أحدث المشاركات
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 11

الموضوع: في حُرْمَةِ الوَجَع

  1. #1

    افتراضي في حُرْمَةِ الوَجَع


    ليسَ كُلُّ حُزْنٍ يُقال، ولا كُلُّ وَجَعٍ يُستباح.
    ثَمَّةَ آلامٌ تَتَدَيَّنُ بالصَّمْت، وتَرى في البَوْحِ خِيانَةً لِهَيْبَتِها،
    فَتَلوذُ بِكَرَامَتِها كما تَلوذُ النّارُ بِرَمادِها،
    لا لِتَخْبو .. بَل لِتَبقى عَصِيَّةً على الأَعْيُن.
    أَيُّ قَسْوَةٍ تِلكَ الَّتي تَسْتَنْطِقُ القَلْبَ عن كُسورِهِ،
    وكأنَّ الحُزْنَ تُهْمَةٌ، والرُّوحَ مُتَّهَمٌ في مَحْكَمَةٍ لا تَعْرِفُ الرَّحْمَة؟
    يَسْأَلون : لِمَ هذا الانْطِفاء؟
    كَأَنَّ العَتْمَةَ تُفْصِح، أو كأنَّ الوَجَعَ يُرْوى بِلا أَنْ يَنْزِف.
    ما لا يُدْرِكونهُ أنَّ بَعْضَ الألَمِ إذا نُطِقَ بهِ ابْتُذِل، وإذا فُسِّرَ انْتُقِص،
    وأنَّ لِلصَّمْتِ بَيانًا أَبْلَغَ مِن كُلِّ اعْتِراف.
    فَدَعوا القُلوبَ لِسَتْرِها، فما كُلُّ صَمْتٍ عَجْز،
    بَل لَعَلَّهُ آخِرُ ما تَبَقّى مِن كَرامَةِ رُوحٍ أَنْهَكَهَا الفَهْمُ النّاقِص.
    إنَّ في الصُّدورِ أَسْرارًا لَو أُطْلِقَتْ لِلهَواء،
    لَتَداعى العالَمُ مِن هَشاشَتِهِ، ولَما بَقِيَ لِلإِنسانِ
    ما يَسْتُرُ بِهِ إنسانيَّتَه.
    ليسَ أَقْسَى مِن وَجَعٍ يُعاش .. كَوَجَعٍ يُطالَبُ صاحِبُهُ بِتَبْريرِهِ.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #2

    افتراضي

    ليس كل حزن يقال فللوجع حرمة
    الوجع الذي نكتمه يصقل النفس، بينما
    البوح قد يضيع أثره
    ليس كل ما يؤلم يقال،فالصمت في أوقات
    الوجع يحمي كرامة الحزن
    فبعض الأوجاع مقدسة في كتمانها، حيث يتعلم القلب
    كيف يتعافى بصمت
    الملاذ الحقيقي للأوجاع التي تقال هو قول الله تعالى
    على لسان يعقوب عليه السلام:
    ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله)
    فهذا هو الكتمان الذي يتبعه الجبر.
    إن القلوب تتعلم مع الوقت كيف تحمل
    وجعها دون أن تنكسر.
    في حرمة الوجع وحرقة الألم سطع حرفك ببوح وجداني
    ونص أدبي مميز وأداء جميل وحس نقي متفرد
    وسلاما لروحك الطاهرة.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    الصورة الرمزية علي آل علي
    قلم منتسب
    تاريخ التسجيل: Mar 2026
    الدولة: المملكة العربية السعودية
    العمر: 46
    عدد المشاركات: 10
    :عدد المواضيع 2
    :عدد الردود
    المعدل اليومي 0.24

    افتراضي

    الأستاذة القديرة
    آمال المصري

    إنني ألاحظ أنني حين أبوح بسيئات آلامي وأتوسع فيها بوحاً مسموعاً، ولا استميحه عذراً بأن اختزنه، تنعكس النتائج سلباً؛ فبدلاً من حل ملائم، أجد تعاطفاً إما جاداً أو ساخراً.. وكلاهما مرّ!
    وأظنني أبالغ في هذا، إلا أنني أحاول كثيراً استعارة الصمت واحتضانه مريرًا، لأخرجه في ورقة بيضاء بكلمات سوداء مكتوبة مكلومة، ثم أقوم بطي الورقة وأستودعها ذكرياتي.. لعلني أعود لها يوماً.

