تجسيد لغربة الأرواح حين يظل الجسد حاضرًا وتغيب الماهية.
في مشهدًا يقطر شجنًا، حيث يتحول
نصف قرن من الوجود المشترك إلى نكرة في لحظة خاطفة.
’؛
الارتداد: هو عاد طفلًا في اعتماده عليها
وهي عادت أمًّا ترعى خطواته
فكيف يسرق نضج السنين ليعيد الإنسان إلى صلصال بكر لا يدرك ما حوله.
والتراكم: صروح بنيت تحولت إلى فراغ.
النظرة الفارغة: هي العين التي كانت مرآة لنصف قرن
أصبحت ثقبًا أسود لا يعكس أي صورة
مما جعل السؤال الأخير "هل نعرف بعضنا؟"
رصاصة الرحمة على تلك الذكريات المتزاحمة.
سقوط السهو العظيم: لم يكن السهو خطأً بسيطًا
لكنه سقوط للهوية كاملة من ذاكرة الوعي.
و"موت قبل الموت" حين يضطر الطرف الآخر
أن يحمل عبء الذاكرة وحيدًا.
الحيرة: هي الخيط الرفيع المتبقي من إنسانيته
هو لم ينكرها بقسوة بل بعفوية قاتلة
فكان الألم مضاعفًا لأن الجاني هنا غير مدرك.
أراني أمام لوحة انطباعية بارعة
نقلت فيها ثقل السنين في كفة، وخفة السؤال في كفة أخرى
فرجحت كفة السؤال لتسحق القلب.
لو نطق لسان حالها في تلك اللحظة، لقال:
"واضيعتاه! أبعد صحبة الخمسين، وغزل السنين
أمسينا كغريبين التقيا على مورد ماء؟!"
يا لفجيعة الذاكرة حين تخون
ويا لهوان الود حين تذروه ريح النسيان!

رد مع اقتباس


