أحبُّ المطر...
أخبروا المطرَ
أنَّ كلَّ شيءٍ يزدهرُ حين يجيء.
الحدائقُ ،
العصافيرُ ،
حتى الأنهارُ تنحدرُ غاضبةً،
والجداولُ تعزف على أوتار الماء
ألحانا ملوثة بالفرح و البكاء ...
وحتى منابر الحروبُ تنتعش،
وتعلن بداياتها.
أخبروا المطرَ
أنَّ الساسةَ أيضًا
يحملون مظلاتٍ لا تقيهم البلل،
بل تقيهم رؤيةَ الوجوه.
كلُّ قطرةٍ
تسقطُ على الترابِ وعدًا،
وكلُّ خطابٍ
يسقطُ على المنابرِ صدى.
في البعيدِ
مدينةٌ تغسلُ شوارعَها السماء،
لكنَّ أرصفتَها
ما زالتْ تحفظُ آثارَ الأحذيةِ الثقيلة.
وفي التأويلِ الضامر،
ربما لم يكن المطرُ مطرًا،
وربما كانت الغيومُ
تجرُّ خلفَها خزائنَ الخوف.
نحنُ فقط
اعتدنا أن نرفعَ رؤوسَنا إلى السماء،
كلما ضاقت بنا الأرض،
فننسى أنَّ البرقَ
لا يختارُ ضحاياه.
أحبُّ المطر...
لا لأنه يغسلُ العالم،
بل لأنه يكشفُ
أيَّ الطينِ كان ينتظرُ الماء،
وأيَّ البنادقِ
كانت تنتظرُ ذريعةً
لتزهر.

رد مع اقتباس