    تحية وتقدير لقلمك النقي

  4. #4

    افتراضي

    هناك أنواعاً من الألم تتسم بالقدسية أو الخصوصية الشديدة، بحيث يراها صاحبها
    أكبر من أن تُصاغ في كلمات.
    أحياناً يكون الكلام قاصراً عن وصف حقيقة المعاناة، فيتحول البوح إلى وسيلة
    تقلل من شأن الوجع بدلاً من تخفيفه.:
    الكتمان في هذه الحالة ليس ضعفاً، بل هو نوع من حماية الذات من "الشفقة"
    أو سوء الفهم الذي قد يصدر عن المستمع.
    يرتبط هذا المعنى بمقولة غسان كنفاني الشهيرة: "هناك حزن يصبح معه البكاء مبتذلاً"،
    حيث يصل الألم لمرحلة الصمت المهيب الذي يفوق لغة الكلام.
    لا أجمل من الفكر حين يومض حكمة تترجمها الحروف أدبا
    تنثرين بحكمتك المعانى ألقا ـ وتنسجينه بباذخ حرفك جمالا,
    دمت بروعتك.

  5. #5

    افتراضي

    "
    وأنَّ لِلصَّمْتِ بَيانًا أَبْلَغَ مِن كُلِّ اعْتِراف"
    ---------------------------------------

    الألم يبقى في الصدور ولا يباح به.
    وكل إنسان فيه ما يكفيه من ألم وهمّ ،،
    يزداد ويزداد حتى يصل مرحلة الصمت ،،
    فإذا وجدت أحدهم ضاحكاً فتذكر ، ألمه قد يكون عظيماً ،،
    نثرية بمنتهى الجمال سبكاً ومعنى ،،
    بارك الله بكم ،،
    تحياتي ،،

  6. #6

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناديه محمد الجابي مشاهدة المشاركة
    ليس كل حزن يقال فللوجع حرمة
    الوجع الذي نكتمه يصقل النفس، بينما
    البوح قد يضيع أثره
    ليس كل ما يؤلم يقال،فالصمت في أوقات
    الوجع يحمي كرامة الحزن
    فبعض الأوجاع مقدسة في كتمانها، حيث يتعلم القلب
    كيف يتعافى بصمت
    الملاذ الحقيقي للأوجاع التي تقال هو قول الله تعالى
    على لسان يعقوب عليه السلام:
    ( إنما أشكو بثي وحزني إلى الله)
    فهذا هو الكتمان الذي يتبعه الجبر.
    إن القلوب تتعلم مع الوقت كيف تحمل
    وجعها دون أن تنكسر.
    في حرمة الوجع وحرقة الألم سطع حرفك ببوح وجداني
    ونص أدبي مميز وأداء جميل وحس نقي متفرد
    وسلاما لروحك الطاهرة.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعينقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    سلامٌ على هذا الفهم النبيل الذي التقط من بين السطور ما لم يُقَل،
    وأصغى لنبض المعنى قبل الحرف.
    إنَّ الكلمة حين تجد قلبًا يُحسن الإصغاء تُزهرُ ولو كانت موجوعة،
    وتصير أكثر طمأنينةً مما كُتِبت لأجله.
    أشكركِ على هذا الحضور الراقي الذي منح النص حياةً أخرى،
    وجعل من حرمة الوجع مساحةً للحوار لا للحزن فقط.
    فما الأدب إلا مرايا للروح،
    وكل قراءةٍ صادقة هي إعادة ولادةٍ لما كُتب بين السطور.
    سلامٌ لذوقكِ، ولروحٍ قرأت فأنصفت.
    تحياتي

  7. #7

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة علي آل علي مشاهدة المشاركة
    الأستاذة القديرة
    آمال المصري
    إنني ألاحظ أنني حين أبوح بسيئات آلامي وأتوسع فيها بوحاً مسموعاً، ولا استميحه عذراً بأن اختزنه، تنعكس النتائج سلباً؛ فبدلاً من حل ملائم، أجد تعاطفاً إما جاداً أو ساخراً.. وكلاهما مرّ!
    وأظنني أبالغ في هذا، إلا أنني أحاول كثيراً استعارة الصمت واحتضانه مريرًا، لأخرجه في ورقة بيضاء بكلمات سوداء مكتوبة مكلومة، ثم أقوم بطي الورقة وأستودعها ذكرياتي.. لعلني أعود لها يوماً.
    تحية وتقدير لقلمك النقي
    صدقت حين جعلتَ للبوح وجهين:
    وجهًا يخفّف، وآخر يُثقل الروح بما لا يُحتمل من انعكاسات الآخرين.
    ولعلّ أجمل ما في حديثك أنك لم تُدن الصمت، بل احتضنته كملاذٍ مؤقّت،
    تُستعاد فيه النفس من ضجيج التأويل وسطحية التعاطف.
    أما تلك الورقة البيضاء، فهي ليست هروبًا كما يظن البعض،
    بل مواجهةٌ أكثر صدقًا، حيث لا شهود إلا القلب،
    ولا أحكام إلا ما يقدر عليه الإنسان من صبر.
    أقدّر هذا الوعي الهادئ، الذي لا ينجرف مع البوح،
    ولا يتقوقع في الصمت، بل يعرف متى يقول
    ومتى ينجو بما لم يُقَل.
    فليس كلُّ ما يُكتَب يُراد له أن يُقرأ
    بل بعضه يُكتَب فقط كي لا ينكسر صاحبه.
    مرحبا بك في ربوع الخضراء

