قصة المثل اليمني الشهير ( مع ورور والكلب الأعور )
في عشرينيات القرن الماضي، وجغرافيا اليمن تعيش انفصالاً مرّاً بين شمالٍ يرزح تحت حكم إمامي قاحل يسيطر عليه الفقر والجهل والمرض، وجنوبٍ تزهو فيه (عدن) كمدينة كوزموبوليتانية تعج بالحياة والمدنية وتوفر فرص العمل تحت الإدارة (البريطانية)؛ كان هناك سائق شهير يُدعى "وَرْوَرْ".
كان "وَرْوَرْ" يقطع الطريق الوعر والخطر برحلته الأسبوعية، ينقل المسافرين الهاربين من بؤس العيش في (تعز) وأريافها نحو وهج (عدن) وأملها. كان يرى في عيون ركابه ملامح الخوف والترقب، لكنه كان يعلم السر: من يعبر معه هذا الطريق ويذوق طعم المدنية والعمل في (عدن)، لن تلتفت عيناه إلى الخلف مجدداً.
ومع مرور الأيام، لاحظ أهالي القرى في (تعز) أن كل من يصعد في مركبة "وَرْوَرْ" يغيب في غيابت الجب، يستقر في عدن، ويبني حياته هناك، وينسى طريق العودة إلى موطن الفقر والجوع. تحولت مركبة "وَرْوَرْ" في المخيلة الشعبية إلى "مركب رحيل نهائي".
ومع لوعة الفقد ومشاعر الفراق والشجن التي كانت تملأ قلوب الأمهات والآباء على أبنائهم المغتربين، أصبح اسم هذا السائق مدعاة للتشاؤم والقطيعة. فإذا ضاق أحدهم بشخص ما، أو غضب منه ويئس من صلاحه وتمنى غيابه الأبدي، يلتفت إليه قائلاً بحنق: "مَعَ وَرْوَرْ!".. أي اذهب في رحلة غياب تام، كأولئك الذين صعدوا مع السائق "وَرْوَرْ" ولم يعودوا أبداً، ومع مرور الوقت أضافوا إلى المثل "والكلب الأعور". فارتبط اسم السائق في الوجدان الشعبي بالسفر البعيد والفراق الطويل والغياب الذي لا يُعرف له رجوع.
ومن هنا نشأ المثل القائل : «مع ورور والكلب الأعور»

رد مع اقتباس
