما ظهر, ويحتوي على عدة أوزان هي من مجزوء بحور المشتبه ومعكوسها.

    تحياتي وتقديري
    التعديل الأخير تم بواسطة عادل العاني ; 04-07-2022 الساعة 03:23 PM

  6. #6
    الصورة الرمزية عادل العاني مشرف عام
    شاعر

    تاريخ التسجيل : Jun 2005
    المشاركات : 7,773
    المواضيع : 239
    الردود : 7773
    المعدل اليومي : 1.24

    افتراضي

    (بحر الرَّنا) للشاعرة السورية رنا صالح هل هو بحر أم إيقاع؟
    الجزء الثاني

    بعد استعراض ما قدمته الشاعرة رنا صالح من تفصيل وقصائد على ما سمته (بحر الرنا) والإطلاع على رأي الأستاذين العروضيين الكبيرين د. عمر خلوف و د. محمود مرعي سأركز هنا رأيي فيما ورد والذي سيتضمن الإجابة على الأسئلة التالية:
    هل هو بحر أم إيقاع؟
    هل فيه وتد مفروق أم لا؟
    ما هي الزحافات الجائزة فيه؟
    وحتى نتوصل لنتيجة اعتمدت أسلوب التدوير لمختلف الإحتمالات , فالبحر الشعري لا يمكن أن نطلق عليه مسمى بحر ما لم يتم تدويره فكل بحور الشعر العربي وأوزانه التي أقرها الفراهيدي هي خمسة عشر بحرا بمختلف الأوزان التي ذكرت وتضمنتها خمسة دوائر , وأي بحر جديد آخر يجب أن ينتمي لدائرة.
    (بحر الرنا) وكما قدمت له الشاعرة هو:
    مفاعيلن فاعلاتن * فاعلاتن مفاعيلن
    وهذا هو وزن مجزوء المضارع ومعكوسه والذي هو مجزوء المطرد
    أي أنهما من دائرة المشتبه التي تعتمد أساسا على وتد مفروق, والوتد المفروق هنا هو في تفعيلة (فاع لاتن).
    لكن الشاعرة تعاملت مع الوزن على أساس أن (فاعلاتن) فيها وتد مجموع وهذا أيضا ما أكده الدكتور محمود مرعي أنه يمكن اعتماد عدم وجود وتد مفروق.
    وللإجابة على هذا السؤال تم تدوير كافة الإحتمالات للمقارنة بينها.

    أولا: تدوير الوزن المعكوس بدون وتد مفروق
    الأوزان التي ينتجها التدوير هي 12 وزنا لأنه يجب تدوير الشطرين لاختلافهما عن بعضهما.

    1 - مفاعيلن فاعلاتن * فاعلاتن مفاعيلن
    مجزوء المضارع * مجزوء المطرد
    2 - فاعلاتن مستفعلن * مستفعلن فاعلاتن
    مجزوء الخفيف * مجزوء المجتث
    *3 - مستفعلن مفعولن * فعولن فاعلن فاعلن
    *4 - مفاعيلن مفاعيلن * فاعلاتن فاعلاتن
    *5 - فاعلاتن فاعلاتن * مستفعلن مستفعلن
    *6 - فعولن فعولن فاعلن * مفعولن مفاعيلن
    7 - فاعلاتن مفاعيلن * مفاعيلن فاعلاتن
    مجزوء المطرد * مجزوء المضارع
    8 - مستفعلن فاعلاتن * فاعلاتن مستفعلن
    مجزوء المجتث * مجزوء الخفيف
    *9 - فعولن فاعلن فاعلن * مستفعلن مفعولن
    *10 - فاعلاتن فاعلاتن * مفاعيلن مفاعيلن
    *11 - مستفعلن مستفعلن * فاعلاتن فاعلاتن
    *12 - مفعولن مفاعيلن * فعولن فعولن فاعلن
    ويلاحظ من التدوير النتائج التالية:
    1 – الأوزان (1, 2, 7, 8) هي فقط أوزان يمكن أن تطابق أوزان مجزوء المشتبه بغض النظر عن طبيعة الوتد.
    2 – الأوزان (3, 6, 9, 12) لا تجوز لتوالي ثلاثة أسباب فيها, واختلاف عدد الحروف في كل شطر (13 , 15) , وظهور تفعيلات خماسية وتفعيلة سداسية.
    3 – (الأوزان (4, 5, 10, 11) لا تجوز لأن التفعيلتين في كل شطر تتكرران وتختلفان عما هو في الشطر الثاني.
    4 – يلاحظ من المخطط عدم التوازن بين شطري البيت حتى في الأوزان المكافئة لفظا لأوزان مجزوء بحور دائرة المشتبه, والسبب هو اختلاف أسلوب البناء بين الشطرين فالشطر الأول يفصل بين الوتدين ثلاثة أسباب بينما في الشطر الثاني سبب واحد.

