قِفْ فِي مَقَامِ العِزِّ وَالإِكْبَارِ وَاشْهَدْ وُثُوبَ الفِتْيَةِ الأَحْرَارِ
مِصْرُ الكِنَانَةِ قِبْلَةٌ عَرَبِيَّةٌ شَمَخَتْ عَلَى التَّارِيخِ وَالأَمْصَارِ
مِصْرُ العَظِيمَةُ أُمَّةٌ أَرْحَامُهَا تَلِدُ الرِّجَالَ بِهَيْبَةِ الأَخْيَارِ
نَبَضَتْ بِسِرِّ المَجْدِ فِي وِجْدَانِهَا وَتَسَامَقَتْ لِتَكُونَ خَيْرَ دِيَارِ
للهِ دَرُّ النِّيلِ حِينَ يَسُوقُهُ نَبْضُ الرِّجَالِ بِمَوْكِبٍ هَدَّارِ
يَبْنُونَ مِنْ حَجَرِ المُحَالِ مَفَاخِرًا وَيُحَطِّمُونَ سَلَاسِلَ الأَقْدَارِ
يَا شَعْبَ مِصْرَ الطَّيِّبِينَ وَأَنْتُمُ سِرُّ الصُّمُودِ وَمَنْبَعُ الأَنْوَارِ
أَنْجَبْتُمُ جِيلًا يُحَطِّمُ قَيْدَهُ وَيَشِيدُ صَرْحَ المَجْدِ فَوْقَ مَدَارِ
للهِ مُنْتَخَبُ الرِّجَالِ وَيَا لَهُمْ مِنْ سَاجِدِينَ عَلَى ثَرَى الإِبْهَارِ
هُمْ سَطَّرُوا الإِعْجَازَ مَحْضَ حَقِيقَةٍ وَتَجَاوَزُوا الإِنْجَازَ بِالإِيثَارِ
زَحَفُوا إِلَى سَاحِ اللِّقَاءِ كَأَنَّهُمْ أُسْدٌ تَضِجُّ بِعَزْمِهَا الجَبَّارِ
حَسِبُوهُمُ جُنْدًا بِسَاحَةِ لُعْبَةٍ فَإِذَا بِهِمْ سَيْلٌ مِنَ الإِعْصَارِ
حَسِبُوا اللِّقَاءَ مُجَرَّدًا عَنْ سِرِّهِ فَإِذَا بِهِ نَبْضٌ مِنَ الثُّوَّارِ
لَعِبُوا فَلَمْ تَكُنِ المَلَاعِبُ رُقْعَةً بَلْ سَاحَةً مَوْصُولَةً بِالنَّارِ
جَازُوا حُدُودَ الوَهْمِ فِي وَثَبَاتِهِمْ فَتَأَلَّقُوا فِي عَتْمَةِ الأَخْطَارِ
نَزَلُوا المَلَاعِبَ وَالعَزِيمَةُ دِرْعُهُمْ لِيُهَدَّ بِالإِقْدَامِ كُلُّ جِدَارِ
وَحُسَامُ سَلَّ حَمَاسَةً بِبَصِيرَةٍ فَمَضَى يَصُوغُ رَوَائِعَ الأَفْكَارِ
لَمْ يُلْهِهِ كَأْسٌ وَعُشْبُ مَلَاعِبٍ عَنْ غَزَّةٍ تَدْمَى بِأَلْفِ حِصَارِ
زَأَرَ الأَبِيُّ بِنُصْرَةِ القُدْسِ الَّتِي تَشْكُو لِكَيْ يَصْحُو ضَمِيرُ الجَارِ
نَادَى لِنُصْرَتِهَا، وَمَوْتَى عَصْرِنَا قَدْ خُدِّرُوا بِعَقَارِبِ الأَعْذَارِ
أَحْيَا بِمَوْقِفِهِ النَّبِيلِ قَضِيَّةً كَادَتْ تَمُوتُ بِغَفْلَةِ الأَخْبَارِ
وَأَمَاطَ أَقْنِعَةَ الخُنُوعِ بِضَرْبَةٍ جَلَّتْ لَنَا مُسْتَنْقَعَ الأَشْرَارِ
وَأَخُوهُ إِبْرَاهِيمُ صِنْوُ كِفَاحِهِ رُوحَانِ قَدْ خُلِقَا مِنَ الإِصْرَارِ
وَهَبَا فِلَسْطِينَ الأَبِيَّةَ نَبْضَهُمْ لَمْ يَعْبَأُوا بِتَغَطْرُسِ اسْتِكْبَارِ
يَقِفَانِ فِي وَجْهِ التَّآمُرِ صَخْرَةً تُعْيِي مَكَائِدَ عُصْبَةِ الفُجَّارِ
ذَوْدًا عَنِ المَرْمَى تَأَلَّقَ مُصْطَفَى سَدًّا يَصُدُّ كَتَائِبَ المُتَبَارِي
إِنْ كَانَ وَالِدُهُ "شُوبِيرُ" غَضَنْفَرًا يَحْمِي العَرِينَ بِهَيْبَةٍ وَقَرَارِ
فَاللَّيْثُ فَاقَ أَبَاهُ فِي وَثَبَاتِهِ وَتَجَاوَزَ الإِبْهَارِ فِي المِقْدَارِ
مَروَانُ فِي وَسَطِ المَلَاعِبِ قَلْبُهُ نَبْضٌ يُغَذِّي الرُّوحَ بِالتَّيَّارِ
وَإِمَامُ يَعْزِفُ بِالخَيَالِ تَفَرُّدًا فَكَأَنَّ أَرْجُلَهُ مِنَ الأَوْتَارِ
وَرَبِيعَةٌ فَوْقَ المَلَاعِبِ صَخْرَةٌ قَهَرَ الخُصُومَ بِحِنْكَةِ المِضْمَارِ
مَعَ يَاسِرٍ بَطَلِ الفِدَاءِ مُقَاتِلًا أَكْرِمْ بِهِ مِنْ فَارِسٍ مِغْوَارِ
وَمُحَمَّدُ الهَانِي بِخِفَّةِ طَائِرٍ يَطْوِي الجَنَاحَ بِخِبْرَةِ الأَدْوَارِ
رُومَا الجَدِيدَةُ حَرَّكَتْ خَيْطَ الدُّمَى فِي عُنْصُرِيَّةِ كَاذِبٍ بِشِعَارِ
فَتَآمَرَتْ "فِيفَا" الضَّلَالِ بِغِيلَةٍ فِي غُرْفَةٍ مَسْمُومَةِ الأَسْرَارِ
سَرَقُوا اللِّقَاءَ بِصَافِرَاتِ خِيَانَةٍ مَجْبُولَةٍ بِالعَارِ وَالأَقْذَارِ
جَعَلُوا البُطُولَةَ صَفْقَةً مَسْمُومَةً وَتَلَاعَبُوا بِوَضَاعَةِ التُّجَّارِ
فَضَرِيبَةُ الأَحْرَارِ غَدْرُ مُدّجَّجٍ بِالجَوْرِ فِي أُرْجُوحَةِ الدُّولَارِ
هَذَا هُوَ الغَرْبُ الَّذِي شِدْقَاهُ قَدْ طَفَحَا بِدَعْوَى العَدْلِ فِي إِجْهَارِ
سَقَطَتْ مَسَاحِيقُ ادِّعَائِهِمُ، فَلَا عَدْلٌ سِوَى لِلغَدْرِ وَالإِضْرَارِ
يَا عُصْبَةَ التَّزْوِيرِ إِنَّ كُؤُوسَكُمْ مَوْصُومَةٌ بِالزَّيْفِ وَالإِنْكَارِ
بَلِّغْ حُسَامَ بِأَنَّ فَضْلَ شُمُوخِهِ مَلَكَ القُلُوبَ وَبَاتَ خَيْرَ مَنَارِ
وَبِهِ زَهَتْ كُلُّ العُرُوبَةِ وَانْتَشَتْ وَسَرَى الفَخَارُ بِمُهْجَةِ الأَذْكَارِ
وَأَقَامَتِ الأَوْطَانُ فِي وِجْدَانِهَا نُصُبًا لَكُمْ يُتْلَى مَعَ الأَشْعَارِ
يَكْفِي فَخَارًا قَوْلَة الحَقِّ الَّتِي فَضَحَتْ نِفَاقَ الغَرْبِ لِلأَنْظَارِ
إِنْ تُسْلَبُوا كَأْسًا فَأَنْتُمْ سَادَةٌ فُزْتُمْ بِتَاجِ كَرَامَةٍ وَوَقَارِ
فَالمَجْدُ لَيْسَ نَتِيجَةً فِي لُعْبَةٍ بَلْ مَوْقِفٌ يَبْقَى عَلَى الأَعْصَارِ
تَفْنَى الكُؤُوسُ المُخْمَلِيَّةُ كُلُّهَا وَتَعِيشُ فِينَا أَنْبَلُ الآثَارِ
بَعْضُ الخَسَائِرِ فِي صَحَائِفِ عِزِّنَا خَيْرُ انْتِصَارٍ فِي نُهَى الأَطْهَارِ




