يا ساكنَ القصرِ من بعدِ الدكاكينِ
هلَّا عطفتَ على القومِ المجانينِ

قالت وقد رفعت ريمٌ مسدسَها
هذي القوانينُ يا شيخَ الشياطينِ

قدِ استخفيتمُ بعدَ الجنونِ بها
فنالكم بأسنا بعدَ النياشينِ

لكنَّ حظكمُ يا شرَّ شرذمةٍ
أقوى وأعظمُ من حزمِ السلاطينِ

حلت مناسبةٌ تزهو بسلطنتي
ذكرى جلوسي على عرشِ الغلايينِ

لذا سيصدرُ مرسومٌ بمكرمةٍ
نعفو بهِ عن حثالاتِ الملاعينِ

وي وي لقد أصبحت ريمٌ معظمةً
وتصدرُ العفوَ من حينٍ إلى حينِ

من بعدِ أن مجدتنا في مدائِحِها
صارت تهدِدُنا مثل الفراعينِ

تسلطنت بعدَ أن كانت بدوحتِنا
تَخِيطُ للغيدِ أنواعَ الفساتينِ

مازالَ دكانُها يزهو بلوحتِهِ
محلُّ خياطةِ الغيدِ المزايينِ

يا ساكنَ القصرِ من بعدِ الدكاكينِ
هلَّا عطفتَ على القومِ المجانينِ

ويحَ المجانين نالتهم بسلطتِها
فرعونةٌ حكمها حزمٌ بلا لِينِ

أكلما هزَّ مجنونٌ هوىً رفعت
ريمٌ مسدسَها نحوَ المجانينِ

كانت تحذرهم لكنها غضبت
فأطلقت نارها وسطَ الميادينِ

((انظر لأسمائهم بيضاءَ خافتةً
من بعدِ أن حملت أزهى التلاوينِ))

إنَّ المجانينَ قد ضاعت مكانتُهم
يا للمجانين من قومٍ مساكينِ

قالَ المجانينُ بعدَ العفوِ إذ فرحوا
بهِ سنرتعُ معْ زهرِ البساتينِ

إنَّ الأميرةَ رقت بعدَ قسوتِها
فغضتِ الطرفَ عن بعضِ القوانينِ

فقلتُ هيموا إذاً فالريمُ أعرفُها
تثورُ بعدَ دُخَانٍ كالبراكينِ

فإن رأيتم دُخَانَ الريمِ منتشرٌ
توقفوا عن مناغاةِ المزايينِ

يا للمجانين من قومٍ مساكينِ
ذاقوا العناءَ منَ الليثِ الثلاثيني

يا ساكنَ القصرِ من بعدِ الدكاكينِ
هلَّا عطفتَ على القومِ المجانينِ

ماذا فعلتَ بشيخٍ كانَ يطربُنا
إذا تغنى بأطلالِ منَ الطينِ

يهزُّنا كلما هاجت مشاعرُهُ
فردَّ نثراً على خيرِ العناوينِ

ماذا تظنُّ بهِ ؟! هل أنتَ مشتبهٌ ؟!
هذا العفيفُ يساوى بالملاعينِ؟!

إني أعيذكَ من أنْ تستبدَّ بِلا
حقٍّ فتظلمَ أهلَ الخيرِ والدِينِ

يا ساكنَ القصرِ من بعدِ الدكاكينِ
هلَّا عطفتَ على القومِ المجانينِ