    ثانيا: تدوير مجزوء المشتبه بدون وتد مفروق
    ولكي نقارن ما نتج أولا مع مخطط مجزوء دائرة المشتبه تم تدوير الوزن كما هو في المجزوء وبدون وتد مفروق أيضا كما هو في الشكل رقم 2:
    ونتج من التدوير الأوزان التالية:

    1 - مفاعيلن فاعلاتن * مفاعيلن فاعلاتن
    مجزوء المطرد
    2 - فاعلاتن مستفعلن * فاعلاتن مستفعلن
    مجزوء الخفيف
    *3 - فعولن فعولن فعلن * فعولن فعولن فعلن
    4 - فاعلاتن مفاعيلن * فاعلاتن مفاعيلن
    مجزوء المضارع
    5 - مستفعلن فاعلاتن * مستفعلن فاعلاتن
    مجزوء المجتث
    *6 - فعلن فاعلن فاعلن * فعلن فاعلن فاعلن
    ونلاحظ أن الأوزان الناتجة هي ستة أوزان وملاحظاتي عليها:
    1 – الأوزان (1, 2, 4, 5) هي أوزان مكافئة لفظا لمجزوء بحور دائرة المشتبه .
    2 – الوزنان ( 3, 6) يختلفان ببنائهما عن التفعيلات السباعية حيث تظهر (فعلن, فاعلن, فعولن) وهو أمر غير مقبول في مبدأ التدوير.
    3 - توالي ثلاثة أسباب وهو أمر غير مقبول في التدوير وهو ما لم يجزه الفراهيدي.
    3 – يلاحظ تناسق المخطط البياني لشطري أي بيت لتكافؤ الشطرين في بنائهما, وهذا يختلف جوهريا عما ظهر في الشكل رقم 1.

    ثالثا : تدوير الوزن المعكوس في الشطرين بوتد مفروق
    ثم ننتقل لاختبار الوزن بوتد مفروق, حيث تم تدويره والأوزان الناتجة هي 12 وزنا لأن التدوير يجب أن يتم لتفعيلات الشطرين كما هو في الشكل رقم 3 , ونتج عن ذلك:
    1 – مفاعيلن فاع لاتن * فاع لاتن مفاعيلن
    مجزوء المضارع * مجزوء المطرد (التفعيلة المحذوفة مفاعيلن)
    2 – فاعلاتن مستفع لن * مستفع لن فاعلاتن
    مجزوء الخفيف * مجزوء المجتث (التفعيلة المحذوفة فاعلاتن)
    3 – مستفعلن مفعولات * مفعولات مستفعلن
    مجزوء المنسرح * مجزوء المقتضب (التفعيلة المحذوفة مستفعلن)
    *4 – مفاعيلن مفاعيلن * فاع لاتن فاع لاتن
    *5 – فاعلاتن فاعلاتن * مستفع لن مستفع لن
    *6 – مستفعلن مستفعلن * مفعولات مفعولات
    7 – فاع لاتن مفاعيلن * مفاعيلن فاع لاتن
    مجزوء المطرد * مجزوء المضارع (التفعيلة المحذوفة مفاعيلن)
    8 – مستفع لن فاعلاتن * فاعلاتن مستفع لن
    مجزوء المجتث * مجزوء الخفيف (التفعيلة المحذوفة فاعلاتن)
    9 – مفعولات مستفعلن * مستفعلن مفعولات
    مجزوء المقتضب * مجزوء المنسرح (التفعيلة المحذوفة مستفعلن)
    10* - فاع لاتن فاع لاتن * مفاعيلن مفاعيلن
    11* - مستفع لن مستفع لن * فاعلاتن فاعلاتن
    12* - مفعولات مفعولات * مستفعلن مستفعلن
    ويلاحظ في المخطط ما يلي:
    1 – الأوزان (1, 2, 3, 7, 8, 9) هي أوزان مقبولة وهي لمجزوء بحور دائرة المشتبه مع عكسها في الشطر الثاني.
    2 – الأوزان (4, 5, 6, 10, 11, 12) أوزان غير مقبولة لتشابه تفعيلتي كل شطر واختلافهما عن الشطر الثاني, وفيها يجتمع الوتدان المجموعان في شطر كما يجتمع الوتدان المفروقان في شطر وهو أمر مرفوض.
    3 – تشابه المخطط مع مخطط مجزوء بحور المشتبه كما سيظهر لاحقا وسأبين سبب ذلك.
    4 – يفصل بين الوتدين في كل شطر سببان

    رابعا: تدوير مجزوء دائرة المشتبه بوتد مفروق
    ولاختبار التدوير لمجزوء بحور دائرة المشتبه بوتد مفروق كما في الشكل رقم 4 لغرض مقارنته مع المعكوس, كانت النتيجة كما يلي:
    1 - مفاعيلن فاع لاتن * مفاعيلن فاع لاتن
    مجزوء االمضارع (بحذف مفاعيلن)
    2 - فاعلاتن مستفع لن * فاعلاتن مستفع لن
    مجزوء الخفيف بحذف (فاعلاتن)
    3 - مستفعلن مفعولات * مستفعلن مفعولات
    مجزوء المنسرح (بحذف مستفعلن)
    4 - فاع لاتن مفاعيلن * فاع لاتن مفاعلين
    مجزوء المطرد (بحذف مفاعيلن)
    5 - مستفع لن فاعلاتن * مستفع لن فاعلاتن
    مجزوء المجتث (بحذف فاعلاتن)
    6 - مفعولات مستفعلن * مفعولات مستفعلن
    مجزوء المقتضب بحذف (مستفعلن)
    ويلاحظ ما يلي:
    1 – الأوزان الستة الناتجة هي أوزان مجزوء ستة بحور من بحور دائرة المشتبه.
    ظهور وزنين هما (3. 6) لم يظهرا سابقا عند التدوير بوتد مجموع والسبب هنا هو اعتماد الوتد المفروق والذي أثر سابقا في ظهور وزنين ظهرت فيهما تفعيلات خماسية
    2 – المخطط يشابه مخطط التدوير باعتماد وزن مجزوء البحر ومعكوسه.
    وسبب ذلك يمكن توضيحه:
    التفعيلات السباعية بوتد مجموع هي (مفاعيلن , فاعلاتن, مستفعلن)
    التفعيلات السباعية بوتد مفروق هي (مفعولات , فاع لاتن, مستفع لن)
    وإذا قارنا أسلوب البناء بين ما عكسناه ودورنا فهو:
    مفاعيلن = وتد مجموع + سبب + سبب تقابلها فاع لاتن = وتد مفروق + سبب + سبب
    فاعلاتن = سبب + وتد مجموع + سبب تقابلها مستفع لن = سبب + وتد مفروق + سبب
    مستفعلن = سبب + سبب + وتد مجموع تقابلها مفعولات = سبب + سبب + وتد مفروق
    وكل وتد مجموع يتكون من //ه متحرك + متحرك + ساكن
    وكل وتد مفروق يتكون من /ه/ متحرك + ساكن + متحرك
    وحسب القيم التي حددتها للحرف المتحرك 3 وللحرف الساكن 2 يكون الوتد المجموع 8 , والوتد المفروق 8.
    لذا فمعكوس وزن مجزوء بحر معين في شطره الثاني لن يؤثر على شكل المخطط.
    والملاحظة الثانية التي نلاحظها هي أن التفعيلات المحذوفة من وزن بحر معين هي نفسها من معكوسها والذي يمثل بحرا آخر كما هو واضح أعلاه.
    3 – يفصل بين كل وتدين سببان.