  8. #8

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أسيل أحمد مشاهدة المشاركة
    هناك أنواعاً من الألم تتسم بالقدسية أو الخصوصية الشديدة، بحيث يراها صاحبها
    أكبر من أن تُصاغ في كلمات.
    أحياناً يكون الكلام قاصراً عن وصف حقيقة المعاناة، فيتحول البوح إلى وسيلة
    تقلل من شأن الوجع بدلاً من تخفيفه.:
    الكتمان في هذه الحالة ليس ضعفاً، بل هو نوع من حماية الذات من "الشفقة"
    أو سوء الفهم الذي قد يصدر عن المستمع.
    يرتبط هذا المعنى بمقولة غسان كنفاني الشهيرة: "هناك حزن يصبح معه البكاء مبتذلاً"،
    حيث يصل الألم لمرحلة الصمت المهيب الذي يفوق لغة الكلام.
    لا أجمل من الفكر حين يومض حكمة تترجمها الحروف أدبا
    تنثرين بحكمتك المعانى ألقا ـ وتنسجينه بباذخ حرفك جمالا,
    دمت بروعتك.
    لقد أصبتِ حين رفعتِ الألم إلى مقامه الذي يليق به،
    حيث لا تُجدي الكلمات، ولا تفي اللغة بحقّ ما يعتمل في الأعماق.
    فبعضُ الأوجاع، كما تفضّلتِ، تسمو عن التعبير، لا عجزًا عن البوح
    بل ترفّعًا عن أن تُختزل في حروف.
    وما الكتمان في مثل هذه المواطن إلا وعيٌ ناضج، يحمي الشعور من الابتذال،
    ويصونه من تأويلٍ قد يُفسد نقاءه.
    أما استحضاركِ لقول كنفاني، فقد لامس المعنى في ذروته، حيث يبلغ الحزن مرتبةً
    يصبح معها الصمت أصدق من كل انفعال.
    أقدّر هذا الحضور الفكري الراقي،
    وهذا التلقي الذي لا يمرّ على النص مرورًا،
    بل يُقيم فيه، ويفتح له آفاقًا أخرى.
    فبعضُ الفهمِ لا يُضيء النص فحسب .. بل يُعيد للوجعِ هيبته التي كاد البوح أن ينتقصها.
    تحياتي

  9. #9

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد فؤاد صوفي مشاهدة المشاركة
    "
    وأنَّ لِلصَّمْتِ بَيانًا أَبْلَغَ مِن كُلِّ اعْتِراف"
    ---------------------------------------

    الألم يبقى في الصدور ولا يباح به.
    وكل إنسان فيه ما يكفيه من ألم وهمّ ،،
    يزداد ويزداد حتى يصل مرحلة الصمت ،،
    فإذا وجدت أحدهم ضاحكاً فتذكر ، ألمه قد يكون عظيماً ،،
    نثرية بمنتهى الجمال سبكاً ومعنى ،،
    بارك الله بكم ،،
    تحياتي ،،
    صدقتَ .. فالألم حين يثقل، لا يبحث دائمًا عمّن يسمعه،
    بل عمّن يحتمله دون أن ينكسر.
    وقد يبتسم الإنسان، لا خفّةً بما يحمل، بل سترًا لما لا يُحتمل بوحه.
    أقدّر هذا الفهم الإنساني الرقيق، وهذا المرور الذي لامس المعنى بصدق.
    فليست كلُّ الضحكاتِ دليلَ فرح
    بل قد تكون أحيانًا أرقى أشكال الصمت.
    تحياتي

  10. #10

    افتراضي

    صدقت أيتها الأديبة
    أما تكفينا مخالب ذواتنا حتى تنهال علينا مخالب فضول الآخر
    أما يكفينا جهلنا بتفسير ما يجتاحنا حتى نبرر ما لا نستطيع حتى تفسيره
    نصك فكرة مؤلمة في حد ذاتها لا يستوعبها إلا من كان الألم و الحزن وجبته الأساسية.
    تحيتي لك ...

    إكليل من الزهر يغلف قلبك
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة