ليسَ كُلُّ حُزْنٍ يُقال، ولا كُلُّ وَجَعٍ يُستباح.
ثَمَّةَ آلامٌ تَتَدَيَّنُ بالصَّمْت، وتَرى في البَوْحِ خِيانَةً لِهَيْبَتِها،
فَتَلوذُ بِكَرَامَتِها كما تَلوذُ النّارُ بِرَمادِها،
لا لِتَخْبو .. بَل لِتَبقى عَصِيَّةً على الأَعْيُن.
أَيُّ قَسْوَةٍ تِلكَ الَّتي تَسْتَنْطِقُ القَلْبَ عن كُسورِهِ،
وكأنَّ الحُزْنَ تُهْمَةٌ، والرُّوحَ مُتَّهَمٌ في مَحْكَمَةٍ لا تَعْرِفُ الرَّحْمَة؟
يَسْأَلون : لِمَ هذا الانْطِفاء؟
كَأَنَّ العَتْمَةَ تُفْصِح، أو كأنَّ الوَجَعَ يُرْوى بِلا أَنْ يَنْزِف.
ما لا يُدْرِكونهُ أنَّ بَعْضَ الألَمِ إذا نُطِقَ بهِ ابْتُذِل، وإذا فُسِّرَ انْتُقِص،
وأنَّ لِلصَّمْتِ بَيانًا أَبْلَغَ مِن كُلِّ اعْتِراف.
فَدَعوا القُلوبَ لِسَتْرِها، فما كُلُّ صَمْتٍ عَجْز،
بَل لَعَلَّهُ آخِرُ ما تَبَقّى مِن كَرامَةِ رُوحٍ أَنْهَكَهَا الفَهْمُ النّاقِص.
إنَّ في الصُّدورِ أَسْرارًا لَو أُطْلِقَتْ لِلهَواء،
لَتَداعى العالَمُ مِن هَشاشَتِهِ، ولَما بَقِيَ لِلإِنسانِ
ما يَسْتُرُ بِهِ إنسانيَّتَه.
ليسَ أَقْسَى مِن وَجَعٍ يُعاش .. كَوَجَعٍ يُطالَبُ صاحِبُهُ بِتَبْريرِهِ.


رد مع اقتباس