    ومن هذا الإستعراض وتحليل مختلف الإحتمالات وتدويرها نخلص للنتائج التالية:
    1 – لا يمكن اعتبار وزن مجزوء بحر من دائرة المشتبه مع مجزوء معكوسه بحرا جديدا لعدم دورانه بشكل سليم.
    وردي على الدكتور محمود مرعي هنا أنه اعتبره (بحرا) لأنه جاء بثلاثة ضروب وإن كنا نعتمد هذه كقاعدة فهذا يعني أن كثيرا من أوزان المجزوء في الشعر العربي يجب أن نعيد تسميتها إلى (بحور) بدل أوزان مجزوء البحور, وهي كثيرة لا داعي لذكرها ووردت بعضها بأكثر من ضرب أو حتى أكثر من عروضة.
    2 – الوزن لابد أن يعتمد وجود وتد مفروق كما تبين أعلاه. وليس كما اعتمدته الشاعرة وخبنت تفعيلة (فاع لاتن) في بعض أبيات في قصائدها الثلاثة وهو زحاف لا يجوز لأن (فاع) وتد مفروق, وليس كما أقره الدكتور محمود مرعي أنه يمكن عدم اعتماد الوتد المفروق في الوزن.
    3 – في حالة عدم اعتماد وتد مفروق في الوزن فهذا يعني القبول بتوالي ثلاثة أسباب في التدوير وهذا أمر لم يقره الفراهيدي.
    4 – من خلال المخططات لاحظنا تطابق المخطط لوزن المجزوء مع معكوسه مع المخطط الأصلي وذكرت سبب ذلك لأن الإختلاف بين التفعيلات هو في تبادل موقعي الوتد المجموع مع المفروق في تفعيلات الشطرين, وأسلوب البناء هو نفسه ويفصل بين كل وتدين سببان.
    5 - ولما كان الوزن قد اعتمد من قبل شاعرين كبيرين وتمت دراسته من قبل أساتذة عروضيين كبار كما تباينت وجهات النظر من قبل الشعراء بين القبول والرفض , وكما بينت أنه لا يمكن اعتباره (بحرا) وهذا ما أثبته التدوير, لذا فالسؤال هو ماذا نعتبره؟
    وللإجابة على هذا التساؤل رجعت إلى دراسة الدكتور أحمد سالم والمنشورة في ملتقى رابطة الواحة الثقافية:
    " فقه العروض (قواعد البناء الموسيقي للشعر العربي كما لم تعرف من قبل)"
    والتي تطرقت لوجود ثلاثة إيقاعات موسيقية في الشعر العربي وسأعتمد قوله عن الإنعكاس الموسيقي وأقتبس منها ما يلي:
    *******
    ثانيا الانعكاس الموسيقي : ونعنى به أن التتابع المكون من الأسباب والأوتاد يصل لنقطة ما ( محور الانعكاس |) ثم ينعكس التتابع عندها ليبدو ما بعد محور الانعكاس كأنه صورة معكوسة في المرآة لما قبل محور الانعكاس . مثل :
    فاعلن فاعلن | فعولن فعولن
    //ه //ه | //ه //ه
    ———← | →———
    →——— | ———←

    فعولن فعولن | فاعلن فاعلن
    //ه //ه | //ه //ه
    ———← | →———
    →——— | ———←

    مـسـتـفعلاتن | فاعلاتن لن
    //ه | //ه
    ———← | →———
    →——— | ———←

    ولكي نقول أن الوزن يتبع الانعكاس الموسيقي يجب أن يتمتع بصفتين متلازمتين ولا تنفك إحداهما عن الأخرى

    الصفة الأولى : إذا قرأنا التتابع بالأسباب والأوتاد من أوله لآخره يكون هو نفسه إذا قرأناه من آخره لأوله .

    الصفة الثانية : إذا قرأنا النصف الأول من التتابع بداية من يمين محور الانعكاس لأول التتابع , يكون هو نفسه لو قرأنا النصف الثاني من يسار محور الانعكاس لآخر التتابع .
    والخط الفاصل بين النصف الأول من التتابع ومعكوسه نسميه محور الانعكاس , ومحور الانعكاس يكون بين سببين أو بين وتدين.
    *******
    لكنني هنا سوف لن أعتمد نص ما تفضل به وهو الإنعكاس بين الأوتاد والأسباب بل سأعتمد صيغة الإنعكاس بين التفعيلات بين الشطر الأول والشطر الثاني:
    مفاعيلن فاع لاتن * فاع لاتن مفاعيلن
    مفاعيلن = H
    فاع لاتن = M
    H , M >I< M , H
    واعتبار خط الإنعكاس يقع بين الشطرين.

