نموذج مبهر لما نسميه المفارقة الخاطفة أو الومضة التي تلدغ
بنيت قصرك من الرمال بكلمة ثم هدمته بتاء واحدة.

أحيانًا، يكون الحرف فخا ومن خلفه تسكن المنايا
وأحيانًا يكون نجاة وفي طياته تكمن الحكايا.
فكيف لـ تاء أن تزلزل كيان امرأة
وكيف لغيابها أن يبني وطنًا من الوهم.
أستاذي
استثمرت هنا ما يعرف بـ المسكوت عنه
فالفراغ الذي تركه الخطأ المطبعي ملأته هي بأحلامها
لكن الحقيقة كانت باردة كالثلج وجافة كالقفر.

وكأنك تتحدث عن التوقعات؛ كيف نبني من سقطات اللسان
أو أخطاء البنان صروحًا من الأماني
ثم نكتشف أنها لم تكن سوى سقوط سهو لا يسمن ولا يروي.
صغت من التاء مأساة ومن التسرع في الفهم ملهاة
رسمت بريشة الحرف خديعة وجعلت من المشاعر وديعة.
أبدعت في تصوير خيبة الصباح بعد نشوة المساء
وحولت الابتسامة إلى بكاء.

نثرك كالسيف قليل الحروف كثير الحتوف
لله درك، كيف أوجعت القلوب بتصحيح مطبعي!
بين "حياتي وتحياتي"
ستظل هذه التاء غصة في حلق كل من ظن يوما
أن كلمة عابرة هي اعتراف.
ففي مدرسة محمد الأدبية، الدرس الأول يقول:
"لا تعمر بيوتك في حرف قد يسقط سهوًا".