    إذن يمكن أن نسمي الوزن بأنه (إيقاع الإنعكاس الموسيقي) وهو يختص بأوزان دائرة المشتبه فقط , ويكون الإنعكاس بين شطري المجزوء, وهي ستة أوزان , وهي الأوزان التي لا تتكرر فيها التفعيلات في مجزوئها أما البحور الثلاثة الأخرى وهي السريع والغريب والقريب والتي يخلو مجزوء كل منها من أي وتد مفروق لأن التفعيلات المحذوفة هي بوتد مفروق ,وتتكرر التفعيلات في مجزوئها وتتداخل آنذاك مع مجزوء بحور دائرة المجتلب.

    والأوزان الستة التي يمكن اعتمادها في هذا الإيقاع (الإيقاع الموسيقي المعكوس) والتي نظم على وزنين منها الشاعر أحمد مطر والشاعرة رنا صالح هي:

    1 - فاعلاتن مستفع لن * مستفع لن فاعلاتن (الشاعر أحمد مطر)
    2 – مفاعيلن فاع لاتن * فاع لاتن مفاعيلن (الشاعرة رنا صالح)
    3 - مستفعلن مفعولات * مفعولات مستفعلن (مجزوء المنسرح * مجزوء المقتضب)
    4 - فاع لاتن مفاعيلن * مفاعيلن فاع لاتن (معكوس ما نظمت عليه الشاعرة رنا صالح)
    5 - مستفع لن فاعلاتن * فاعلاتن مستفع لن (معكوس ما نظم عليه الشاعر أحمد مطر)
    6 - مفعولات مستفعلن * مستفعلن مفعولات (معكوس رقم 3)

    ويبقى أمر اعتماد الإيقاع معتمدا على ذائقة الشعراء وما يستسيغونه.

    وأخيرا تم وضع مخطط لبيت شعر من كل قصيدة من قصائد الشاعرة رنا صالح الثلاث حسب ضروبها وهي :
    1 - الضرب الأول (مفاعيلن)
    أتقتاتُ من فؤادي * من فؤادي أتقتاتُ
    2 - الضرب الثاني (مفاعلن)
    سَلبتَ منّي فؤادي * ردّهُ يا حبيبُ ردْ
    (هنا اعتمدت البيت الثاني لأن المطلع ورد فيه خبن فاعلاتن في الشطر الثاني وهذا لا يجوز لأنه بوتد مفروق)
    3 - الضرب الثالث (فعولن)
    سَرى ركبُهُم بِفُلكي * وانضوى تحت ملكي

    ويظهر باللون الأحمر مواقع الزحافات الجائزة التي اعتمدتها الشاعرة في هذه الأبيات.
    ويمكن مقارنة المخططات مع المخطط الأصلي لدائرة (إيقاع مجزوء المشتبه المعكوس)
    وأقدمها هدية مني ومن رابطة الواحة الثقافية لشاعرتنا المبدعة رنا صالح.

    أما المخطط الرابع فهو لمطلع قصيدة الشاعر أحمد مطر "ميلاد موت":
    أهوَ الحبُّ أن أرى * منيّتي في الأماني
    وبمقارنة المخطط مع مخططات الشاعرة رنا نجد أنه نفس المخطط عدا دورانه باتجاه عكس عقارب الساعة. كما يظهر باللون الأحمر مواقع الزحافات التي اعتمدها الشاعر.
    وكل المخططات تتطابق مع مخطط مجزوء دائرة المشتبه.

    وأنا مستعد لأي نقاش أو حوار حول ما ورد أعلاه.

    تحياتي وتقديري

    وللإطلاع على المخططات يمكن فترح الرابط التالي على الفيسبوك

    https://web.facebook.com/groups/rabi...9132776161792/

  7. #7
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل : Aug 2021
    المشاركات : 91
    المواضيع : 10
    الردود : 91
    المعدل اليومي : 0.26

    افتراضي

    دائماً نقرأ أن فلاناً الشاعر قد استحذث بحراً فاذا تأمل فيه المتخصصون وجدوه لايقبل التدوير وبهذا صار خارجاً عن منهج الخليل وعن الذائقة العربية التي اخترعت البحور.
    حتى شوقي يقال أنه استحدث بحراً لكن لم ينظم عليه الا قصيدة واحدة وهذا دليل أن الموضوع لاعلاقة له بموسيقى البحور بل اجتهادات شخصية من أشخاص لايعرفون منهج الخليل والذائقة العربية